حكايات سقطرية: حكاية رحَبْهِنْ *

وجه سقطري

وجه سقطري

في قديم الزمان عاش رجل شجاع اسمه (رحبهن) في “قشن” في أحد الكهوف غرب سقطرى، وعاش معه كذلك ابنه والخادم. وفي ذلك الزمن هجم “الفرنج” على الجزيرة ونزل جزء منهم في سقطرى.

أراد رحبهن أن يطرد “الفرنج” بحيلة ودون خسائر، ففكر ملياً بما ينبغي فعله، وتدبر أخيراً حيلة تبادرت إلى ذهنه. إذ أخذ يتربص برجل وامرأة من الفرنجيين كانا يسيران لوحدهما، وأمر ابنه والخادم أن يهجما عليهما.

تم القبض على الفرنجيين، قم أقتاد رحبهن المرأة ، وغطاها بفوطة من الثياب، ثم أخفاها دون أن يلمح الرجل الفرنجي ذلك، وكان قد أعد ماعزاً ليذبحه تحت تلك الفوطة بحيث يوهم الفرنجي إنما يذبح المرأة، وقام على الفور بنحر الماعز، وأخذ الدم ينساب من تحت الفوطة، وظن الفرنجي أن المرأة قد ذبحت. فيما خلع رحبهن جلد الماعز ثم أخفاه.

ثم جلب رحبهن الحطب، واضرم النار ووضع عليها لحم الماعز لطهيه مشوياً، وكأنما هو لحم المرأة المذبوحة. وهمس إلى أذن خادمه أن يخلي سبيل الأسير بطريقة توحي بأن ذلك حدث دون علم وانتباه رحبهن.

أطلق الخادم سراح الأسير الفرنجي، بينما تظاهر رحبهن بانشغاله في طهي الطعام وكأنه لم ير شيئاً. هرب الفرنجي مذعوراً يلفه الخوف والفزع وأسرع إلى أصحابه لاهثاً. أخذ يروي لهم أن السكان المحليين قد ذبحوا المرأة، ثم شووها على ألسنة اللهب وأكلوها، وأنهم أرادوا أن يأكلواه هو ايضاًن لولا أن أحد الأشخاص قد أشفق عليه وأطلق سراحه، وهكذا تسنى له الهرب والنفاذ بجلده.

تشاوروا فيما بينهم، وأخيراً قرروا العودة إلى بلادهم، فركبوا على متن سفينتهم وابحروا بعيداً عن سقطرى وإلى الابد.أما المرأة الفرنجية، فقد تزوجها رحبهن الذي طرد الفرنجيين بالحيلة ودون خسائر أو إراقة للدماء.

___________________

* نقل الحكاية فيتالي ناؤمكين- عضو البعثة العلمية السوفييتية التي قامت ببحث ميداني في الجزيرة بين عامي 1983 و 1987م، والتي تعتبر أول بعثة علمية مشتركة للأبحاث الإنسانية في تاريخ العلاقات العلمية والثقافية بين الاتحاد السوفييتي والبلدان العربية. وقام بالترجمة من الروسية إلى العربية الدكتور علي صالح الخلاقي- معد ومقدم برنامج “جيش الشعب” الذي كان يبثه تلفزيون عدن حتى منتصف الثمانينات.

 

الإعلانات

“المدونة” في جزيرة العنقاء

بوستر

في كثير من الحكايات الشرقية اشتهر طائر العنقاء المقدس عند الفينيقيين الذين كانوا يتصورون إن هذا الطائر كان يعيش حوالي 500 إلى 600 سنة، وعند اقتراب الموت يطير من جزيرة سقطرى حيث ولد إلى مدينة الشمس (هلييولس) في مصر، وتضيف بعض الأساطير إنه عندما يتقدم به العمر يقوم ببناء عشه من أعواد القرفة وأغصان البخور ذات الروائح الزكية التي تملأه بالعبير وتمده بالشذى العطري ، ثم يضطجع مستلقياً بجسده مستسلماً للموت بحسب المؤرخ الروماني بليني. ومن هنا نسمي سُقُطرى بجزيرة العنقاء.

تهتم المدونة منذ تأسيسها بجزيرة سُقُطرى لسببين: الأول هو أن المدون عضو في جمعية أصدقاء سقطرى، والسبب الثاني هو إن من أهداف المدونة التي وضعت منذ اليوم الأول لتأسيسها إلى جانب الاهتمام بماليزيا بحكم إنها بلد منشأ المدونة، هو الاهتمام وتسليط الضوء على المناطق والجوانب الجميلة المغيبة والتي يندر إن يُسلط عليها الضوء من قبل المدونين والكتاب والصحفيين والإعلاميين في بلادنا خصوصاَ أولئك الذين لايقدرون الإنسان مع أن الإنسان يعتبر ثروة أهم من أي ثروة أخرى، ومصدر هذا هو إنهم لا يعون أهمية العلاقات الإنسانية بين المجموعات البشرية.

وابتداءاً من هذا الشهر (نوفمبر 2014) وبحكم وجودي داخل الوطن، سيتم بإنتظام نشر سلسلة من الموضوعات عن جزيرة وأرخبيل سقطرى. . سقطرى الإنسان قبل سقطرى الأرض. . فالإنسان السقطري صاحب ثقافة فريدة ولغة سامية نادرة وتاريخ طويل، ولديه منظومة قيم رائعة، أما سقطرى الأرض والطبيعة فهي ملك لكل الإنسانية، لاسيما وهي موطن لكثير من الأنواع من النباتات والكائنات البرية والبحرية، مما جعلها جزء من التراث الطبيعي العالمي الذي يهم كل العالم ويثير إهتمامه ويثير فضول الباحثين وعلماء النبات والكائنات البيولوجية.

في وقت سابق، قامت المدونة بإجراء مقابلة مع باحثة مهتمة بأرخبيل سقطرى الدكتورة ميرندا موريس، وهي باحثة من المملكة المتحدة تعمل في جامعة سانت أندروز، وحاصلة على الليسانس في العربية ودكتوراه من جامعة لندن في اللغات العربية الجنوبية الحديثة التي تعد اللغة السقطرية واحدة منها. ويمكنكم قراءة المقابلة من هنا.

أتمنى أن تجدوا في رحاب صفحات المدونة شيئاَ جديداَ يثير اهتمامكم عن جزيرة واق الواق حيث ولد طائر العنقاء، وحيث تستوطن شجرة دم الأخوين ذات الشكل البديع، وحيث الثقافة الشعبية الشفهية الفريدة، وحيث الإنسان الموغل في القدم، وحيث الصمغ والبخور والعنبر والصبر.

socrotafairies===

لوحة فنية بعنوان “مرحباً بكم في جزيرة سقطرى” مستوحاة من اشجار دم الأخوين بريشة فنانة إندونيسية تدعى اتيت دوي اندارتي.