ملك ماليزيا الثاني عشر: السيد سراج الدين جمل الليل باعلوي

image (1)

السيد سراج الدين جمل الليل حاكم ولاية برليس يصافح رئيس وزراء الولاية

السيد* سراج الدين جمل الليل باعلوي هو الحاكم الحالي لولاية برليس الماليزية، وبذلك يعتبر السلطان أو الأمير السابع لبرليس من السادة آل جمل الليل الذين هاجروا من وادي دوعن إلى الأرخبيل الهندي. كما حكم كملك لماليزيا منذ 13 ديسمبر 2001 حتى 12 ديسمبر 2006، وهو بذلك يعد الملك الثاني عشر لماليزيا.

ولد توانكو** السيد سراج الدين في 17 مايو 1943م في مدينة أرو (Arau) العاصمة الملكية لولاية برليس التي تقع في شمال البلاد على الحدود الماليزية-التايلندية وتحديدا في الساحل الغربي من شبه جزيرة الملايو، ووالديه هما السيد هارون بوترا بن حسن جمل الليل وبدرية بنت اسماعيل.

ظل السيد سراج الدين ولياً للعهد في ولاية برليس منذ أكتوبر 1960م، وتقلد مقاليد الحكم في 17 أبريل من عام 2000م بعد وفاة والده الذين حكم منذ عام 1945 حتى وفاته، وبذلك يعتبر السيد سراج الدين السلطان السابع أو الراجا (Raja) كما يسمى في ولاية برليس بخلاف بقية الولايت الماليزية التي تستخدم كلمة سلطان (Sultan)، أما أول حاكم لبرليس من عائلة آل جمل الليل فهو الليل السيد حسين جمل الليل الذين حكم من عام 1843 وحتى 1873م، والذي تلاه في الحكم كل من أحمد جمل الليل وصافي جمل الليل وعلوي جمل الليل وحمزة جمل الليل، ثم السيد هارون بوترا بن حسن جمل الليل والد سراج الدين جمل الليل.

كانت ولاية برليس قبل حكم آل جمل الليل لها جزءاً من ولاية قدح حتى عهد سلطان قدح السلطان أحمد تاج الدين الثاني الذي اعترف لعائلة آل جمل الليل بحكمهم لبرليس كسلطنة مستقلة، وتعتبر برليس اليوم ولاية ضمن اتحاد ماليزيا الفيدرالي، ويشغل منصب رئيس وزرائها داتو سيري***/ أزلان مان.

ويشكل ابناء عرقية الملايو اليوم من سكان الولاية 79.74% ، بينما 9.6% من الصينيين، و 1.21 % من الهنود، 9.45% من عرقيات أخرى. ويشكل المسلمين في الولاية 89.9% من سكانها.

______________________________

* السيد: هو لقب إجتماعي وديني يستخدم في ماليزيا والعديد من البلدان الإسلامية لأولئك الذين ينسبون إلى الهاشميين.

** توانكو/ لقب أميري يستخدم في اتحاد ماليزيا.

*** داتو سيري: ألقاب تشريفية للشخصيات العامة التي لها أدوار في خدمة ماليزيا.Raja Perlis Tuanku Syed Sirajuddin Putra Jamalullail

مرعي الكثيري

Mari Alkatiri_2001مرعي بن عوض بن سالمين بن عبد العزيز الكثيري ( Mari Alkatiri‏) هو أول رئيس وزراء لجمهورية تيمور الشرقية الديمقراطية بعد نيلها الاستقلال النهائي عن اندونيسيا، والذي استمر رئيسا للوزراء للفترة من مايو 2002 وحتى استقالته في 26 يونيو 2006.

ولد الكثيري في 26 نوفمبر 1949 في ديلي (Dili) بتيمور الشرقية (East Timor) لعائلة حضرمية عاشت في تيمور البرتغالية، وكان له عشرة إخوة. وينتمي الكثيري الى الجيل الثالث من عائلته الحضرمية المهاجرة في تيمور الشرقية.

في سنة 1970 سافر الكثيري بعد إنهائه دراسته الثانوية إلى أنجولا لإتمام دراسته، وعقب عودته إلى تيمور الشرقية شارك في تأسيس الجبهة الثورية لاستقلال تيمور الشرقية (FRETILIN)، وأصبح وزيرًا للشؤون السياسية بالجبهة. وبعد أن أعلنت الجبهة استقلال جمهورية تيمور الشرقية الديمقراطية في 28 نوفمبر 1975، سافر الكثيري إلى الخارج ضمن بعثة دبلوماسية رفيعة المستوى، وتسبب اجتياح إندونيسيا للدولة الوليدة في 7 ديسمبر 1975 في قطع طريق العودة على الكثيري ورفاقه، فأسس في العاصمة الموزمبيقية مابوتو قيادة للبعثة الخارجية في الجبهة الثورية.

اشتهر اسم مرعي الكثيري كأحد قادة استقلال تيمور الشرقية عن اندونيسيا والذي بدأت الدعوة اليه في سبيعينيات القرن الماضي، حيث خضعت تيمور الشرقية للاستعمار البرتغالي في القرن السادس عشر، وكانت تعرف بتيمور البرتغالية حتى إنهاء الاستعمار البرتغالي للبلاد. وفي أواخر عام 1975، أعلنت تيمور الشرقية استقلالها، ولكن في وقت لاحق من ذلك العام تم غزوها واحتلالها من قبل إندونيسيا وأعلنت بأنها المقاطعة الاندونيسية رقم 27 في العام التالي. في عام 1999، وبعد استفتاء تقرير المصير برعاية الأمم المتحدة، تخلت اندونيسيا في عهد الرئيس الإندونيسي يوسف حبيبي عن إقليم تيمور الشرقية لتصبح أحدث دولة ذات سيادة في القرن الواحد والعشرين، حيث اعلن استقلالها يوم 20 مايو من العام 2002.

وشارك مرعي الكثيري في العديد من المفاوضات خلال الازمة التيمورية الى جانب قادة اخرى مثل غوسماو الذي اصبح رئيس الجمهورية الوليدة، وجوزيه راموس هورتا الذي اصبح الرئيس الثاني للبلاد، بينما كان السياسي علي العطاس احد أهم الشخصيات في الوفود الاندونيسية كوزير لخارجية اندونيسيا قبل ان يشغل منصبه البروفسور علوي بن شهاب.

وعرف مرعي الكثيري بدهائه السياسي وبراعته الكبيرة في المفاوضات، كما نجح عل حصول تيمور على حصتها من الموارد النفطية في البحر بين ايمور واستراليا. وللكثيري تاريخ حافل بالجهود الدبلوماسية والإعلامية لخدمة بلده أثناء فترة النضال من أجل الاستقلال، مما جعل التيموريين ينظرون اليه كبطل لا يقل مكانة عن زميليه الآخرين رئيس البلاد “غوسماو” الملقب بنيلسون مانديلا الآسيوي ووزير الخارجية الحائز على جائزة نوبل للسلام “خوزيه راموس هورتا”.

لكن يبدو ان الكثيري قد فشل في إدارة البلاد والتقريب بين وجهات النظر المختلفة وتجاوز الازمة الاقتصادية، واختلف مع غوسماو ربما بعد رفض الكثيري لمساعدات البنك الدولي المشروطة رغم حاجة البلاد إليها، وتقربه من النظام الكوبي والأنظمة اليسارية الناشئة حديثا في أميركا اللاتينية. إذ يعتقد أن غوسماو وهورتا لا يحبذان مثل هذه السياسات التي قد تضع بلادهما المتهالكة في مواجهة غضب الغرب، مما دفع قائد العسكريين المتمردين “غاستاو سالسينها” الى وصف الكثيري بأنه شخصية متعجرفة.

وقدم الكثيري استقالته من منصبه كرئيس وزراء لتيمور الشرقية في 26 يونيو 2006 بعد انطلاع اعمال شغب في مدينة ديلي قتل فيها 40 شخصا، لكن الكثيري لا يزال يحظى بمكانة مهمة في الحزب الحاكم الذي شغل منصب الامين العام فيه.alkathiri==

الصحافة العربية الحضرمية في سنغافورة (بين عام 1917 وعام 1943م)

الصحافة العربية في سنغافورةوفقاً لكتاب “الشيخ عبد العزيز البدَّاح سيرة حياته” للدكتور يعقوب يوسف الحجي، الصادر عن مركز البحوث والدراسات الكويتية، فقد أصدر العرب الحضارم في سنغافورة في الفترة ما بين الحربين العالميتين الكثير من الصحف، وفيما يلي قائمة بأسماء معظم الصحف التي صدرت في سنغافورة من عام 1917 وحتى عام 1943.
الأيام:
أول صحيفة عربية في المهجر الشرقي ( جاوة وسنغافورة )، أسسها الاستاذ محمد بن يحي بن عقيل، صاحب كتاب (النصائح الكافية ) في أول جماد الثاني 1324هـ ( 1906م)، واستمرت حتى عام 1908م، وهناك صحيفة اسمها “الوطن ” يذكر أنها أول صحيفة عربية في هذا المهجر الشرقي.
الإصلاح:
صحيفة أسبوعية أدبية أسسها محمد بن عقيل العلوي عام 1908م، وكان رئيس تحريرها الشيخ كرامة بن سعيد بلدرم، ولقد استمرت في الصدور حتى عام 1910م.
الهدى:
أول جريدة أسبوعية ظهرت في سنغافورة بعد انقطاع طويل للصحف في هذه الجزيرة، أصدرها ورأس تحريرها عبد الواحد الجيلاني في 25 مايو 1931م، وتوقفت في شهر جون 1934 بعد أربع سنوات من النشاط، وذلك بعد رفع قضية عليها جعلتها تتوقف لأسباب مالية.
العرب:
أنشأها حسين بن علي السقاف، وكان رئيس تحريرها أحمد بن عمر بافقيه، وقد استمرت حتى يناير 1935م.
القصاص:
جريدة نصف شهرية أصدرها فرج بن طالب الكثيري باللغة العامية الحضرمية في فبراير 1932م.
النهضة الحضرمية:
جريدة شهرية أصدرها أبوبكر السقاف العلوي في يناير 1933م، واستمرت حوالي العامين حتى عام 1934م.
الشعب الحضرمي:
جريدة نصف شهرية أصدرها فرج بن طالب في فبراير 1934 باللهجة العامية الحضرمية، ولم تستمر في صدورها طويلاً.
الجزاء:
جريدة نصف شهرية أصدرها فرج بن طالب في أبريل 1934 باللغة العربية الفصحى، واستمرت حتى شهر مايو 1934م على ما يبدو.
الحساب:
نصف شهرية أصدرها فرج بن طالب في يناير 1935، واستمرت حتى أبريل 1936م على ما يبدو.
المجد العربي:
جريدة نصف شهرية أصدرها فرج بن طالب في 20 مارس 1935م، وربما استمرت حتى سبتمبر 1935م.
صوت حضرموت:
جريدة شهرية صدر العدد الأول منها في مايو 1934، واستمرت أربع سنوات، ثم توقفت ثم عادت للصدور حتى عام 1947، صاحبها طه أبوبكر السقاف العلوي.
السلام:
جريدة شهرية صدرت تحت رعاية إبراهيم بن عمر السقاف، في 12 أبريل 1936، واستمرت حتى فبراير 1940 على ما يظهر، حيث توقفت بسبب عدم دفع المشتركين فيها ما عليهم من حقوق مادية لها. ولقد كانت السلام هذه بعثاً لجريدة العرب السابقة، ولكن بروح مختلفة تماماً، وذلك حين بدأت بوادر الانفراج في الأزمة التي عصفت في العرب في المهجر سنين طويلة.
المشهور:
أصدرها محمد بن زين السقاف في ديسمبر 1938، لكنها لم تستمر طويلاً.
الذكرى:
جريدة نصف شهرية أصدرها عبد الله بن عبد الرحمن الحبشي في سبتمبر عام 1939م، واستمرت حتى مايو 1940م.
الأخبار:
أصدرها عبد الواحد الجيلاني في سبتمبر 1939م، بعد توقف جريدته الهدى، كانت يومية في البدء ثم أصبحت أسبوعية، ثم توقفت عام 1941م.
الأخبار المصورة:
أصدرها السيد عبد الواحد الجيلاني في جولاي 1939م على ما يبدو، وربما توقفت في نوفمبر 1940م.

الصحافة العربية في اندونيسيا وسنغافورة

الصحافة العربية في إندونيسيا (من عام 1917 وحتى عام 1943م)

ضوئية للصفحة الاولى من أحد أعداد صحيفة "حضرموت" التي صدرت في سورابايا في جاوا عام 1920م، وكان صاحب الإمتياز هو الاستاذ عيدروس بن عمر المشهور، وكان يحررها العديد من أدباء المهجر من الجالية العربية الحضرمية في جزر الأرخبيل الهندي، وعلى رأسهم الأستاذ محمد بن هاشم، ويشاركه بعض شباب الجالية الحضرمية في سورابايا.

ضوئية للصفحة الاولى من أحد أعداد صحيفة “حضرموت” التي صدرت في سورابايا في جاوا عام 1923م، وكان صاحب الإمتياز هو الاستاذ عيدروس بن عمر المشهور، وكان يحررها العديد من أدباء المهجر من الجالية العربية الحضرمية في جزر الأرخبيل الهندي، وعلى رأسهم الأستاذ محمد بن هاشم، ويشاركه بعض شباب الجالية الحضرمية في سورابايا.

وفقاً لكتاب “الشيخ عبد العزيز البدَّاح سيرة حياته” للدكتور يعقوب يوسف الحجي، الصادر عن مركز البحوث والدراسات الكويتية، فقد أصدر العرب في أندونيسيا في الفترة ما بين الحربين العالميتين الكثير من الصحف، وفيما يلي قائمة بأسماء معظم الصحف التي صدرت في أندونيسيا من عام 1917 وحتى عام 1943.

الإقبال:
أول جريدة أصدرها الحضارم في جاوة، حيث صدر العدد الأول منها في أوائل شهر أكتوبر 1917م، ورأس تحريرها محمد حسين بارجا.
الإرشاد:
جريدة أسبوعية ناطقة باسم حزب الإرشاد، صدر العدد الأول منها في سواربايا في 11 جون 1920، رأس تحريرها حسن بن علي الثقة.
الشفاء:
مجلة شهرية صدرت في مدينة بكالونجان ورأس تحريرها الأستاذ عمر سليمان ناجي، صدرت في حوالي 1920م.
بروبودور:
جريدة أصدرها محمد الهاشمي التونسي في بتافيا في 9 نوفمبر 1920م، ولم تستمر طويلاً، كانت في البدء على علاقة حسنة مع الإرشاديين ثم انقلبت عليهم، ويدل اسمها على معبد بوذي في جاوة يعرف بهذا الاسم.
الذخيرة الإسلامية:
مجلة دينية أدبية أصدرها الشيخ أحمد السوركتي في بتافيا في شهر محرم 1342هـ ( سبتمبر 1923م)، ولكنها لم تتعدد السنة الواحدة من صدورها، وتوقفت في شوال 1342 ( مايو 1924م) بعد عشرة أعداد، نتيجة لانشغال صاحبها في أمور إدارية ومعاشية بجانب الإشراف على تحريرها.
القسطاس:
صحيفة أسبوعية إرشادية أصدرها عمر بن علي مكارم في مدينة سواربايا في 3 فبراير 1923م، لكنها لم تستمر طويلاً في الصدور.
حضرموت:
جريدة أسبوعية أسسها الاستاذ عيدروس المشهور العلوي في سواربايا في 16 ديسمبر 1923م، واستمرت عشر سنوات حتى توقف في أواخر عام 1933م، لعدة أسباب، أحدها: الصعوبات المالية التي واجهتها نتيجة لعدم دفع المشتركين ما عليهم من حقوق لها.
الوفاق:
صحيفة أصدرها محمد سعيد الفته الحجازي في مدينة بوقور في أول نوفمبر 1923، ويبدو أنها لم تستمر طويلاً بعد حادث الاعتداء على صاحبها.
الإحقاف:
جريدة أسبوعية أصدرها عمر هبيص في مدينة سواربايا عام 1925م، ولكنها لم تستمر طويلاً في صدورها.
الدهناء:
مجلة شهرية صدرت في مدينة سواربايا في شهر يونيو 1928م، ويبدو أنها لم تستمر إلا سنتين أو ثلاث في صدورها.
المصباح:
مجلة شهرية أصدرتها جمعية التمدن الإرشادية في سواربايا في ديسمبر 1928م.
الرابطة:
مجلة شهرية صدرت في جاكرتا، في يناير 1929م، واستمرت أربع سنوات، وقد تولى رئاسة تحريرها الاستاذ هاشم بن محمد الحبشي.
برهوت:
جريدة أسبوعية انتقادية باللهجة العامية الحضرمية، أصدرها الاستاذ محمد بن عقيل في مدينة الصولو في يناير 1930م.
الإصلاح:
صحيفة أصدرها علي هرهره في سواربايا ـفي 22 سبتمبر 1930، ويبدو أنها لم تستمر طويلا.
الإرشاد:
مجلة شهرية صدرت في سواربايا في 2 أغسطس 1937م، وكان رئيس تحريرها محمد عبود العمودي، وقد استمرت عامين متصلين، وربما توقفت عن الصدور بعد ذلك في عام 1939.
كذلك ظهرت واختفت غير هذه من الصحف مثل: “المشكاة “، و”المستقبل، و”اليوم”، و”المعارف”، و”الترجمان”، و”المرآة المحمدية” و”مرآة الشرق”، و”السلام”. ويتضح لنا من اسماء مؤسسي هذه الصحف ورؤساء تحريرها انها صحف عربية حضرمية بإستثناء صحيفتين او ثلاث.

رحلة جاوا الجميلة

صورة 1- مدونة زيادكتاب “رحلة جاوا الجميلة” هو كتاب ألفه المؤرخ والشاعر صالح بن علي بن صالح الحامد عام 1936م، فعندما زار الحامد جزر الأرخبيل الهندي، قام بعد عودته إلى حضرموت بتأليف كتاب عن رحلته ظل مخطوطة حتى نشر بعد عقود طويلة.

ولد الحامد عام 1903م، وفي مرحلة مبكرة من حياته بدأ يكتب الشعر والنثر، كما ظهرت لاحقاً رغبتة للسفر، فهو رحالة يحب السفر والترحال وجال الكثير من المناطق واقطار العالم، فقد قضى بضع سنوات من عمره في جزيرة سنغافورة، ومنها قام بثلاث زيارات قصيرة إلى جزيرة جاوا كانت الأخيرة عام 1935م، ومصر عام 1953م. وشغل الحامد رئاسة الحزب الوطني بسيئون وشغل عضواً ومفتياً لمجلس الدولة الكثيرية.

ويبدأ الحامد كتاب (رحلة جاوا الجميلة) بتقديم علمي لجزيرة جاوا، كما يحتوي الكتاب على وصف أدبي للمدن والقرى التي زارها ووصف للبيئة وطبيتعها وطبيعة الناس وثقافتهم، بالإضافة إلى إحتوائه على تقديم لعدد من الشخصيات التي التقى بها المؤلف أثناء رحلته.

وفي الكتاب، يقول المؤلف عن تلك الجزر التي اعجب بها كثيرا: “كأنما قدمها الله لعباده المخلصين نموذجاً مما وعدهم في الفردوس الأعلى مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وكأنما كانت لأشقياء العباد الذين أتيح لهم التنعيم بمشاهدتها جنة عجلت لهم في الحياة الدنيا لتكون حظهم مما لدى الله سبحانه من شتى المباهج وافانين النعيم”.

وعن سكان جزيرة بالي يقول المؤلف: “والباليون عُراة الظهور والصدور لا يلبسون غير الأزر لاسيما النساء؛ فهنّ يأنفن من ستر أجسامهن حرصًا على التقاليد التي يبالغون في التعصب على إتباعها على الرغم من قربهم من جاوا. فهم ما زالوا على حالة القرون الوسطى، إذ لم تؤثر عليهم المدنية بشيء. ولأمر ما كانت الحكومة تنشط فيهم هذه الرجعية”.

ولدى الحامد العديد من الأبناء والبنات كلهم عادوا معه إلى حضرموت ماعدا ابنته فاطمة التي استقرت في سنغافورة مع والدتها فتعلمت هناك، وعملت كمدرسة ومديرة مدرسة حتى تقاعدت ولا تزال تعيش هناك مع زوجها سالم الكاف، ويزورها بعض افراد الاسرة والاقارب بين الحين والآخر.

توفي الأديب صالح بن علي الحامد عام 1967م، وترك العديد من المؤلفات مثل ديوان نسمات الربيع، ووديوان ليالي المصيف وديوان على شاطئ الحياة، وكتاب تاريخ حضرموت، كما ان له العديد من الدراسات الأدبية نشرت في الصحف السنغافورية والمصرية.

السلطان حسين بن علي الكثيري ووجهاء السلطنة وبينهم صالح الحامد في سيؤون عام 1966م. وهم ينظرون الى المدفع قبل إطلاق قذيفته، وتللا ذلك الرقص الشعبي والزوامل الشعبية التي شارك فيها الحامد.

السلطان حسين بن علي الكثيري ووجهاء السلطنة وبينهم صالح الحامد في سيؤون عام 1966م. وهم ينظرون الى المدفع قبل إطلاق قذيفته، وتلا ذلك الرقص الشعبي والزوامل الشعبية التي شارك فيها الحامد.

عرب الأرخبيل الهندي والاستعمار الأوروبي

أغلفة العديد من الكتب التي تتناول ظاهرة الهجرات العربية، لباحثين غربيين وشرقيين.

أغلفة العديد من الكتب التي تتناول ظاهرة الهجرات العربية، لباحثين غربيين وشرقيين.

أهتم الكثير من الباحثين وخصوصاً المستشرقين والجامعات ومراكز الدراسات الاوربية ببحث ظاهرة الهجرات العربية ومجتمعات الشتات لا سيما في الأرخبيل الهندي، وعندما نقوم بقراءة أحوال وتاريخ العرب في الأرخبيل الهندي وهجراتهم المتلاحقة جماعات وافراد إلى تلك البلاد في اقاصي المعمورة، يتبادر إلى الإذهان اسئلة وجيهه تتمحور علاقة هؤلاء المهاجرون بالسلطات الاستعمارية سواء كانت هولندية او برتغالية او بريطانية. ومع ما يحاول بعض المستشرقين ترويجه من معلومات مغلوطة والوقوف في النهاية إلى جانب المصالح الاوروبية الاستعمارية.

وفي محاولة لمعرفة نوع هذه العلاقة ونظرة السلطات الاستعمارية في الأرخبيل الهندي للعرب الحضارم، نستعرض بعضاً مما جاء في كتاب لمستشرق أوروبي ظل على اتصال وثيق بالسلطات الاستعمارية هو الهولندي فان دين بيرج الذي لم يخفي نزعته الاستعمارية التي ظهرت من خلال تناقض بعض المعلومات التي أوردها.

في الفصل الخامس من الكتاب الذي جاء بعنوان “المواقف والتطلعات السياسية للعرب الحضارم في الأرخبيل الهندي في القرن الثامن عشر”، يقول المؤلف:

((لقد ترسخ بين أوساط الأوربيين في الأرخبيل الهندي اعتقاد عام بأن المستوطنات العربية تضم العناصر الأكثر عداء لنفوذهم إلا أن هذا الأعتقاد خاطئ تماماً، على الأقل في ما يتعلق بالعرب الحضارم، فمن الغريب أن يترسخ هذا الأعتقاد بهذه القوة في الوقت الذي يستطيع أن يرى فيه الجميع بأم أعينهم أن المصالح المادية للحضارم تتطلب قبل كل شيء استتاب الأمن. وسبق أن ذكرنا أن العرب يستثمرون كل ثرواتهم في التجارة والعقارات والسفن، وهي وسائل لن تمكنهم من وضع تلك الثروات داخل مكان مغلق ومأمون في حالة حدوث اضطرابات. ولاحظنا كذلك أنه لا يوجد  بينهم أحد يرغب في العودة إلى حضرموت بعد أن ينجح في تكوين ثروة لابأس بها. كما أنهم لا ينقلون تلك تلك الثروة إلى هناك. وبالإضافة إلى ذلك، ماعدا بعض الاستثناءات النادرة جدا، يستقر أولادهم نهائياً في الأرخبيل الهندي، وتنقطع علاقاتهم تدريجياً بحضرموت. وبالتالي كيف يعقل أن يكون هؤلاء الناس هم صانعوا أعمال التمرد التي يقوم بها السكان المحليون من حين لآخر، والتي يمكن أن تربك الحكومات الأوروبية، ولكنها ليست بالحجم الذي سيمكنها من إقامة دولة إسلامية قوية وقادرة على الاستمرار. وأي إنسان عاقل يدرك أن تلك الأعمال لا تؤدي إلا إلى موت بعض التعساء وسلب بعض الممتلكات. أما فكرة ظهور حاكم مسلم ذي نفوذ يخضع لسطانه العالم بأكمله أو على الاقل جميع المسلمين فستظل دائماًفكرة طوباوية”

ويواصل المؤلف في الفصل الخامس حديثه عن العرب مؤكداً اعتقاده ان قلق السلطات الاوروبية غير منطقين فيقول: ((ومن ناحية أخرىن تبين الصحف العربية التي تصل الأرخبيل الهندي، رغم تدني مستواها مقارنة بالصحف الغربية لقرائها أن الخطر الذي يهدد الإسلام ومصالحه لا يقع في الشرق الأدني، ومن الواضح كذلك أنه لا يوجد اليوم أمير مسلم قادر على طرد الأوروبيين من هذا الجزء من العالم. وربما يرد عليّ بعض المعارضين ويقول إن هناك عدداً كبيراً من العرب الذي غادروا الصحراء منذ وقت قصير ولا يقرؤون الصحف وليس لديهم الوعي السياسي الكافي لإدراك هذه الحقائق. ويمكن أن يقال ايضاً إن هؤلاء الناس الذين ليس لديهم ثروة ولا أقارب في الأرخبيل الهندي لن يهتموا ابداً باستتاب الأمن في الأرخبيل الهندي. وعلى هذه الاعتراضات ارد قائلاً إن القادمين الجدد من العرب فقراء ويرتبط مصدر رزقهم بعلاقتهم المالية والاجتماعية بالاغنياء من مواطنيهم. وهؤلاء سيكونون أول من سيرفض اي إخلال بالنظام يمكن أن يتسبب فيه أحد المهاجرين الجدد. وينبغي ألا ننسى كذلك أن اثر صلة القرابة بين العرب أقوى من اثرها بيننا نحن الأوروبيين. فمثلاً إذا كان من مصلحة شخص من عائلة آل الحبشي أن يسود النظام فلن يقدم شخص آخر من العائلة نفسها على إثارة الشغب حتى إن كان هو نفسه لن يخسر شيئاً. وفضلاً عن ذلك يعد ” السادة” والبرجوازيون في الغالب من الناس المسالمين في حضرموت. وبالنسبة للقبائل، صحيح أنهم ذو طبيعة صاخبة، لكن من المؤكد أنه ينقصهم الحماس الديني اللازم للدعوة إلى إزاحة النفوذ الأوروبي)).

وعن التباين بين مصالح السلطات ومصالح العربن يقول: ((ومن الطبيعي أن تبرز بين الحين والآخر بعض الخلافات بين العرب في الأرخبيل الهندي وبين السلطات المحلية بل وحتى مع الحكومة الهولندية. وهم صعبوا المراس لا سيما حين يتعلق الأمر بدفع الضرائب الشخصية، ولا يقبلون بالسداد إلا بعد أن يتدخل رجل دين من السكان المحليين ويبين لهم الحقوق والواجبات التي يتضمنها نظا المواريث. ولكن هذا التباين في المصالح ذو طبيعة تختلف عن طبيعة الخلافات التي يمكن أن تؤدي إلى انتفاضة دينية وسياسية، كما أن العرب المتنورين يدركون تماماً أن الأوربيين أعلى منهم مستوى في مجالات الصناعة والتجارة والعلوم، ولا ينظرون لنا بعين الشفقة إلا في مجال الدين)).

ولأن المؤلف يسعى إلى نفي الصورة النمطية لدى الاستعمار الهولندي حول الحضارم في الأرخبيل الهندي، وعن كونهم يشكولن خطر على الاستعمار في ذلك الجزء من العالم، فقد تطرق بإختصار إلى نظرة الحضارم إلى بريطانيا، فيقول: (( وليس لبريطانيا اية هيبة أو نفوذ بين الحضارم. وإذا كان بعضهم يعرف أن بريطانيا دولة قوية وغنية فهم يستغربون أن تجلس على عرشها ملكة وليس رجل. ويعتقدون أن الدستور هو الذي ينص على أن تكون الحكومة بيد النساء اللاتي تبادلن الأدوار في تلك البلاد مع الرجال الذين اصبحوا ربات بيوت وجعلوا النساء ربات للعائلات)).

ثم يحاول المؤلف أن يشرح موقف الحضارم في الأرخبيل الهندي من السياسة والقضايا السياسية بشكل عام، فيستخلص إنهم لا يهتمون بالسياسة، وربما كانت هذا التوصيف موضوعي كون الإنسان الحضرمي يميل بطبيعته للتجارة مع إنهم في مراحل كثيرة، مع إنهم يبرعون في السياسة عندما تُتاح لهم الفرصة. وقد تقلدوا مناصب سياسية وقيادية مهمة في إندونيسيا وماليزيا والبروناي ويتمور الشرقية في مراحل مختلفة. يقول فان دين بيرج: (( أما في الأرخبيل الهندي نفسه فينبغي التأكيد أولاً على أن العرب الحضارم لا يهتمون مطلقاً بالقضايا السياسية ما دامت تلك القضايا لا تهدد مصالحهم المادية والروحية. كما انهم يطيعون عن طيب خاطر الأوامر والأعراف السارية في وطنهم الجديد)).

وفي نهاية الفصل الخامس، يشير المؤلف إلى عدم ارتياح الحكومات الاستعمارية للحضارم في الأرخبيل الهندي، ويعلل هذا إلى تجنب الحضارم للأوروبيين على عكس بقية المجموعات، كما يشير في فصل آخر إلى امتناعهم عن إرسال اولادهم إلى مدارس أحنبية على عكس الصينيين، ويقول بالنص: ((وقبل أن أختتم هذا الفصل أريد أن أضيف الملاحظة الآتية حول سبب السمعة السياسية السيئة التي يلصقها معظم الأوروبيين بالعرب في الأرخبيل الهندي. لقد ذكرنا في فصل سابق أن العرب هم المجموعة التي ظلت بعيدة من السكان الأوروبيين. ونتيجة لذلك فالأوروبيين لا يعرفون حقاً العرب)).

وفي الفصل السابع من نفس الكتاب، يدعو المؤلف الحكومات الاوروبية الاستعمارية في الأرخبيل الهندي إلى تغيير موقفها من الحضارم وعدم لصق الميول العودانية للنفوذ الاوروبية بهم نظراً لأهميتها التي لا يستهان بها في تاريخ تلك المنطقة ومستقبلها. فيقول: ((سبق أن بينت في الفصول السابقة إنه من الخطأ الجسيم أن نلصق بالعرب بشكل عام ميولاً عدائية تجاه النفوذ الاوروبي في الأرخبيل الهندي. وهذا لا يعني بالطبع انه لم يكن للعرب أثر كبير في حياة السكان المحليين ومستقبلهم. فتاريخ جاوه يعلمنا أن العرب أو أحفادهم قد أنشئوا في القرن الخامس عشر عدداً من الإمارات الصغيرة على امتداد الساحل الجنوبي لهذه الجزيرة، واستطاعوا في نهاية الأمر ان يسقطوا إمبراطورية موجوباهيت الهندية. ويبين لنا سقوط تلك الإمبراطورية القوية ان ظهور العرب وسط شعب وثني كان كافياً ليستطيع هؤلاء العرب قيادته والزواج من بنات ملكوه ونبلائه. وكثيراً ما يُردد أن هذا التأثير القوي للعرب في الأمراء المحليين في الأرخبيل الهندي يعود إلى إنهم إما من سلالة الرسول او من ابناء جنسه. ولكني أعتقد ان هذا التفسير لا يمكن اعتماده إذا ما نحن أخذنا في الاعتبار مختلف المعطيات. فإذا افترضنا أن هذا التفسير الديني لتأثيرهم مقبول اليوم فهل يعقل أن يكون له أثر في إمبراطورية وثنية وترتكز على التراتب الطبقي كما كان الحال في إمبراطورية موجوباهيت؟)).

ويؤكد فان دين بيرج الأدوار التي قام بها العرب الحضارم في الأرخبيل الهندي والتي لا يمكن تكذيبها على حد وصفه لا سيما دورهم وتأثيرهم السياسي، كما يحاول معرفة الاسباب وراء هذا الدور والتأثير، ويشير إلى إن هذا التأثير لا يمكن إرجاعه إلى اسباب دينية بحتة كما يعتقد الكثيرين، بل يرجع إلى امتلاكهم لمهارات إجتماعية مكنتهم من التأثير، ويقول: ((فحينما نرى اليوم مثل هذه النجاحات السياسية للعرب لن يصبح بإمكاننا تكذيب الأدوار التي قام بها العرب لدى الامراء الهنود والتي تحكيها الحوليات الجاوية. وفي كل الأحوال ينبغي علينا التسليم بأن تأثير السياسي للعرب لا يمكن إرجاعه لأسباب مرتبطة بالدين فقط. وبالنسبة لي أعتقد أنه ينبغي إرجاعه إلى رقتهم ولباقتهم في توظيف نقاط الضعف في طباع السكان المحليين، وكذلك إلى قدرتهم على التعبير والخطابة. وإذا لم اكن مخطئاً فإن طباع الأمراء المحليين تكون العامل الرئيس للنجاح الذي حققه العرب بينهم اليوم والأمس)).

أكتفي بهذا القدر من الاقتباسات من كتاب ” حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي” للمستشرق الهولندي فان دن بيرخ، والصادر عام 1886م، ومن خلالها نستطيع إن نستنتج إن السلطات الاستعمارية ظلت تنظر إلى العرب الحضارم في الأرخبيل الهندي بشكل وريبة وقلق من إثارتهم للمشاكل ضدها، والتحريض الدعوة لرفض الاستعمار الاوروبي، لكن فان دين بيرج ينصح هذه السلطات ويوصيها في كتابه الذي يوجه بدرجة أولى إلى السلطات الهولندية بعدم محاولة استعداء العرب الحضارم نظراً لحجم دورهم وتأثيرهم في التاريخ وفي المستقبل.

صور تجمع العديد من العرب اثناء إقامتهم حفل تكريم.

صور تجمع العديد من العرب في الأرخبيل الهندي اثناء إقامتهم حفل تكريم.

السلطان القادري سلطان سلطنة بونتياناك

على اليمين: سلطان سلطنة بونتانياك السلطان محمد القادري، وعلى اليسار: ابنه السلطان حميد الثاني.

سلطان سلطنة بونتياناك السلطان محمد القادريالذي حكم من عام 1895 حتى 1944 (يمين)، وابنه السلطان حميد الثاني الذي حكم من عام 1945 حتى عام 1950 (يسار).

سلطنة بونتياناك (بلغة الملايو Kesultanan Pontianak )  هي سلطنة تأسست عام 1771م في الغرب من جزيرة كالمنتان (بورنيو) في إندونيسيا حالياً على يد علماء وتجار حضارم.

عندما دخل الاستعمار الهولندي إلى جزيرة كالمنتان في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، استطاع عبدالرحمن القادري الذي سبق ان قدم من حضرموت بعد ان كان تاجر وزوج لابنة سلطان بونتياناك وابنة سلطان بنجر.

وفي القرن التاسع عشر، اضطربت المنطقة وتحولت إلى ساحة صراع بين الهولنديين والانجليز، فأقام الهولنديين معاهدات صداقة مع السلاطين بما فيها سلطنة بونتياناك، ودعموهم للسيطرة على ممكلة “كونغسي” الصينية التي كانت تسيطر على مناجم الذهب.

وفي عام 1942م، قام اليابانيون باحتلال اندونيسيان ولان السيد محمد القادري وابنه عبدالحميد رفضو التعاون مع اليابانيين، قامت القوات اليابانية باعتقالهما، وأدخلا معسكراً للسجن وقتل ايضاً ثمانية وعشرين من اقاربهما كما توفي السلطان محمد القادري في السجن، وكان هذا الثمن نتيجة معارضته للوجود الياباني. وعندما خرج اليابانيين من اندونيسيا في 15 اغسطس 1945م، خلف السلطان محمد القادري ابنه عبدالحميد الذي عُرف بالسلطان حميد الثاني والذي نادي بقوة بأن تكون اندونيسيا دولة فيدرالية وليست مركزية خاضعة للمركز في جاوا خوفاً من سيطرة الغالبية الجاوية.

وعندما اضطر الهولنديين إلى الاعتراف بإندونيسيا لتصبح جمهورية الولايات المتحدة الإندونيسية دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة، كما أعترفت بأحمد سوكارنو كأول رئيس وحاكم عسكري للبلاد في 27 ديسمبر 1949م، وطرد حميد القادري من حكومة الجمهورية الإندونيسية نتيجة لتعاطفه مع الهولنديين بعد الاحتلال الياباني، وتوفي في جاكرتا في عام 1978م.

السلطان عبدالحميد الثاني (يمين) يتحدث غلى ايد اناك اقونق-ثالث رئيس وزراء لإندونيسيا الشرقية (يسار).

السلطان عبدالحميد الثاني (يمين) يتحدث إلى ايد اناك اقونق-ثالث رئيس وزراء لإندونيسيا الشرقية (يسار).

صورة أخرى للسلطان عبدالحميد الثاني، وعلم السلطنة,

صورة أخرى للسلطان عبدالحميد الثاني، وعلم سلطنة بونتياناك.

الحضارم في الأرخبيل الهندي*

الصفحة الأولى من كتاب "حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي" لمؤلفه الهولندي فان دن بيرخ والصادر عام 1886م، وعلى اليسار غلاف ترجمة الكتاب إلى العربية التي قام بها الدكتور مسعود عمشوش.

الصفحة الأولى من كتاب “حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي” لمؤلفه الهولندي فان دن بيرخ والصادر عام 1886م، وعلى اليسار غلاف ترجمة الكتاب إلى العربية التي قام بها الدكتور مسعود عمشوش.

في كتابه “حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي”** الصادر عام 1886م والمترجم في عام 2006 من قبل الدكتور الفاضل مسعود عمشوش،  يتناول المستشرق الهولندي فان دن بيرخ موضوع الهجرات الحضرمية إلى الأرخبيل الهندي وخصائص حضارم المهجر. ومع إن المؤلف لم يحرص على الدقة والموضوعية في جوانب عديدة من الكتاب، إلا الكتاب يحتوي على الكثير من الصفحات التي تستحق الإطلاع.

ينقسم الكتاب إلى ثمانية فصول، الأول منها جاء بعنوان “نشأة المستوطنات العربية وواقعها اليوم”، والفصل الثاني بعنوان “طباع المهاجرين الحضارم في الأرخبيل الهندي”، بينما الفصل الثالث جاء بعنوان ” مصادر دخل العرب في الأرخبيل الهندي”، ويناقش الفصل الرابع “الدين والتعليم” أما الفصل الخامس فقد جاء بعنوان “المواقف والتطلعات السياسية للعرب الحضارم في الأرخبيل الهندي”، ويتناول الفصل السادس الفروق بين العرب في الأرخبيل الهندي والعرب في حضرموت، وجاء الفصل قبل الاخير بعنوان “تأثير الحضارم في السكان المحليين”، أما الفصل الثامن والأخير فعنوانه “اندماج المولدين الحضارم في الأرخبيل الهندي”***.

يستهل المؤلف مقدمة الكتاب بالقول: ((ينحدر جميع العرب المستقرين اليوم في الأرخبيل الهندي تقريباً من اصل حضرمي. ومن النادر جداً أن تجد أن تقابل بينهم أفراد قدموا من مسقط في سواحل الخليج العربي أو من الحجاز أو من مصر أو من سواحل شرق أفريقيا أو من المناطق الأخرى في اليمن. ومن النادر كذلك أن نجد بين العدد المحدود من هؤلاء الأفراد من يختار الإقامة الدائمة في جزر الأرخبيل الهندي، ومن يفعل ذلك سنصهر بسرعة وسط الكم الهائل من العرب القادمين من حضرموت)).

وفي الفصل الثاني، يتناول المؤلف كيفية يتمكن المهاجر الجديد من ترتيب سكن وعمل له في البلاد الجديدة وكيف يبدأ تسيير شؤون حياته، ويقول: ((وعادة ينزل المهاجر الجديد عند وصوله إلى الأرخبيل الهندي ضيفاً على الشخص الذس استدعاه. وإذا لم يستدعه احد طلب من أحد أفراد عائلته أو قبيلته أن يستضيفهز ومن النادر أن يصل أحد العرب لاسيما من فئة السادة إلى الأرخبيل الهندي من غير أن يعرفه أحد يمكن أن يقوم باستقباله. وفي سنغافورة حيث ينبغي أن يمر غالبية المهاجرين القاديمن من حضرموت، احترف اثنان من العرب مهنة استقبال المهاجرين الجدد فيتوليان تسكينهم وعند الضرورة يقرضانهم المال اللازم لمواصلة السفر بشرط ان يدفع المهاجر في  وقت لاحق أجرة السكن والقرؤض مع الفائدة)).

ويشرح المؤلف طريقة السفر من حضرموت إلى جزر الأرخبيل الهندي، ويقول: ((وكان السفر من حضرموت إلى الأرخبيل الهندي يستغرق في السابق شهور عدة. وكان على المسافر أن يركب  البحر في المكلا أو في الشحر باتجاه مومباي ومنها يذهب إلى جزيرة سيلان ثم إلى آتشيه أو سنغافورة، وكل ذلك بواسطة المراكب الشراعية التي لا يزال بعض المسافرين يستخدمونها اليوم، أما الأشخاص الذين يتوفر لديهم المال فيفضلون ركوب السفن الاوروبية التي تنقلهم من عدن إلى سنغافورة مباشرة)).

كما يصف المؤلف طريقة تعامل العرب الحضارم مع المال والأعمال الخيرية بالقول: ((ومن النادر أن تقابل رجلاً عربياً، سواء كان غنياً أو فقيراً، يصرف إجمالي دخله. فالتوفير جزء من طبيعتهم، وهو الذي يؤمن للجميع تقريباً نوعاً من الرخاء. ومن خصالهم المشرفة التي ينبغي ذكرها هن: عدم نسيانهم لأفراد عائلاتهم في حضرموت حينما تبدأ الثروة تطل عليهم. وحين لا يحتاج أقاربهم للمساعدة، يقدم المهاجرون الهبات للمساجد والمدارس والمؤسسات الخيرية والدينية الأخرى. ويبعث بعضهم للمساعدة إلى أحد العلماء أو أحد أصدقائه المسنين. ولا يفعل العربي أبداً ما يفعله الأغنياء الأوروبيون الذي ينتابهم الخجل عند رؤية اقاربهم الفقراء ويحاولون أن يتخلصوا من بسرعة. أما بين العرب فضرورة استفادة كل العائلة من ثروة أحد افرادها تعد عادة راسخة تتوارثها الاجيال, وكل من يحاول أن يتهرب من أداء هذا الواجب الأخلاقي يستحقره مواطنوه الآخرون. وتصبح هذه العادة واجباً أكثر إلزاماً حينما يتعلق الأمر بمساعدة الوالدين، فاحترام العرب لمن كان السبب في مجيئهم إلى هذه الدنيا ادهشني كثيراً في الأرخبيل الهندي حتى بين المولدين، وقد سبق أن لاحظه قبلي كثير من الرحالة)).

ويتطرق المؤلف لبعض المعاملات المالية وكيفية تعامل العرب الحضارم معها كالحوالات المالية: ((ومن الصعب أن نعرف على وجه الدقة إجمالي الحوالات السنوية التي يبعثها المهاجرون العرب إلى  حضرموت. مع ذلك، اعتقد إنه بالإمكان تقديرها بحوالي 150000 فلوران. ومعظم هذه الحوالات لا تتم بواسطة المؤسسات المالية أو البنوك الاوروبية التي لن تستطيع توصيل الحوالة إلى أبعد من سنغافورة أو مومباي أو عدن، أي أنها لن تسلمها مباشرة إلى صاحبها في حضرموت. لذا يتم في الغالب إرسال الحوالات مع أحد الأصدقاء او الأقارب أو أحد أفراد العائلة الذي يود القيام بزيارة للبلاد. ولم اسمع ابداً أن احدهم قد قصر يوماً في أداء الامانة. وفي باتافيا هناك تاجر يبعث بحوالات الناس مباشرة إلى سيئون بعد أن وضع عند وكيله هناك مبلغ 50000 فلوران يضيف إليه مبالغ أخرى بشكل دوري عن طريق عن. وفي سيئون تسلم الحوالة نقداُ إلى يد صاحبها)).

ولفت انتباه المؤلف التزام العرب الحضارم باداء الواجبات الدينية المالية كالزكاة، ويصف أهتمامهم بها بالدقيق قائلاً: ((كما أن الدقة التي يؤدي بها العرب في الأرخبيل الهندي فريضة الزكاة تعد علامة أخرى على أن حبهم لعمل الخير راسخ فيهم منذ القدم. ولا شك في أن حيهم لعمل الخير مساو لاعتدالهم في المأكل والملبس. فحن لن نجد هنا حضرمياً يتعاطى المشروبات الروحية أو الأفيون)).

ولم يغفل المؤلف الصفات الحميدة والحسنة التي يتسم بها العرب الحضارم: ((ومن الخصال الحميدة التي يتميز بها الحضارم: احترامهم للعلم والفكر، ومن العلوم التي يفضلونها الفقه والقانون وعلوم الدين. ففي الأرخبيل الهندي حتى رجال القبائل الذي لم ينالوا من الحضارة الا شيئاً يسيراً لا يستطيعون أن يظلوا بعيداً عن تأثير الرأي العام السائد تجاه العلم))

ويلفت انتباه المؤلف وإعجابه بتعامل العرب الحضارم مع العلماء ووضعهم في مكانة لائقة بهم بغض النظر عن وضعه المادي، ويؤكد على إن هذه خصال ينبغي أن يقدرها كل إنسان محب للخير: ((وقد حضرت بعض اجتماعات العرب ولاحظت أن التجار الاغنياء والرؤساء المعينين من قبل الحكومة الهولندية يخاطبون عالماُ فقيراُ مغموراً بطريقة تبين أنهم يعتبرونهم أرفع منهم منزلة. ويتجاوز هذا التقدير مجرد علامات الاحترام المعنوية. وقد أخبرني أحد أصدقائي من التجار العرب عرفته بالصدفه اثناء إقامته في عدن أن لدى أحد العلماء العرب قضية شائكة مع أحد رجال الدين المحليين، فوضع تحت تصرفه 2500 فلوران ليستطيع أن يستعين بأفضل المحامين إذا ما تطلب الامر ذلك. إلا أن تلك القضية لم تصل لحسن الحظ إلى المحكمة. وهي تبين مدى احترام الحضارم للعلم وحبهم للخير  حتى تجاه الاشخاص الذي لا تربطهم بهم قرابة أو صداقة. وهذه خصال ينبغي أن يقدرها كل إنسان محب للخير)).

أما فيما يتعلق بالجريمة، يقول المؤلف إن الإحصائيات تميل كثيراً إلى صالح العرب، اي أنها تعكس ابتعاد العرب عن الجريمة. وقد أكد لي أحد القضاة الهولنديين أنه خلال مدة 12 سنة لم يمثل أمامه إلا عربي واحد.

ويأخذ المؤلف على العرب الحضارم ابتعادهم من الاوربيين ومحاولتهم لتجنبهم وعدم تدريس اولادهم في المدارس الاجنبية، حيث يقول: ((وعلى الرغم من تلك الخصال الحميدة التي تتسم بها طباع العرب، فالناس الآخرون ينظرون اليهم بصورة سيئة للغاية. كما أن العرب هم الفئة التي تحاول الابتعاد قدر الإمكان عن الاوروبيين، فبينما نجد الصينيين الاغنياء يسعون عادة للاقتراب من الجالية الاوروبية، فلا شيء من هذا القبيل يوجد عند العرب الذين لا يرسلون ابناءهم إلى المدارس الحكومية أو مدارس البعثات التبشيرية)).

لكن يشير إلى ابتعاد شبان العرب الحضارم عن الالعاب المحرمة كالقمار، حيث يقول: ((كما أن الشبان العرب كونوا لانفسهم جمعية خاصة بهم تضم نحو اربعين عضوا وهي عبارة عن نادي ترفيهي يشبه الاندية المنتشرة في المناطق التي تخضع لبريطانيا. وفي هذه الجمعية، إضافة إلى تنظيم بعض حلقات النقاش، يمارس الشباب العابا مثل البلياردو والشطرنج، لكنهم لا يقتربون ابداً من ألعاب القمار المحرمة)).

ويعود المؤلف، فيشير إلى خصلة سلبية في الشخصية العربية، ألا وهي ميولهم إلى الانتقام والثار قائلاً: ((ومن الخصال السلبية التي تبهت الشخصية العربية في الأرخبيل الهندي: طبعهم الانتقامي الذي يميل داءماً إلى الثأر، وحبهم للمقاضاة وجدلهم الدائم مع رجال الدين المحليين حول قضية الشريعة)).

وفي الفصل الثالث، يتطرق إلى طبيعة تجارة العرب في الأرخبيل الهندي: ((من النادر أن لا تقابل في الأرخبيل الهندي عربياً لا يهتم بهذا الشكل أو ذاك بالتجارة. فالعرب يكونون مع الصينيين ما يسمى في لغة التجارة بـالوكلاء، أي أنهم يشترون البضائع بالجملة من الشركات الأوروبية الكبيرة ويقومون بتصريفها أما عن طريق موزعين آخرين أو مباشرة إلى المستهلك)).

كانت هذه بعض الاقتباسات الواردة في كتاب “حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي” لمؤلفه الهولندي فان دن بيرخ والصادر عام 1886م، محاولين من خلالها التعرف على بعض الجوانب في تاريخ العرب الحضارم في الأرخبيل الهندي، والسمات التي تميزوا بها، وايضاً بعض السلبيات التي اشار اليها الؤلف، بغض النظر عن مصداقيته ودقته. ولا يسعني في النهاية سوى أن أعبر عن عظيم الشكر والتقدير للمترجم الدكتور مسعود عمشوش.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كتاب ” حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي” للمستشرق الهولندي فان دن بيرخ، صادر عام 1886م، وترجمة الدكتور مسعود عمشوش.

** العنوان الأصلي للكتاب هو (Le Hadhramout et Les Colonies Arabes L’Archipel  Inden ).

*** للإطلاع على الكتاب الأصلي أضغط هنا.

الدكتور القدير مسعود عمشوش، مترجم كتاب ""حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي" والصادر عام 1886م لمؤلفه الهولندي فان دن بيرخ الذي تظهر صورته على اليسار.

الدكتور القدير مسعود عمشوش، مترجم كتاب “”حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي” والصادر عام 1886م لمؤلفه الهولندي فان دن بيرخ الذي تظهر صورته على اليسار.

الكاف. . فارس عربي في سنغافوة

 

الصور (من اليمين): تمثال في أحد متاحف سنغافورة لشيخ بن عبدالرحمن الكاف، وفي الوسط صوة من جريده يظهر فيها عنوان (مستر أبوبكر يتذكر. . الفارس العربي يعود إلى سنغافورة)، والصورة الثالثة لأبوبكر الكاف لحظه تكريمه من قبل ملكة بريطانيا العظمى أثناء زيارتها في عدن.

الصور (من اليمين): تمثال في أحد متاحف سنغافورة للسيد شيخ بن عبدالرحمن الكاف، وفي الوسط صوة من جريده يظهر فيها عنوان (مستر أبوبكر يتذكر. . الفارس العربي يعود إلى سنغافورة)، والصورة الثالثة لأبوبكر الكاف لحظه تكريمه من قبل ملكة بريطانيا العظمى أثناء زيارتها إلى عدن في ستينيات القرن الماضي.

هناك العديد من الأسماء الحضرمية المهاجرة التي تركت بصمات في بلدان المهجر وفي الوطن، وحققوا نجاحات باهرة في ميدان المال والأعمال. وعندما نتحدث عن هذه الاسماء لا بُد أن نتحدث عن شيخ بن عبدالرحمن الكاف، واولاده خصوصاً نجله أبوبكر بن شيخ الكاف.

ولد شيخ بن عبد الرحمن بن أحمد الكاف في مدينة تريم سنة 1839 (1255هـ). وعاش طفولته مع أبيه وإخوته الستة أبي بكر وعلي وأحمد وحسين وعبد الله ومحمد “على فقر مدقع”. وفيها تعلم القرآن وحفظه. وحضر الدروس الفقهية لعدد من علماء حضرموت في تريم وسيئون وحريضة والخريبة حيث أقام مدة من الزمن عند العلامة الشيخ عبد الله أحمد باسودان وحفظ على يديه كتاباً في الفقه عنوانه (الإرشاد). ولأن خطه كان جميلاً فقد نسخ بيده هذا الكتاب نحو سبعين نسخة وباعها ليكسب لقمة العيش.

ووصل محمد سنغافورة نهاية سنة 1855م. وبعد أن مكث بها مدة قصيرة غادرها إلى مدينة سورابايا ( مدينة كبرى وعاصمة إقليم جاوا الشرقية في إندونيسيا). وفيها بدأ يمارس التجارة “برأس مال هو النزاهة وعلو الهمة وقوة الإرادة”. وقد لحق به أخوه علي وشاركه التجارة.

وفي سنة 1859م غادر شيخ بدوره حضرموت متوجهاً إلى سورابايا للعمل عند أخيه محمد. لكنه، حينما وصل إلى سنغافورة في طريقه إلى جاوة، استلم من أخيه محمد رسالة يأمره فيها أن يستقر في سنغافورة ويعمل بها. ، وهناك توظف في إحدى مؤسسات التاجر الحضرمي سالم السري بمرتب شهري لا يتجاوز الثلاثين بوروم.

وحينما استقر شيخ بن عبد الرحمن الكاف في سنغافورة بأمر من أخيه محمد – سنة 1859- توظف في إحدى مؤسسات التاجر الحضرمي سالم السري بمرتب شهري لا يتجاوز الثلاثين بوروم.

ولأن شيخ الكاف يتمتع بذكاء تجاري وهمة عالية، فقد كد وكدح في وظيفته، وبذل جهود اضافية خارج وظيفته، وبذل جهد جبار في ميدان التجارة في سنغافورة. وبعد أن لمس اخوه الاكبر (محمد) أن شيخ قد اكتسب خبرة في التجارة ومقومات النجاح التجاري، كتب إليه من سورابايا  وأمره أن يقدم استقالته من مؤسسة آل السري ويبدأ يعمل لحسابه الخاص. حاول السري إقناعه بالاستمرار في العمل معهم واقترحوا أن يكون له راتب كبير بل وأن يجعلوه شريكاً لهم في تجارتهم، لكنه رفض شاكراً لهم حسن صنيعهم معه.

وكانت الخطوة المهمة التي قاما بها الأخوان شيخ ومحمد هي توحيد تجارتهما في سورابايا وسنغافورة، وتبودلت بينهما البضائع، فسرعان ما ذاعت شهرتهما وتدفقت عليهما الأرباح والتوكيلات والتسهيلات من كل ناحية. ولم يتردد شيخ في اقتحام عالم العقارات. فاشترى كثيراً من الأراضي والمباني في مواقع كانت نائية من سنغافورة لكنها سرعان ما أصبحت في قلب المدينة وتضاعفت إيجاراتها عشرات المرات في فترة قصيرة.

ثم تزايد بشكل سريع نشاط الكاف التجاري في سنغافورة. وأسهمت الأسرة في بداية تعمير المدينة، حيث قام آل الكاف ببناء عدد كبير من العمارات وقاموا بشق الطرق. وقاموا أيضا ببناء أحد الجسور الشهيرة هناك، وإحدى أجمل الحدائق، ومسجد الكاف. كما شارك شيخ الكاف في تأسيس أول مستشفى للفقراء بناه الحضارم بسنغافورة.

ومما يجدر ذكره هنا، هو أن شيخ الكاف جعل من إحدى عماراته وسط سنغافورة (دارا للغرباء) يأوي إليه المسافرون من وإلى الوطن. وتبين وصايا شيخ الكاف أنه قد أوقف عددا من عماراته للغرباء وطلاب العلم والمدارس في سنغافورة وتريم وسيؤون. ويؤكد الباحث أمين علي بن طالب في مقال له عن (الحضارم في سنغافورة)  أن ((معظم الأراضي التي تقع اليوم في الحي التجاري بوسط سنغافورة كانت ذات يوم ملكاً للأوقاف الحضرمي)). أما فان دن بيرخ فيقول في كتابه (المستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي 1886) إن 80% على الأقل من العقارات في الأراضي الخاضعة للحكم البريطاني -أي في سنغافورة- يمتلكها الحضارم المقيمون هناك.

وبسبب حجم الأعمال الخيرية للكاف في سنغافورة في نهاية القرن التاسع عشر، وبفضل مكانته التجارية اكتسب الكاف سمعة طيبة بين السكان المحليين بشكل عام، وصار اسم الكاف يضاهي في سنغافورة اسم البس في عدن. وتمكنت أسرة الكاف من المشاركة في الشؤون البلدية للجزيرة. وتذكيراً بدور شيخ بن عبد الرحمن الكاف في التنمية التجارية والعمرانية في سنغافورة قامت السلطات هناك بوضع تمثال له من الشمع في متحف سانتوسا.

ومع ذلك، من الواضح أن هناك عوامل عدة جعلت شيخ الكاف يواجه -رغم حنكته- بعض الصعوبات في إدارة أعماله في سنغافورة من حضرموت. فالعقلية الحضرمية كانت – وربما لا تزال- تفضل الإبقاء على إدارة الأعمال من قبل أفراد العائلة. كما أن شيخ الكاف، كان يرفض اللجوء إلى المحامين والمحاكم. وأوصى أولاده أن يفعلوا مثله ويتجنبوا “الدعاوى والمحامين والمحاكم”.

ومع ذلك، بعد وفاة أبيهم شيخ الكاف مباشرة سنة 1910م، اضطر الأبناء إلى تأسيس (شركة الكاف وشركاه) وسجلوا موادها ووثائقها في المحكمة العليا بسنغافورة.

كما أن شيخ الكاف لم يتحمس لإلحاق أبنائه بالمدارس الحديثة التي افتتحت في سنغافورة حينذاك أو إرسالهم إلى مصر أو الغرب للتعليم، وفضّل، مثل معظم المهاجرين الحضارم في جزر الهند الشرقية- ولأسباب قومية ودينية- إرسالهم أو إعادتهم للوطن، وذلك لضمان تعلمهم لغتهم الأم ومبادئ وقيم عقيدتهم ووطنهم.

ولاشك أن طبيعة الثروة الكافية التي تقوم أساساً على تأجير العقارات والأراضي التي اشتراها شيخ بن عبد الرحمن الكاف في نهاية القرن التاسع عشر قد سهلت لهؤلاء الأبناء تسيير شؤون الثروة بشكل أو بآخر. إلا أنهم – مثل غيرهم من أبناء المهاجرين الحضارم- لم يستطيعوا بتلك العقلية والمؤهلات أن ينافسوا رجال الأعمال الصينيين والأوروبيين الذين أصبحوا سادة التجارة في سنغافورة (وجاوة) منذ مطلع القرن العشرين.

كما أصيبت ثروة الكاف في سنغافورة بخسائر وهزات عنيفة بسب القوانين التي اتخذتها السلطات المحلية بشأن ملكية الأراضي، وإيجارات العقارات، وإلغاء الإشراف العائلي على ممتلكات الأوقاف. وبسبب تلك القوانين الجديدة، ونتيجة لاعتماد شيخ بن عبد الرحمن الكاف في وصاياه على أسس (الوقف الخيري والوقف العائلي) برزت عدد من قضايا توزيع الثروة بين الورثة من الأحفاد.

طوال فترة إقامته في سنغافورة،التي امتدت خمساً وثلاثين سنة، ظل شيخ الكاف يحتفظ بصلات وثيقة مع أرض الوطن. فهو، حينما بدأت الثروة تطل عليه لم ينس أبدا أفراد عائلته المحتاجين في حضرموت. وعلى الرغم من طموحه الشديد إلى مضاعفة رأسماله وأملاكه العقارية في سنغافورة، فقد دأب منذ السنوات الأولى من غربته على بعث الحوالات المالية إلى أهله للمساعدة والاستثمار. وأرسل أيضا الهبات للمساجد والمدارس والمؤسسات الخيرية والدينية الأخرى هناك. وحينما أطمأن إلى حجم ثروته وأصبح أحد أبرز الأغنياء في سنغافورة، وبما أنه كان – بعقليته التقليدية – يدرك أن «مال ما هو في بلدك، لا لك ولا لولدك»، فقد انتظم في تحويل مبالغ ضخمة إلى حضرموت؛ أولاً باسم أخيه عبد الله ثم إلى أخيه محمد، وذلك بهدف استثمارها في الوطن، وذلك في القرن التاسع عشر!

ويؤكد محمد بن هاشم في كتابه (الدور الكافي، ص62-63) أن شيخ الكاف عاد ذات مرة من الشرق إلى تريم في حياة أخيه عبد الله، وسأله عما يفعل بالنقود التي يرسلها إليه من سنغافورة بعد المصاريف العائلية والضيافات والصدقات، فأمر عبد الله ابنه حسين بإحضار كيس وفتحه “وإذا هو مملوء بوثائق مشتريات نخيل وأطيان زراعية؛ وأخذ يقرأ: هذه وثيقة مكان كذا بثمن كذا، وهذه غراسة بثمن كذا، واستمر قارئاً إلى أن صاح أخوه شيخ: كفى كفى، يا لها من بركة عظيمة، إفعل ما شئت أيها الأخ”.

* مصادر المعلومات: مقالات للدكتور مسعود عمشوش.

صورة لمركز تجاري بناه الكاف في سنغافورة عام 1909م، قبل أن يبيعه في عام 1962 للتنمية السنغافورية بمبلغ وقدره 12 مليون دولار.

صورة لمركز تجاري بناه الكاف في سنغافورة عام 1909م، قبل أن يبيعه في عام 1962 للتنمية السنغافورية بمبلغ وقدره 12 مليون دولار. (مصدر الصورة: موقع سنغافوري)

“السناوة ولا بحر جاوه” *

صورة تم التقاطها في المتحف البحري في ملاكا-ماليزيا يظهر فيها سلطان ملاكا وهو يستقبل بعض التجار العرب في ميناء السلطنة في القرن السادس عشر.

نعرف أن هجرة الحضارم أو (قوم عرب-حضرمي Kaum Arab-Hadrami في لغة الملايو) إلى أرخبيل الملايو تعتبر من أهم الهجرات من جنوب الجزيرة العربية، ومع إنني لا أعرف متى بدأت، لكنني أعتقد إنها قديمة وقد بدأت في وقت مبكر بعد الدعوة المحمدية المباركة حتى ربما في القرن الهجري الأول كما يشير العديد من المؤرخين، لكنها ازدهرت أكثر في مراحل لاحقة، خصوصاً في العصر العباسي فيما بين القرنين الثامن والثالث عشر الميلادي.

وكانت قد بدأت هذه الهجرات الحضرمية الجماعية بمبادرة السادة العلويين على الغالب، ثم انضمت إليها كل فئات المجتمع، فالسادة على مر القرون يتأسون بجدهم نبي الله ورسوله محمد صلي الله عليه وسلم عندما هاجر إلى المدينة المنورة للدعوة إلى الإسلام، وفضلاً عن أن للهجرة النبوية عند المسلمين معان عميقة في الوجدان والعقيدة، فهي بمثابة الدرس نتعلمه من نبينا عليه محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام قدوتنا الحسنة، وهو الدرس الذي فهمه العلويين أكثر من غيرهم وساروا على هداه، فكان فضلهم عظيم في نشر الرسالة في أقاصي الأرض وخصوصاً الشرق البعيد.

وعندما هاجر الحضارم إلى أقاصي المعمورة في زمن كانت فيه وسائل المواصلات بسيطة، فهذا يعني إنهم قد واجهوا التحديات الجسام والمخاطر والصعوبات، وواجهوا أخطار البحار، كما يعني أن لديهم تراث بحري غني، وباع في صناعة السفن التي تنطلق من ميناء الشحر.

وفي الماضي، حظيت السفينة أو السنبوق (اسم السفينة في اللهجة الدارجة)  بإهتمام من قبل التجار، ويحضرني هنا اسم صانع السفن سعد عوض بن ربيد السويني الذي قام بصنع سفينة الخرطوم على ساحل باسودان في المعلا بعدن كما جاء في كتاب (السفينة ما قبل المكينة)  لمؤلفه محمد الكلدي. وأشتهرت أسماء بملكية السفن مثل بارزعة وباشنفر وبن داغر، كما أشتهرت العديد من السفن مثل سفينة (ثمود) وسفينة (تريم) وغيرها. وفي المهجر، إمتلك العديد من الحضارمة اسأطيل من السفن، مثل  السيد / محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن علوي السقاف الذي إمتلك في سنغافورة عام 1880 أسطول بحري مكون من 35 سفينة تجارية.

وكانت الصعوبات والأخطار التي يواجهها المهاجرين في البحار في طريقهم إلى الجزائر القاصية في أرخبيل الملايو كثيرة، مما يجعل السفر إلى هناك ليس بالامر السهل، فضلاَ عن صعوبة الغربة في بلد لا تعرف لغة أهله عند الوصول، وطول المدة التي يقضيها المهاجر قبل أن يعود إلى وطنه. ولأن جاوه من أهم وجهات الهجرات الحضرمية الشرقية (وهي جزيرة إندونيسية تقع فيها عاصمة إندونيسيا جاكرتا)، فقد تضمنتها العديد من الأقوال الحضرمية الدارجة، من مثل (السناوة ولا بحر جاوه) الذي جعلته عنواناً للمقال، والسناوه تعني رفع استخراج الماء من البئر وتصريفه لري الزرع، وهي مهمة شاقة. كما ذُكرت جاوة في العديد من الكتب والمخطوطات الحضرمية بإسم (جنة الدنيا جاوه) تعبيراً عن الإعجاب والمحبة لهذه الجزيرة الإستوائية البعيدة.


* السناوة: هي كلمة دارجة تعني رفع الماء من البئر وتصريفه لري الزرع.

جاوة: جزيرة تتبع جمهورية إندونيسيا في الوقت الحاضر.

بورترية للسيد/ محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن علوي السقاف الذي إمتلك في سنغافورة حتى عام 1880 أسطول بحري مكون من 35 سفينة تجارية، والذي هاجر جده من سيؤون عام 1794م. توفي في سنغافورة عام 1906 وتم دفنه في مقبرة السقاف في سنغافورة.

بورترية للسيد/ محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن علوي السقاف الذي إمتلك في سنغافورة حتى عام 1880 أسطول بحري مكون من 35 سفينة تجارية، والذي هاجر جده من سيؤون عام 1794م. توفي في سنغافورة عام 1906 وتم دفنه في مقبرة السقاف في سنغافورة.

السادة آل جمل الليل سلاطين ولاية برليس الماليزية

raja perlis

سلطان برليس الحالي السيد سراج الدين جمل الليل

ينقسم الاتحاد الفيدرالي الماليزي  إلى 14 ولاية،  خمس ولايات يحكمها ولاة يتم تعيينهم، بينما التسع الولايات الباقية فهي سلطنات وراثية يحكمها يتوراث الحكم فيها سلاطين منذ سنين طويلة وبعضهم منذ قرون، ويحكم السادة آل جمل الليل ولاية برليس التي تقع في اقصى شمال ماليزيا على الحدود مع تايلندا منذ العام 1843.

السلطان الحالي لبرليس هو السيد سراج الدين جمل الليل منذ 17 أبريل عام 2000 حتى اليوم، ويعتبر السلطان السابع منذ حكموا آل جمل الليل برليس، كما انه تقلد مقاليد الحكم كمللك لماليزيا والرئيس الفيدرالي للدولة الماليزية للفترة من  13 ديسمبر 2001 حتى 12 ديسمبر 2006م.

وسبق ان تقلد سلطان برليس السادس السيد هارون جمل الليل حكم ماليزيا للفترة من 21 سبتمبر 1960 وحتى 20 سبتمبر 1965م ليكون بذلك ثالث رئيس فيدرالي للدولة الماليزية منذ استقلالها عام 1957م.

وآل جمل الليل ينتسبون الى السيد أحمد جمل الليل الذي جاء الى ولاية قدح في شبه جزيرة الملايو سنة 1148هـ /1735م ، وابنه السيد هارون من مواليد باليمبانج (Palembang) في سومطرة سنة 1150هـ/1737م، ثم جاء مع والده السيد أحمد جمل الليل الى قدح, ونصبه سلطان قدح أميرا على آرو Arau عام  1212هـ/1797م، ومن سلالته سلاطين برليس.

قصر سلطان برليس

قصر سلطان برليس

السمرة الحضرمية في أرخبيل الملايو

samrah

بالرغم من مرور زمن طويل على قدوم معظم العرب الحضارمة -كما يسميهم الكتاب العرب أو حتى السكان الأصليين في أرخبيل الملايو- إلى هذا الأرخبيل، ورغم إنصهارهم وإندماجهم في عرقية الملايو (السكان الأصليين) حتى أضحو جزءا لايتجزأ منه، ويمكن أن نطلق عليهم مصطلح (العرب الملايو) أو (الحضارمة الملايو)، وبالرغم من من فقدانهم للغتهم الأم إلا القليل منهم، إلا إن ظل لهم ومازال ما يميزهم من العادات والتقاليد والملامح الفنية.

قرأت للصحفي الماليزي عبدالله بوقس مادة صحفية في وكالة الانباء الماليزية “برناما” تحت عنوان ( مهرجان السمرة الحضرمية) يتحدث فيه عن مهرجان “السمرة” الفني ويقول: ((وإحياءً لهذا التراث الحضرمي العريق في أرخبيل الملايو، تقيم الجالية الحضرمية في ماليزيا بالتعاون مع الجالية الحضرمية في إندونيسيا وسنغافورة، بتنظيم من بلدية كوالالمبور ومركز السياحة في ماليزيا شهراً حضرميا يحيون فيه ليالي السمر والطرب، في شارع بوكيت بينتانغ المعروف مجازا بشارع العرب. .

وأحيي فيه روح الموسيقى العربية، بدندنات العود والقانون، ودقات الدرابوكا والمرواس، وأصوات مطربين ومطربات حضرميون من ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة، وإن كانت تشوبها بعض الخلل في التركيبات والدلالات اللغوية، نظراً للحقبة الزمنية والبعد المكاني بين أرخبيل الملايو وحضرموت، إلا أن تفاعل الجمهور العربي والماليزي في شارع بوكيت بينتانغ، بالعاصمة كوالالمبور كان له وقع كبير في إثارة حماسة المغنيين والفنانيين الحضارمة في هذا الأرخبيل ليقدموا أفضل ما لديهم من خزانة الفن الحضرمي والعربي العتيق. .

 ومن ضمن مغنيي ومطربي هذا المهرجان والذين سيحيوا ليالي السمر والطرب، المغنية الماليزية بيتي بانافع، والمطربة الإندونيسية رزقي أماليا، والفنان الإندونيسي فهمي المكاوي، والموسيقار الإندونيسي إقوال عواد، والمغني الماليزي صديق محمد، والملحن الإندونيسي فهد النهدي، والفنانة الماليزية كريمة رملي، وسيقود الفريق الموسيقي فرقة الخرام لأوكسترا العود، المكونة من موسيقيين ماليزيين وإندونيسيين وسنغافوريين)). . أنتهي موضوع الصحفي عبدالله بوقس.

ونجد من خلال هذا المهرجان الفني ان العرب الحضارمة منذ قدومهم إلى أرخبيل الملايو مازالوا يعرفون بحب إقامة جلسات الطرب بشكل مستمر حتى بعد فقدانهم لألسنتهم، وإحياء المناسبات الإجتماعية والدينية، ومازالوا حتى يومنا هذا. لكن ما يميز مهرجان (السمرة) هو انه مهرجان فني كبير يحظى بحسن التنظيم وبرعاية من جهات حكومية في ولاية كوالالمبور، وكذلك يتميز بالعدد الكبير للحضور.

قصة الحضارم في إندونيسيا. . نقلاً عن صحيفة عكاظ

bsbslove1372366482_700

قصة (الحضارم) في اندونيسيا لايمكن كتابة فصولها بعيداً عن تاريخ الإسلام في ذلك الارخبيل الذي يضم 13,700 جزيرة وحوالى 300 لغة.
هاجر (الحضارمة) إلى هذه الجزر في زمن قديم جداً ربما مع بداية الإسلام وبعد بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.. واستوطنوا معظم جزر الهند الشرقية.. لكن اندونيسيا كانت الاكثر جذباً لهم فاستوطنوها وتزايدت اعدادهم حتى بلغت الآن حوالى خمسة ملايين حضرمي اندمجوا في المجتمع الاندونيسي (الجاوي) فأثروا فيه وتأثروا به.. وتزاوجوا وتصاهروا وظهرت أجيال جديدة من ابناء الحضارمة لايعرفون اللغة العربية إلا من خلال اجدادهم.. ولايعتبرون الان مغتربين بل هم جزء من وطن جديد لهم فكان منهم المسؤولون والوزراء ومن تسنم منهم أرقى الرتب العسكرية.. وكافحوا لنيل استقلال اندونيسيا جنباً إلى جنب مع أهل البلاد الاصليين..وكشأن العرب فقد انعكست حالة العالمين العربي والاسلامي على وضع الحضارمة في أندونيسيا فدبت في عام 1920م خلافات انحصرت في الجانب الديني بين فريقين السادة العلويين وغير السادة مما تسبب في وجود عدة جمعيات دينية كل منها يحاول تخطئة الاخر ولازالت جذور ذلك الخلاف حتى الآن.
واذا استبعدنا الخلاف فان الحضارمة الان جزء من المجتمع الاندونيسي لا تفرقهم إلا السحنة العربية واحياناً تختفي تلك السحنة لتظهر في الإسم فقط.
(عكاظ) عاشت أياماً في اندونيسيا تبحث عن جذور الحضارمة هناك فكانت هذه السلسلة.
لم يكن الموضوع يشغلني كثيرا وانا اهبط للمرة الاولى في مطار سوكارنو بجاكرتا.. فقد بهرني المطار بتنسيقه وتصميمه الآسيوي الجميل.. ولم أدرِ انني في بلد المائتي مليون نسمة الا بعد ان واجهت الالاف في المطار فقط.. والالاف في شوارع المدينة.. والالاف على دراجات عادية واخرى نارية.. والالاف يقطعون الشوارع.. بلاد كلها بشر.
لم يكن ذلك الموضوع يشغلني كثيرا.. لولا انني وبدون سابق بحث او اكتشاف اجد انني مع سائق اسمه احمد باوزير لا يجيد من العربية الا (السلام عليكم).. ومع مرافقي واسمه (علي السقاف) واحد العاملين في الفندق واسمه (محمد فدعق) وفي السوق وجدت ان بائع الاجهزة الاليكترونية هاشم العطاس يجلس مع صديقه حسين الحبشي.. وفي سوق آخر كان بائع الملابس مصطفى العيدروس يحدثني عن العرب وهو يشير الى السيد شيخ الجفري احد ابرز اعضاء البرلمان الاندونيسي.. وفي جلسة اخرى مع عدد من الصحفيين اكتشفت ان (علوي شهاب) صحفي بارز في جريدة (ريبيليك) وان السيد علوي حداد احد الموسيقيين المشهورين وكذلك فؤاد بارجاء ممثل معروف في اندونيسيا الى جوار المخرج الشهير علي شهاب.
اما المسؤولون الكبار فحدث ولا حرج.. فهناك اشهر وزير خارجية اندونيسي معروف على المستوى العالمي وهو (علي العطاس).. وكذلك وزير الخارجية الذي جاء بعده في فترة الرئيس عبدالرحمن وحيد وهو علوي شهاب.. بالاضافة الى وزير المالية في عهد سوهارتو فؤاد باوزير.. هذا الى جانب وزير الشؤون الدينية الحالي الدكتور سعيد عقيل منور السقاف.
هذه فقط مقدمة وجدتني اعود فيها الى اندونيسيا لاعيش عشرة أيام كاملة مع الحضارمة في اندونيسيا.
عودة إلى التاريخ
متى جاء أول حضرمي إلى اندونيسيا؟
السؤال صعب، بل وصعب جداً لانك تعيدنا إلى القرون الهجرية الأولى.. قالها السيد شيخ الجفري أحد ابرز الشخصيات الدينية في جاكرتا.. وعضو البرلمان الأندونيسي.. وصاحب عدد من المعاهد والمدارس الخيرية ودور الايتام في إندونيسيا.

هل قرأت عنه؟
هذا كتاب باللغة الاندونيسية عنوانه (إظهار الحق) يشير إلى أن أول دولة اسلامية انشئت في (فرلك) سنة 225هـ أي في القرن الثالث الهجري.. وهناك مصدر آخر يقول بأنه في سنة 173 دخل مركب من بلاد العرب الى بندر -ميناء- (فرلك).. وهناك مصدر آخر يقول بأن السلطان علاء الدين سيد مولانا عبدالعزيز شاه كان حاكما في (آشية) بجزيرة سومطرة وانشأ دولة اسلامية هناك وكان حوله الكثير من العلماء العرب.. وعندما أقول العرب فان الهجرة الأولى كانت من جنوب الجزيرة العربية وبالتحديد من حضرموت.
الاسلام في اندونيسيا
صلاح البكري.. أحد الادباء والمثقفين الحضارم في اندونيسيا.. وقد عاش في المملكة فترة طويلة حيث عمل منذ عام 1957م في الإذاعة السعودية.. الف كتاباً عن جمعية الارشاد الإسلامية وقد ذكر في مقدمته المامة موجزة عن دخول الاسلام إلى اندونيسيا حيث قال:
دخل الاسلام إلى اندونيسيا في أواخر القرن الهجري الأول بواسطة التجار العرب القادمين من جنوب شبه الجزيرة العربية.
ويضيف الاستاذ صلاح البكري:” جاء في كتاب (نخبة الدهر) لشمس الدين عبيد الله محمد بن طالب الدمشقي أن الاسلام وصل إلى جزر اندونيسيا في سنة ثلاثين من الهجرة”.
تجار حضرموت 
يربط الاستاذ صلاح البكري بين وجود المذهب الشافعي في اندونيسيا ووجوده في حضرموت ان من نقل الاسلام الى هناك هم الحضارم حيث يقول:
” لعل انتشار المذهب الشافعي في اندونيسيا وانتشاره في حضرموت يعطينا دليلا قاطعا على ان الذين ادخلوا الاسلام الى اندونيسيا هم تجار حضرموت”.
الانصهار
كل حضرمي يعيش في اندونيسيا يندر ان تتبينه خصوصا اذا اندمج في المجتمع الاندونيسي وتزاوج معه.. وهناك اجيال كثيرة ربما بلغت اكثر من اربعة او خمسة اجيال بمتوسط عمر الجيل الواحد خمسون عاما انقطعت اسباب اتصالها.. وكل من يحمل اسما حضرميا سواء كان باوزير او باقيس, او العطاس او السقاف او شهاب او غيرهم من العوائل مثل (البكري, سنكر, التميمي) كلهم تقريبا قد فقدوا لغتهم العربية اللهم الا قراءة القرآن.. وهناك اجيال اخرى اخذت السحنة الشرقية فلا تعود تفرقهم الا بالاسم فقط.
سألت عن هذه الظاهرة السيد عبدالرحمن بن شيخ العطاس وهو صاحب مدرسة خيرية دينية وايضا رجل اعمال حيث قال:
” كان لتزاوج العرب مع الاندونيسيات اثر كبير في انصهار الجنسين سويا.. ولم يعد هناك عربي او اندونيسي.. هناك اندونيسي فقط”.

–        وكيف احتفظت انت بهويتك وسحنتك العربية؟

–         والداي عربيان.

–         وهل هناك تزاوج ايضا بين العرب

–         نعم وعلى قدم المساواة مع الاندونيسيين ايضا.

–         وكيف حصل هذا الاندماج

–         الشعب الاندونيسي شعب رقيق وطيب وبسيط وقد وجدوا في الاسلام دينا عظيما فقد دخلوا فيه بكل طواعية واحترموا أهله واستطاع العربي القادم من جنوب الجزيرة أن يعكس ذلك الخلق الاسلامي فحدث الاندماج والتزاوج والانصهار.
بدون زوجات

–        لعل الملفت للنظر ان المهاجرين العرب وبالتحديد الحضارم عندما خرجوا من حضرموت متجهين الى جزر الهند الشرقية خرجوا بمفردهم.. وهنا يقول السيد شيخ الجفري:
” لم يأتِ عربي واحد بزوجته من حضرموت هذا بالنسبة للمتزوجين.. اما غير المتزوجين فقد كانوا احراراً في تنقلهم.. ولذلك فقد كان (الحضرمي) يتزوج من اندونيسية وينجب منها ويكون عائلة وتكبر هذه العائلة ويتصاهر مع الآخرين وهكذا”.

–         ألم يجد الحضارم أي نفور أو ممانعة أو لنقل مقاومة كما يحدث الآن مع المهاجرين في بعض الدول؟

–        لا.. الشعب الاندونيسي كما قال لك أخي عبدالرحمن العطاس شعب طيب.. والعرب أيضاً كانوا على نفس القدر من الطيبة والألفة والاحترام للمجتمع الذي انتقلوا اليه.

–        لماذا لم ينقل المهاجرون الحضارمة زوجاتهم معهم

–         كانت للزوجة مسؤوليات محددة في المنزل وللمشقة في السفر في تلك القرون لم يكن من الممكن ان تصحب الزوجة زوجها لاسيما وان السفر يعني الموت.. ولاتقارن بين مانعيشه اليوم وما كان يعيشه الاجداد.
التجارة والتجار

–         لو سألتك لماذا ازداد الحضارم في اندونيسيا مع مرور القرون

–         الحضارم قصدوا جزر الهند الشرقية بحثاً عن التجارة أولاً.. وكانوا يستقرون في الاماكن التي يرتاحون اليها وينتجون فيها ويستفيدون منها وجزر الهند الشرقية تعتبر اماكن (بكر) لم تستغل وعرفها المستعمرون فاحلتوها.. والحضارم لم يكونوا محتلين لم يكونوا يبحثون عن سلطة أو اقامة دولة.. كان همهم التجارة فقط ولذلك كان المهاجرون الأوائل يُغرون الكثيرين من أبناء وطنهم بالهجرة معهم.. وهكذا أخذوا يتكاثرون.

–         هل يعني انهم سيطروا مثلاً على التجارة في اندونيسيا

–        مع مرور الزمن نعم.. ولا أبالغ اذا قلت بأنهم كانوا هم التجار الوحيدون في تلك الفترة.

–         والآن؟

–        لا.. الآن دخلت الكثير من الجنسيات.. وقد عمل الاستعمار الهولندي في فترة على حصر ممتلكاتهم ومصادرتها في بعض الأحيان..كما عمل على حصر اقامتهم في مناطق محددة لايستطيعون مغادرتها الا بواسطة تصريح يحمل توقيع الحاكم الهولندي.

–        هل دام ذلك التضييق على الحضارم؟

–         يقول السيد عبدالرحمن بن شيخ العطاس لقد دام ذلك التضييق على الحضارم فترة طويلة جداً لكن تدخل عدد من الشخصيات الحضرمية الفاعلة في المجتمع الاندونيسي ادى الى بعض الانفتاح تدريجيا.
يقول صلاح البكري في كتابه عن جمعية الارشاد:
“دام هذا التشديد والضغط سنين عديدة, وفي سنة 1916م ابدت الحكومة نوعاً من الحرية, وفي سنة 1919م رفعت عنهم ذلك التضييق وسمحت لهم بالانتقال من مدينة الى مدينة ومن قرية الى قرية ومن جزيرة الى جزيرة دون ان يجدوا أمامهم صعوبات وعراقيل”

نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية

السيد علي بن عبدالله بن سالم العطاس( وزير خارجية اندونيسيا السابق)، كما شغل منصب  السفير / الممثل الدائم لإندونيسيا لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ورُشح  لمنصب امين عام الأمم المتحدة.

السيد علي بن عبدالله بن سالم العطاس( وزير خارجية اندونيسيا السابق)، كما شغل منصب السفير/الممثل الدائم لإندونيسيا لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ورُشح لمنصب امين عام الأمم المتحدة.

الفيلسوف الماليزي البروفسور السيد محمد العطاس. .

السيد محمد نقيب العطاس

السيد محمد نقيب العطاس

سمعت مصطلح ” أسلمة المعرفة” للمرة الاولى منذ عدة سنوات، ولأن المصطلح أثار أهتمامي كثيراً، بحثت عمن اطلقه. . ومن هنا تعرفت على إنتاج فكري وإجتماعي وفلسفي كبير لمفكر إسلامي ماليزي من أصول حضرمية هو البروفسور السيد محمد النقيب العطاس.

وعندما بحثت عن الإنتاج الكتابي للعطاس، لم أجد أي كتاب مترجم إلى العربية، لكنني عندما اتيت إلى ماليزيا، وجدت بعض كتبه باللغتين الإنجليزية والمالايوية”الماليزية”، ووجدت فيها افكار فلسفية فريدة. . وفي هذه التدوينة

ولد السيد محمد النقيب بن علي بن عبدالله بن محسن العطاس في 5 ايلول / سبتمبر 1931م، في بيت علم، وكان أجداده قد وفدوا إلى ارخبيل الملايو من حضرموت. . للسيد محمد شقيقين الاكبر هو السيد حسين العطاس- مفكر اسلامي ,ودكتور اكاديمي , وباحث سياسي ,وفيلسوف اجتماعي له العديد من المؤلفات اشهرها “أسطورة الإنسان الكسول ” وهو كتاب يدرس الغرب من وجهة نظر الشرق، وكتاب ” ثورة المجانين، وغيرها.

يعتبر السيد العطاس هو صاحب المبادرة الأولى لأسلمة المعرفة حوالي عام 1969م، ثم لحقه في هذا المضمار العديد من المفكرين والمثقفين المسلمين ومنهم المفكر الايراني الامريكي سيد حسين نصر والمفكر الفلسطيني الامريكي اسماعيل الفاروقي واخرون.

والعطاس مفكر موسوعي يلم بتاريخ الفكر الفلسفي الإسلامي والغربي على حد سواء، وخصوصا غنه قد تمكن من فروع كثيرة من العلم مثل علوم الدين، علوم الطبيعة، وعلوم الفلسفة، ومناهج التعليم والتدريس، وعلوم اللغة، والفن والعمارة، والعلوم العسكرية وغيرها.

وللبروفسور العطاس مؤلفات كثيرة، منها “مفهوم التربية والتعليم في الإسلام” وكتاب ” الإسلام وفلسفة العلم” وكتاب ” مداخلات فلسفية في الإسلام والعلمانية”، والكتاب الاخير أثار إهتمام كبير، ورغم ذلك فقد ترجم إلى العربية بعد ثلاثين سنة من صدوره باللغة الإنجليزية، وبعد إن ترجم إلى عدة لغات من لغات المسلمين كالفارسية والتركية والإندونيسية والبوسنية، وهو عبارة عن نص فلسفي من طراز عال، يضرب مؤلفه بقدم راسخة في التقليد الفكري للفلاسفة والحكماء وأهل العرفان في الحضارة الإسلامية، ويستند إلى قاعدة متينة من تراثهم الزاخر في مداخلاته حول الإسلام والعلمانية التي نطالعها بين دفتي هذا الكتاب. وهو إذ يفعل ذلك يحيلنا على حشد كبير من القضايا والإشكاليات والمفاهيم في تاريخ الفكر الفلسفي والعرفاني الإسلامي والغربي على حد سواء. ويمثل هذا الكتاب نموذجاً متميزاً للتناول الفلسفي العميق لقضايا الصراع بين الإسلام والعلمانية، وينفذ إلى جوهره وأصوله، محللاً ما يترتب على ذلك من مقولات فكرية وأبنية ثقافية وأطر منهجية.

إعاد البروفسور العطاس اكتشاف قيم التعليم الإسلامي في العالم المعاصر وفقا لفكرته “أسلمة المعرفة”، عن طريق إعادة تعريف معنى العلم في الإسلام، وسبل اكتسابه، وكيفية إنشاء الجامعة الإسلامية التي تجمع بين علوم الإسلام والعلوم العصرية، وذلك بتحرير تلك العلوم العصرية من خلال الرؤية الإسلامية الكونية.

وقام العطاس بإنشاء المعهد العالمي للفكر الإسلامي والحضارة، ليكون معهدًا للدراسات فوق الجامعية، ونموذجًا لمفهوم إسلامية المعرفة كما يجب أن تكون في إطار التعليم العالي. وقد ارتبط اسمه باسم ذلك المعهد، الذي أنجز جملة من الدراسات العلمية القيمة، أثرت المكتبة الإسلامية. . وقد منح الله السيد العطاس هبة الذوق الفني الرفيع، انعكس إيجابًا في الكيفية التي خطط بها مبنى المعهد العالمي للفكر الإسلامي والحضارة، الذي يُعد آية في العمارة الإسلامية المعاصرة من حيث الجمال والرونق المُعبّر عن قيم تلك الحضارة.

فقد رأى سيد محمد نقيب العطاس – في بعض المفكرين الذين ينتسبون إلى الإسلام، ويدعون الحديث باسمه، ولم تتوافر لهم العدة المطلوبة من فهم اللغة العربية أو تلقي العلم على يد العلماء الثقاة – خطرًا فكريًا على المسلمين، فهم بذلك يثيرون الفوضى الفكرية التي يختلط عندها الخطأ بالصواب. وبسببهم تختل موازين العدل في المجتمع، فيتصدى لقيادة المجتمع من لا يحق لهم أن يكونوا في مركز التوجيه والقيادة، ومن ثم يلتف حول هؤلاء بطانة السوء، ويدخل المجتمع في حلقة مفرغة تعيد إنتاج الفوضى الفكرية، التي بسببها تختل الموازين وتضيع قيم العدل الداعية إلى إنزال الناس منازلهم الصحيحة.

واختم مع مقولة للبروفسور السيد العطاس تحمل الكثير من المعاني: “لقد واجهت الانسانية في مسيرتها المضطربة عبر الاجيال تحديات عديدة إلا أنه لم يكن منها ما هو أكثر خطورة على الانسان وهدما لحياته من تحدي المعرفة”.

رئيس الوزارء الماليزي/نجيب عبدالرزاق يكرم البروفسور محمد العطاس

رئيس الوزارء الماليزي/نجيب عبدالرزاق يكرم البروفسور/محمد العطاس

حضارمة إندونيسيا. . والقاجه دودوك او جلسات الدان

من اليمين: عازف العود الحضرمي الإندونيسي "عبدالطلب" بينما يغني  أغنية " عسل دوعن" في جلسة دان وطرب او باللغة المالاوية "قاجه دودك" او" "سمرة" . . وعلى اليسار فنان إندونيسي آخر يدعى "سلوان قادر" . .

من اليمين: عازف العود الحضرمي الإندونيسي “عبدالله ثعلب” بينما يغني أغنية ” عسل دوعن” في جلسة دان وطرب او بلغة الملايو “قاجه دودك” او” “سمرة” . . وعلى اليسار فنان إندونيسي آخر يدعى “سلوان قادر” وهو ايضا يغني باللغة العربية ويؤدي أغاني الدان. .

 شاهدتُ مؤخراً فيلمٌ وثائقي من إنتاج شبكة الجزيرة بعنوان “حضارمة إندونيسيا”  مدته ساعة إلا ربعِ الساعة، لكن فيه الكثير من الإضاءات التي تستحق الإنتباه والتناول والإشارة.

يبدأ الفيلم مع جلسة دان  او قاجه دودك ( Gajah duduk ) باللغة المالاوية أقيمت فوق تلة مرتفعة في العاصمة الإندونيسية “جاكرتا” تقريبا في مشهد جميل يعكس مدى حفاظ المهاجرين الحضارمة على ثقافتهم العربية الحضرمية من جهة، كما يعكس من جهة أخرى مدى التأثير الذي تركوه على تلك البلاد وأهلها وخصوصا في الجانب العقائدي والروحي وكذلك الثقافي.

فالفيلم يتناول جوانب عديدة من حياة الحضارمة في إندونيسيا وعن مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والإجتماعية في إندونيسيا في الماضي والحاضر، وعن تأثيرهم في المجتمع الإندونيسي ثقافياً وروحياً وإقتصادياً، وكذلك عن إندماجهم في المجتمع الجديد.

ومما لفت إنتباهي في الفيلم هو فهم حضارمة إندونيسيا اليوم للهوية وما يتمتعون به من روح وطنية تجاه وطنهم الحالي “إندونيسيا”، يقول احد المتحدثين في الفيلم إندونيسيا هي وطني، بينما البلاد العربية ويقصد “حضرموت” هي موطن اجدادي في صيغة متوازنة جدا من وجهة نظري الشخصية.

وهو ماذكرني بقصة حكاها لي أحد الأصدقاء عن مقيم عربي في إحدى المدن الماليزية ظل يختلق ويفتعل هو واولاده الكثير من المشاكل والخلافات مع اهل الحي الماليزي مع كونه إمامٌ لمسجد الحي، فأوقفه في مرة من المرات رجل حضرمي مقيم ايضا مثله في ماليزيا، وأثناه عن سلوكه هذا قائلا له: ” ما دمت تتنفس هواهم، فعليك ان تعيش بينهم بسلام وتفاهم، وأن تتوقف عن التصادم مع الناس هنا، وتتخلى عن سلوكياتك السلبية التي اتيت بها من بلادك”، وقد أعجبني هذا المنطق الجميل الذي يقدر ما يتنفسه الشخص من هواء في بلاد الآخرين، فيحسن سلوكه ويحترم الآخر وثقافته، ويكون سفيرا إيجابيا لبلاده.

وفي جزء آخر من الفيلم، يتحدث بعض الإندونيسيين الحضارمة عن إتصالهم بالموطن الأصلي، فيقول اكثر من واحد أنهم توقفوا عن إرسال ابنائهم لتعلم اللغة العربية وعلوم الدين في حضرموت منذ قيلم الإشتراكية في اليمن الجنوبي حينها خوفا على أبنائهم من ان يعودوا إلى إندونيسيا وقد أصبحوا يساريين.

لم يسعفني الوقت للكتابة عن كل ماجاء في الفيلم، لكنني احببت ان اشارككم الحديث عن بعض جزئياته وان أدعوكم لمشاهدته ان تسنى لكم ذلك. .  وهذا رابط للفيلم الوثائقي: http://www.sahtoday.com/687

واتمنى لكم متابعة ممتعة وفاحصة لأن الفيلم يحمل في طياته الكثير من الجوانب الجميلة بصورة سريعة. .