معلومات شائعة لكنها غير صحيحة

للمعلومة أهمية كبيرة جداً لاسيما في عصر انفجار المعلومات لما لها من دور في تكوين وعي الفرد وتنميته وتوسيع إدراكه بما يدور حوله، ولكونها تزود الإنسان بما يحتاج إليه من معارف وحقائق يستمد منها ردود فعله ومشاعره وتقديراته وتصوراته. وتتحكم المعلومة في القرارات التي نتخذها، حيث أنه وبقدر المدخلات input من البيانات والمعلومات تأتي المخرجات output من نتائج والتي تعتمد قوتها على عدد ودقة المدخلات من المعلومات مثلما يحدث في برامج الكمبيوتر، وكما هو الحال في العمليات التي تحدث في ادمغتنا عندما نتخذ قرار ما.

وعلى الرغم من هذه الأهمية الكبيرة للمعلومة ودقة المعلومة وصحتها، نجد وللأسف الشديد أن الثقافة العربية المعاصرة لا تعلي من هذه الأهمية ولا نجد لدى المتابع أو المشاهد أو القارئ العربي أي دافع للتدقيق في أي معلومة جيدة يسمعها ولا يميل إلى التمحيص والتحري والتأكد من حقيقة المعلومة.

ونتيجة لعدم احترام الدقة في المعلومة، نجد مئات بل وآلاف المعلومات المغلوطة بين عامة الناس من متحدثي العربية أو على الأقل تتعرض المعلومة الأصلية للتشويه وزيادة والنقصان بينما يتعامل معها الناس كما لو كانت حقيقية مسلم بها ولعقود طويلة، وتبرز هذه الظاهرة في الحديث اليومي للفرد العربي، واليوم تتجلى في شبكات التواصل الاجتماعي.

وبهدف رفع الوعي بأهمية المعلومة ودقتها وبأهمية الحقيقية، قررت المدونة نشر بعض المقالات التي توضح الحقيقة حول الكثير من المعلومات الشائعة، والتي يلتبس أمرها على كثير من الناس نتيجة لتكرار سماعها في الشارع ونشرها على شكل نص أو صورة او فيديو مع ظهور شبكات التواصل الاجتماعي والواتس آب ومختلف الوسائط الإلكترونية الحديثة. 

والبداية في هذا المقال ستكون بتصحيح ثلاث معلومات شائعة كنموذج مع توضيح الحقيقة حولها:

  • الصخرة التي في بيت المقدس معلقة في الهواء:

 يشاع بين الناس أن الصخرة الموجودة في مسجد قبة الصخرة التي عرج منها الرسول صلى الله عليه وسلم واقفة في الهواء بدون أعمدة.

 لكن ما يشاع عن الصخرة المشرفة التي ببيت المقدس أنها معلَّقة بين السماء والأرض يخالف الواقع المشاهد المحسوس الذي يثبت أنها متصلة بجانب الجبل الذي هي جزء منه، كما أنه لم يصح في تعليقها حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل حديث روي في فضائلها فهو كذب موضوع، كما نص على ذلك أهل العلم.

يقول الألوسي رحمه الله: “من الأكاذيب المشهورة أنه لما أراد العروج صَعَدَ على صخرة بيت المقدس، وركب البراق، فمالت الصخرة وارتفعت لتلحقه، فأمسكتها الملائكة، ففي طرف منها أثر قدمه الشريف، وفي الطرف الآخر أثر أصابع الملائكة عليهم السلام، فهي واقفة في الهواء، قد انقطعت من كل جهة، لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض سبحانه وتعالى”

  • فرعون طويل القامة بطول قياسي:

يعتقد الكثير من الناس بأن فرعون الذي عاصر النبي موسى عليه السلام كان عملاق وطويل القامة بصورة قياسية، وهكذا الحال بالنسبة لبقية الفراعنة والذي يعتقد انه يصل إلى الأربعة أو الثلاثة أمتار، وربما عزز هذا الاعتقاد القصص والروايات والأساطير الدينية خاصة كتب الأساطير اليونانية القديمة.

وإذا كان فرعون موسى هو رمسيس الثاني الذي توجد مومياؤه في المتحف الوطني المصري، فالطول الحقيقي لهذا الفرعون فطوله عادي جداً، حيث يبلغ طول قامته 1.75 متراً، وهو ليس صاحب القامة الأطول في الفراعنة.

وكشفت دراسة حديثة أعدها معهد الطب التطوري في جامعة “زيورخ” عن أطول قامة معروفة في العالم، وترجع إلى يدعى “ساناخت”، ويبلغ طول ساناخت نحو ( 6  أقدام و 1.6 بوصة) أي ( 1.98  متر)، وهذا الطول لا يتعدى حتى مترين، اما أطول فرعون مصري قديم بعد ساناخت فيعود تاريخ إلى ما بعد ساناخت بألف عام تقريباً، ويبلغ طوله ( 5 أقدام و 9 بوصات) أي ( 1.75 متراً تقريباً).  

هذا يعني أنه لا يوجد أي أثبات حتى اليوم لمثل هذه المعلومات الشائعة والأساطير المتوارثة حول طول قامات الفراعنة وغيرهم من الشعوب والأقوام مثل الأنباط الذين قاموا ببناء مدينة البتراء ونحتوها في الصخر.

  • استحالة طيران الطائرات فوق الكعبة المشرفة:

يعتقد البعض أن الطائرات وربما حتى الطيور لا تستطيع أن تحلق فوق الكعبة وذلك لأسباب مختلفة منها أن الكعبة هي مركز كوكب الأرض ومركز الجاذبية الأرضية، أو وجود فراغ في طبقات الهواء التي تعلو الكعبة، أو وجود مركز جذب مغناطيسي فوق الكعبة أو مجال مغناطيسي حول الكعبة، او وجود نور يخرج من الكعبة ويعبر إلى الفضاء الخارجي وغيرها من الأسباب. لكن هذه الاعتقادات ليس لها أساس ديني أو علمي ولم يتم إثبات ذلك علمياً على الإطلاق ولم تجرى أي تجارب علمية تثبت هذا الادعاءات. والسبب وراء تصديق غالبية المسلمين لمثل هذه المعلومات المغلوطة هو حبهم للكعبة وتعظيمهم لها.

ولكن الأسباب الحقيقة في الحرم  كما يوضح ذلك المختصين في الطيران في مكة، فهو أن هيئة الطيران في منطقة مكة قد قامت بحضر الطيران في منطقة مكة بهدف الحفاظ على الهدوء والسكينة بين المصلين في الحرم وعدم خلق تلوث ضوضائي وإزعاج يسبب تشويشاً للمصلين ومن يؤدون مناسك العمرة أو الحج، وهذا أيضاً يضمن عدم وقوع أي حوادث في هذه المنطقة. ولا يوجد مطار على أراضي مكة بتاتاً كما لا توجد أي مسارات طيران دولية في أجواء هذه المنطقة، ويتوافد الحجاج والمعتمرين والزائرين إلى مكة جواً عبر مطار جدة الذي يعتبر الأقرب إلى مكة، أو عبر مطار المدينة المنورة.

Advertisements

المدونة في عامها السابع

المدونة تحتفل بعامها السابع

بعد انقطاع طويل عن التدوين وكتابة مقالات جديدة في المدونة، أعود وأكتب من جديد لأقوم بتدشين مرحلة جديدة من عمر المدونة ذي السبع السنوات بعد ولادتها في عام 2012م، وهي سنوات تعلمت فيها أن التدوين الإلكتروني والنشاط الرقمي عبارة عن فن وإعلام بديل له تأثيره في عالم اليوم، وهو مسؤولية ومسألة ضمير نظراً لعدم وجود ضوابط علمية لهذا النوع من الإعلام البديل، وهو ما جعلني أعلن في مقال سابق عن مبادئ المدونة في مقال بعنوان ( وللتدوين أخلاقيات ومبادئ أيصاً).

أعود لأكتب في المدونة وقد أختلف الزمان والمكان، فقد غادرت ماليزيا والتي هي بلد منشئ المدونة بعد أن كنت أعرف المدونة بأنها ((مدونة شخصية عامة متنوعة تُكتب من أرخبيل الملايو وتحديداً من “ماليزيا”، ويتماها فيها مكان الإقامة الحالية مع الوطن. . وتهتم بالموضوعات ذات البُعد الثقافي والاجتماعي والإنساني، كما تُعنى بقضايا التنمية ومشروع النهضة الاقتصادية في ماليزيا، والمساهمة في إثراء المحتوى الرقمي العربي عن ماليزيا في ظل أزمة شديدة، نظراُ لاقتصار المحتوى الرقمي بالعربية عن بلاد الملايو على الترويج السياحي والتسويق التجاري فقط)).

 غادرت ماليزيا البلد الذي علمني دروس كثير في الحياة وفهم واحترام الآخر واحترام الثقافات والاختلافات فضلاً عن أخلاقيات وقيم العمل الآسيوية والماليزية خصوصاً. وعدت إلى أرض الوطن الحبيب بعد غياب دام حوالي الخمس سنوات في بلد المهجر في الشرق البعيد، وقد تعرفت خلالها على العديد من ثقافات الشعوب والأعراق الأخرى.

ومن هذا المنطلق، قررت -في وقت سابق كمدون وكطالب درس في الخارج- الكتابة عن تجارب النهضة في بلد الدراسة “ماليزيا” والبلدان المجاورة لها مثل سنغافورة، وغيرها من البلدان التي ظلت تصنف كدول عالم ثالث لكنها أصرت على تحقيق نمو اقتصادي ملفت للأنظار، والانطلاق كبلدان زراعية فقيرة لتدخل عالم الصناعة ومربع الإقتصادات الناجحة.  وستظل مقالاتي وتدويناتي تتطرق للتجارب الناجحة وتجارب النهضة في كل البلدان وخاصة بلدان العالم الثالث التي قررت المضي والانطلاق  في مسيرة التقدم والنهوض على الرغم من مشابهتها لظروف ومقومات بلادنا ومرورها بتحديات مشابهه لبلادنا منذ تأسيس أنظمتها السياسية الحديثة.

واليوم ونحن نحتفل بالذكرى السابعة لتأسيس المدونة، أحب أن ألفت عنايتكم قراء المدونة الأعزاء بأنني سأستمر في الكتابة في المدونة حول الموضوعات ذات البُعد الإنساني والثقافي والتاريخي والاجتماعي، وكذلك في مجالات جديدة أخرى لاسيما فيما يتعلق بتخصصي في هندسة البترول، وما يتعلق بالمقومات والموارد الطبيعية والاستثمارات النفطية والمعدنية باعتبار هذه الموارد والاستثمارات قاطرة التنمية للاقتصاد الوطني لبلد غير مصنع بل ويعاني أزمة طاقة كاليمن، ولكن يمكن لهذه الثروات النفطية والمعدنية أن تنقل بلادنا في المستقبل إلى مصافي بلدان الجزيرة والمنطقة إذا تم التمكن من اكتشافها واستغلالها بالطريقة المثلى.

القراءة تحت ضوء الفانوس

لا زلت اتذكر بسرور وإعجاب تلك الايام التي قرأت فيها العديد من الكتب وانا طفلا ومراهقا وشابا تحت ضوء الفانوس عندما ينقطع التيار الكهربائي.  . تذكرت هذا وانا اقرأ كتابا تحت ضوء إنارة خافتة في حديقة عامة، كما اثيرت كل الذكريات المرتبطة بالكتاب عندما تلقيت دعوة من الصديق والزميل المتنور محمد علي المطري للانضمام إلى نادي للكتاب في جامعة UCSI بعد ان قام بتأسيسة حديثا للإحتفاء بالكتاب وتشجيع القراءة، والدعوة مفتوحة لمن يود الانضمام. وحضرت أول لقاء لنادي الكتاب وعادت روح القراءة إلى نفسي بعد أن قصرت كثيرا في القراءة خلال سنوات الدراسة الجامعية الاربع الماضية.

وقد اثارت القراءة تحت ضوء خافت ذاكرتي وانعشتها وجعلتني استعيد الكثير من الذكريات التي عشتها مع الكتاب وعادات القراءة التي تكونت لدي وتلك الروابط الجميلة التي تربطني بعالم الكتب منذ بدأت المطالعة والقراءة الحرة. . وهو ما احب ان اتحدث عنه هذه المرة واشارككم اياه في هذه التدوينة.

بدأت علاقتي بالكتاب منذ الطفولة، ويبدو لي الآن بوضوح ان هنالك عاملين دفعا بي إلى عالم الكتاب، فالاول هو وجود مكتبة عامرة لوالدي في البيت كنت اتطفل واقلب كتبها وارصها كما لو كانت العاب البناء، اما السبب الثاني فهو هدية والدي بمناسبة التفوق في السنوات الابتدائية الاولى، والتي كانت عبارة عن مجموعة كبيرة من الكتب والقصص والحكايات ذات الالوان الزاهية والمحتوى الجميل بما يتناسب والمرحلة العمرية والتي لا زلت اتذكر عناوين معظمها واغلفتها واجزاء من محتواها حتى اليوم بالاضافة إلى مجموعة كبيرة ومتنوعة من الالوان الخشبية والمائية.

وفي السنوات الاولى من المرحلة الابتدائية، طالعت الكثير من القصص والحكايات مثل كنز الامراء وعلي بابا والاربعين حرامي وغيرها، ومنذ ذلك الحين تكون لدي حب المطالعة والولع بالقراءة، وما ان تمكنت من القراءة حتى اصبحت لا اقاوم رغبة قراءة كل مايقع تحت يدي وناظري: الكتب والجرائد والمجلات والرسائل والإعلانات وحتى التذاكر والكاتالوجات واللوحات الدعائية وتلك الملصقة على واجهة المحال التجارية وكل ماهو مكتوب. .

ولقد اعطتني القراءة  مبررا مقبول لاعتزل الآخرين في مكان هادئ من البيت واستلقي على بطني وامسك كتابي المفضل، فلم يكن اللعب والحديث مع اقراني من الاطفال الآخرين اكثر إثارة مثل كتبي التي اعيش معها احاديث ومغامرات من نوع آخر. . وكنت اشعر بحرية كبيرة مع عالم الكتب وقل ما يجد الملل طريقه الي طالما هناك كتب جديدة.

وكم كنت استمتع وانا اقوم بتغليف الكتب بطريقتي الخاصة وترميم ماتعرض منها للتلف وتنظيفها من الغبار واعادة ترتيبها طوال اليوم . . حتى انني كنت الاحظ ما يطرأ على الكتاب من تمزق او ما يعلق به من قطرات الشاي والقهوة او الحبر، كما احب ان حاول احيانا تمييز نوعية الورق بعد ان نشأت علاقة وجدانية وحميمية مع الكتاب الورقي لتتكون بذلك عادات غريبة مثل التقاط اي ورقة تبدو مقطوعة عن كتاب وكذلك قصاصات الورق والجرائد المرمية على قارعة الطريق او تحت جذوع الاشجار في الحدائق او التي علقت بصخرة او سور ما بدافع الفضول وهو الامر الذي يزعج اصدقائي والآخرين من حولي احيانا، لكنني نجحت اخيرا من التخلص من هذه العادة. . كما يدفعني الفضول احيانا إلى محاولة استراق النظر إلى ما يقرأة الركاب بجانبي في وسائل النقل العامة او في غيرها من الاماكن.

وكثيرا ما كنت ولا زلت اهتم بنظافة الكتاب والحفاظ على مظهره الانيق. . فشكل الكتاب مهماً بالنسبة لي عندما ابحث عن كتاب لقراءته او لاقدمه كهدية لشخص ما ( باعتبار الكتاب هو اغلى واجمل هدية يمكن ان يقدمها احدهم الي او ان اقدمها انا لاحدهم).

وهذا الميل لبقاء الكتاب نظيفا وانيقا وجذابا جعلني اكره ان ادون اي نوع من الملاحظات على صفحات الكتب او حتى ان اضع خطوطا تحت كلمات او جمل وفقرات معينة منه. . واتذكر انني ذات مرة انفجرت غضبا في احد الاعزاء ووبخته عندما اعاد الي كتابي وفيه خطوط بالقلم الحبر تحت بعض الاسطر التي رأى هو انها مهمة وجديرة بالتمعن، لكنني سرعان ما شعرت بالخجل مما اقدمت عليه. . واذا كتبت شيئا على الكتاب فلن يكون سوى زمان ومكان اقتناءه والحصول عليه، او في احايين اخرى وهي قليلة كتابة التاريخ الذي بدأت وانهيت قراءة الكتاب فيه.

ومن طريف ما اتذكر الآن انني كنت ايضا ارفض فكرة كتابة الملاحظات على الكتاب او وضع الخطوط تحت بعض العبارات او الفقرات معتقدا بأن هذا يجعل من السهل لمن يقرأ الكتاب من بعدي ان يقرأ افكاري. . وخلال السفر والترحال، ظل الكتاب هو افضل ما يمكن ان احمله في حقيبتي، وخصوصا ان للقراءة في مكان جديد طعم مختلف بل ومشاعر واحاسيس مختلفة.

كما ان من الطريف ما كان يحدث وانا مازلت قارئا صغيرا، حين كنت ادخل مكتبة والدي وابحث فيها عن بعض الكتب التي تجيب عن تساؤلاتي التي يتهرب من الإجابة عنها الكبار، واذهب بعيدا عن الانظار لاتصفحها ثم اعيدها إلى اماكنها بدون ان يشعر احد.

وهنالك الكثير من الذكريات والطرائف التي ترتبط بالكتاب، ومنها تلك التي حدثت لي وانا حينها مراهقا وهو خطأ قمت به يوما لكني لست ابرره او اشجع عليه هنا وإنما اردت ان اعتراف به فقط. .   ففي مرة من المرات، لم اقاوم الإغراء والرغبة في قراءة احد الكتب لكن امين المكتبة المدرسية -وهو شخص سيء الطباع- رفض إعطائي الكتاب بغير مبرر، فخططت مع زملاء آخرين – وهم من المع وانجب التلاميذ في المدرسة ولا بد انهم يضحكون كثيرا حينما يتذكرون ذلك-  ان يقوم بعضنا بإستغفال امين المكتبة هذا بينما احدنا يقوم بوضع الكتاب في حقيبته لكننا فشلنا بسبب قوة التركيز لديه. . ولم يكن الدافع للتحايل سوى الولع بهذا الكتاب وبدافع قراءته.

في ختام هذا المقال، أوجه كلمة شكر للأخ العزيز محمد علي المطري على مبادرته الجميلة، وهي فكرة بسيطة لكنها رائعة جدا في نفس الوقت وتعكس فكر راقي.

صورة لثاني لقاء لنادي الكتاب في الجامعة

مدينة الجبيل الصناعية

1وأنا أمر في الطريق السريع في مدينة الجبيل، فوجئت بعدد المنشآت الصناعية في هذه المدينة ونمو المدينة المتسارع، وكم أسعدني أن أرى كل هذه المنشآت والصناعات في هذه المدينة التي تعتبر اليوم أكثر مدن المملكة العربية السعودية إنتاجا وخوصا انتاج المواد الكيماويات و الغاز والبلاستيك والزجاج والحديد الصلب، كما إنها تحتضن ميناء تجاري هام.

ومايلفت النظر في هذه المدينة هو ان المدينة منظمه تنظيم رائع، وشوارعها واسعه ونظيفة وتحيطها الاشجار من الجانبين على طول امتدادها، كما ان النمط والتخطيط المعماري مميز وعالي الترتيب والنظام، فقد تحولت المدينة الى قطعة من الجمال يبهر الزائر.

تقع مدينة الجبيل في محافظة الجبيل بالمنطقة الشرقية على ساحل الخليج العربي على بعد 100 كم شمال الدمام مركز وحاضرة المنطقة الشرقية، وهو موقع استراتجي وهام بالنسبة للمرات البحرية الدولية في الخليج، مما جعلها بيئة خصبة للاستثمارات والتصنيع.

وضعت الدولة خطة تنموية خمسية وبرامج لتنمية وتطوير مدينة الجبيل الصناعية تضمن تشجيع الاستثمار في القطاع الصناعي، وخصوصاً الالصناعات البتروكيماوية، وكذلك القطاعين التجاري والسكني في المدينة، وتحديد النطاق العمراني، ووضع الأنظمة واللوائح اللازمة تفادياً للنمو والتوسع العمراني، ووضع البرامج اللازمة لتطوير وتنمية الكوادر الوطنية وإعدادها للاضطلاع بمهمة تنمية وتطوير وإدارة المدينة.

تعتبر مدينة الجبيل الصناعية اليوم منطقة محورية في التنمية الاقتصادية للمملكة العربية السعودية، وهي أيضا مقصد الزوار من مدن المملكة المختلفه ومن دول الخليج ، حيث تتميز ببنيتها التحتية العالية المستوى وتوفر الخدمات المساندة، ويساهم ذلك بشكل فعّال في تسهيل إقامة المشروعات السياحية والترفيهية، حيث أصبحت المدينة ذات طابع سياحي مميز مستدام على مستوى مناطق المملكة .

تتم إدارة مدينة الصناعية ومدينة ينبع الصناعية الواقعة على ساحل البحر الاحمر من قبل الهيئة الملكية للجبيل وينبع والتي تأسست بموجب مرسوم ملكي يمنحها سلطات كاملة لإنشاء وتطوير التجهيزات الأساسية في كل من مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين، مع تخصيص ميزانية مستقلة، واستقلالاً إدارياً كاملاً، مماجعلها مؤسسة حكومية فريدة من نوعها في المملكة.14910121118

الوجهة شرقية

ملصق كبير مكتوب فيه بئر الدمام رقم 7، وهي أول بئر نفط أكتشف في المملكة العربية السعودية في مارس 1938 في الممكلة العربية السعودية.

ملصق كبير مكتوب فيه بئر الدمام رقم 7، وهي أول بئر نفط أكتشف في المملكة العربية السعودية في مارس 1938 في الممكلة العربية السعودية. ولاحقا أعاد الملك عبد الله بن عبد العزيز تسمية البئر ببئر الخير.

شاءت الاقدار ان اتوجه من ماليزيا غرباً في زيارة مميزة للمملكة العربية السعودية، وشاءت الأقدار أن اتوجه داخل المملكة شرقاً إلى المنطقة الشرقية في الوقت الذي يتميز فيه طقس المنطقة بالاعتدال . . وهذا كله من محاسن الصدف، وهو ما دفعني إلى اختيار المهرجان السياحي “وجهة شرقية” عنواناً لهذا المقال.

اول ما يمكن ان يلاحظه الزائر لهذه المنطقة رقي اخلاق اهلها وحسن معشرهم، فكل من قابلتهم حتى الآن يتحلون بدماثة في الخلق وحسن الذوق والقدرة على تقدير وتحليل الأمور بلغة متزنة وراقية، ولا يسع الزائر الأجنبي مثلي إلا ان يحترم ثقافتهم وأصالتهم.

تعتبر المنطقة الشرقية مركز للصناعات النفطية، وتتميز بوجود أجمل المتنزهات والشواطئ الرملية على ضفاف الخليج العربي من جهة الشرق والصحاري الفسيحة والهادئة من جهة الغرب على طول امتدادها، كما يوجد فيها عدد من المراكز التجارية التي تلبي متطلبات كل الفئات ذات الاذواق المختلفة.

بدأت الرحلة إلى الدمام باستقلال قطار الرياض-الدمام الذي يتبع المؤسسة العامة للخطوط الحديدية، وهي شبكة خطوط حديدية متطورة على مستوى المملكة وتعتبر نقلة توعية، حيث تقدم خدمات متميزة وبكفاءة عالية. . يمر القطار بمحافظتي الأحساء وبقيق، وتقع محطات الركاب الرئيسية في الرياض والدمام والهفوف.

وتعتبر الدمام حاضرة المنطقة الشرقية، بل انها بدت لي كواجهة خليجية وليس سعودية فقط لموقعها الاستراتيجي بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث تجد الهوية الخليجية فيها بارزة من حيث الثقافة الشعبية والملابس واللهجات والارتباط الوثيق بالبحر، والتعدد والتنوع، حيث تحتوي على طيف واسع من الفئات الاجتماعية التي سكنتها منذ قرون غابرة.

من أهم المعالم الحضارية والصناعية والتنموية التي تلفت الانتباه المنطقة الصناعية في الجبيل والموانئ التجارية، مما دفع مجلس التعاون إلى اختيار الدمام لتحتضن اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي الذي يعتبر البوابة الاقتصادية لهذه الدول.

ومن اهم المعالم الحضارية والتعليمية في المنطقة الشرقية جامعة الملك فهد البترول والمعادن والتي تقع في مدينة الظهران, قمت بزيارتها والتجول في مرافقها التعليمية والإدارية والعلمية كمركز الابحاث بمعية الاخ العزيز/ وليد عوض فريد عوض- الطالب في الجامعة سنة أخيرة- والذي لم يأل جهداً في ترتيب جولة متكاملة داخل حرم الجامعة وفي أقسامها المختلفة.

كما تحتضن مدينة الدمام شركة ارامكو السعودية لتجارة المنتجات البترولية والتي تأسست في عام 1933 وتم تأميمها عام 1988م، والتي تحكي قصة اكتشاف واستخراج البترول في المملكة عندما تم الوصول إلى أول نجاح مع موقع الحفر السابع في الدمام بعد اربع سنوات من التنقيب، وذلك على بعد أميال قليلة شمال الظهران. وأصبحت المنطقة معروفة ببئر الدمام رقم 7، والتي أعاد الملك عبد الله بن عبد العزيز تسميتها ببئر الخير. وفي عام  2000، وضعت نشرة بتروليم إنتليجنس ويكلي شركة أرامكو في المرتبة الأولى على العالم للسنة الحادية عشرة على التوالي، على أساس احتياطيات وإنتاج الزيت الخام في المملكة. 

ويعتبر حقل الغوار -والذي يقع الجزء الأكبر منه في مدينة الإحساء- أكبر حقول النفط في العالم، حيث يبلغ اتساعهx30 280 كم، ويقدر إنتاجه بما يزيد على 5 ملايين برميل من النفط يومياً أي بما يعادل 6.25% من الإنتاج العالمي، وحوالي 60-65% من إجمالي الإنتاج السعودي للنفط، ويمتاز حقل الغوار بقربه من أكبر معامل تكرير النفط على مستوى العالم وهو معمل بقيق التابع أيضا لشركة أرامكو.

مع الاخ وليد عوض فريد عوض في حرم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

مع الاخ وليد عوض فريد عوض في حرم جامعته جامعةالملك فهد للبترول والمعادن

من على أحد مباني جامعة المك فهد للبترول والمعادن ويظهر جزء من مدينة الظهران

من على أحد مباني جامعة المك فهد للبترول والمعادن والتي تعتبر من اهم معالم المدينة، ويظهر جزء من مدينة الظهران

المدونة في ظفار

المدونة في ظفار2سلطت المدونة منذ تأسيسها الضوء على العديد من الجوانب في أرخبيل الملايو بصورة عامة وماليزيا بصورةخاصة باعتبارها بلد منشأ المدونة، وفي نفس الوقت سلطت الضوء على العديد من الجوانب في منطقة جنوب الجزيرة العربية والتي لم تحظى بالاهتمام من قبل الكتاب والصحفيين والمدونين وخاصة الثقافات الشعبية والمحلية التي تتمتع بخصوصية وبأصالة وعراقة.

في سلسلة من المقالات، ستسلط المدونة الضوء على محافظة ظفار العمانية، وتراثها ولهجات ولغات أهلها، وطبيتعها وغير ذلك من الجوانب التي تستحق الاهتمام لاسيما ما يسمى عند علماء اللغات باللغات العربية الجنوبية الحديثة في منطقة ظفار والمهرة وسقطرى.

ستسلط المدونة الضوء على التراث الإنساني الظفاري، وعلى الإنسان الظفاري قبل ظفار الارض والطبيعة، نظراً لعراقة الثقافة الظفارية التي تضرب جذورها في اعماق التاريخ، وحفاظ اهلها على الكثير من القيم الأصيلة واللغات واللهجات العريقة.

اجدها فرصة من خلال هذه المقالة لأوجه كلمة شكر للأخ العزيز سالم بن أحمد بن سكرون الذي يتواصل مع المدونة من خلال ايميل المدونة، والذي لن استغني عن الاستعانة به في الحصول على بعض المعلومات الدقيقة وتصحيح المعلومات التي سترد في المقالات القادمة باعتباره من اهل ظفار.

أتمنى أن تجدوا في هذه المقالات ما يستحق عناء القراءة، كما أتمنى أن نستلهم من ثقافة أهل ظفار القيم الإنسانية والفطرية التي يتمتعون بها، والتي يمكن ان تتجلى من خلال الثقافة الشعبية.خريطة عمان  موقع ظفار فيها

 

الصحافة العربية الحضرمية في سنغافورة (بين عام 1917 وعام 1943م)

الصحافة العربية في سنغافورةوفقاً لكتاب “الشيخ عبد العزيز البدَّاح سيرة حياته” للدكتور يعقوب يوسف الحجي، الصادر عن مركز البحوث والدراسات الكويتية، فقد أصدر العرب الحضارم في سنغافورة في الفترة ما بين الحربين العالميتين الكثير من الصحف، وفيما يلي قائمة بأسماء معظم الصحف التي صدرت في سنغافورة من عام 1917 وحتى عام 1943.
الأيام:
أول صحيفة عربية في المهجر الشرقي ( جاوة وسنغافورة )، أسسها الاستاذ محمد بن يحي بن عقيل، صاحب كتاب (النصائح الكافية ) في أول جماد الثاني 1324هـ ( 1906م)، واستمرت حتى عام 1908م، وهناك صحيفة اسمها “الوطن ” يذكر أنها أول صحيفة عربية في هذا المهجر الشرقي.
الإصلاح:
صحيفة أسبوعية أدبية أسسها محمد بن عقيل العلوي عام 1908م، وكان رئيس تحريرها الشيخ كرامة بن سعيد بلدرم، ولقد استمرت في الصدور حتى عام 1910م.
الهدى:
أول جريدة أسبوعية ظهرت في سنغافورة بعد انقطاع طويل للصحف في هذه الجزيرة، أصدرها ورأس تحريرها عبد الواحد الجيلاني في 25 مايو 1931م، وتوقفت في شهر جون 1934 بعد أربع سنوات من النشاط، وذلك بعد رفع قضية عليها جعلتها تتوقف لأسباب مالية.
العرب:
أنشأها حسين بن علي السقاف، وكان رئيس تحريرها أحمد بن عمر بافقيه، وقد استمرت حتى يناير 1935م.
القصاص:
جريدة نصف شهرية أصدرها فرج بن طالب الكثيري باللغة العامية الحضرمية في فبراير 1932م.
النهضة الحضرمية:
جريدة شهرية أصدرها أبوبكر السقاف العلوي في يناير 1933م، واستمرت حوالي العامين حتى عام 1934م.
الشعب الحضرمي:
جريدة نصف شهرية أصدرها فرج بن طالب في فبراير 1934 باللهجة العامية الحضرمية، ولم تستمر في صدورها طويلاً.
الجزاء:
جريدة نصف شهرية أصدرها فرج بن طالب في أبريل 1934 باللغة العربية الفصحى، واستمرت حتى شهر مايو 1934م على ما يبدو.
الحساب:
نصف شهرية أصدرها فرج بن طالب في يناير 1935، واستمرت حتى أبريل 1936م على ما يبدو.
المجد العربي:
جريدة نصف شهرية أصدرها فرج بن طالب في 20 مارس 1935م، وربما استمرت حتى سبتمبر 1935م.
صوت حضرموت:
جريدة شهرية صدر العدد الأول منها في مايو 1934، واستمرت أربع سنوات، ثم توقفت ثم عادت للصدور حتى عام 1947، صاحبها طه أبوبكر السقاف العلوي.
السلام:
جريدة شهرية صدرت تحت رعاية إبراهيم بن عمر السقاف، في 12 أبريل 1936، واستمرت حتى فبراير 1940 على ما يظهر، حيث توقفت بسبب عدم دفع المشتركين فيها ما عليهم من حقوق مادية لها. ولقد كانت السلام هذه بعثاً لجريدة العرب السابقة، ولكن بروح مختلفة تماماً، وذلك حين بدأت بوادر الانفراج في الأزمة التي عصفت في العرب في المهجر سنين طويلة.
المشهور:
أصدرها محمد بن زين السقاف في ديسمبر 1938، لكنها لم تستمر طويلاً.
الذكرى:
جريدة نصف شهرية أصدرها عبد الله بن عبد الرحمن الحبشي في سبتمبر عام 1939م، واستمرت حتى مايو 1940م.
الأخبار:
أصدرها عبد الواحد الجيلاني في سبتمبر 1939م، بعد توقف جريدته الهدى، كانت يومية في البدء ثم أصبحت أسبوعية، ثم توقفت عام 1941م.
الأخبار المصورة:
أصدرها السيد عبد الواحد الجيلاني في جولاي 1939م على ما يبدو، وربما توقفت في نوفمبر 1940م.

الصحافة العربية في اندونيسيا وسنغافورة