الحضارم في الأرخبيل الهندي*

الصفحة الأولى من كتاب "حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي" لمؤلفه الهولندي فان دن بيرخ والصادر عام 1886م، وعلى اليسار غلاف ترجمة الكتاب إلى العربية التي قام بها الدكتور مسعود عمشوش.

الصفحة الأولى من كتاب “حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي” لمؤلفه الهولندي فان دن بيرخ والصادر عام 1886م، وعلى اليسار غلاف ترجمة الكتاب إلى العربية التي قام بها الدكتور مسعود عمشوش.

في كتابه “حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي”** الصادر عام 1886م والمترجم في عام 2006 من قبل الدكتور الفاضل مسعود عمشوش،  يتناول المستشرق الهولندي فان دن بيرخ موضوع الهجرات الحضرمية إلى الأرخبيل الهندي وخصائص حضارم المهجر. ومع إن المؤلف لم يحرص على الدقة والموضوعية في جوانب عديدة من الكتاب، إلا الكتاب يحتوي على الكثير من الصفحات التي تستحق الإطلاع.

ينقسم الكتاب إلى ثمانية فصول، الأول منها جاء بعنوان “نشأة المستوطنات العربية وواقعها اليوم”، والفصل الثاني بعنوان “طباع المهاجرين الحضارم في الأرخبيل الهندي”، بينما الفصل الثالث جاء بعنوان ” مصادر دخل العرب في الأرخبيل الهندي”، ويناقش الفصل الرابع “الدين والتعليم” أما الفصل الخامس فقد جاء بعنوان “المواقف والتطلعات السياسية للعرب الحضارم في الأرخبيل الهندي”، ويتناول الفصل السادس الفروق بين العرب في الأرخبيل الهندي والعرب في حضرموت، وجاء الفصل قبل الاخير بعنوان “تأثير الحضارم في السكان المحليين”، أما الفصل الثامن والأخير فعنوانه “اندماج المولدين الحضارم في الأرخبيل الهندي”***.

يستهل المؤلف مقدمة الكتاب بالقول: ((ينحدر جميع العرب المستقرين اليوم في الأرخبيل الهندي تقريباً من اصل حضرمي. ومن النادر جداً أن تجد أن تقابل بينهم أفراد قدموا من مسقط في سواحل الخليج العربي أو من الحجاز أو من مصر أو من سواحل شرق أفريقيا أو من المناطق الأخرى في اليمن. ومن النادر كذلك أن نجد بين العدد المحدود من هؤلاء الأفراد من يختار الإقامة الدائمة في جزر الأرخبيل الهندي، ومن يفعل ذلك سنصهر بسرعة وسط الكم الهائل من العرب القادمين من حضرموت)).

وفي الفصل الثاني، يتناول المؤلف كيفية يتمكن المهاجر الجديد من ترتيب سكن وعمل له في البلاد الجديدة وكيف يبدأ تسيير شؤون حياته، ويقول: ((وعادة ينزل المهاجر الجديد عند وصوله إلى الأرخبيل الهندي ضيفاً على الشخص الذس استدعاه. وإذا لم يستدعه احد طلب من أحد أفراد عائلته أو قبيلته أن يستضيفهز ومن النادر أن يصل أحد العرب لاسيما من فئة السادة إلى الأرخبيل الهندي من غير أن يعرفه أحد يمكن أن يقوم باستقباله. وفي سنغافورة حيث ينبغي أن يمر غالبية المهاجرين القاديمن من حضرموت، احترف اثنان من العرب مهنة استقبال المهاجرين الجدد فيتوليان تسكينهم وعند الضرورة يقرضانهم المال اللازم لمواصلة السفر بشرط ان يدفع المهاجر في  وقت لاحق أجرة السكن والقرؤض مع الفائدة)).

ويشرح المؤلف طريقة السفر من حضرموت إلى جزر الأرخبيل الهندي، ويقول: ((وكان السفر من حضرموت إلى الأرخبيل الهندي يستغرق في السابق شهور عدة. وكان على المسافر أن يركب  البحر في المكلا أو في الشحر باتجاه مومباي ومنها يذهب إلى جزيرة سيلان ثم إلى آتشيه أو سنغافورة، وكل ذلك بواسطة المراكب الشراعية التي لا يزال بعض المسافرين يستخدمونها اليوم، أما الأشخاص الذين يتوفر لديهم المال فيفضلون ركوب السفن الاوروبية التي تنقلهم من عدن إلى سنغافورة مباشرة)).

كما يصف المؤلف طريقة تعامل العرب الحضارم مع المال والأعمال الخيرية بالقول: ((ومن النادر أن تقابل رجلاً عربياً، سواء كان غنياً أو فقيراً، يصرف إجمالي دخله. فالتوفير جزء من طبيعتهم، وهو الذي يؤمن للجميع تقريباً نوعاً من الرخاء. ومن خصالهم المشرفة التي ينبغي ذكرها هن: عدم نسيانهم لأفراد عائلاتهم في حضرموت حينما تبدأ الثروة تطل عليهم. وحين لا يحتاج أقاربهم للمساعدة، يقدم المهاجرون الهبات للمساجد والمدارس والمؤسسات الخيرية والدينية الأخرى. ويبعث بعضهم للمساعدة إلى أحد العلماء أو أحد أصدقائه المسنين. ولا يفعل العربي أبداً ما يفعله الأغنياء الأوروبيون الذي ينتابهم الخجل عند رؤية اقاربهم الفقراء ويحاولون أن يتخلصوا من بسرعة. أما بين العرب فضرورة استفادة كل العائلة من ثروة أحد افرادها تعد عادة راسخة تتوارثها الاجيال, وكل من يحاول أن يتهرب من أداء هذا الواجب الأخلاقي يستحقره مواطنوه الآخرون. وتصبح هذه العادة واجباً أكثر إلزاماً حينما يتعلق الأمر بمساعدة الوالدين، فاحترام العرب لمن كان السبب في مجيئهم إلى هذه الدنيا ادهشني كثيراً في الأرخبيل الهندي حتى بين المولدين، وقد سبق أن لاحظه قبلي كثير من الرحالة)).

ويتطرق المؤلف لبعض المعاملات المالية وكيفية تعامل العرب الحضارم معها كالحوالات المالية: ((ومن الصعب أن نعرف على وجه الدقة إجمالي الحوالات السنوية التي يبعثها المهاجرون العرب إلى  حضرموت. مع ذلك، اعتقد إنه بالإمكان تقديرها بحوالي 150000 فلوران. ومعظم هذه الحوالات لا تتم بواسطة المؤسسات المالية أو البنوك الاوروبية التي لن تستطيع توصيل الحوالة إلى أبعد من سنغافورة أو مومباي أو عدن، أي أنها لن تسلمها مباشرة إلى صاحبها في حضرموت. لذا يتم في الغالب إرسال الحوالات مع أحد الأصدقاء او الأقارب أو أحد أفراد العائلة الذي يود القيام بزيارة للبلاد. ولم اسمع ابداً أن احدهم قد قصر يوماً في أداء الامانة. وفي باتافيا هناك تاجر يبعث بحوالات الناس مباشرة إلى سيئون بعد أن وضع عند وكيله هناك مبلغ 50000 فلوران يضيف إليه مبالغ أخرى بشكل دوري عن طريق عن. وفي سيئون تسلم الحوالة نقداُ إلى يد صاحبها)).

ولفت انتباه المؤلف التزام العرب الحضارم باداء الواجبات الدينية المالية كالزكاة، ويصف أهتمامهم بها بالدقيق قائلاً: ((كما أن الدقة التي يؤدي بها العرب في الأرخبيل الهندي فريضة الزكاة تعد علامة أخرى على أن حبهم لعمل الخير راسخ فيهم منذ القدم. ولا شك في أن حيهم لعمل الخير مساو لاعتدالهم في المأكل والملبس. فحن لن نجد هنا حضرمياً يتعاطى المشروبات الروحية أو الأفيون)).

ولم يغفل المؤلف الصفات الحميدة والحسنة التي يتسم بها العرب الحضارم: ((ومن الخصال الحميدة التي يتميز بها الحضارم: احترامهم للعلم والفكر، ومن العلوم التي يفضلونها الفقه والقانون وعلوم الدين. ففي الأرخبيل الهندي حتى رجال القبائل الذي لم ينالوا من الحضارة الا شيئاً يسيراً لا يستطيعون أن يظلوا بعيداً عن تأثير الرأي العام السائد تجاه العلم))

ويلفت انتباه المؤلف وإعجابه بتعامل العرب الحضارم مع العلماء ووضعهم في مكانة لائقة بهم بغض النظر عن وضعه المادي، ويؤكد على إن هذه خصال ينبغي أن يقدرها كل إنسان محب للخير: ((وقد حضرت بعض اجتماعات العرب ولاحظت أن التجار الاغنياء والرؤساء المعينين من قبل الحكومة الهولندية يخاطبون عالماُ فقيراُ مغموراً بطريقة تبين أنهم يعتبرونهم أرفع منهم منزلة. ويتجاوز هذا التقدير مجرد علامات الاحترام المعنوية. وقد أخبرني أحد أصدقائي من التجار العرب عرفته بالصدفه اثناء إقامته في عدن أن لدى أحد العلماء العرب قضية شائكة مع أحد رجال الدين المحليين، فوضع تحت تصرفه 2500 فلوران ليستطيع أن يستعين بأفضل المحامين إذا ما تطلب الامر ذلك. إلا أن تلك القضية لم تصل لحسن الحظ إلى المحكمة. وهي تبين مدى احترام الحضارم للعلم وحبهم للخير  حتى تجاه الاشخاص الذي لا تربطهم بهم قرابة أو صداقة. وهذه خصال ينبغي أن يقدرها كل إنسان محب للخير)).

أما فيما يتعلق بالجريمة، يقول المؤلف إن الإحصائيات تميل كثيراً إلى صالح العرب، اي أنها تعكس ابتعاد العرب عن الجريمة. وقد أكد لي أحد القضاة الهولنديين أنه خلال مدة 12 سنة لم يمثل أمامه إلا عربي واحد.

ويأخذ المؤلف على العرب الحضارم ابتعادهم من الاوربيين ومحاولتهم لتجنبهم وعدم تدريس اولادهم في المدارس الاجنبية، حيث يقول: ((وعلى الرغم من تلك الخصال الحميدة التي تتسم بها طباع العرب، فالناس الآخرون ينظرون اليهم بصورة سيئة للغاية. كما أن العرب هم الفئة التي تحاول الابتعاد قدر الإمكان عن الاوروبيين، فبينما نجد الصينيين الاغنياء يسعون عادة للاقتراب من الجالية الاوروبية، فلا شيء من هذا القبيل يوجد عند العرب الذين لا يرسلون ابناءهم إلى المدارس الحكومية أو مدارس البعثات التبشيرية)).

لكن يشير إلى ابتعاد شبان العرب الحضارم عن الالعاب المحرمة كالقمار، حيث يقول: ((كما أن الشبان العرب كونوا لانفسهم جمعية خاصة بهم تضم نحو اربعين عضوا وهي عبارة عن نادي ترفيهي يشبه الاندية المنتشرة في المناطق التي تخضع لبريطانيا. وفي هذه الجمعية، إضافة إلى تنظيم بعض حلقات النقاش، يمارس الشباب العابا مثل البلياردو والشطرنج، لكنهم لا يقتربون ابداً من ألعاب القمار المحرمة)).

ويعود المؤلف، فيشير إلى خصلة سلبية في الشخصية العربية، ألا وهي ميولهم إلى الانتقام والثار قائلاً: ((ومن الخصال السلبية التي تبهت الشخصية العربية في الأرخبيل الهندي: طبعهم الانتقامي الذي يميل داءماً إلى الثأر، وحبهم للمقاضاة وجدلهم الدائم مع رجال الدين المحليين حول قضية الشريعة)).

وفي الفصل الثالث، يتطرق إلى طبيعة تجارة العرب في الأرخبيل الهندي: ((من النادر أن لا تقابل في الأرخبيل الهندي عربياً لا يهتم بهذا الشكل أو ذاك بالتجارة. فالعرب يكونون مع الصينيين ما يسمى في لغة التجارة بـالوكلاء، أي أنهم يشترون البضائع بالجملة من الشركات الأوروبية الكبيرة ويقومون بتصريفها أما عن طريق موزعين آخرين أو مباشرة إلى المستهلك)).

كانت هذه بعض الاقتباسات الواردة في كتاب “حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي” لمؤلفه الهولندي فان دن بيرخ والصادر عام 1886م، محاولين من خلالها التعرف على بعض الجوانب في تاريخ العرب الحضارم في الأرخبيل الهندي، والسمات التي تميزوا بها، وايضاً بعض السلبيات التي اشار اليها الؤلف، بغض النظر عن مصداقيته ودقته. ولا يسعني في النهاية سوى أن أعبر عن عظيم الشكر والتقدير للمترجم الدكتور مسعود عمشوش.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كتاب ” حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي” للمستشرق الهولندي فان دن بيرخ، صادر عام 1886م، وترجمة الدكتور مسعود عمشوش.

** العنوان الأصلي للكتاب هو (Le Hadhramout et Les Colonies Arabes L’Archipel  Inden ).

*** للإطلاع على الكتاب الأصلي أضغط هنا.

الدكتور القدير مسعود عمشوش، مترجم كتاب ""حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي" والصادر عام 1886م لمؤلفه الهولندي فان دن بيرخ الذي تظهر صورته على اليسار.

الدكتور القدير مسعود عمشوش، مترجم كتاب “”حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي” والصادر عام 1886م لمؤلفه الهولندي فان دن بيرخ الذي تظهر صورته على اليسار.

Advertisements

من الأرشيف- الحلقة السادسة

شهادة شكر وتقدير- 1969مفي هذه الحلقة، وبعد نبش العديد من المواد الأرشيفية في الأرشيف المنزلي، وقع الاختيار على شهادة شكر وتقدير صادرة من المفوضية الكشفية بمحافظة حضرموت في الستينيات من القرن الماضي، وفي الأسطر التالية نستعرض محتواها وأبرز ملامحها.

هي شهادة شكر وتقدير مكتوب أعلاه التالي (( جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية. . المفوضية الكشفية بالمحافظة الخامسة حضرموت- المكلا)) ونلاحظ إن اسم الجمهورية هو الاسم الذي أقرته حكومة الاستقلال قبل تغييرها لاحقاً بقرار سياسي اتخذته الجبهة القومية حينها.

في أقصى يسار الشهادة يوجد شعار المفوضية الكشفية وهو مخطوط باليد، ومكتوب فيه الجملة التالية ((كن مستعداً))، بينما في أقصى اليمين، يوجد شعار الجمهورية قبل تغييره هو الآخر، وهو عبارة عن نسر يلم جناحيه إلى جانبيه وينظر إلى اليسار وفي وسطه علم الجمهورية ثم يافطة في أسفل النسر تحمل الاسم الرسمي للجمهورية. ثم يأتي نص كلمة الشكر والتقدير.

والنص جاء كالتالي (( تشهد المفوضية الكشفية بالمحافظة الخامسة بأن عضو الفرقة الكشفية بنصاب أحمد صالح عبد الحبيب شارك في الأسبوع الكشفي وحضر المخيم الأول بربوة المنورة بالمكلا وذلك في تاريخ  الخامس عشر من شهر مارس 1969م حتى الثاني والعشرين منه. وتشكر أعماله لبناء الوطن وإظهار الحركة الكشفية في الجمهورية ومشاركته الفعلية في كل المجالات والمرافق الحيوية لإعلاء كلمة وأهداف الشباب الكشفي)).

وفي النهاية، وُقعت الشهادة من قبل قائد المفوضية الكشفية بالمحافظة الخامسة حضرموت- المكلا، وذُيلت أيضاً بتاريخ إصدارها وهو 22 مارس 1969م. وإلى اللقاء مع موضوع جديد في حلقة جديدة من سلسلة مقالات “من الأرشيف” التي ننبش فيها كل مرة مادة أرشيفية من أرشيف شخصي، لكنها ترتبط بموضوع عام أو بمرحلة معينة من التاريخ وبجانب معين من حياتنا.

عدن الغد. . الحكاية والطموح

مع رئيس تحرير صحيفة عدن الغد فتحب بن لزرق في مقر الصحيفة في عدن.

مع رئيس تحرير صحيفة عدن الغد فتحي بن لزرق في مقر الصحيفة في المنصورة- عدن.

قمت بزيارة صحيفة عدن الغد ومقابلة رئيس تحريرها الأخ العزيز فتحي بن لزرق في مكتبه في مقر الصحيفة في المنصورة بعد تواصلي معه من قبل من خلال العديد من الرسائل، وهناك في مقر الصحيفة رحب بي وشرح لي باختصار مسيرة عدن الغد وكيف بدأ بجهود ذاتية بحتة وبمفرده، وأنا بدوري هنأته على نجاح مشروع عدن الغد.

تابعت موقع عدن الغد الإلكتروني منذ بداية تأسيسه في 10 ديسمبر 2010، ولاحقاً صدرت مطبوعة عدن الغد في 1 يناير 2012، وشعرت من الوهلة الأولى بأنه سيكون وسيلة إعلامية محترمة ومهنية وتلتزم بأخلاقيات المهنة، وهو ما ثبت لاحقاً وبكل وضوح، مما ساهم في نجاحها إلى جوانب عوامل أخرى، وهو الأمر الذي أشرت إليه في تقرير نشره موقع المكلا اليوم بعنوان “الصحافة الإلكترونية العدنية. . عدن الغد نموذج ناجح وتجربة رائدة في الفضاء الإلكتروني”.

بدأ الأخ فتحي بن لزرق إدارة الموقع بمفرده ومن عزبة يتشاطرها مع عدد من الشباب من مدينة تريم، وبدأ بعزم وإصرار غير محدود وطموح يطاول النجوم وبثقة كبيرة. وكان الأخ فتحي بن لزرق قد كتب قصته هذه في مقال يشرح فيه كما يقول باختصار شديد قصته مع حلم صار حقيقة اسمه “عدن الغد”.

في ظروف كتلك، ليس من السهل الشروع في مشروع ومؤسسة إعلامية يتوق صاحبها إلى إيصالها إلى مصاف المؤسسات الإعلامية الناجحة والمعتبرة، لكن عزيمة مؤسسها كانت أكبر من حجم الظروف، وإصراره تجاوز التحديات. وأنا كاتب السطور على يقين بأنه هذه المؤسسة الإعلامية الناجحة في سنواتها الأولى ستكون واحدة من أنجح المؤسسات الإعلامية والأكثر كفاءة ومهنية وقبولاً في الشارع في السنوات المقبلة في بلادنا.

والأهم من ذلك كله إن مؤسس عدن الغد وأعضاء أسرة التحرير الذين التحقوا بالمؤسسة فيما بعد، قد تسلحوا بمعارف المهنة وأخلاقياتها لاسيما المصداقية والأمانة في العمل الإعلامي منذ البداية وحتى اليوم، وهذا أهم عامل منح المؤسسة القوة والقدرة على التطور، كما منحها احترام القارئ وثقته.

تعتبر قصة عدن الغد قصة نجاح ملفتة وتستحق الاهتمام فقد بدأ المشروع من الصفر تماماً وبأقل الإمكانيات حتى أضحت صحيفة يقرأها الكثير من الناس في عموم المحافظات ويتابع موقعها على شبكة الإنترنت آلاف القراء يومياً، ومع ذلك لم تحيد المؤسسة عن خط سيرها الأول والذي حٌظيت بسببه بهذه الشعبية الواسعة، بل تمسكت به وتمسكت بمبادئها وبأخلاقيات المهنة.

اليوم أصبح لمؤسسة عدن الغد مطابع خاصة، وهو ما يعتبر خطوة أولى وأساسية لتأسيس دار نشر طالما انتظرناها، وكنت قد طالبت قبل سنوات بتأسيس مثل هذا المشروع من خلال موقع عدن الغد نفسه. ننتظر بأمل توسع مؤسسة عدن الغد وقدوم دار نشر جديدة في الوقت الذي نشعر فيه بالثقة في نجاحها الدائم والمستمر ما دام القائمين عليها نخبة من الشباب المفعم بالحماس والطموح في الوقت نفسه.

قصة قصيرة

قصة قصيرة ‫‬==تأليف: محمود أحمد صالح عبد الحبيب

عندما كنت صغيراً سألت جدي:ماذا تخبئ في صندوقك الخشبي يا جدي؟

أجاب جدي: انه كنز ثمين جداً يا بني.وركضت إلى صندوق جدي, فتحت غطاءه كي أرى ذلك الكنز الثمين, لكنني لم أجد سوى حفنة من التراب وكتاب. وفجأة دق قلبي بقوة, وركضت إلى جدي صائحاً بأعلى صوتي: لقد سرق اللصوص كنزك الثمين الذي تخبئه في الصندوق الخشبي ياجدي.

اقترب جدي من الصندوق، ثم  فتح غطاءه ونظر إلى داخله, ثم مسح على رأسي وابتسم قائلاً: لا يا بني لم يسرق اللصوص شيئاً.

صحت بأعلى صوتي ألم تقل لي يا جدي إنك تملك كنزاً ثميناً جداً. ضحك جدي وقال:وهل هناك يا بني في العالم كله أغلى من الكتاب وتراب الوطن.

قصة قصيرة

قصة قصيرة==

تحت  المطر , تجمع الكثير من الأولاد وأخذوا يجرون ويلعبون ويتقافزون, كانوا فرحين جداً بالمطر ولم يبالوا بنداء الكبار لهم , وكانوا يغنون قائلين “يارب زيده نحن عبيدك”. . كان صوت الأولاد قوياً ويرتفع أكثر وأكثر كلما زادت السماء من أمطارها, وبعد وقت قصير كفت السماء وتوقف المطر, ولكن هذا لم يغضب الأولاد الصغار, إذا أشرقت الشمس سريعاً, واهدتهم  شيئاً ملوناً عجيباً جذب كل الأنظار إليه, عرفه الأولاد لأنهم درسوا عنه في  حصة العلوم في المدرسة وصاحوا: أنه قوس قزح  بألوانه الحمراء والزرقاء والصفراء. وعمل الأولاد دائرة كبيرة, وأخذوا يغنَّون لقوس قزح الملون, وتمنوا أن يمكث قوس قزح في السماء طويلاً, حتى يستمروا هم في الغناء ببهجة وسرور ترحيباً بقوس قزح.

مسجد أبان بن عثمان بن عفان!

مسجد ابان بن عثمان بن عفان قبل هدمه وتدميره كلياً. .

مسجد ابان بن عثمان بن عفان قبل هدمه إعادة بناءه.

صليت صلاة الجمعة اليوم الموافق 12 ديسمبر 2014 في مسجد أبان بن عثمان بن عفان في مدينة عدن، وهو مسجد حديث بني في مكان مسجد ابان بن عثمان بن عفان التاريخي الذي بٌني قبل 1335 سنة من اليوم بالطراز الإسلامي الذي عُرف في القرنين الأول والثاني للهجرة النبوية المباركة في صدر الإسلام.

لافتة على مدخل المسجد مكتوب عليها ((جامع ابان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه. . تم هدمه وإعادة بناءه على نفقة الجمعية الخيرية لهائل سعيد أنعم وشركاه. . تم افتتاحه في يوم الجمعة 24 محرم 1418هـ الموافق 30 مايو 1998م)).

قام ببناء المسجد التاريخي التابعي الجليل الحكم بن ابان بن عثمان بن عفان ونسبه إلى اسم والده ابان، وذلك عام 105هـ ليكون بذلك أول مسجد بُني في عدن في الإسلام ومن اقدم المساجد التي بُنيت في الإسلام في الجزيرة العربية وفي الارض.

لكني تمنيت كثيراً لو أن المسجد التاريخي ما زال قائماً في مكانه بينما يٌبنى المسجد الجديد إلى جانبه، كمعلم تاريخي ستكون له أهمية خاصة في قلب كل مسلم يصلي فيه أو حتى يراه بعينه كجزء من تاريخ القرن الثاني للهجرة النبوية.

جانب من المسجد الجديد الذي بُني على أنقاض مسجد ابان بن عثمان بعد هدمه. .

جانب من المسجد الجديد الذي بُني مكان مسجد ابان بن عثمان بعد هدمه. .

من الأرشيف- الحلقة الخامسة

 

ضوئية لكاريكاتير بريشة مازن  نُشر في "التربوي" الصادرة في فبراير 2005.

ضوئية لكاريكاتير بريشة مازن نُشر في “التربوي” الصادرة في فبراير 2005.

في هذه الحلقة، اخترت الرسوم الكاريكاتورية الناقدة للعديد من القضايا والظواهر الاجتماعية لتكون موضوعاً لها، معتمداً على ما هو متوفر في الأرشيف كما هي العادة في هذا العمود. بعضاً من هذه الرسوم كانت قد نُشرت في مجلة (العبقري) للأطفال لمؤسسيها وناشريها كاتب السطور ومازن أحمد صالح عبد الحبيب، والبعض الآخر من هذه الرسوم من قد نُشر في عدد من الصحف المحلية.

أول رسم كاريكاتوري اخترته عبارة عن بريشة مازن كان قد نشر في نشرة “التربوي” الصادرة في فبراير 2005 عن مكتب التربية والتعليم-محافظة شبوة، ويتهكم من خلاله على ظاهرة عدم احترام المعلم في المدارس، حيث يقوم طالب بضرب معلمه، ويقول بغضب: (( ما رباني أبوي ويبا يربيني)).

أما الرسم الكاريكاتوري الثاني الذي اخترته والذي نشر في العدد السادس من مجلة العبقري الصادر في ديسمبر 2005 ، فهو عبارة عن فصل دراسي فيه معلم وعدد من الطلاب الذي يغطون جميعاً في نوم عميق تعبيراً عن حالة الشلل والتدهور التي تعاني منها المدارس والعملية التعليمية ككل.

بينما الرسم الكاريكاتوري الثالث وهو أيضاً بريشة مازن ونُشر في مجلة (العبقري)، فهو يناقش أيضاً قضية التعليم وتحديداً ظاهرة الضرب، حيث يعلق تلميذ بينما يقوم المعلم بضربه بالعصا قائلاً: ((لماذا لا يعملون جمعية للرفق بالحيوان)).

وفي هذا المقال، أتذكر إن أول رسم كاريكاتوري نُشر لي في الصحافة المحلية، كان قد نُشر في صحيفة “شبوة”، عام 2004م، وأنا حينها ما زلت في الصف التاسع “الثالث الإعدادي”، وكان مدير تحرير الصحيفة الصحفي المتميز في شبوة الأخ أحمد بوصالح قد طلب مني الكتابة للصحيفة، وأجدها فرصة هنا لأوجه له كلمة شكر على التشجيع. ويكتب حالياً المقالات الصحفية بشكل مستمر في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية.

وهناك عدد من الرسوم الكاريكاتورية التي تتوفر منها نسخة رقمية في الأرشيف المنزلي، لكن المقام هنا ذلا يتسع لاستعراضها ونشرها مرة أخرى.

 

 

رسوم كاريكاتورية نُشرت في مجلة "العبقري".

رسوم كاريكاتورية نُشرت في مجلة “العبقري”.