الحرف الجاوي.. نظام كتابة اشتق من العربية واستعملته شعوب جزر الملايو لقرون طويلة

إعداد: زياد أحمد الدغاري @ZiadAldaghary

استعارت العديد من اللغات أحرف الأبجدية العربية لبناء نظامها الكتابي، وتطويره حسب كل لغة وخصوصية نظامها الصوتي، ومنها اللغات الأردية والتركية العثمانية القديمة والكردية والفارسية والملايوية والبشتوية والبلوشية والبوسنية والألبانية والكشميرية والأمازيغية والنوبية والآذرية والسواحلية والهوسوية والحبشية وغيرها. ولا يزال الحرف العربي معتمداً في بعض هذه اللغات حتى اليوم، بينما استبدل بنظام كتابة آخر في غالبيتها العظمى.

اهتم الباحثون العرب بأنظمة الكتابة المشتقة من العربية في العديد من اللغات، لكن دراسات لغة الملايو لم تكن ضمن دائرة اهتمامهم على الرغعم من تأثر هذه اللغة باللغة العربية بصورة ملفتة من حيث استخدام نظام الكتابة المشتق من العربية، فضلاً عن الألفاظ والكلمات المستعارة من العربية، والتي قد يصل عددها إلى ما لا يقل عن ثلاثة آلاف كلمة بحسب دراسة لغوية حديثة. ولأسباب متعددة منها الدوافع الاستعمارية والديدينة ومنها الدوافع المعرفية والثقافية، قام عدد كبير من الباحثين الأوروبيين بدراسات واسعة لهذه الشعوب ودراسة لغاتها وتاريخها.

من خلال لمحة عامة على نظام الكتابة الجاوي في لغة الملايو ولغات أخرى لشعوب جنوب شرق آسيا، نستعرض تاريخ تطور هذا النظام، وتأثير العربية والاسلام، ثم تدهوره ليحل محله رسمياً النظام اللاتيني في مالزيا وإندونيسيا وسنغافورة وأجزاء من تايلند والفلبين، واقتصاره حالياً على المدارس الدينية، وأخيراً المحاولات اليائسة لإحياء هذا النظام. 

الحرف الجاوي

الكتابة الجاوية ( توليسن جاوي في لغة الملايو) هو نظام كتابة مشتق من الأبجدية العربية، وتكتب به لغة الملايو في ماليزيا وإندونيسيا وبروناي وسنغافورة واقليم فطاني (في أقصى جنوب تايلاند على الحدود الماليزية) وكذلك اللغة التوسوكية ( نسبة إلى شعب أرخبيل سولو في الفلبين).

ويؤكد العديد من المؤرخين أن الكلمة “جاوي” قد جاءت من التسمية التي أطلقها العرب على شعوب الملايو منذ القرون الأولى لدخول الإسلام إلى أرض الملايو، حيث إن كلمة “جاوي” اسماً منسوباً جاء للدلالة على النسبة لكل ما ينتمي إلى “جاوة” وهي منطقة جغرافية، وكان العرب استعملوا كلمة “جاوة” للدلالة على كامل منطقة جزر الملايو وربما عمموها على كل منطقة جنوب شرق آسيا في بعض الأوقات، وتقتصر تسمية جاوة “Java ” على إحدى الجزر الرئيسية التي تتكون منها جمهورية إندونيسيا.

يؤكد المفكر والفيلسوف الماليزي البروفسور محمد نقيب العطاس، وهو باحث في تاريخ دخول الإسلام إلى جزر الملايو ورئيس قسم الأدب في كلية دراسات الملايو في جامعة مالايا، بأن مصدر كلمة “جاوي” هو التسمية العربية لشعوب الملايو في الماضي، ويضيف أن هناك من يعتقد أن هذه الكلمة ربما اشتقت من الاسم السومطري “لاما الجاواة” “JavaDwipa” وهي مقاطعة جنوب شرق آسيوية في القرون المبكرة، ويدعم الرأي الأول العديد من الملاحظات المكتوبة من قبل مؤرخين عدة بينهم مؤرخين عرب في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي.

حروف النظام الجاوي

يكتب الخط الجاوي من اليمين إلى اليسار، ويتكون من الأبجدية العربية إلى جانب إلى 6 رموز إضافية بما يتلاءم مع النظام الصوتي للغة الملايو وهي (ڤ،  ۏ ، گ ، ڽ،  ڠ ، چ) التي تقابلها الرموز اللاتينية التالية ( c, ng, nya, g, v, p ):

  • الـفاء المثلثية أو فاء مع ثلاث نقاط (ڤ): حل محلها الرمز المالايوي اللاتيني (P)، وكما هو معلوم لا يوجد في العربية مقابل لهذا الصوت، غير أن بعض دور النشر تستعمل الفاء المثلثية لكتابة الأصوات الأجنبية أحياناً.
  • حرف الواو وفي أعلاه نقطة (ۏ) ويقابله في النظام اللاتيني (V).
  • حرف الكاف العربي وفوقه نقطة أو شرطة أحيانا (ڬ / گ)، ويقابله في نظام الكتابة المالايوي اللاتيني الرمز (G)، وهي أشبه بالقاف المعقودة في اللغة العربية (قاف ممتزجة بالكاف).
  • حرف النون مع إضافة نقطتين إلى النقطة لتصبح ثلاث نقاط (ڽ)، ويقابله الرمز اللاتيني (nya).
  • الغين العربية مضافه إليها نقطتين إلى النقطة الأصلية لتصبح ثلاث نقاط (ڠ ) ويقابله الرمز المالايوي-اللاتيني (ng).
  • جيم مضافا إلى نقطة نقطتين (چ )، ويرمز له بالرمز اللاتيني (c)، وتنطق (تشا).

وواجه علماء الملايو تحديات كبيرة في محاولات تعديل الكتابة العربية لتصبح ملائمة للغة الملايو الكلاسيكية حتى انتشر الحرف الجاوي، وأصبح مألوفاً للمجتمع، وأستخدم في تلقي التعاليم الدينية وقراءة آيات القرآن الكريم بيسر. ومن هنا، أخذ الحرف الجاوي يتطور بتدرج.

يقول البروفسور محمد نقيب العطاس، وهو صاحب فكرة أسلمة المعرفة: “جاء الحرف الجاوي نتيجة لتطوير حروف الكتابة العربية والإضافة إليها بما يتلاءم مع لغة الملايو وبهدف تسهيل عملية التعليم والتعلم، فعلى سبيل المثل، الرمز Ga (ڬ) يتكون من حرفين عربيين هما (ك) و (ج)”.

تاريخ الحرف الجاوي في جزر الملايو

وفق العديد من الباحثين، فقد بدأت نشأة الخط الجاوي بعد انتشار الإسلام في هذه المنطقة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلادي، وتطور هذا النظام مع تزايد الاهتمام بالتعاليم الإسلامية، وانتقال المسلمين في هذه المنطقة من مرحلة التوحيد والاهتمام بالعقيدة إلى مرحلة الاهتمام بمختلف العلوم الإسلامية المتنوعة ومن بينها الحديث والفقه.

وبلا شك، فقد عرف شعب الملايو اللغة العربية قبل أن يتعلموا الحرف الجاوي، وذلك بسبب بدخول وانتشار الإسلام إلى أرخبيل الملايو من خلال قدوم التجار والعلماء العرب والمسلمين الذين جلبوا معهم القرآن المكتوب بالعربية. ولأن العربية هي الوسيلة الأساسية لتعلم القرآن وعلومه، فقد تزايد الاهتمام بها ابتداء من تعلم كلمات القرآن وانتهاء بتعلم قواعد التجويد. وأصبحت العربية أكثر جاذبية لاستخدامها في الترنم والإلقاء بأصوات شجية بما يؤثر على الحالة الروحية والبدنية للشخص.

وفي مرحلة لاحقة، أصبح التعليم الإسلامي للأطفال خصوصا “تلاوة القرآن” مكوناً مهماً في ثقافة مجتمعات الملايو وغيرهم من المجتمعات الإسلامية في المنطقة، بينما اصبح القرآن الكريم هو المصدر والمرجع الرئيسي للمسائل التي تتعلق بالدين والحياة الإسلامية.

وتعلم شعب الملايو الكتابة بالحرف الجاوي بصورة سريعة نظراً لعدم وجود أي أنظمة كتابة أخرى، وكان الحرف الجاوي هو وسيلة الكتابة الوحيدة في ذلك الحين، إضافة إلى أن كتابة المعاملات التجارية مع التجار الأجانب، كالاتفاقيات، والوثائق، والموافقات التجارية، والمراسلات مع الحكومات الرسمية، قد أضحت تستخدم الحرف الجاوي، ولذلك كان من الضروري إجادة الكتابة بالحرف الجاوي. وكان التجار الأوروبيون والصينيون والهنود الذين يأتون إلى جزر الملايو يستعملون لغة الملايو كوسيلة للتواصل والتجارة، وبالتالي كان لا بد لهم أيضاً من التعرف على الحرف الجاوي.

وبدأ اهتمام الباحثين الغربيين بالكتابة الجاوية في جزر الملايو منذ القرن السادس عشر ميلادي، عندما قام العديد من المتخصصين الهولنديين بالبحث، ثم لحقهم عدد من الباحثين البريطانيون وغيرهم من الباحثين الأوروبيين المرتبطين بالقوى الاستعمارية في أرخبيل الملايو، وكان هدفهم الرئيسي هو محاولة فهم طريقة تفكير هذه الشعوب وأنماط حياتهم بما يسهل لهذه القوى الاستعمارية إدارة وحكم هذه المقاطعات. وأهتم مثل أولئك الباحثين بالمخطوطات الجاوية المتعلقة بالدراسات الإسلامية لكونها هي الأساس للدراسات الملايوية والأدب في أرخبيل الملايو.

وبدأت لغة الملايو مع دخول الإسلام وبصورة مستمرة باستعارة الكثير من المفردات العربية، وتحويرها بما يتناسب مع النظام الصوتي للغة المايو. وكان العرب عرفوا الورق المستورد من الصين في القرن السابع الميلادي، وبعد ذلك بدأ نقل تقنيات صناعة الورق من الصين إلى العالم الإسلامي في العام 794م عبر سمرقند وتأسيس مصانع الورق في بغداد التي انتشرت لاحقاً في مدن إسلامية أخرى.  وهذا بدوره أدى إلى تزايد أنشطة الكتابة والترجمة بين المسلمين بصورة عامة. وفي فترة الخلافة الإسلامية (813-833م)، تطورت حركة الكتابة والترجمة إلى درجة كبيرة مع تأسيس بيت الحكمة في بغداد في العهد العباسي. أما صناعة الحبر وهو مادة أساسية إلى جانب الورق فقد، عرفها العرب منذ نزول القرآن من خلال التجار المصريين.

وعندما قدم التجار والدعاة العرب والفرس إلى جنوب شرق آسيا، كانو يحضرون معهم الورق والحبر إلى هذه المنطقة لأغراض تجارية بدرجة رئيسية. وإلى جانب العرب والفرس، قام الهولنديون والبرتغال والإسبان باستيراد الورق إلى المنطقة في القرن السادس عشر. ثم بدأ استيراد الورق من أوروبا. وكان الورق قبل ذلك سلعة نادرة من الصعوبة الحصول عليها في جنوب شرق آسيا نظراً لعدم وجود مصانع للورق بحسب المؤرخ الملايوي الشهير نور الدين بن علي الريناري في كتابه “بستان السلاطين”.

أقدم النصوص المكتوبة بالحرف الجاوي

عثر على نقش يحتوي على نص بلغة الملايو الكلاسيكية بالحرف الجاوي في منطقة كوالا بيرانغ في ولاية ترينغانو شرق ماليزيا يعرف بـ “نقش باتو برسورات”، ويعود إلى 4 رجب 702هـ الموافق 22 فبراير 13030م وفق المعلومات المدونة على النقش في “متحف كوالالمبور الوطني” حيث يتم عرضه للزوار. ويعتبر نقش تيرنغانو أحد أقدم الأدلة على تاريخ دخول الإسلام وتحوله إلى دين رسمي في المنطقة. والنقش عبارة عن إعلان أصدره حاكم المنطقة في ذلك الحين سري بادوكا توان Seri Paduka Tuan وفيه يحث رعاياه على نشر وخدمة الإسلام، ويحتوي على عشرة بنود من قوانين الشريعة الإسلامية.

نقش “باتو برسورات ترينغانو” الذي يعتبر أحد أقدم النقوش المكتوبة بالحرف الجاوي، وهو عبارة عن إعلان أصدره حاكم المنطقة في ذلك الحين سري بادوكا توان، ويحتوي على عشرة بنود من قوانين الشريعة الإسلامية.

 

أقدم الكتب المخطوطة بالحرف الجاوي

يقول البروفسور محيي الدين الحاج يحيى، أستاذ اللغة العربية والحضارة الإسلامية في جامعة السلطان شريف علي في سلطنة بروناي، في ورقة علمية بعنوان “المخطوطات الجاوية: تاريخها، ودورها في أرخبيل الملايو”: “بدأ تأثير العربية في هذه الجزر مع قدوم الكثير من الدعاة والتجار العرب وانتشار الإسلام وخاصة في القرن السابع الميلادي، وبحكم أن العربية هي لغة القرآن، وبغرض التعليم وفهم القرآن والكتب الإسلامية، بدأ المتخصصون في علوم الدين كتابة وترجمة القرآن والكتب الدينية من العربية إلى لغة الملايو، وهنا ولدت المخطوطات الجاوية التي تعتمد نظام كتابة مشتقاً من العربية سمي بالخط الجاوي أو توليسن جاوي في لغة الملايو (Tulisan Jawi)”.

ويعد كتاب “عقائد النسفي” لمؤلفه المؤرخ الشيخ نورالدين الريناري من أهم المخطوطات المكتوبة بالحرف الجاوي، والريناري مولود في إقليم كجراتي في الهند لعائلة من أصول عربية حضرمية (توفي سنة 1658م)، أما الكتاب فهو ترجمة لكتاب “العقائد” لأبو حفص عمر بن محمد النسفي (1068-1142م). وكان لهذا الكتاب دور محوري في إيصال المعرفة الإسلامية للناس في أرخبيل الملايو في ذلك الزمان وفق تعاليم وعقيدة أهل السنة والجماعة وفرقة الماتريدية.

نسخة من كتاب (Undang-Undang Melaka) أو “قوانين ملاكا”، ويعتبر الكتاب جزءاً من نظام العدل في سلطنة ملاكا، كما يعتبر مصدراً تشريعياً  لسلطنات أخرى مثل جوهور وبيراك

 

حكايات الملايو

تعتبر مخطوطات حكايات الملايو أحد أهم مكونات أدب الملايو، كما إنها مرجع مهم يوضح تطور الكتابة بالحرف الجاوي، ومنها مخطوطة “حكايات ملوك ساباي” والتي تعتبر أقدم الكتب في أدب الملايو وتتضمن العديد من الأحداث التي حصلت بين عامي 1250 و 1350م وهي فترة الملك ميراه سيلو Merah silu والذي تحول إلى الإسلام وغير اسمه إلى مالك الصالح Malik Al-Salih . وكانت النسخة الأصلية من حكايات ملوك ساباي قد ظهرت في القرن السادس عشر، وهي أقدم المخطوطات في تاريخ الإسلام في نوسانتارا Nusantara (كلمة من اللغة الجاوية القديمة تطلق على أرخبيل إندونيسيا حالياً).

وهناك مخطوطة “حكايات الأمير حمزة” التي يقال أن بعض التجار قد قاموا بنقلها من الهند إلى سلطنة ملاكا، وتم نسخها بيد كاتب قصر سلطان ملاكا، وعندما ترجمت إلى العربية تغير عنوانها إلى “سيرة حمزة”.

وتتحدث حكايات الأمير حمزة عن سيدنا حمزة بن عبد المطلب ومقتله في معركة أحد، وتتضمن وصفا لحمزة، كما وصفت في المخطوطة الملحمة بصورة رائعة من جوانب مختلفة، ويبدأ احد فصول المخطوطة بالفقرة التالية: “بحكم قوة الأمير حمزة، كان بالإمكان سماع صرخاته على مسافة 18 ريح (من مقاييس المسافة قديمًا)، فإذا سمع النمر هذه الصرخات ركض هارباً، وإذا سمعها الجمل هاج، وإذا سمعها الخيل تخبط، وإذا سمعها خصومه وقعت السهام من أيديهم”.

أما “حكايات هانغ توا” فهي الأشهر عند عامة الناس في جزر الملايو، وتمثل ملحمة بطولية امتدت في كل مكان وفي كل وقت في فترة صعود وسقوط سلطنة ملاكا. وهانغ توا، وهو أحد أبطال الحرب، كان مقاتل ملايوي يدافع عن ملكه في حكم السلطان منصور شاه سلطان ملاكا في القرن الخامس عشر الميلادي. ويعتقد أن هذه الحكايات كتبت في القرن الثامن عشر، بينما ظهرت النسخة الكاملة في عام 1849م. وتتحدث “حكايات هانغ توا” عن عدد آخر من فرسان الملك مثل هانغ جيبات وهانغ كاستوري وهانغ لكير، وهانغ لكيو، الذين شاركوا هانغ توا في البطولات والملاحم الحربية للدفاع عن ملكهم. وهذه المخطوطة هي الأخرى كُتبت بالحرف الجاوي، وتعد أحد أهم المصادر فيما عرف بـ “مخطوطات الملايو”.

كما تحتوي “حكايات ميرونغ ماها وانغسا” والمكتوبة بالحرف الجاوي على أحداث تاريخية ابتداء من تأسيس سلطنة كدح (شمال غرب ماليزيا) وحتى دخول الإسلام في القرن الثاني عشر من قبل “ميرونغ ماها وانغسا” والذي يزعم أنه من احفاد الإسكندر الأكبر، وتحول اسمه بعد الإسلام في عام 1136م إلى مظفر سلطان شاه. كما تتحدث الحكايات عن غزو “قولا “الهندية لإقليم قدح.

صفحات من مخطوطة “حكايات هانغ توا”

التحول إلى استخدام نظام الكتابة اللاتيني

ظل نظام الكتابة الجاوي هو النظام الرسمي في منطقة الملايو حتى مرحلة الاستعمار الأوروبي عندما بدأ نظام الكتابة اللاتيني أو (نظام الكتابة الرومي Tulisan Rumi كما يسمى في لغة الملايو) يحل محل الحرف الجاوي الذي اقتصر استخدامه على الأغراض الدينية والثقافية. ومع قدوم الاستعمار البريطاني إلى هذه المنطقة، أصبح النظام اللاتيني هو نظام الكتابة المشترك للمنطقة ككل، وذلك بفعل تأثير السياسة الاستعمارية وتأسيس المدارس الأوروبية وإنشاء المطابع الحديثة التي تستخدم الكتابة اللاتينية.

وفي مرحلة ما بعد الاستعمار الأوروبي، تم اعتماد نظام الكتابة اللاتيني من قبل الحكومات الوطنية في ماليزيا وفي إندونيسيا. وسن البرلمان الماليزي في عام 1963 قانون اللغة الوطنية الذي يعتمد الحرف اللاتيني كنظام كتابة رسمي، مما اضطر بعض المتخصصين في العلوم الدينية الإسلامية إلى كتابة منشوراتهم الإسلامية بطريقة ثنائية (جاوي ولاتيني) لتلبية حاجات القراء. بينما قامت سلطنة بروناي بإعتماد الحرف اللاتيني كنظام كتابة رسمي إلى جانب النظام الجاوي.

الصحافة المكتوبة بالحرف الجاوي

وفق صحيفةThe star  الماليزية، فقد ظهرت العديد من الصحف والمجلات في مرحلة الاستعمار البريطاني والتي تستخدم الخط الجاوي، وتعتبر أولى المجلات الملايوية التي ظهرت بالخط الجاوي مجلة بستان العارفين، ومجلة الملايو وهي ثنائية اللغة (بلغة الملايو واللغة الإنجليزية) الصادرة في عام 1821م عن المبشرين المسيحيين في ولاية ملاكا.

ويؤكد الإعلامي الماليزي عبدالله بوقس، مدير مكتب وكالة كونا الكويتية في كوالالمبور، في حوار صحفي سابق أجريناه معه أن أول صحيفة ماليزية صدرت بلغة الملايو وتكتب بالحرف الجاوي هي صحيفة Jawi Peranakan الأسبوعية، وذلك في عام 1876م، وكانت تصدر من سنغافورة قبل انفصالها عن ماليزيا حتى أقفلت عام 1895م لانتقادها المستمر للسياسة الإنجليزية في البلاد خصوصاً فيما يتعلق بترسيم الاعياد الدينية، كما أصدر الملايويون بالحرف الجاوي العديد من الصحف الأخرى في ظل الوجود البريطاني، ومنها صحيفة الفجر عام 1877م، وصحيفة الشمس والقمر عام 1877م، وغيرهما من الصحف التي كانت تطبع في سنغافورة، وكان أغلب مالكوها ماليزيين من أصول عربية أو هندية.

وفي أوائل القرن العشرين، صدرت العديد من المجلات مثل مجلة Pengasuh، ومجلة Al-Imam، ومجلة Saudara، ومجلة Majlis، و Warta Malaya وغيرها من المطبوعات التي تُكتب بالحرف الجاوي وتهتم في الغالب بالمعارف الإسلامية.

ولا تزال صحيفة اوتوسان ملايو Utusan Melayu الصادرة عام 1939م مستمرة حتى يومنا هذا بالحرف الجاوي، وتعتبر أول صحيفة ملايوية يصدرها مجموعة من القوميين الملايويين من بينهم يوسف إسحاق الذي عُين فيما بعد كأول رئيس لسنغافورة.

نماذج لصحف ماليزية تطبع بالحرف الجاوي

الحرف الجاوي في الوقت الحاضر

استعمل الحرف الجاوي في كتابة كل المعارف والآداب المالايوية والكتب المترجمة وبدرجة أولى أستعمل لكتابة وترجمة التعاليم والمعارف الإسلامية مثل العقيدة والفقه والتفسير والحديث، لكن الحرف الجاوي اليوم يقتصر على التعليم الديني في المدارس الإسلامية وبدرجة محدودة جدا في ظل انتشار المؤلفات والكتب العلمية وحتى الدينية منها المكتوبة باللاتينية.

ولا يزال هذا النظام يستخدم في المناطق الماليزية ذات الكثافة الإسلامية مثل ولاية كيلانتان وترينغانو  وبرليس لأغراض دينية وثقافية وفولكورية كم اسلفنا، وكذلك لأغراض إدارية في كل من ولايات كيلانتان وكدح وبرليس وجوهور.

ويدرس فن الخطوط بالحرف الجاوي في المدارس على الرغم من اعتراض المؤسسات الصينية والتاميلية في البلاد على تدريس هذا الفن كمادة دراسية رسمية، كما نجد الكتابة بالخط الجاوي في اللوحات الإرشادية في الشوارع وأسماء الشوارع والمنشآت والمؤسسات إلى الحرف اللاتيني، وفي الإعلانات التجارية أحياناً.

إعلان تجاري يحتوي على الحرف الجاوي

خطاط ماليزي يمارس فن الخط بالحرف الجاوي 

محاولات إحياء الحرف الجاوي

استمر استخدام الحرف الجاوي في أرض الملايو كما سبقت الغشارة إلى ذلك حتى بدأ في الانحسار في مرحلة الاستعمار الأوروبي، وعلى الرغم من أنه قد أصبح عنصراً أساسياً في الهوية والثقافة الملايوية، إلا أن التغيير الجارف جعل الانتصار النهائي من نصيب الحرف اللاتيني، وفقد الحرف الجاوي دوره بالتدرج.

وجرت في العقود الأخيرة محاولات غير رسمية لإحياء الحرف الجاوي، كما تبذل بعض الجهود الأهلية والفردية لاستعادة هذا الحرفلجزء من دوره، إلا لم تكن تُدعم بقرار حكومي صارم في استعادة ترسيم هذا الحرف على مستوى البلاد، والبدء الفعلي في تدريسه، وكل ذلك يصعُب تطبيقه في ظل انتشار الحرف اللاتيني وكثرة المؤلفات والكتب العلمية والدراسية المكتوبة باللاتينية.

وظهرت العديد من المواقع على شبكة الإنترنت التي تقدم خدمة تحويل النص من الحروف اللاتينية إلى الحروف الجاوية والعكس أيضاً، لكنها لا تزال غير دقيقة في بعض الحالات، وأهم هذه المواقع هو ejawi.net.

ويقع اليوم على عاتق البلدان والمؤسسات الثقافية والأكاديمية العربية دور كبير في الاهتمام باللغة العربية بصورة عامة في بلدان جنوب شرق آسياء، ودعم أي جهود لإعادة إحياء الخط العربي في مجال تعليم المعارف الإسلامية. فعلى العكس من اللغتين الإنجليزية والفرنسية وغيرهما من اللغات الأوروبية والغربية، لا تتوفر المناهج الدراسية المتكاملة لتعليم العربية وكتابتها لغير الناطقين بها.

مدينة شبام في أقدم فيلم وثائقي

صورة من مقدمة الفيلم ويظهر الغنوان

قام المخرج الألماني والتر جاكوب Walter Jacob بزيارة مدينة شبام في ستينيات القرن الماضي (عام 1962م)، وقام بتصوير أوجه مختلفة للحياة في المدينة وحولها في ذلك الحين بالأبيض والأسود، وفي وقت لاحق قام بإخراج فيلم وثائقي قصير نادر لا يتجاوز 12 دقيقة بعنوان (SHIBAM-Stadt in Südarabien 1965) باللغة الألمانية، ويعني “شبام.. مدينة في الجنوب العربي”، وحصل الفيلم على جائزة “أفضل فيلم وثائقي ألماني قصير”.

وقام والتر جاكوب برفقة زوجته كارمن بزيارة مدينة شبام مرة أخرى في 2006، وأقيمت بمناسبة قدومهما فعالية ثقافية احتضنها منتدى شبام الثقافي استعرض خلالها الفيلم على شاشة عرض بحضور شعبي كبير من كافة الفئات العمرية.

ويقول مخرج الفيلم لصحيفة “الأيام” العدنية في حوار أجراه معه الزميل علوي بن سميط: “وصلت شبام آنذاك وقرأت سورة قرآنية، وفهمت معناها حينها بأن حياتنا كالماء والمطر الذي يسقط من السماء، وبذلك يعتقد الناس بأن من حقهم أن يستخدموا الماء كيفما يشاؤون، ولكنهم يبذرونه ولا يدخرونه فيذهب، وهذا الفيلم الذي أخرجته في عام 1965م مستوحى من هذه الآية، فالمطر الذي يهبنا إياه الله لا نستغله الاستغلال الأمثل.. والفيلم يبدأ بمشهد استخراج الماء من البئر، وجزء من الفيلم يحتوي على مشاهد للقوافل التي تأتي محملة وتفرغ حمولتها في المدينة، ثم تعود فارغة إلى الصحراء، بمعنى أن الحياة مستمرة”.

ويوثق الفيلم جوانب متعددة ونادرة من مدينة شبام، وحياة سكانها في ذلك الوقت، فيصور داخل السوق القديم، ونسمع صوت الأذان يصدح من المسجد بوضوح، وقيام النسوة بنزح المياه من الأحساء وآبار المياه ببطحاء شبام، وحمل الماء في قرب إلى المنازل، كما ينقل الفيلم مشاهد للقوافل وحركة التجارة، بينما الناس يتساومون في السوق على بيع وشراء الحطب والفحم والحبوب والماشية، وأحدهم يظهر صوته بوضوح وهو يسأل على سعر السلعة، ثم مشهد آخر لدخلو البدو وقوافلهم من بوابة شبام قاديمن من الصحراء.

كما ينقل الفيلم مشاهد أخرى مفعمة بالحركة، مثل حركة السكان وهم يسعون في شؤون حياتهم اليومية وحركة الأقدام الحافية، وأخفاف الجمال وهي تسير على الرمال محملة بالسلع، وحركة الأيادي أثناء البيع والشراء في السوق، ونسمع أصوات الدلالين “السماسرة” في السوق. كما يظهر الفيلم بساطة الحياة واعتماد السكان على أدوات بسيطة وطبيعية. واختتم المخرج الفيلم بخروج مجموعة من الجمال من المدينة وهي لا تحمل شيئاً، في الوقت الذي تهب فيه عاصفة رملية غطت المدينة أشبه بما نشاهده في أفلام السندباد.

يمكنك مشاهدة الفيلم من خلال قناتنا على اليوتيوب:

 

 

مجلة العربي.. أول استطلاع صحفي عن سقطرى

كتب: زياد الدغاري @ZiadAldaghary

عاشت جزيرة سقطرى في عزلة كبيرة حتى بعد الاستقلال الوطني وظلت بعيدةً عن الإعلام بإستثناء الإعلام المحلي، إلا أن مجلة “العربي” قد أسهمت في  كسر هذه العزلة إعلامياً عندما قامت بإجراء استطلاع صحفي مميز، نشر في  عددين: العدد 152 الصادر في شهر يوليو 1971م والعدد 153 لشهر أغسطس 1971، وذلك للصحافي المصري سليم زبال، وتصدر غلاف العدد 152 صورة لفتاة سقطرية، وجاء العنوان في صيغة استفهامية «أنا من سقطرى. . هل تعرفون جزيرتي هذه؟» بينما تزين غلاف العدد التالي رقم 153 بصورة رجل سقطري عكست ثقافة وملامح الإنسان السقطري في تلك الفترة. وأسهم هذا الاستطلاع في التعريف بالجزيرة المنسية.

ويحكي لنا الباحث الروسي فيتالي ناؤمكين مؤلف كتاب «هناك حيث ولدت العنقاء» والصادر في عام 1973 الذي يعتبر أول كتاب روسي عن جزيرة سقطرى، عن حكاية فتاة الغلاف السقطرية التي ظهرت في غلاف العدد 152 من مجلة العربي، ويقول بأن مراسل مجلة العربي سالم زبيد أراد التقاط صورة ملونة لغلاف عدد المجلة التي سينشر فيها الريبورتاج عن سقطرى ووقع اختياره على فتاة اسمها ثومة، وبعد رفض الفتاة قام مرشده السقطري عامر بإقناع الفتاة. وبعد التقاط الصورة ببضعة أشهر، علمت الفتاة ثومة بأن صورتها قد طبعت على الورق، ونظر إليها الكثير من الناس، وهنا أدهش الفتاة أن وجهها وصدرها عراهما احمرار وانتفاخ، وطرأ عليهما ورم ما. وتشوهت الفتاة حتى أصبحت لا تكاد تعرف، ولم يعد ممكناً أن تعرف فيها «نجمة الغلاف» تلك، وأصبح مستحيلاً إقناع أي فتاة ما من فتيات ديرهو –اسم قرية الفتاة- بالوقوف أمام عدسة التصوير، فقد أصبحن متيقنات بأنهن إن فعلن ذلك سيحيق بهن مصير الحسناء ثومة.

كما يحكي الباحث الروسي فيتالي ناؤمكين قصة اخرى مشابهة، حيث يقول في سياق وصفه لسكان المرتفعات الجبلية من الجزيرة: “الجبليون مشاة ممتازين، وليس هذا فحسب، وإنما هم مهرة في القفز أيضاً، ويهوى الشبان التباري فيه. وهم يتقافزون إما من حجر إلى آخر، وإما ثلاث مرات على التوالي بكلتا القدمين على غرار اللعبة الرياضية لثلاث قفزات (القفزة المثلثية) على أن تبقى الساقان مضمومتين معاً، والقفز بهذا الشكل عسير، وسألت أولاد طانوف إذا كانوا هم أيضاً يستطيعون القفز. كيف لا؟ واصطف الصبيان يجاور بعضهم بعضاً ، وبعد التهيؤ للقفز بالتحفز، قفزوا ثلاث مرات مثل الأرانب، وفاز على الجميع أوسطهم المسمى عيسى، وكان مدى قفزته زهاء 12 متراً، ويرتقي الصغير عيسى وكان له من العمر تسع سنين وهو يرتدي الأطمار والأسمال لكي يرنا مرة أخرى فنّه. إنه يهم بالقفز إلى جلمود صخري آخر وهو حاد وليس مستوياً وتفصله عنه مسافة تقارب أربعة أمتار. وأخذت أهيئ جهاز التصوير ولكني ألتقي نظرة محذرة من عين والد الصبي. ويجرني عامر من ذراعي وقال لي بأن لا حاجة إلى التقاط الصور، فإذا لم ينجح الفتى في إنجاز قفزته فإنه سيصاب بجرح بالغ، وحينئذ سوف يعد والد الصبي أن الذنب يعود إلى العين الشريرة التي في يدي (عدسة الكاميرا)، والجبليون لهم دماء حارة”.. كما أتذكر إنه في ديرهو قرية عامر حيث أمضينا الليلة، سلّ أحد الجبليين خنجره اليدوي الصنع وهبطت يدي بالكاميرا لا إرادياً”.. إنتهى كلام فيتالي ناؤمكين.

ولكن وبكل تأكيد فالإيمان القوي بالخوارق والسحر والأشباح واستخدام التمائم والعقود والطلاسم قد انحسر بفعل الانفتاح على العالم والتعليم كما هو حال باقي مناطق البر في جنوب الجزيرة والكثير من المناطق العربية، وعرف السقاطرة حياة التمدن العصرية، وأصبحوا يحرصون على أن يحصل أبناؤهم على التعليم، والتحق كثير من أبنائهم بالتعليم الجامعي ونالوا الدرجات العلمية في تخصصات ومجالات مختلفة.

ــــــــــــــــــــــــــــ

*جزء من تقرير مطول نشرته مجلة “اليمامة” في عددها رقم 2571، 22 أغسطس 2019

طوفان المعلومات المزيفة

نطالع كل يوم عشرات المعلومات المغلوطة والمزيفة، ومنها ما يتم اختلاقها عن قصد ومنها ما يتم خلقها وتداولها بغير قصد (عفوية)، وما يُسهل سرعة انتشارها هو استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، والوسائل الرقمية الأخرى مثل يوتيوب وغيرها من الوسائط والوسائل الأكثر شعبية بين الناس اليوم.

وبقدر ما أن نشر وإشاعة المعلومات المزيفة قد أصبح سهلا من خلال استخدام الوسائل الرقمية، إلا أنه -ولذات السبب- أصبح اليوم كشف زيف هذه المعلومات سهلا أكثر من أي وقت. عشر دقائق كافية لكشف زيف أي معلومة من خلال القيام ببحث سريع في شبكة الإنترنت باستخدام طرق مختلفة للتحقق من أي محتوى، ولكن ما يمكن تسميته بكسل السامع يسهل انتشار الإشاعة، ويطول عمرها، لأن لا أحد مستعد لبذل القليل من الجهد للتحقق وكشف الحقيقة.

وضعت شركة فيسبوك تصنيف لأي محتوى يتكون من 9 تصنيفات هي: زائف، زائف جزئياً، صحيح، عنوان مضلل، غير مؤهل، ساخر، رأي، خادع، بلا تقييم (وهذا التصنيف الأخير يقصد به الحالة الافتراضية قبل أن تجري جهات تدقيق الحقائق عملية تدقيق حقائق للمحتوى).

وفي الأشهر القليلة الماضية، انتشرت الكثير من المعلومات غير الدقيقة في ظل وجود أزمة كورونا، حيث تنتعش سوق الشائعات والإشاعات في الأزمات لاسيما الأزمات العالمية سواء كانت أزمات سياسية أو اقتصادية أو أمنية أو حروب…الخ نظراً لكون الناس تعيش في حالة من التوتر والقلق، فيميلون لتصديق الأخبار الأكثر سلبية، كون طريقة تفكيرهم تقولبت على الرؤية السلبية للأحداث.

ومن هذه الإشاعات ما هو محلي ينحصر في إطار جغرافي محدد، ومنها ما هو ذات طابع عالمي، ينتشر في كل دول العالم، بعد أن يبدأ نشرها من خلال صحيفة صفراء مثلا، أو بواسطة أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.

وتتنوع هذه المعلومات المزيفة بين طبية، وصحية، وسياسية، واقتصادية، ودينية وغيرها، ومنها ما يأتي في شكل وسائط مرئية (فيديو)، ومنها ما يأتي في شكل مواد نصية مزيفة، ومنها ما يأتي مدعم بأرقام وإحصائيات وبيانات مزيفة، أو ترجمة أو دبلجة مزيفة.

ومن منظور علم النفس الاجتماعي، فإن أحد أهم أسباب انتشار الإشاعة هو تناغم الإشاعة مع قناعات واعتقادات المجتمعات، فالإنسان بطبيعته يهتم بالخبر الذي يوافق فكره، ويتجاهل الخبر الذي يتعارض مع اعتقاده، وبما يعني أنه من السهل نشر الإشاعات المؤدلجة والمسيسة بين المتعصبين  للإيديولوجيا أو التيار السياسي الذي بُنيت على أفكاره الإشاعة، وهو ما يسمى بالتحيز الفكري.

ومن أمثلة المعلومات المضللة التي شاعت في العديد من الدول العربية في الأشهر القليلة الماضية، إشاعة مدعمة ببعض الوسائل المسموعة والمرئية تتضمن إدعاء بسماع صوت الحوت الأزرق. الحقيقة هي أن مصدر الأصوات التي تم تركيبها في مقاطع الفيديو هي مقاطع صوتية معدلة، علماً بأن أصوات الحيتان عبارة عن موجات صوتية يتعذر على البشر سماعها.

ومثال آخر ذي بعد سياسي/ديني هو انتشار أغنية صينية تظهر فيها فتاة صينية تقوم بالغناء والدموع تسيل على خديها، ويظهر في الخلفية مشاهد متنوعة للتعبير عن أزمة كورونا. انتشرت الأغنية مع تعليق بالعربية عليها يقول بأن عنوان الأغنية هو “لم نكن نعلم” وأن كلمات الأغنية هي اعتذار للمسلمين على ما بدر من الحكومة الصينية تجاه المسلمين من عرقية الايغور. والحقيقة أن الأغنية لم تذكر المسلمين على الإطلاق، وإنما تهدف لرفع معنويات أهالي مدينة ووهان المنكوبة “بؤرة الفيروس”، وتشد على أيديهم لرفع عزيمتهم لمواجهة الجائحة.

وأختم الأمثلة بمثال ثالث، نُشرت صورة للرئيس الصيني على أنه في مستشفى ووهان، ولا يرتدي كمامات في الصورة تأكيداً على الانتصار على الفيروس. والحقيقة هي أن هذه الصورة التقطت للرئيس الصيني أثناء زيارته لمجمع غوانغدونغ للطب والتكنولوجيا في عام 2018.

وفي هذه العجالة أجدها فرصة للإشارة إلى منصة عربية رائدة تستحق الإشادة في مجال التحقق من المعلومات، وهي “فتبينوا“، وتهدف إلى تنقية المحتوى العربي على  الإنترنت من الإشاعة والأخبار المزيفة والخرافات، وهي بذلك تقوم بدور مميز في صناعة عقليّة نقدية لدى القارئ العربي تتحرى كل شيء قبل نشره، وتؤكد على ضرورة السعي لمعرفة الحقيقة في كل المجالات العلمية، الاجتماعية، السياسية وغيرها من المجالات. تحية لصائدي الأخطاء في “فتبينوا”؛ زوروا موقعهم على الإنترنت.

والخلاصة من هذا كله هي أن المعلومات المزيفة تنتشر بسرعة كما تنتشر النار في الهشيم، وتضلل الكثير من الناس، بل وتتحكم في إحكامهم، وبالتالي فمن المهم التحقق من المعلومات والتحقق من مصادرها الأصلية لمحاربة ومكافحة المعلومات المضللة.

 

نماذج للمعلومات المضللة 👇:

فيروس كورونا.. مؤامرة وسلاح بيولوجي

 

عندما ظهر فيروس كورونا المستجد (COVID-19) في الصين نهاية العام الماضي 2019، وقف الكثير من الناس في حيرة من أمرهم أمام هذا الوباء السريع الانتشار، وطرحت الأسئلة نفسها عن أسباب نشوءه، وتفسيرات ظهوره المفاجئ، وكيفية التعامل معه.

وأمام ظاهرة معقدة مثل هذه، بدأ البعض يفسر الظاهرة بطريقة بسيطة وبدائية تتضمن جانب خرافي أو مؤامراتي ناتج عن “نظرية المؤامرة”، نظراً لعدم قدرتهم على التعامل مع أي ظاهرة لا يوجد لها تفسير واضح، وكان لابد أن يجدوا تفسير ما، ثم يتعاملون مع هذا التفسير كما لو كان حقيقة مسلم بها وهو ما يجعلهم في النهاية يشعرون بالارتياح النفسي والشعور بالسيطرة.

هناك في العالم العربي من قال في بداية الأمر أن هذا الفيروس هو عقاب من الله تجاه الصين نظير ما اقترفته أيديها بحق عرقية الأيغور الصينية “من مسلمي الصين”، ولم يكن بمقدور أصحاب هذه النظرية الغيبية أن يدركوا حينها أن الفيروس سيصل إلى أقصى الجهات الأربع للكرة الارضية وفي غضون أشهر قليلة أن لم تكن أسابيع فقط، أو أن مسلمي الصين أنفسهم ليسوا بمنأى عن هذه الفيروسات التي تعطي الجميع فرصاً متساوية تماماً ولا تفرق بين جنس أو عرق أو لون. ثم سرعان ما تحولت نظرية “العقاب الإلهي” إلى الاعتقاد بأنه “عقاب وسلاح أمريكي” لعرقلة تقدم الصين الاقتصادي، ثم بدأ العرب والإيرانيين يعتقدون بصحة نظرية السلاح البيولوجي وهم يرونه يصل إلى إيران وعدد من الدول العربية.

عرفت البشرية مثل هذا الوباء في العصور الغابرة، وشهدت القرون الوسطى انتشار الطاعون الذي فتك بمئات الآلاف من الناس في أيام، وشهد العهد النبوي وعهود الخلفاء الراشدين انتشار الاوبئة، وكانت الوصية النبوية أن لا يدخل المرء بلداً انتشر فيها الوباء وأن لا يخرج منها من كان فيها مسبقاً.

وفي حالة الكورونا، يرى الصينيون بأن كورونا هو فيروس غير صناعي، ولم يتوصلوا إلى تفسير دقيق إلى هذا اليوم عن ماهية هذا الفيروس وأسباب نشأته، ولم يصنع مصل العلاج بعد. في حين يروج بعض المؤمنين بنظرية المؤامرة فكرة تشير إلى أن كورونا صنع في أحد مختبرات الصين لتحقيق غايات قد تكون اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية.

تداول الكثير من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي صور صفحات من رواية أمريكية نشرت قبل أربعة عقود كدليل على ان فيروس كورونا هو سلاح بيولوجي، أي أن مؤلف الرواية أما إنه جزء من المؤامرة أو على علم بها، وهو في الرواية يخبر بتفاصيل دقيقة عن هذا السلاح البيولوجي.. هذا دليل لا يقبل النقاش.. هل بدأت الحرب البيولوجيبة إذن!

ولكن ماذا عن تناقض النظرية مع نفسها، الكاتب أمريكي، وفي نفس الوقت يقول في روايته أن العلماء قاموا بتطوير الفيروس فى مختبرات تابعة للجيش الصينى، كجزء من برنامج هذا البلد للأسلحة البيولوجية فى الحروب، ثم لا يلبث أصحاب نظرية المؤامرة أن يعتقدوا أن الصين هي الضحية وهي الهدف، أما المستهدِف فربما كانت أمريكا.. ربما.. لأنها الأقوى بالطبع والقوي دائماً يمكن أن نجعل منه تفسيراً لكل ما لا يمكننا تفسيره!

بالنسبة للرواية السالفة الذكر، فهي رواية بعنوان  “The Eyes of Darkness”أو “عيون الظلام” المؤلف دين كونتز، الذي كتبها عام 1981، أي منذ 39 عاما. وتدور أحداث الرواية فى مدينة ووهان الصينية، حيث يطور العلماء فى مختبرات تابعة للجيش الصينى، فيروسا كجزء من برنامج هذا البلد للأسلحة البيولوجية فى الحروب، وأطلق دين كونتز على الفيروس “Wuhan-400”  أو “ووهان – 400″، وقال أنه سلاح مثالي لأنه يؤثر فقط على البشر، كما أنه لا يمكنه البقاء خارج جسم الإنسان لأكثر من دقيقة ولا تتطلب عملية إزالة تلوث باهظة الثمن بمجرد انتشارها بين السكان.

وتدور القصة الرئيسية للرواية، حول الأم “كريستينا إيفانز” التى تتوجه إلى الصين لمعرفة إن كان ابنها “دانى” قد توفى فى رحلة تخييم، أم أنه كما تشير رسائل مشبوهة، بأنه ما زال على قيد الحياة، وتنجح الأم فى تعقب ابنها الذى كان محتجزا فى منشأة عسكرية بعدما أصيب عن طريق الخطأ ببكتيريا تم تطويرها داخل مركز الأبحاث فى ووهان.

وانتقل عالم صينى اسمه “لى تشن” إلى الولايات المتحدة، وهو يحمل قرصا مرنا لتخزين البيانات “floppy disk” يحتوى على معلومات عن أهم سلاح بيولوجى صينى جديد وأخطرها خلال العقد الماضى، يطلقون عليه اسم ووهان-400، لأنه طور فى مختبرهم للحمض النووى المعاد التركيب، الواقع خارج مدينة ووهان.

وهنا يشير النص (وهو من نوع الخيال العلمي) إلى أن المختبر يقع خارج مدينة ووهان، وهى مصادفة تجعل من أحداث الرواية وما يجرى اليوم متطابقا، لأن معهد ووهان لأبحاث الفيروسات، الذى يضم المختبر الوحيد من الدرجة الرابعة للسلامة البيولوجية فى الصين، وهذا التصنيف هو الأعلى من نوعه للمختبرات التى تجرى دراسات على أخطر الفيروسات، يقع على خارج مدينة ووهان بعد 32 كيلومترا.

والتشابهات بين فيروس كورونا وماجاء في الرواية ليست كثيرة من ناحية علمية، فعلى سبيل المثال فإن معدل الوفيات جراء الفيروس المشار إليه في الرواية هي 100% بينما معدل فيروس كورونا هو 0.2% فقط، كما أن فترة الحضانة لفيروس الرواية هي 4 ساعات فقط، ومن 2 إلى 14 يوماً هي فترة حضانة كورونا الجديد. كما أن المؤلف نفسه لم يدّعي ان مايقوله في الرواية سيحدث وانه قد تنبأ بما سيحدث!

وباستخدام طبعة قديمة من الرواية (طبعة تعود إلى العام 1981) متوفرة في Google Books، نجد أن المؤلف قد أشار إلى الفيروس باسم آخر وليس باسم “ووهان” وهو “Gorki-400” أو غورغي-400، نسبة إلى اسم مدينة أو بلدة روسية. لكن ليس هناك ما يوضح إ سبب تغيير التسمية لاحقاً في عام 2008 إلى “ووهان-400”.

والحقيقة هي أنه لا يوجد إلى هذه اللحظة أي دليل علمي على صحة هذه التكهنات، كما أن انتشار الفيروس حول العالم يجعل من الصعب الاعتقاد بأنه صنع خصيصا لاستهداف بلد بعينه. ومن الواضح ان كل ما نسمعه هو مجرد هذيان ناتج عن نمط تفكير ما يسمى بنظرية المؤامرة، والذي يجعل الناس يشعرون بضعف الحيلة حين يصعب عليهم تفسير ظاهرة ما.

الرواية المذكورة ليست دليلاً يعتد به، وهي نوع من أنواع الخيال العلمي ولا غرابة أن أصاب المؤلف –أي مؤلف- في تكهناته وتنبؤاته، فليس كل ما يحدث في حياتنا هو جزء من خطة محبكة ومن أحداث ممنهجة، فالمصادفات كثيرة في حياتنا، فضلاً عن مهارات الكاتب الاستشرافية وخياله الواسعة في اختيار مدينة ووهان بعينها. وليس من المنطق أن نتعامل مع التكهنات كما لو كانت حقائق، والحقائق كما لو كانت تكهنات. والنظريات التي لا تستند إلى دلائل وبراهين فهي بلا قيمة، ولا تستحق أن نصدقها ونؤمن بها، فنعيش سنين طويلة مع أوهام ليس لها وجود في واقع الأمر.

يمكنك قراءة “عين الظلام” باللغة الإنجليزية عبر الرابط التالي:

http://bit.ly/2VFuGuT

 

============

Gorki-400

معلومات شائعة لكنها غير صحيحة

للمعلومة أهمية كبيرة جداً لاسيما في عصر انفجار المعلومات لما لها من دور في تكوين وعي الفرد وتنميته وتوسيع إدراكه بما يدور حوله، ولكونها تزود الإنسان بما يحتاج إليه من معارف وحقائق يستمد منها ردود فعله ومشاعره وتقديراته وتصوراته. وتتحكم المعلومة في القرارات التي نتخذها، حيث أنه وبقدر المدخلات input من البيانات والمعلومات تأتي المخرجات output من نتائج والتي تعتمد قوتها على عدد ودقة المدخلات من المعلومات مثلما يحدث في برامج الكمبيوتر، وكما هو الحال في العمليات التي تحدث في ادمغتنا عندما نتخذ قرار ما.

وعلى الرغم من هذه الأهمية الكبيرة للمعلومة ودقة المعلومة وصحتها، نجد وللأسف الشديد أن الثقافة العربية المعاصرة لا تعلي من هذه الأهمية ولا نجد لدى المتابع أو المشاهد أو القارئ العربي أي دافع للتدقيق في أي معلومة جيدة يسمعها ولا يميل إلى التمحيص والتحري والتأكد من حقيقة المعلومة.

ونتيجة لعدم احترام الدقة في المعلومة، نجد مئات بل وآلاف المعلومات المغلوطة بين عامة الناس من متحدثي العربية أو على الأقل تتعرض المعلومة الأصلية للتشويه وزيادة والنقصان بينما يتعامل معها الناس كما لو كانت حقيقية مسلم بها ولعقود طويلة، وتبرز هذه الظاهرة في الحديث اليومي للفرد العربي، واليوم تتجلى في شبكات التواصل الاجتماعي.

وبهدف رفع الوعي بأهمية المعلومة ودقتها وبأهمية الحقيقية، قررت المدونة نشر بعض المقالات التي توضح الحقيقة حول الكثير من المعلومات الشائعة، والتي يلتبس أمرها على كثير من الناس نتيجة لتكرار سماعها في الشارع ونشرها على شكل نص أو صورة او فيديو مع ظهور شبكات التواصل الاجتماعي والواتس آب ومختلف الوسائط الإلكترونية الحديثة. 

والبداية في هذا المقال ستكون بتصحيح ثلاث معلومات شائعة كنموذج مع توضيح الحقيقة حولها:

  • الصخرة التي في بيت المقدس معلقة في الهواء:

 يشاع بين الناس أن الصخرة الموجودة في مسجد قبة الصخرة التي عرج منها الرسول صلى الله عليه وسلم واقفة في الهواء بدون أعمدة.

 لكن ما يشاع عن الصخرة المشرفة التي ببيت المقدس أنها معلَّقة بين السماء والأرض يخالف الواقع المشاهد المحسوس الذي يثبت أنها متصلة بجانب الجبل الذي هي جزء منه، كما أنه لم يصح في تعليقها حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل حديث روي في فضائلها فهو كذب موضوع، كما نص على ذلك أهل العلم.

يقول الألوسي رحمه الله: “من الأكاذيب المشهورة أنه لما أراد العروج صَعَدَ على صخرة بيت المقدس، وركب البراق، فمالت الصخرة وارتفعت لتلحقه، فأمسكتها الملائكة، ففي طرف منها أثر قدمه الشريف، وفي الطرف الآخر أثر أصابع الملائكة عليهم السلام، فهي واقفة في الهواء، قد انقطعت من كل جهة، لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض سبحانه وتعالى”

  • فرعون طويل القامة بطول قياسي:

يعتقد الكثير من الناس بأن فرعون الذي عاصر النبي موسى عليه السلام كان عملاق وطويل القامة بصورة قياسية، وهكذا الحال بالنسبة لبقية الفراعنة والذي يعتقد انه يصل إلى الأربعة أو الثلاثة أمتار، وربما عزز هذا الاعتقاد القصص والروايات والأساطير الدينية خاصة كتب الأساطير اليونانية القديمة.

وإذا كان فرعون موسى هو رمسيس الثاني الذي توجد مومياؤه في المتحف الوطني المصري، فالطول الحقيقي لهذا الفرعون فطوله عادي جداً، حيث يبلغ طول قامته 1.75 متراً، وهو ليس صاحب القامة الأطول في الفراعنة.

وكشفت دراسة حديثة أعدها معهد الطب التطوري في جامعة “زيورخ” عن أطول قامة معروفة في العالم، وترجع إلى يدعى “ساناخت”، ويبلغ طول ساناخت نحو ( 6  أقدام و 1.6 بوصة) أي ( 1.98  متر)، وهذا الطول لا يتعدى حتى مترين، اما أطول فرعون مصري قديم بعد ساناخت فيعود تاريخ إلى ما بعد ساناخت بألف عام تقريباً، ويبلغ طوله ( 5 أقدام و 9 بوصات) أي ( 1.75 متراً تقريباً).  

هذا يعني أنه لا يوجد أي أثبات حتى اليوم لمثل هذه المعلومات الشائعة والأساطير المتوارثة حول طول قامات الفراعنة وغيرهم من الشعوب والأقوام مثل الأنباط الذين قاموا ببناء مدينة البتراء ونحتوها في الصخر.

  • استحالة طيران الطائرات فوق الكعبة المشرفة:

يعتقد البعض أن الطائرات وربما حتى الطيور لا تستطيع أن تحلق فوق الكعبة وذلك لأسباب مختلفة منها أن الكعبة هي مركز كوكب الأرض ومركز الجاذبية الأرضية، أو وجود فراغ في طبقات الهواء التي تعلو الكعبة، أو وجود مركز جذب مغناطيسي فوق الكعبة أو مجال مغناطيسي حول الكعبة، او وجود نور يخرج من الكعبة ويعبر إلى الفضاء الخارجي وغيرها من الأسباب. لكن هذه الاعتقادات ليس لها أساس ديني أو علمي ولم يتم إثبات ذلك علمياً على الإطلاق ولم تجرى أي تجارب علمية تثبت هذا الادعاءات. والسبب وراء تصديق غالبية المسلمين لمثل هذه المعلومات المغلوطة هو حبهم للكعبة وتعظيمهم لها.

ولكن الأسباب الحقيقة في الحرم  كما يوضح ذلك المختصين في الطيران في مكة، فهو أن هيئة الطيران في منطقة مكة قد قامت بحضر الطيران في منطقة مكة بهدف الحفاظ على الهدوء والسكينة بين المصلين في الحرم وعدم خلق تلوث ضوضائي وإزعاج يسبب تشويشاً للمصلين ومن يؤدون مناسك العمرة أو الحج، وهذا أيضاً يضمن عدم وقوع أي حوادث في هذه المنطقة. ولا يوجد مطار على أراضي مكة بتاتاً كما لا توجد أي مسارات طيران دولية في أجواء هذه المنطقة، ويتوافد الحجاج والمعتمرين والزائرين إلى مكة جواً عبر مطار جدة الذي يعتبر الأقرب إلى مكة، أو عبر مطار المدينة المنورة.

القراءة تحت ضوء الفانوس

لا زلت اتذكر بسرور وإعجاب تلك الايام التي قرأت فيها العديد من الكتب وانا طفلا ومراهقا وشابا تحت ضوء الفانوس عندما ينقطع التيار الكهربائي.  . تذكرت هذا وانا اقرأ كتابا تحت ضوء إنارة خافتة في حديقة عامة، كما اثيرت كل الذكريات المرتبطة بالكتاب عندما تلقيت دعوة من الصديق والزميل المتنور محمد علي المطري للانضمام إلى نادي للكتاب في جامعة UCSI بعد ان قام بتأسيسة حديثا للإحتفاء بالكتاب وتشجيع القراءة، والدعوة مفتوحة لمن يود الانضمام. وحضرت أول لقاء لنادي الكتاب وعادت روح القراءة إلى نفسي بعد أن قصرت كثيرا في القراءة خلال سنوات الدراسة الجامعية الاربع الماضية.

وقد اثارت القراءة تحت ضوء خافت ذاكرتي وانعشتها وجعلتني استعيد الكثير من الذكريات التي عشتها مع الكتاب وعادات القراءة التي تكونت لدي وتلك الروابط الجميلة التي تربطني بعالم الكتب منذ بدأت المطالعة والقراءة الحرة. . وهو ما احب ان اتحدث عنه هذه المرة واشارككم اياه في هذه التدوينة.

بدأت علاقتي بالكتاب منذ الطفولة، ويبدو لي الآن بوضوح ان هنالك عاملين دفعا بي إلى عالم الكتاب، فالاول هو وجود مكتبة عامرة لوالدي في البيت كنت اتطفل واقلب كتبها وارصها كما لو كانت العاب البناء، اما السبب الثاني فهو هدية والدي بمناسبة التفوق في السنوات الابتدائية الاولى، والتي كانت عبارة عن مجموعة كبيرة من الكتب والقصص والحكايات ذات الالوان الزاهية والمحتوى الجميل بما يتناسب والمرحلة العمرية والتي لا زلت اتذكر عناوين معظمها واغلفتها واجزاء من محتواها حتى اليوم بالاضافة إلى مجموعة كبيرة ومتنوعة من الالوان الخشبية والمائية.

وفي السنوات الاولى من المرحلة الابتدائية، طالعت الكثير من القصص والحكايات مثل كنز الامراء وعلي بابا والاربعين حرامي وغيرها، ومنذ ذلك الحين تكون لدي حب المطالعة والولع بالقراءة، وما ان تمكنت من القراءة حتى اصبحت لا اقاوم رغبة قراءة كل مايقع تحت يدي وناظري: الكتب والجرائد والمجلات والرسائل والإعلانات وحتى التذاكر والكاتالوجات واللوحات الدعائية وتلك الملصقة على واجهة المحال التجارية وكل ماهو مكتوب. .

ولقد اعطتني القراءة  مبررا مقبول لاعتزل الآخرين في مكان هادئ من البيت واستلقي على بطني وامسك كتابي المفضل، فلم يكن اللعب والحديث مع اقراني من الاطفال الآخرين اكثر إثارة مثل كتبي التي اعيش معها احاديث ومغامرات من نوع آخر. . وكنت اشعر بحرية كبيرة مع عالم الكتب وقل ما يجد الملل طريقه الي طالما هناك كتب جديدة.

وكم كنت استمتع وانا اقوم بتغليف الكتب بطريقتي الخاصة وترميم ماتعرض منها للتلف وتنظيفها من الغبار واعادة ترتيبها طوال اليوم . . حتى انني كنت الاحظ ما يطرأ على الكتاب من تمزق او ما يعلق به من قطرات الشاي والقهوة او الحبر، كما احب ان حاول احيانا تمييز نوعية الورق بعد ان نشأت علاقة وجدانية وحميمية مع الكتاب الورقي لتتكون بذلك عادات غريبة مثل التقاط اي ورقة تبدو مقطوعة عن كتاب وكذلك قصاصات الورق والجرائد المرمية على قارعة الطريق او تحت جذوع الاشجار في الحدائق او التي علقت بصخرة او سور ما بدافع الفضول وهو الامر الذي يزعج اصدقائي والآخرين من حولي احيانا، لكنني نجحت اخيرا من التخلص من هذه العادة. . كما يدفعني الفضول احيانا إلى محاولة استراق النظر إلى ما يقرأة الركاب بجانبي في وسائل النقل العامة او في غيرها من الاماكن.

وكثيرا ما كنت ولا زلت اهتم بنظافة الكتاب والحفاظ على مظهره الانيق. . فشكل الكتاب مهماً بالنسبة لي عندما ابحث عن كتاب لقراءته او لاقدمه كهدية لشخص ما ( باعتبار الكتاب هو اغلى واجمل هدية يمكن ان يقدمها احدهم الي او ان اقدمها انا لاحدهم).

وهذا الميل لبقاء الكتاب نظيفا وانيقا وجذابا جعلني اكره ان ادون اي نوع من الملاحظات على صفحات الكتب او حتى ان اضع خطوطا تحت كلمات او جمل وفقرات معينة منه. . واتذكر انني ذات مرة انفجرت غضبا في احد الاعزاء ووبخته عندما اعاد الي كتابي وفيه خطوط بالقلم الحبر تحت بعض الاسطر التي رأى هو انها مهمة وجديرة بالتمعن، لكنني سرعان ما شعرت بالخجل مما اقدمت عليه. . واذا كتبت شيئا على الكتاب فلن يكون سوى زمان ومكان اقتناءه والحصول عليه، او في احايين اخرى وهي قليلة كتابة التاريخ الذي بدأت وانهيت قراءة الكتاب فيه.

ومن طريف ما اتذكر الآن انني كنت ايضا ارفض فكرة كتابة الملاحظات على الكتاب او وضع الخطوط تحت بعض العبارات او الفقرات معتقدا بأن هذا يجعل من السهل لمن يقرأ الكتاب من بعدي ان يقرأ افكاري. . وخلال السفر والترحال، ظل الكتاب هو افضل ما يمكن ان احمله في حقيبتي، وخصوصا ان للقراءة في مكان جديد طعم مختلف بل ومشاعر واحاسيس مختلفة.

كما ان من الطريف ما كان يحدث وانا مازلت قارئا صغيرا، حين كنت ادخل مكتبة والدي وابحث فيها عن بعض الكتب التي تجيب عن تساؤلاتي التي يتهرب من الإجابة عنها الكبار، واذهب بعيدا عن الانظار لاتصفحها ثم اعيدها إلى اماكنها بدون ان يشعر احد.

وهنالك الكثير من الذكريات والطرائف التي ترتبط بالكتاب، ومنها تلك التي حدثت لي وانا حينها مراهقا وهو خطأ قمت به يوما لكني لست ابرره او اشجع عليه هنا وإنما اردت ان اعتراف به فقط. .   ففي مرة من المرات، لم اقاوم الإغراء والرغبة في قراءة احد الكتب لكن امين المكتبة المدرسية -وهو شخص سيء الطباع- رفض إعطائي الكتاب بغير مبرر، فخططت مع زملاء آخرين – وهم من المع وانجب التلاميذ في المدرسة ولا بد انهم يضحكون كثيرا حينما يتذكرون ذلك-  ان يقوم بعضنا بإستغفال امين المكتبة هذا بينما احدنا يقوم بوضع الكتاب في حقيبته لكننا فشلنا بسبب قوة التركيز لديه. . ولم يكن الدافع للتحايل سوى الولع بهذا الكتاب وبدافع قراءته.

في ختام هذا المقال، أوجه كلمة شكر للأخ العزيز محمد علي المطري على مبادرته الجميلة، وهي فكرة بسيطة لكنها رائعة جدا في نفس الوقت وتعكس فكر راقي.

صورة لثاني لقاء لنادي الكتاب في الجامعة

مدينة الجبيل الصناعية

1وأنا أمر في الطريق السريع في مدينة الجبيل، فوجئت بعدد المنشآت الصناعية في هذه المدينة ونمو المدينة المتسارع، وكم أسعدني أن أرى كل هذه المنشآت والصناعات في هذه المدينة التي تعتبر اليوم أكثر مدن المملكة العربية السعودية إنتاجا وخوصا انتاج المواد الكيماويات و الغاز والبلاستيك والزجاج والحديد الصلب، كما إنها تحتضن ميناء تجاري هام.

ومايلفت النظر في هذه المدينة هو ان المدينة منظمه تنظيم رائع، وشوارعها واسعه ونظيفة وتحيطها الاشجار من الجانبين على طول امتدادها، كما ان النمط والتخطيط المعماري مميز وعالي الترتيب والنظام، فقد تحولت المدينة الى قطعة من الجمال يبهر الزائر.

تقع مدينة الجبيل في محافظة الجبيل بالمنطقة الشرقية على ساحل الخليج العربي على بعد 100 كم شمال الدمام مركز وحاضرة المنطقة الشرقية، وهو موقع استراتجي وهام بالنسبة للمرات البحرية الدولية في الخليج، مما جعلها بيئة خصبة للاستثمارات والتصنيع.

وضعت الدولة خطة تنموية خمسية وبرامج لتنمية وتطوير مدينة الجبيل الصناعية تضمن تشجيع الاستثمار في القطاع الصناعي، وخصوصاً الالصناعات البتروكيماوية، وكذلك القطاعين التجاري والسكني في المدينة، وتحديد النطاق العمراني، ووضع الأنظمة واللوائح اللازمة تفادياً للنمو والتوسع العمراني، ووضع البرامج اللازمة لتطوير وتنمية الكوادر الوطنية وإعدادها للاضطلاع بمهمة تنمية وتطوير وإدارة المدينة.

تعتبر مدينة الجبيل الصناعية اليوم منطقة محورية في التنمية الاقتصادية للمملكة العربية السعودية، وهي أيضا مقصد الزوار من مدن المملكة المختلفه ومن دول الخليج ، حيث تتميز ببنيتها التحتية العالية المستوى وتوفر الخدمات المساندة، ويساهم ذلك بشكل فعّال في تسهيل إقامة المشروعات السياحية والترفيهية، حيث أصبحت المدينة ذات طابع سياحي مميز مستدام على مستوى مناطق المملكة .

تتم إدارة مدينة الصناعية ومدينة ينبع الصناعية الواقعة على ساحل البحر الاحمر من قبل الهيئة الملكية للجبيل وينبع والتي تأسست بموجب مرسوم ملكي يمنحها سلطات كاملة لإنشاء وتطوير التجهيزات الأساسية في كل من مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين، مع تخصيص ميزانية مستقلة، واستقلالاً إدارياً كاملاً، مماجعلها مؤسسة حكومية فريدة من نوعها في المملكة.14910121118

الوجهة شرقية

ملصق كبير مكتوب فيه بئر الدمام رقم 7، وهي أول بئر نفط أكتشف في المملكة العربية السعودية في مارس 1938 في الممكلة العربية السعودية.

ملصق كبير مكتوب فيه بئر الدمام رقم 7، وهي أول بئر نفط أكتشف في المملكة العربية السعودية في مارس 1938 في الممكلة العربية السعودية. ولاحقا أعاد الملك عبد الله بن عبد العزيز تسمية البئر ببئر الخير.

شاءت الاقدار ان اتوجه من ماليزيا غرباً في زيارة مميزة للمملكة العربية السعودية، وشاءت الأقدار أن اتوجه داخل المملكة شرقاً إلى المنطقة الشرقية في الوقت الذي يتميز فيه طقس المنطقة بالاعتدال . . وهذا كله من محاسن الصدف، وهو ما دفعني إلى اختيار المهرجان السياحي “وجهة شرقية” عنواناً لهذا المقال.

اول ما يمكن ان يلاحظه الزائر لهذه المنطقة رقي اخلاق اهلها وحسن معشرهم، فكل من قابلتهم حتى الآن يتحلون بدماثة في الخلق وحسن الذوق والقدرة على تقدير وتحليل الأمور بلغة متزنة وراقية، ولا يسع الزائر الأجنبي مثلي إلا ان يحترم ثقافتهم وأصالتهم.

تعتبر المنطقة الشرقية مركز للصناعات النفطية، وتتميز بوجود أجمل المتنزهات والشواطئ الرملية على ضفاف الخليج العربي من جهة الشرق والصحاري الفسيحة والهادئة من جهة الغرب على طول امتدادها، كما يوجد فيها عدد من المراكز التجارية التي تلبي متطلبات كل الفئات ذات الاذواق المختلفة.

بدأت الرحلة إلى الدمام باستقلال قطار الرياض-الدمام الذي يتبع المؤسسة العامة للخطوط الحديدية، وهي شبكة خطوط حديدية متطورة على مستوى المملكة وتعتبر نقلة توعية، حيث تقدم خدمات متميزة وبكفاءة عالية. . يمر القطار بمحافظتي الأحساء وبقيق، وتقع محطات الركاب الرئيسية في الرياض والدمام والهفوف.

وتعتبر الدمام حاضرة المنطقة الشرقية، بل انها بدت لي كواجهة خليجية وليس سعودية فقط لموقعها الاستراتيجي بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث تجد الهوية الخليجية فيها بارزة من حيث الثقافة الشعبية والملابس واللهجات والارتباط الوثيق بالبحر، والتعدد والتنوع، حيث تحتوي على طيف واسع من الفئات الاجتماعية التي سكنتها منذ قرون غابرة.

من أهم المعالم الحضارية والصناعية والتنموية التي تلفت الانتباه المنطقة الصناعية في الجبيل والموانئ التجارية، مما دفع مجلس التعاون إلى اختيار الدمام لتحتضن اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي الذي يعتبر البوابة الاقتصادية لهذه الدول.

ومن اهم المعالم الحضارية والتعليمية في المنطقة الشرقية جامعة الملك فهد البترول والمعادن والتي تقع في مدينة الظهران, قمت بزيارتها والتجول في مرافقها التعليمية والإدارية والعلمية كمركز الابحاث بمعية الاخ العزيز/ وليد عوض فريد عوض- الطالب في الجامعة سنة أخيرة- والذي لم يأل جهداً في ترتيب جولة متكاملة داخل حرم الجامعة وفي أقسامها المختلفة.

كما تحتضن مدينة الدمام شركة ارامكو السعودية لتجارة المنتجات البترولية والتي تأسست في عام 1933 وتم تأميمها عام 1988م، والتي تحكي قصة اكتشاف واستخراج البترول في المملكة عندما تم الوصول إلى أول نجاح مع موقع الحفر السابع في الدمام بعد اربع سنوات من التنقيب، وذلك على بعد أميال قليلة شمال الظهران. وأصبحت المنطقة معروفة ببئر الدمام رقم 7، والتي أعاد الملك عبد الله بن عبد العزيز تسميتها ببئر الخير. وفي عام  2000، وضعت نشرة بتروليم إنتليجنس ويكلي شركة أرامكو في المرتبة الأولى على العالم للسنة الحادية عشرة على التوالي، على أساس احتياطيات وإنتاج الزيت الخام في المملكة. 

ويعتبر حقل الغوار -والذي يقع الجزء الأكبر منه في مدينة الإحساء- أكبر حقول النفط في العالم، حيث يبلغ اتساعهx30 280 كم، ويقدر إنتاجه بما يزيد على 5 ملايين برميل من النفط يومياً أي بما يعادل 6.25% من الإنتاج العالمي، وحوالي 60-65% من إجمالي الإنتاج السعودي للنفط، ويمتاز حقل الغوار بقربه من أكبر معامل تكرير النفط على مستوى العالم وهو معمل بقيق التابع أيضا لشركة أرامكو.

مع الاخ وليد عوض فريد عوض في حرم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

مع الاخ وليد عوض فريد عوض في حرم جامعته جامعةالملك فهد للبترول والمعادن

من على أحد مباني جامعة المك فهد للبترول والمعادن ويظهر جزء من مدينة الظهران

من على أحد مباني جامعة المك فهد للبترول والمعادن والتي تعتبر من اهم معالم المدينة، ويظهر جزء من مدينة الظهران

المدونة في ظفار

المدونة في ظفار2سلطت المدونة منذ تأسيسها الضوء على العديد من الجوانب في أرخبيل الملايو بصورة عامة وماليزيا بصورةخاصة باعتبارها بلد منشأ المدونة، وفي نفس الوقت سلطت الضوء على العديد من الجوانب في منطقة جنوب الجزيرة العربية والتي لم تحظى بالاهتمام من قبل الكتاب والصحفيين والمدونين وخاصة الثقافات الشعبية والمحلية التي تتمتع بخصوصية وبأصالة وعراقة.

في سلسلة من المقالات، ستسلط المدونة الضوء على محافظة ظفار العمانية، وتراثها ولهجات ولغات أهلها، وطبيتعها وغير ذلك من الجوانب التي تستحق الاهتمام لاسيما ما يسمى عند علماء اللغات باللغات العربية الجنوبية الحديثة في منطقة ظفار والمهرة وسقطرى.

ستسلط المدونة الضوء على التراث الإنساني الظفاري، وعلى الإنسان الظفاري قبل ظفار الارض والطبيعة، نظراً لعراقة الثقافة الظفارية التي تضرب جذورها في اعماق التاريخ، وحفاظ اهلها على الكثير من القيم الأصيلة واللغات واللهجات العريقة.

اجدها فرصة من خلال هذه المقالة لأوجه كلمة شكر للأخ العزيز سالم بن أحمد بن سكرون الذي يتواصل مع المدونة من خلال ايميل المدونة، والذي لن استغني عن الاستعانة به في الحصول على بعض المعلومات الدقيقة وتصحيح المعلومات التي سترد في المقالات القادمة باعتباره من اهل ظفار.

أتمنى أن تجدوا في هذه المقالات ما يستحق عناء القراءة، كما أتمنى أن نستلهم من ثقافة أهل ظفار القيم الإنسانية والفطرية التي يتمتعون بها، والتي يمكن ان تتجلى من خلال الثقافة الشعبية.خريطة عمان  موقع ظفار فيها

 

الصحافة العربية الحضرمية في سنغافورة (بين عام 1917 وعام 1943م)

الصحافة العربية في سنغافورةوفقاً لكتاب “الشيخ عبد العزيز البدَّاح سيرة حياته” للدكتور يعقوب يوسف الحجي، الصادر عن مركز البحوث والدراسات الكويتية، فقد أصدر العرب الحضارم في سنغافورة في الفترة ما بين الحربين العالميتين الكثير من الصحف، وفيما يلي قائمة بأسماء معظم الصحف التي صدرت في سنغافورة من عام 1917 وحتى عام 1943.
الأيام:
أول صحيفة عربية في المهجر الشرقي ( جاوة وسنغافورة )، أسسها الاستاذ محمد بن يحي بن عقيل، صاحب كتاب (النصائح الكافية ) في أول جماد الثاني 1324هـ ( 1906م)، واستمرت حتى عام 1908م، وهناك صحيفة اسمها “الوطن ” يذكر أنها أول صحيفة عربية في هذا المهجر الشرقي.
الإصلاح:
صحيفة أسبوعية أدبية أسسها محمد بن عقيل العلوي عام 1908م، وكان رئيس تحريرها الشيخ كرامة بن سعيد بلدرم، ولقد استمرت في الصدور حتى عام 1910م.
الهدى:
أول جريدة أسبوعية ظهرت في سنغافورة بعد انقطاع طويل للصحف في هذه الجزيرة، أصدرها ورأس تحريرها عبد الواحد الجيلاني في 25 مايو 1931م، وتوقفت في شهر جون 1934 بعد أربع سنوات من النشاط، وذلك بعد رفع قضية عليها جعلتها تتوقف لأسباب مالية.
العرب:
أنشأها حسين بن علي السقاف، وكان رئيس تحريرها أحمد بن عمر بافقيه، وقد استمرت حتى يناير 1935م.
القصاص:
جريدة نصف شهرية أصدرها فرج بن طالب الكثيري باللغة العامية الحضرمية في فبراير 1932م.
النهضة الحضرمية:
جريدة شهرية أصدرها أبوبكر السقاف العلوي في يناير 1933م، واستمرت حوالي العامين حتى عام 1934م.
الشعب الحضرمي:
جريدة نصف شهرية أصدرها فرج بن طالب في فبراير 1934 باللهجة العامية الحضرمية، ولم تستمر في صدورها طويلاً.
الجزاء:
جريدة نصف شهرية أصدرها فرج بن طالب في أبريل 1934 باللغة العربية الفصحى، واستمرت حتى شهر مايو 1934م على ما يبدو.
الحساب:
نصف شهرية أصدرها فرج بن طالب في يناير 1935، واستمرت حتى أبريل 1936م على ما يبدو.
المجد العربي:
جريدة نصف شهرية أصدرها فرج بن طالب في 20 مارس 1935م، وربما استمرت حتى سبتمبر 1935م.
صوت حضرموت:
جريدة شهرية صدر العدد الأول منها في مايو 1934، واستمرت أربع سنوات، ثم توقفت ثم عادت للصدور حتى عام 1947، صاحبها طه أبوبكر السقاف العلوي.
السلام:
جريدة شهرية صدرت تحت رعاية إبراهيم بن عمر السقاف، في 12 أبريل 1936، واستمرت حتى فبراير 1940 على ما يظهر، حيث توقفت بسبب عدم دفع المشتركين فيها ما عليهم من حقوق مادية لها. ولقد كانت السلام هذه بعثاً لجريدة العرب السابقة، ولكن بروح مختلفة تماماً، وذلك حين بدأت بوادر الانفراج في الأزمة التي عصفت في العرب في المهجر سنين طويلة.
المشهور:
أصدرها محمد بن زين السقاف في ديسمبر 1938، لكنها لم تستمر طويلاً.
الذكرى:
جريدة نصف شهرية أصدرها عبد الله بن عبد الرحمن الحبشي في سبتمبر عام 1939م، واستمرت حتى مايو 1940م.
الأخبار:
أصدرها عبد الواحد الجيلاني في سبتمبر 1939م، بعد توقف جريدته الهدى، كانت يومية في البدء ثم أصبحت أسبوعية، ثم توقفت عام 1941م.
الأخبار المصورة:
أصدرها السيد عبد الواحد الجيلاني في جولاي 1939م على ما يبدو، وربما توقفت في نوفمبر 1940م.

الصحافة العربية في اندونيسيا وسنغافورة

الحضارم في الأرخبيل الهندي*

الصفحة الأولى من كتاب "حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي" لمؤلفه الهولندي فان دن بيرخ والصادر عام 1886م، وعلى اليسار غلاف ترجمة الكتاب إلى العربية التي قام بها الدكتور مسعود عمشوش.

الصفحة الأولى من كتاب “حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي” لمؤلفه الهولندي فان دن بيرخ والصادر عام 1886م، وعلى اليسار غلاف ترجمة الكتاب إلى العربية التي قام بها الدكتور مسعود عمشوش.

في كتابه “حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي”** الصادر عام 1886م والمترجم في عام 2006 من قبل الدكتور الفاضل مسعود عمشوش،  يتناول المستشرق الهولندي فان دن بيرخ موضوع الهجرات الحضرمية إلى الأرخبيل الهندي وخصائص حضارم المهجر. ومع إن المؤلف لم يحرص على الدقة والموضوعية في جوانب عديدة من الكتاب، إلا الكتاب يحتوي على الكثير من الصفحات التي تستحق الإطلاع.

ينقسم الكتاب إلى ثمانية فصول، الأول منها جاء بعنوان “نشأة المستوطنات العربية وواقعها اليوم”، والفصل الثاني بعنوان “طباع المهاجرين الحضارم في الأرخبيل الهندي”، بينما الفصل الثالث جاء بعنوان ” مصادر دخل العرب في الأرخبيل الهندي”، ويناقش الفصل الرابع “الدين والتعليم” أما الفصل الخامس فقد جاء بعنوان “المواقف والتطلعات السياسية للعرب الحضارم في الأرخبيل الهندي”، ويتناول الفصل السادس الفروق بين العرب في الأرخبيل الهندي والعرب في حضرموت، وجاء الفصل قبل الاخير بعنوان “تأثير الحضارم في السكان المحليين”، أما الفصل الثامن والأخير فعنوانه “اندماج المولدين الحضارم في الأرخبيل الهندي”***.

يستهل المؤلف مقدمة الكتاب بالقول: ((ينحدر جميع العرب المستقرين اليوم في الأرخبيل الهندي تقريباً من اصل حضرمي. ومن النادر جداً أن تجد أن تقابل بينهم أفراد قدموا من مسقط في سواحل الخليج العربي أو من الحجاز أو من مصر أو من سواحل شرق أفريقيا أو من المناطق الأخرى في اليمن. ومن النادر كذلك أن نجد بين العدد المحدود من هؤلاء الأفراد من يختار الإقامة الدائمة في جزر الأرخبيل الهندي، ومن يفعل ذلك سنصهر بسرعة وسط الكم الهائل من العرب القادمين من حضرموت)).

وفي الفصل الثاني، يتناول المؤلف كيفية يتمكن المهاجر الجديد من ترتيب سكن وعمل له في البلاد الجديدة وكيف يبدأ تسيير شؤون حياته، ويقول: ((وعادة ينزل المهاجر الجديد عند وصوله إلى الأرخبيل الهندي ضيفاً على الشخص الذس استدعاه. وإذا لم يستدعه احد طلب من أحد أفراد عائلته أو قبيلته أن يستضيفهز ومن النادر أن يصل أحد العرب لاسيما من فئة السادة إلى الأرخبيل الهندي من غير أن يعرفه أحد يمكن أن يقوم باستقباله. وفي سنغافورة حيث ينبغي أن يمر غالبية المهاجرين القاديمن من حضرموت، احترف اثنان من العرب مهنة استقبال المهاجرين الجدد فيتوليان تسكينهم وعند الضرورة يقرضانهم المال اللازم لمواصلة السفر بشرط ان يدفع المهاجر في  وقت لاحق أجرة السكن والقرؤض مع الفائدة)).

ويشرح المؤلف طريقة السفر من حضرموت إلى جزر الأرخبيل الهندي، ويقول: ((وكان السفر من حضرموت إلى الأرخبيل الهندي يستغرق في السابق شهور عدة. وكان على المسافر أن يركب  البحر في المكلا أو في الشحر باتجاه مومباي ومنها يذهب إلى جزيرة سيلان ثم إلى آتشيه أو سنغافورة، وكل ذلك بواسطة المراكب الشراعية التي لا يزال بعض المسافرين يستخدمونها اليوم، أما الأشخاص الذين يتوفر لديهم المال فيفضلون ركوب السفن الاوروبية التي تنقلهم من عدن إلى سنغافورة مباشرة)).

كما يصف المؤلف طريقة تعامل العرب الحضارم مع المال والأعمال الخيرية بالقول: ((ومن النادر أن تقابل رجلاً عربياً، سواء كان غنياً أو فقيراً، يصرف إجمالي دخله. فالتوفير جزء من طبيعتهم، وهو الذي يؤمن للجميع تقريباً نوعاً من الرخاء. ومن خصالهم المشرفة التي ينبغي ذكرها هن: عدم نسيانهم لأفراد عائلاتهم في حضرموت حينما تبدأ الثروة تطل عليهم. وحين لا يحتاج أقاربهم للمساعدة، يقدم المهاجرون الهبات للمساجد والمدارس والمؤسسات الخيرية والدينية الأخرى. ويبعث بعضهم للمساعدة إلى أحد العلماء أو أحد أصدقائه المسنين. ولا يفعل العربي أبداً ما يفعله الأغنياء الأوروبيون الذي ينتابهم الخجل عند رؤية اقاربهم الفقراء ويحاولون أن يتخلصوا من بسرعة. أما بين العرب فضرورة استفادة كل العائلة من ثروة أحد افرادها تعد عادة راسخة تتوارثها الاجيال, وكل من يحاول أن يتهرب من أداء هذا الواجب الأخلاقي يستحقره مواطنوه الآخرون. وتصبح هذه العادة واجباً أكثر إلزاماً حينما يتعلق الأمر بمساعدة الوالدين، فاحترام العرب لمن كان السبب في مجيئهم إلى هذه الدنيا ادهشني كثيراً في الأرخبيل الهندي حتى بين المولدين، وقد سبق أن لاحظه قبلي كثير من الرحالة)).

ويتطرق المؤلف لبعض المعاملات المالية وكيفية تعامل العرب الحضارم معها كالحوالات المالية: ((ومن الصعب أن نعرف على وجه الدقة إجمالي الحوالات السنوية التي يبعثها المهاجرون العرب إلى  حضرموت. مع ذلك، اعتقد إنه بالإمكان تقديرها بحوالي 150000 فلوران. ومعظم هذه الحوالات لا تتم بواسطة المؤسسات المالية أو البنوك الاوروبية التي لن تستطيع توصيل الحوالة إلى أبعد من سنغافورة أو مومباي أو عدن، أي أنها لن تسلمها مباشرة إلى صاحبها في حضرموت. لذا يتم في الغالب إرسال الحوالات مع أحد الأصدقاء او الأقارب أو أحد أفراد العائلة الذي يود القيام بزيارة للبلاد. ولم اسمع ابداً أن احدهم قد قصر يوماً في أداء الامانة. وفي باتافيا هناك تاجر يبعث بحوالات الناس مباشرة إلى سيئون بعد أن وضع عند وكيله هناك مبلغ 50000 فلوران يضيف إليه مبالغ أخرى بشكل دوري عن طريق عن. وفي سيئون تسلم الحوالة نقداُ إلى يد صاحبها)).

ولفت انتباه المؤلف التزام العرب الحضارم باداء الواجبات الدينية المالية كالزكاة، ويصف أهتمامهم بها بالدقيق قائلاً: ((كما أن الدقة التي يؤدي بها العرب في الأرخبيل الهندي فريضة الزكاة تعد علامة أخرى على أن حبهم لعمل الخير راسخ فيهم منذ القدم. ولا شك في أن حيهم لعمل الخير مساو لاعتدالهم في المأكل والملبس. فحن لن نجد هنا حضرمياً يتعاطى المشروبات الروحية أو الأفيون)).

ولم يغفل المؤلف الصفات الحميدة والحسنة التي يتسم بها العرب الحضارم: ((ومن الخصال الحميدة التي يتميز بها الحضارم: احترامهم للعلم والفكر، ومن العلوم التي يفضلونها الفقه والقانون وعلوم الدين. ففي الأرخبيل الهندي حتى رجال القبائل الذي لم ينالوا من الحضارة الا شيئاً يسيراً لا يستطيعون أن يظلوا بعيداً عن تأثير الرأي العام السائد تجاه العلم))

ويلفت انتباه المؤلف وإعجابه بتعامل العرب الحضارم مع العلماء ووضعهم في مكانة لائقة بهم بغض النظر عن وضعه المادي، ويؤكد على إن هذه خصال ينبغي أن يقدرها كل إنسان محب للخير: ((وقد حضرت بعض اجتماعات العرب ولاحظت أن التجار الاغنياء والرؤساء المعينين من قبل الحكومة الهولندية يخاطبون عالماُ فقيراُ مغموراً بطريقة تبين أنهم يعتبرونهم أرفع منهم منزلة. ويتجاوز هذا التقدير مجرد علامات الاحترام المعنوية. وقد أخبرني أحد أصدقائي من التجار العرب عرفته بالصدفه اثناء إقامته في عدن أن لدى أحد العلماء العرب قضية شائكة مع أحد رجال الدين المحليين، فوضع تحت تصرفه 2500 فلوران ليستطيع أن يستعين بأفضل المحامين إذا ما تطلب الامر ذلك. إلا أن تلك القضية لم تصل لحسن الحظ إلى المحكمة. وهي تبين مدى احترام الحضارم للعلم وحبهم للخير  حتى تجاه الاشخاص الذي لا تربطهم بهم قرابة أو صداقة. وهذه خصال ينبغي أن يقدرها كل إنسان محب للخير)).

أما فيما يتعلق بالجريمة، يقول المؤلف إن الإحصائيات تميل كثيراً إلى صالح العرب، اي أنها تعكس ابتعاد العرب عن الجريمة. وقد أكد لي أحد القضاة الهولنديين أنه خلال مدة 12 سنة لم يمثل أمامه إلا عربي واحد.

ويأخذ المؤلف على العرب الحضارم ابتعادهم من الاوربيين ومحاولتهم لتجنبهم وعدم تدريس اولادهم في المدارس الاجنبية، حيث يقول: ((وعلى الرغم من تلك الخصال الحميدة التي تتسم بها طباع العرب، فالناس الآخرون ينظرون اليهم بصورة سيئة للغاية. كما أن العرب هم الفئة التي تحاول الابتعاد قدر الإمكان عن الاوروبيين، فبينما نجد الصينيين الاغنياء يسعون عادة للاقتراب من الجالية الاوروبية، فلا شيء من هذا القبيل يوجد عند العرب الذين لا يرسلون ابناءهم إلى المدارس الحكومية أو مدارس البعثات التبشيرية)).

لكن يشير إلى ابتعاد شبان العرب الحضارم عن الالعاب المحرمة كالقمار، حيث يقول: ((كما أن الشبان العرب كونوا لانفسهم جمعية خاصة بهم تضم نحو اربعين عضوا وهي عبارة عن نادي ترفيهي يشبه الاندية المنتشرة في المناطق التي تخضع لبريطانيا. وفي هذه الجمعية، إضافة إلى تنظيم بعض حلقات النقاش، يمارس الشباب العابا مثل البلياردو والشطرنج، لكنهم لا يقتربون ابداً من ألعاب القمار المحرمة)).

ويعود المؤلف، فيشير إلى خصلة سلبية في الشخصية العربية، ألا وهي ميولهم إلى الانتقام والثار قائلاً: ((ومن الخصال السلبية التي تبهت الشخصية العربية في الأرخبيل الهندي: طبعهم الانتقامي الذي يميل داءماً إلى الثأر، وحبهم للمقاضاة وجدلهم الدائم مع رجال الدين المحليين حول قضية الشريعة)).

وفي الفصل الثالث، يتطرق إلى طبيعة تجارة العرب في الأرخبيل الهندي: ((من النادر أن لا تقابل في الأرخبيل الهندي عربياً لا يهتم بهذا الشكل أو ذاك بالتجارة. فالعرب يكونون مع الصينيين ما يسمى في لغة التجارة بـالوكلاء، أي أنهم يشترون البضائع بالجملة من الشركات الأوروبية الكبيرة ويقومون بتصريفها أما عن طريق موزعين آخرين أو مباشرة إلى المستهلك)).

كانت هذه بعض الاقتباسات الواردة في كتاب “حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي” لمؤلفه الهولندي فان دن بيرخ والصادر عام 1886م، محاولين من خلالها التعرف على بعض الجوانب في تاريخ العرب الحضارم في الأرخبيل الهندي، والسمات التي تميزوا بها، وايضاً بعض السلبيات التي اشار اليها الؤلف، بغض النظر عن مصداقيته ودقته. ولا يسعني في النهاية سوى أن أعبر عن عظيم الشكر والتقدير للمترجم الدكتور مسعود عمشوش.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كتاب ” حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي” للمستشرق الهولندي فان دن بيرخ، صادر عام 1886م، وترجمة الدكتور مسعود عمشوش.

** العنوان الأصلي للكتاب هو (Le Hadhramout et Les Colonies Arabes L’Archipel  Inden ).

*** للإطلاع على الكتاب الأصلي أضغط هنا.

الدكتور القدير مسعود عمشوش، مترجم كتاب ""حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي" والصادر عام 1886م لمؤلفه الهولندي فان دن بيرخ الذي تظهر صورته على اليسار.

الدكتور القدير مسعود عمشوش، مترجم كتاب “”حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي” والصادر عام 1886م لمؤلفه الهولندي فان دن بيرخ الذي تظهر صورته على اليسار.

من الأرشيف- الحلقة السادسة

شهادة شكر وتقدير- 1969مفي هذه الحلقة، وبعد نبش العديد من المواد الأرشيفية في الأرشيف المنزلي، وقع الاختيار على شهادة شكر وتقدير صادرة من المفوضية الكشفية بمحافظة حضرموت في الستينيات من القرن الماضي، وفي الأسطر التالية نستعرض محتواها وأبرز ملامحها.

هي شهادة شكر وتقدير مكتوب أعلاه التالي (( جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية. . المفوضية الكشفية بالمحافظة الخامسة حضرموت- المكلا)) ونلاحظ إن اسم الجمهورية هو الاسم الذي أقرته حكومة الاستقلال قبل تغييرها لاحقاً بقرار سياسي اتخذته الجبهة القومية حينها.

في أقصى يسار الشهادة يوجد شعار المفوضية الكشفية وهو مخطوط باليد، ومكتوب فيه الجملة التالية ((كن مستعداً))، بينما في أقصى اليمين، يوجد شعار الجمهورية قبل تغييره هو الآخر، وهو عبارة عن نسر يلم جناحيه إلى جانبيه وينظر إلى اليسار وفي وسطه علم الجمهورية ثم يافطة في أسفل النسر تحمل الاسم الرسمي للجمهورية. ثم يأتي نص كلمة الشكر والتقدير.

والنص جاء كالتالي (( تشهد المفوضية الكشفية بالمحافظة الخامسة بأن عضو الفرقة الكشفية بنصاب أحمد صالح عبد الحبيب شارك في الأسبوع الكشفي وحضر المخيم الأول بربوة المنورة بالمكلا وذلك في تاريخ  الخامس عشر من شهر مارس 1969م حتى الثاني والعشرين منه. وتشكر أعماله لبناء الوطن وإظهار الحركة الكشفية في الجمهورية ومشاركته الفعلية في كل المجالات والمرافق الحيوية لإعلاء كلمة وأهداف الشباب الكشفي)).

وفي النهاية، وُقعت الشهادة من قبل قائد المفوضية الكشفية بالمحافظة الخامسة حضرموت- المكلا، وذُيلت أيضاً بتاريخ إصدارها وهو 22 مارس 1969م. وإلى اللقاء مع موضوع جديد في حلقة جديدة من سلسلة مقالات “من الأرشيف” التي ننبش فيها كل مرة مادة أرشيفية من أرشيف شخصي، لكنها ترتبط بموضوع عام أو بمرحلة معينة من التاريخ وبجانب معين من حياتنا.

قصة قصيرة

قصة قصيرة ‫‬==تأليف: محمود أحمد صالح عبد الحبيب

عندما كنت صغيراً سألت جدي:ماذا تخبئ في صندوقك الخشبي يا جدي؟

أجاب جدي: انه كنز ثمين جداً يا بني.وركضت إلى صندوق جدي, فتحت غطاءه كي أرى ذلك الكنز الثمين, لكنني لم أجد سوى حفنة من التراب وكتاب. وفجأة دق قلبي بقوة, وركضت إلى جدي صائحاً بأعلى صوتي: لقد سرق اللصوص كنزك الثمين الذي تخبئه في الصندوق الخشبي ياجدي.

اقترب جدي من الصندوق، ثم  فتح غطاءه ونظر إلى داخله, ثم مسح على رأسي وابتسم قائلاً: لا يا بني لم يسرق اللصوص شيئاً.

صحت بأعلى صوتي ألم تقل لي يا جدي إنك تملك كنزاً ثميناً جداً. ضحك جدي وقال:وهل هناك يا بني في العالم كله أغلى من الكتاب وتراب الوطن.

قصة قصيرة

قصة قصيرة==

تحت  المطر , تجمع الكثير من الأولاد وأخذوا يجرون ويلعبون ويتقافزون, كانوا فرحين جداً بالمطر ولم يبالوا بنداء الكبار لهم , وكانوا يغنون قائلين “يارب زيده نحن عبيدك”. . كان صوت الأولاد قوياً ويرتفع أكثر وأكثر كلما زادت السماء من أمطارها, وبعد وقت قصير كفت السماء وتوقف المطر, ولكن هذا لم يغضب الأولاد الصغار, إذا أشرقت الشمس سريعاً, واهدتهم  شيئاً ملوناً عجيباً جذب كل الأنظار إليه, عرفه الأولاد لأنهم درسوا عنه في  حصة العلوم في المدرسة وصاحوا: أنه قوس قزح  بألوانه الحمراء والزرقاء والصفراء. وعمل الأولاد دائرة كبيرة, وأخذوا يغنَّون لقوس قزح الملون, وتمنوا أن يمكث قوس قزح في السماء طويلاً, حتى يستمروا هم في الغناء ببهجة وسرور ترحيباً بقوس قزح.

مسجد أبان بن عثمان بن عفان!

مسجد ابان بن عثمان بن عفان قبل هدمه وتدميره كلياً. .

مسجد ابان بن عثمان بن عفان قبل هدمه إعادة بناءه.

صليت صلاة الجمعة اليوم الموافق 12 ديسمبر 2014 في مسجد أبان بن عثمان بن عفان في مدينة عدن، وهو مسجد حديث بني في مكان مسجد ابان بن عثمان بن عفان التاريخي الذي بٌني قبل 1335 سنة من اليوم بالطراز الإسلامي الذي عُرف في القرنين الأول والثاني للهجرة النبوية المباركة في صدر الإسلام.

لافتة على مدخل المسجد مكتوب عليها ((جامع ابان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه. . تم هدمه وإعادة بناءه على نفقة الجمعية الخيرية لهائل سعيد أنعم وشركاه. . تم افتتاحه في يوم الجمعة 24 محرم 1418هـ الموافق 30 مايو 1998م)).

قام ببناء المسجد التاريخي التابعي الجليل الحكم بن ابان بن عثمان بن عفان ونسبه إلى اسم والده ابان، وذلك عام 105هـ ليكون بذلك أول مسجد بُني في عدن في الإسلام ومن اقدم المساجد التي بُنيت في الإسلام في الجزيرة العربية وفي الارض.

لكني تمنيت كثيراً لو أن المسجد التاريخي ما زال قائماً في مكانه بينما يٌبنى المسجد الجديد إلى جانبه، كمعلم تاريخي ستكون له أهمية خاصة في قلب كل مسلم يصلي فيه أو حتى يراه بعينه كجزء من تاريخ القرن الثاني للهجرة النبوية.

جانب من المسجد الجديد الذي بُني على أنقاض مسجد ابان بن عثمان بعد هدمه. .

جانب من المسجد الجديد الذي بُني مكان مسجد ابان بن عثمان بعد هدمه. .

من الأرشيف- الحلقة الخامسة

 

ضوئية لكاريكاتير بريشة مازن  نُشر في "التربوي" الصادرة في فبراير 2005.

ضوئية لكاريكاتير بريشة مازن نُشر في “التربوي” الصادرة في فبراير 2005.

في هذه الحلقة، اخترت الرسوم الكاريكاتورية الناقدة للعديد من القضايا والظواهر الاجتماعية لتكون موضوعاً لها، معتمداً على ما هو متوفر في الأرشيف كما هي العادة في هذا العمود. بعضاً من هذه الرسوم كانت قد نُشرت في مجلة (العبقري) للأطفال لمؤسسيها وناشريها كاتب السطور ومازن أحمد صالح عبد الحبيب، والبعض الآخر من هذه الرسوم من قد نُشر في عدد من الصحف المحلية.

أول رسم كاريكاتوري اخترته عبارة عن بريشة مازن كان قد نشر في نشرة “التربوي” الصادرة في فبراير 2005 عن مكتب التربية والتعليم-محافظة شبوة، ويتهكم من خلاله على ظاهرة عدم احترام المعلم في المدارس، حيث يقوم طالب بضرب معلمه، ويقول بغضب: (( ما رباني أبوي ويبا يربيني)).

أما الرسم الكاريكاتوري الثاني الذي اخترته والذي نشر في العدد السادس من مجلة العبقري الصادر في ديسمبر 2005 ، فهو عبارة عن فصل دراسي فيه معلم وعدد من الطلاب الذي يغطون جميعاً في نوم عميق تعبيراً عن حالة الشلل والتدهور التي تعاني منها المدارس والعملية التعليمية ككل.

بينما الرسم الكاريكاتوري الثالث وهو أيضاً بريشة مازن ونُشر في مجلة (العبقري)، فهو يناقش أيضاً قضية التعليم وتحديداً ظاهرة الضرب، حيث يعلق تلميذ بينما يقوم المعلم بضربه بالعصا قائلاً: ((لماذا لا يعملون جمعية للرفق بالحيوان)).

وفي هذا المقال، أتذكر إن أول رسم كاريكاتوري نُشر لي في الصحافة المحلية، كان قد نُشر في صحيفة “شبوة”، عام 2004م، وأنا حينها ما زلت في الصف التاسع “الثالث الإعدادي”، وكان مدير تحرير الصحيفة الصحفي المتميز في شبوة الأخ أحمد بوصالح قد طلب مني الكتابة للصحيفة، وأجدها فرصة هنا لأوجه له كلمة شكر على التشجيع. ويكتب حالياً المقالات الصحفية بشكل مستمر في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية.

وهناك عدد من الرسوم الكاريكاتورية التي تتوفر منها نسخة رقمية في الأرشيف المنزلي، لكن المقام هنا ذلا يتسع لاستعراضها ونشرها مرة أخرى.

 

 

رسوم كاريكاتورية نُشرت في مجلة "العبقري".

رسوم كاريكاتورية نُشرت في مجلة “العبقري”.

من الإرشيف- الحلقة الثالثة

كتابي التاريخ والجغرافيا

غلاف كتاب مادة “التاريخ” للصف الخامس من المدرسة الموحدة ذات الصفوف الثمانية- طبعة عام 1988م، وعلى اليسار غلاف كتاب مادة التاريخ “التاريخ الحديث” للصف السابع من المدرية الموحدة- طبعة عام 1989م.

(( أن هذا الكتاب سيكون عوناً لك إذا عرفت كيف تستفيد منه، فحافظ عليه أثناء الدراسة وبعدها. . فربما استفادت منه أختك أو أخوك أو صديقك من بعدك وأنت إذا حافظت عليه نظيفاً حتى آخر العام فستكسب كتاباً قيماً تضمه إلى مكتبتك إذا كنت من أصحاب هذه الهواية الجيدة، وسيكون ذكرى خالدة تذكرك بأيام الدراسة الحلوة في يوم من الأيام)) توقيع: مركز البحوث التربوية 1976م.

الفقرة السابقة مأخوذة من مقدمة كتاب مادة ” التاريخ” للصف الخامس من المدرسة الموحدة ذات الصفوف الثمانية- طبعة عام 1988م، وبالفعل فقد حافظ أخواني وأخواتي ووالدي على ذلك الكتاب وضموه إلى المكتبة المنزلية، لنطالعه من بعدهم حتى اليوم، وربما أن أحداً من قراء هذا المقال قد درس يوماً في ذلك الكتاب حينما كان تلميذاُ في الصف الخامس.

ومن مقدمة الكتاب أيضا أنقل لكم فقرة أخرى جميلة وهي بالنص: ” عزيزي الطالب. . أن حب العمل والتسلح بالمعرفة هي من صفات المواطنين المخلصين الذين يحتاج لهم الوطن في معركة البناء. . وإن طريق العلم شاق وعليك لكي تنجح في هذا الطريق تقرأ. . وتسأل وتناقش وندرس بطريقة منظمة. والمدرس إنما هو صديقك الذي سيأخذ بيدك في هذا الطريق ويفيدك من تجاربه فحافظ على صداقته وناقشه بصراحة في كل صعوبة تعترض طريقك”.

وأثار إعجابي في الفقرة السابقة مصطلح “معركة البناء” وهي أشارة إلى أن ليس هنالك معركة أهم من البناء، وهو ما يعكس وعي مؤلفي الكتاب في مركز البحوث التربوية حينها. كما أثار إعجابي في كتاب آخر قولهم “يداً تدافع ويداً تبني” وهي شعار كان سائداً في مرحلة ما بعد الاستقلال.

وفي فقرة أخرى، يقول مؤلفي الكتاب مخاطبين الطلاب الدارسين في الكتاب: ” انتم جيل المستقبل يمكنكم ويجب عليكم المشاركة في عملية البناء عندما تدرسون بشكل جيد، وتجتهدون، وتتنافسون بشرف وبروح المحبة والصداقة للحصول على أحسن النتائج. . إن من واجب المجتمع أن يتيح لكم الفرصة لكي تتعلموا وتعرفوا وتعدون أنفسكم للمستقبل. . وبالمقابل فإننا ننتظر منكم اهتماماً كبيراً بالدراسة لأنها واجبكم الأول والاهم. وأول شيء يجب التعرف عليه وفهمه هو تاريخ بلادكم. . .إن علينا إن نحافظ على ما هو إنساني وقيم من تاريخ بلادنا، كما نعتز بالتراث التقدمي لامتنا والإنسانية جمعاء بدون تعصب أو احتقار للشعوب الأخرى”.

أما يثير الإعجاب في الفقرة الأخيرة فهو- بعد حث الطلاب على المشاركة في البناء من خلال الجد والمثابرةـ التعرف على تاريخ بلادهم دون التعصب، وهو ما يعكس توجه إنساني رائع، ونظرة متوازنة للآخر على عكس النظرة العدوانية للآخر التي بدت واضحة في الكتب المدرسية التي صدرت لاحقاً في التسعينيات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية ( ما بعد عام 2000).

اغلفة كتب مدرسية وجامعية

مِن الإرشيف- الحلقة الأولى

خط الزمن3

الصور من اليمين: 1- اثناء المرحلة الإعدادية، 2-اثناء دراسة المرحلة الثانوية، 3- أثناء الدراسة الجامعية في جامعة عدن، 4- أثناء الدراسة الجامعية في الخارج (ألمانيا)، 5- الوقت الحاضر.

دائماً ما أعود إلى الأرشيف المنزلي الذي أسسه والدي منذ سنين طويلة، وهو أرشيف شخصي وعام، لأعيش بين أحضان الماضي لبعض الوقت متلمساً ملامحه، ومجمعاً لصوره المتقطعة، وفيه هذا الأرشيف ما يثير الأهتمام ويستحق النشر، وهو ما دفعني إلى كتابة هذه المقالات الجديدة لنشرها في المدونة مع أن مقالات المدونة نادراً ما تكتسي بطابع شخصي إلا في حالة ارتباطها بموضوع عام .

بينما أنا أطالع الأرشيف المنزلي الإلكتروني الذي شرعنا فيه قبل عدة سنوات عندما بدأنا استخدام جهاز الكمبيوتر وجهاز الماسح الضوئي (سكانر) في البيت، وجدت صور ضوئية لبعض كتب وكراسات والدي المدرسية وهو حينها لا يزال طالب في الابتدائية والإعدادية والثانوية، والكتب والكراسات الجامعية حينما كان طالباً في جامعة عدن ثم في إحدى الجامعات الألمانية. لكنني في هذا المقال سأقتصر الحديث عن بعض المواد الأرشيفية للمرحلة الإعدادية فقط لخصوصيتها لدى أي شخص.

أحد تلك الدفاتر هو دفتر مادة الفيزياء للصف الثاني أعدادي في إعدادية نصاب بمحافظ شبوة. الملفت في هذا الدفتر هو اسم البلاد المطبوع بالخط العريض على واجهة الدفتر قبل تغييره ( إتحاد الجنوب العربي)، وفوقه مكتوب بخط اليد ( جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية) قبل تغييره لاحقاً هو الآخر إلى (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية). ويمكنك الإطلاع على بعض أجزاء هذا الدفتر مــن هنـــــا

وفي أحد الكراسات وجدت ملاحظات توثق لرحلة نظمتها مدرسة نصاب لطلاب الصف السادس إلى مدينة المكلا زاروا خلالها إذاعة المكلا وميناء المكلا وعدد من المعالم كحصن الغويزي وبعض المعالم التاريخية الأخرى وغيرها. وفي كراسة أخرى، كتب ملاحظات ومذكرات توثق رحلة أخرى نظمتها مدرسة نصاب الإعدادية لطلاب الصف الأول أعدادي إلى مدينة عدن زاروا خلالها إذاعة وتلفزيون عدن، وصهاريج الطويلة، وحديقة الحيوانات، والمتحف الوطني والمتحف العسكري، وقلعة صيرة وبستان الكمسري وغيرها.

وفي إحدى الكراسات، قائمة بعناوين الكتب والمجلات التي استعارها من مكتبة المدرسة للإطلاع خارج المقررات المدرسية ليقرأها بنهم وشغف لمعرفة ما يدور حوله في العالم، ولتوسيع معارفه. وهو ما يدل على الحماس الذي كان لديه-أي والدي- للتعليم والمعرفة في ظل إمكانيات قليلة جداً، فقد كان بعض طلاب ذلك الجيل يحبون المعرفة لذاتها ويحرصون على اكتسابها بشتى الطرق، كما يحرصون على توسيع مداركهم وثقافتهم.

وأنا هنا اجدها فرصة لأعبر عن إمتناني العميق لوالدي على المكتبة المنزلية الجيدة التي جمع وإقتنى كتبها خلال سنين طويلة منذ شبابه مروراً بمرحلة الدراسة الجامعية ومروراً بمرحلة العمل، والتي جمع بعض كتبها أيضاً من خلال التنقل في المحافظات ومن بلدان أخرى دون أن يكترث لقيمتها السعرية، وحافظ عليها واعتنى بها كثيراً على مدى السنين الماضية، لتصل تلك الكتب اليوم إلى أيدينا نحن الأبناء، ونتعرف على العالم من حولنا بفضل هذا الأب الرائع. فللمكتبة المنزلي ومؤسسها فضل غير محدود ولا يمكن وصفه في تنويرنا وفتح عقولنا على الحياة وتوسيع أفقنا ومعارفنا. .

في الحلقة القادمة، سيكون موضوعنا عبارة عن قراءة لبعض الكتب المدرسية لمرحلة السبعينيات والثمانينيات المتوفرة في أرشيف والدي.

غلاف دفتر

غلاف كراسة مادة العلوم في الصف الثاني أعدادي يظهر عليها خط يده، كما يظهر ختم أرشيف والدي.