بمناسبة الذكرى الثالثة لبيعة ولي العهد: محمد بن سلمان في عيون قادة العالم

الغلاف – زياد الدغاري @ZiadAldaghary

في أول ظهور له بعد كورونا، أطل في لقاء مرئي وهو يبث في النفوس التفاؤل والثقة قائلاً بإيجاز بليغ: «الظروف السيئة إن شاء الله ستزول، ونحن مقبلون على خير دائمًا إن شاء الله بهمة رجال المملكة، وإن شاء الله ينعاد علينا بسنين مديدة وبأحوال أفضل دائمًا من سنة إلى سنة». وكان مثل عادته قادراً على بث روح الأمل والحماس والتفاؤل في الجميع.

شخصية ذات حضور باهر وقوي.. صورته ونبرة صوته لا يمكن أن تُمحى من الذاكرة لاسيما وهو يشبّه همة السعوديين بجبل طويق الذي تضرب به الأمثال، وذلك حين قال: «لدى السعوديين همة مثل جبل طويق.. وهمة السعوديين لن تنكسر إلا إذا انهد هذا الجبل وتساوى بالأرض»!

في مقابلته الشهيرة مع «العربية» في أبريل «نيسان» من العام 2016، والتي وصفها وزير الخارجية البحريني السابق الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة بأنها مقابلة أثلجت الصدور ووضعت نقاط اليوم على حروف المستقبل، فقد أطل سمو ولي العهد متحدثاً وهو ينشر الطموح بين جيل سعودي جديد مفعم بالحيوية والطموح، وعن رؤيته التي حاكها لتشكل خطة للإصلاح وتنويع مصادر الاقتصاد، قدم خطاب نادر ينم عن عقلية فذة تنعكس في قوله: «الملك عبد العزيز والرجال الذين عملوا معه في كل أنحاء المملكة عندما أسسوا الدولة لم يكن هناك نفط، ونجحوا في إدارة الدولة بدون نفط.. بينما أصبح اليوم النفط بمثابة دستور.. الكتاب والسنة ثم البترول! إنها حالة إدمان نفطية، بينما يجب أن نعامل النفط كاستثمار لا أقل ولا أكثر، وليس كمصدر دخل رئيسي».

وجسدت قيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منذ تولية المنصب حتى البيعة الثالثة سيل من الإنجازات جرف الكثير من الثغرات نحو الإصلاح والتجديد، ليكون هذا السيل مصدرا أوليا في نمو بذور النجاح والطموح التي غرسها من خلال رؤيته 2030 والتي تستهدف تنمية المملكة العربية السعودية. ولم يكن استهداف إصلاح الثغرات المحلية هو كل ما يقدمه من إنجازات بل سعى في تقدم المملكة العربية السعودية عربيا وعالميا من خلال إعادة تكوين مشهدها في السياسة والاقتصاد والثقافة والفن ليظهر الوطن بصورة تمنح العالم معرفة أدق بعظمته. كان ذلك مدعاة للإطراء والإشادة من قبل الكثير. فهي مجرد ثلاث سنوات بمقياس الزمن، ولكنها بمقياس الطموح والإنجاز والتحولات والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية فهي سنين ضوئية طويلة، ومسيرة تزخر بالإنجازات التنموية.. ولقد أصبح خلال فترة وجيزة، محط أنظار وسائل الإعلام العربية والغربية والعالمية، بل وأصبح حديث قادة وزعماء العالم، بفضل قراراته الجريئة، التي تهدف للخروج بالمملكة إلى أفق أوسع وأكثر انفتاحا وأكثر قوة وصلابة. تحدث عنه رؤساء العالم وزعماء الدول العظمى، والكثير من القيادات المحلية والعربية والإقليمية والدولية، لما وجدوه من تميز في شخصيته الفريدة وسياسته الواثقة والجرئية.. ولطالما كان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، محط أنظار الصحف العالمية أيضاً والتي أفردت له بعضها صفحات للحديث عن شخصيته وفكره. نرصد في هذا التقرير شهادات متعددة لقيادات سياسية دولية، وكتّاب وصحفيون عرب ودوليون.

تخطى سنين عمره

يقول الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، في أحد لقاءاته التلفزيونية عقب لقائه بالأمير محمد: «أتيحت لنا الفرصة للعمل عن قرب مع الأمير محمد بن سلمان، وأثار أعجابنا بكونه رجلا واسع الاطلاع ولديه معرفة واسعة، وذكيا جدا، وحكيما تخطى سنينا عمره».

واستطرد الرئيس الأمريكي السابق ثناءه على ولي العهد قائلاً: «ما نراه في دول الخليج في رأيي هو قيادات شابة أكثر تتولى مناصب قيادية تتطلب منها اتخاذ القرارات وأعتقد أن هذا أمر إيجابي».

شخصية مذهلة

أما الرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترامب، فهو يصف أداء الأمير محمد بن سلمان بأنه «مذهل»، ويضيف: «اعتبره صديقا لي»، وذلك على هامش قمة العشرين في أوساكا، اليابان 2019.

وفي مناسبة أخرى، يصف تولي سموه لولاية العهد قائلاً: «إن اختيار الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد يسهم في ترسيخ الشراكة السعودية الأمريكية».

شخصية مؤثرة في الشباب

بينما أبنة الرئيس الأمريكي الخامس والأربعون للولايات المتحدة، إيفانكا ترامب، فقالت» :إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان شخصية محفزة ومؤثرة في الشباب السعودي، والعربي، والمسلم، لما يتمتع به سموه من صفات قيادية وطموح ومحبة لوطنة وشعبه».

يعرف أهدافه جيداً

أمّا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، فيقول عن الأمير محمد بن سلمان في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ»: «الأمير محمد بن سلمان مسؤول دولة مليء بالحيوية والنشاط وتجمعنا به علاقات ودية، فهو رجل يعرف تماماً ما يريد، ويعرف كيف يحقق أهدافه».

ويضيف بويتن في نفس الوقت أنه يعتبر الأمير السعودي شريكا موثوقا يفي بتعهداته دائما»: «عتقد بأن الأمير محمد بن سلمان شريك جدير جداً بالثقة، ويمكنك الوصول معه إلى اتفاقيات تستطيع القول بأنها ستنفذ»

الحدث الأكثر أهمية

وفي بريطانيا أكد توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق أن سمو الأمير محمد بن سلمان هو الحدث الأكثر أهمية بالمنطقة: «ولي العهد لديه رؤية قوية وواضحة وحديثة للمملكة، وهو الحدث الأكثر أهمية بالمنطقة في السنوات القليلة الماضية».

بينما كشف بوريس جونسون عن استحقاقيته للدعم: «ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مصلح يستحق كل الدعم والتشجيع».

لن ننسى هذا اليوم

وعندما ظهر رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، برفقة ولى العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وهو يرتدي الزي العربي السعودي «الفروة» ويجلس في خيمة «بيت الشعر» بمدينة العلا التاريخية، حاملاً فنجان من القهوة العربية إلى جانب ولي العهد السعودي، قال شينزو آبي: « «أعتقد أننا لن ننسى هذا اليوم».

وقال رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي أيضاً: «إنه وأثناء زيارة سمو الأمير محمد إلي طوكيو اتفقنا على صياغة مفهوم الرؤية اليابانية السعودية 2030، وأنه تم تحديد المشاريع الأولي التى سيتم إطلاقها».

رؤية مستنيرة

ووصف جلالة الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأدرنية الهاشمية الأمير محمد بأنه يمتلك رؤية مستنيرة، حيث قال: «وجدت في مقابلة الأمير محمد بن سلمان رؤية مستنيرة وشجاعة، سيكون لها اكبر الأثر في تطوير وتنمية المملكة العربية السعودية.»

يستشرف المستقبل

بينما أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بقدرة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على استشراف المستقبل: «حديث الأمير محمد بن سلمان يستشرف المستقبل ويحمل أبعاد وطنية واستراتيجية تعود بالخير على المملكة والمنطقة.. ورؤية المملكة 2030 التنموية برنامج طموح من ملك الحزم ورجل القرارات التاريخية.»

قائد شجاع

بينما تحدث الرئيس عبدربه منصور هادي عن مهارة سموه بالحزم والقدرة على اتخاذ القرار قائلا:«هناك الكثير من المواقف التي أثبت بها سمو ولي العهد أننا الآن أمام جيل عربي أصيل، وقائد شجاع يملك مهارة الحزم والقدرة على اتخاذ القرارات».

نموذجا جديدا للقيادة العربية

أما سعد الحريري الذي يعتبره نموذجا جديدا للقيادة العربية وليس فقط السعودية والذي يؤكد على أن الدور الذي لعبه في فترة وجيزة يشكل ورشة قائمة من شؤون الدفاع والأمن فقد قال:«سمو ولي العهد يعتبر نموذجاً جديداً للقيادة العربية، ورمزاً شبابياً لعب دوراً مهماً خلال فترة وجيزة.. يشكل ورشة قائمة بذاتها من شؤون الدفاع والأمن».

وقد ألقى الضوء على الجانب الشخصي لولي العهد حيث قال: «يتقن السياسة بأبعادها الاستراتيجية والدبلوماسية. أسلوبه يتميز بالمرونة والانفتاح والاستماع للرأي الآخر».

هندسة الرؤية تجسد روح المسؤولية لديه

وأشاد سمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة برؤية 2030 كون هندستها تجسد روح المسؤولية فقد قال بشأنها: «إسهام الأمير محمد بن سلمان في هندسة الرؤية السعودية جسد روح المسؤولية التي يعيها بحس القادة وطاقة الشباب الواعد».

يلعب دورا محوريا في القضاء على الإرهاب

كما أن أهم الثغرات التي قادت نحو الإصلاح في ولاية سموه كانت تنصب على إكمال جهود القادة السعودية في مكافحة الإرهاب والقضاء على عمليات تمويله وهذا ما تحدث عنه توماس ماتير المدير التنفيذي لمجلس سياسات الشرق الأوسط: «الأمير محمد بن سلمان يلعب دوراً مهماً ومحورياً في القضاء على عمليات تمويل الإرهاب. وإدارة الرئيس ترامب تدعم رؤية 2030 لولي العهد وترحب بقيام الشركات الأمريكية بدور مهم في تنفيذها».

شريكا ذا سحر خاص

ومن جهته تطرق دانيا كاوتزشينسكي النائب البرلماني في مجلس العموم البريطاني عن تميز ولي العهد على الجانب السياسي والشخصي فقد قال:« ولي العهد ليس مثل أي زعيم آخر قابلته خلال الاثني عشر عاماً الماضية، وهي المدة التي ترأست فيها وفوداً برلمانية من مجلس العموم لزيارة المملكة. شبابه يجعله شريك حوار ذا سحر خاص، سيكون في قمة السياسة الخارجية للسعودية والخليج في العقد المقبل».

محور استقرار

في مقابلته المطولة مع صحيفة «إندبندنت عربية»، يقول الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات السعودية السابق وأمين مجلس الأمن الوطني والسفير الأشهر للرياض لدى واشنطن بأن اختيار الملك سلمان للأمير محمد ليكون ولياً للعهد جاء على أساس الحفاظ على استقرار السعودية، لعشرين عاماً للأمام على أقل تقدير».

صاحب نظرة مستقبلية

ونشرت صحيفة «التليغراف» تقريراً عن الأمير محمد شرحت فيه الكاتبة شارلوت ليزلليCharlotte Leslie التغيير المتسارع الذي لمسته مقارنة بزيارتها السابقة للمملكة، إنها التقت الامير محمد بن سلمان وبأنه «ممتلئ بالطاقة وصاحب نظرة مستقبلية»، وقالت: «الاسم الذي يتردد على كل لسان عن المسؤول عن كل هذا التغيير هو أسم الأمير محمد بن سلمان، وذهبنا لمقابلة الرجل العظيم.. ولقد كان عظيماً بالفعل. حضور جسدي شاهق، في أوائل الثلاثينات من عمره،مليء بالطاقة والرؤية.. ومن وقت لآخر يوقف المترجم ليتدخل ويصحّح بعض التعبيرات التي تعدّ أكثر ملاءمة للحوار بلغة إنجليزية واضحة، وتترك ضحكته المميزة لديك انطباع بأن الذي أمامك رجلاً يقود من خلال التغيير في بلاده باستخدام قوة عقله وشخصيته».

شاب طموح

وأشارت «وكالة أسوشيتد برس» الأميركية إلى الأمير محمد بن سلمان بإن «شاب مغامر وطموح ظهر» وتصف دوره في السياسة السعودية كالتالي: «يعزز مكانته قوة رائدة تتمثل فى التحركات الكبرى التى قامت بها السعودية، وربما تحدد السياسة السعودية على مدار عقود قادمة، وهو جريء ومغامر طموح».

قائد مثالي للمرحلة

أوضح باراك سينر، الرئيس التنفيذي للدراسات الاستخباراتية والاستراتيجية والزميل السابق في معهد الخدمات الملكية المتحدة لقناة «سي إن إن» بأنه في الوقت الذي أعادت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ترتيب مواقفها الاستراتيجية بعيدا عن إيران وأقرب إلى المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان هو القائد المثالي».

وتابع قائلا: «محمد بن سلمان هو أفضل خيار بالنسبة لتنسيق الجهود الأمريكية المشتركة فيما يتعلق بملفات مثل سوريا والعراق واليمن والخلي». وقال الخبير الاستراتيجي الأمريكي أن ولي العهد «سيكون له تأثير كبير على إحداث نقلة في الجهود المبذولة لتطوير القطاعات الاجتماعية والاقتصادية».

يتمتع بالجرأة والانفتاح

نقلت صحيفة «ذا نيويوركر» عن المدير التنفيذي لمؤسسة العربية في واشنطن علي الشهابي التالي: «تحتاج المملكة العربية السعودية بعد مضي 50 عاماً على خضوعها لقيادة رجال متقدمين في السن، الى قيادة شابة تتمتع بذهن منفتح تجاه الافكار الجديدة ومستعدة للمخاطرة في الوقت نفسه».

يُعيد تصوّر شكل المملكة

بينما قال الكاتب الأميركي ديفيد أغناطيوس David Ignatius عبر قناة «CNBC»: «زرت المملكة وتحدثت إلى سمو ولي العهد لمدة ثلاثة ساعات، ولمست ثقته الكبيرة من قدرته على إحداث تغييرات جوهرية في الاقتصاد السعودي والنظام ككل من خلال التغيير الاجتماعي».

وفي مقالاً له نشرته صحيفة «واشنطن بوست» يقول: «القوة المحركة خلف محاولة إعادة تصوير شكل المملكة هو وليّ العهد البالغ من العمر 31 عاماً، وهو بسلوكه المفعم بالطاقة والحيوية، يناقض تماماً التحفظ الصحراوي التقليدي الذي يتسم به معظم المسؤولين السعوديين، وعلى خلاف الكثير من الأمراء السعوديين فهو لم يتلق تعليمه في العالم الغربي، ما مكنه من الحفاظ على طاقته القتالية التي تعد سبباً لجاذبيته لدى الشريحة السعودية الشابة».

ـــــــــــ

*نقلاً عن مجلة “اليمامة”، العدد 2611 الصادر يوم الخميس 4 يونيو 2020

هل تتساءل عن ماهية شبكات الجيل الخامس.. إليك كل ما تريد أن تعرفه

إعداد: سارة الجهني – زياد الدغاري @ZiadAldaghary 

أثار قيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض قيود على شركة هواوي الصينية ثم إعلانه في الثاني عشر من أبريل 2019 عن بدأ سباق الجيل الخامس، ضجة كبيرة، ليس لدى أوساط المتخصصين والمهتمين بمتابعة عالم الأعمال فحسب، بل وصلت الضجة إلى شريحة كبيرة من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي الذين طرحوا الكثير من التساؤلات عن ماهية تقنيات الجيل الخامس 5G، وكيف ستغير حياتنا وكيف ستضعنا في عمق الثورة الصناعية الرابعة المستندة كلياً على التطور الرقمي.

فما هي شبكات وتقنيات الجيل الخامس، وما هي الابتكارات الجديدة التي ستظهر قريباً نتيجة لهذه الثورة الرقمية، وما هو إنترنت الأشياء IoT، وكيف سنكون متصلين بكل شيء في عصر الجيل الخامس.. هواتف ذات سرعة هائلة، وتحميل سريع للأفلام والموسيقى.. هذا ما تتوقعه أليس كذلك! نعم هذا صحيح، ولكن هذا مجرد جزء من القصة، فهي أكثر من مجرد سرعة عالية. إنها مفتاحا لاقتصاد الغد.. استعد لسماع أهم الحقائق التي لا تُصدق حول الجيل الخامس وكل ما تريد أن تعرفه!

ما هي تقنيات الجيل الخامس؟

هي تكنولوجيا شبكات خلوية جديدة، يمكنها نقل البيانات بسرعة أكبر بكثير من الجيل الرابع التي نستخدمها أنا وأنت الآن للاتصال بشبكة الإنترنت.

الجيل الخامس تجعلنا على موعد مع سرعة كبيرة ووقت استجابة أقل لنقل البيانات، مما يعني أن التطبيقات والخدمات التي تستخدمها، مثل الفيديو والفيديو شات، وألعاب الفيديو، ستصبح أسرع بكثير مما هي عليه اليوم.

يظهر في الصورة أجهز إرسال وضعت على بعض المباني في لندن لانطلاق تجربة تقنية الجيل الخامس

اتصال الإنترنت بسرعة كبيرة

لا تتسرع وتقول “نعرف ذلك مسبقاَ؟ فمن الواضح إن الجيل الخامس ستوفر سرعة مذهلة، لكن من المهم أن تعرف إلى أي حد تصل سرعتها مقارنة بالجيل السابق.. المثير للاهتمام أنها لا تقارن بالجيل الرابع.

سرعة الجيل الرابع المسجلة في الولايات المتحدة الأمريكية كانت 19.42 ميغابت في الثانية تقريباً، بينما تكنولوجيا الجيل الخامس على الجانب الآخر يفترض أن تزودنا بسرعة تتجاوز هذا المقدار كثيراً حيث تصل إلى 5 غيغابت في الثانية. وهذا فقط ينطبق على أول مودم من الجيل الخامس الذي لا يزال في بداياته وسيشهد تطور في سرعته أكثر وأكثر.

وفق معايير أنظمة الاتصالات المتنقلة الدولية (IMT-2020) ، فإن معدلات نقل البيانات القصوى ستصل إلى 20 غيغا بايت في الثانية الواحدة.

ستكون شبكات الجيل الخامس حوالي أسرع من شبكات الجيل الرابع بحوالي عشرين مرة في المتوسط، مما يعني أنك ستصبح قادر على تنزل الفلم الأمريكي أفنجرز: اندجيم  (The Avengers:Endgame) خلال الوقت الذي يحتاج إليه البطل الخارق ثانوس (Thanos) ليقوم بفرقعة أصابعه. ووقت الاستجابة يمكن أن يصبح أقل من ميلي ثانية واحدة، مقارنة بحوالي 50 ميلي ثانية  بالنسبة للجيل الرابع.

أكثر قدرة بأضعاف

كما هو معروف الجيل الخامس لا يتعلق بالسرعة فقط، ولكنه يوفر قدرة إنترنت أكثر مما تتخيل، حيث سيكون بمقدور شبكات الجيل الخامس أن تدعم اتصال البيانات المتعددة بعد أن كانت غير ممكنة. عندما يتم اتصال شبكة الجيل الرابع إلى كمبيوترك المحمول وهاتفك، تجد أن السرعة تتباطأ، وهذا يعود إلى عدم دعم الجيل الرابع للأجهزة المتعددة في نفس الوقت. لكن شبكات الجيل الخامس ستضع حداً لهذه المشكلة، وسيكون بإمكانك مشاركة الشبكة من خلال جهازك المحمول وجهاز ابن عمك، وصديق ابن عمك وهكذا.. وبحسب معايير اتحاد الاتصالات الدولي، فإن شبكات الجيل الخامس بإمكانها دعم ما يصل إلى مليون جهاز في كل كيلو متر مربع واحد.

وأيضاً، ستسمح شبكات الجيل الخامس بنقل أي قدر من البيانات في طرفة عين. وهذا لأن شبكات الجيل الخامس تتمتع بوقت استجابة منخفض جداً. فإذا كنت بحاجة أن تشارك مهامك العملية مع مجموعتك وفريقك؟ لا داعي لأن تقلق بشان بطء الشبكة إطلاقاً.. صحيح أننا لم نقم بتجربتها بعد لكننا شعرنا بالسرعة المذهلة من الأرقام التي يطرحها الخبراء.

لن يكون ثمنها زهيداً

نعم، من المتوقع أن تكون تكاليف شبكات الجيل الخامس باهظة للعديد من السنوات القادمة نظراً لهذه السرعة العالية والمميزات الساحرة.

 وسبق أن التزمت شركة سبرنت بإطلاق خدمات جوال الجيل الخامس في النصف الأول من العام 2019 بأسعار عالية نوعاً ما، ويتوقع أن ترتفع باقات البيانات للجيل الخامس إلى 20-30 دولار أمريكي.

ولك هواتف الجيل الخامس في المقابل ستكون قادرة على تنزيل فيلم ثلاث الأبعاد في غضون 6 ثواني أي قبل أن تزل قبعتك من على رأسك، بينما نفس الفيلم سيستغرق تنزيله 6 دقائق في هواتف الجيل الرابع وبالتالي فالسرعة العالية قد تعني تكلفة عالية بكل تأكيد.

ومن المتوقع أيضاً أن تشهد أسعار الإنترنت للجيل الخامس انخفاض عندما تنطلق خدماتها في البداية، ثم تصبح شبه ثابتة مع الوقت من وجهة نظر اقتصادية أخرى.

لست فقط للهواتف

لا ينبغي أن تحصر اهتمامك بشأن الأجهزة الذكية فقط، لأن الجيل الخامس سيقودنا إلى ابتكارات أخرى كثيرة ومنها السيارات الذكية ذات المميزات الرائعة، وستظهر السيارات ذاتية القيادة والتي يمكنها التواصل مع العالم بطريقتها الخاصة خصوصاً إن قدرة الإنترنت ستصيح عالية ووقت استجابته ستنخفض بشكل كبير. ولذلك، فمن المكن جداً أن تصبح السيارات قادرة على التواصل مع محيطها بسرعة عالية.

وليس فقط السيارات ستتطور بفضل الجيل الخامس، ولكن هناك الكثير من التحولات التي ستحدثها شبكات الجيل الخامس على كل جهاز اتصال على وجه الأرض تقريباً. والمنتجات الأخرى مثل سماعات الواقع الافتراضي، والأجهزة المنزلية الذكية، وأجهزة الحاسوب وغيرها ستتطور بوتيرة متسارعة بتأثير الجيل الخامس. ومثال على ذلك، فإن عدّاد الخطوات التي تخطوها أثناء المشي سيصبح منتج قديم، وستتيح شبكات الجيل الخامس لأجهزة “الفيت بيت” والساعات الذكية أن تتبع نظام تحديد المواقع الخاصة بك بطريقة فورية في الوقت الفعلي.

ونفس الشيء، فإن تقنيات الواقع الافتراضي VR والواقع المعززAR  ستتطور نتيجة لظهور الجيل الخامس. يتعامل الناس اليوم مع الواقع الافتراضي والواقع المعزز من خلال ألعاب الفيديو مثل بوكيمون لكن الاعتماد عليها لا يزال محدود النطاق. والجيل الخامس هو الخيار الوحيد لفتح الأبواب على مصراعيها لخلق تحول كبير في هذه التقنيات.

إننا بصدد الانتقال إلى “عصر ما بعد الهاتف”، والآلات ستصبح قادرة على التواصل مع بعضها البعض، ولن يكون من الضروري التواصل عبر شبكة تزدحم فيها المعلومات التي ترسلها الآلات بل سيكون تواصل سلس وسريع.

وحسب التقديرات، فإن 29 بليون جهاز ستكون متصلة مع بعضها فبحلول عام 2021، ومن ضمن هذه الأجهزة أجهز الاستشعار المستخدمة في الروبوتات ومصدات العربات والنوافذ والملابس والأجهزة المنزلية وبصفة عامة كل شيء تقريباً، وهو ما يمكن أن نسميهMachine-to-Machine Communication بدون واي فاي آو بلوتوث.

معدات قامت شركة الاتصالات اليابانية إن تي تي توكومو بتركيبها لتجربة شبكات الجيل الخامس في المناطق الحضرية في اليابان

تكنولوجيا ساحرة

في فيديو لشركة “تي موبايل” عن الواقع المعزز   ARفي عام 2020، راكب دراجة هوائية  يتحاشى حادث اصطدام بعد أن تلقى إشعار من شاشة التنبيه الافتراضية بأن شاحنة دفع رباعي تقترب منه بسرعة من الخلف، ورجل آخر يحاول تجربة ملابس في متجر ليس بلبسها فعلياَ ولكن برؤية كيف يمكن أن يبدو هو من خلال فيديو يعرض على شاشة.

هل أحتاج إلى هاتف جديد؟

نعم.. ويتوفر اليوم أول مجموعة من أجهزة الجيل الخامس والتي يمكنك شراءها، وسبق ان قامت بعض شركات صناعة الهواتف الذكية مثل “سامسونغ” و”موتورلا”بطرح هواتف ذكية بتكنولوجيا الجيل الخامس، ويتوقع أن تحذو “آبل” حذوهما قريباً ولكنها قررت أن تأجل تصنيع هواتف الجيل الخامس حتى يحين الوقت المناسب. ولذلك، يمكنك أنت أيضاَ أن تستخدم هاتفك الذكي بتكنولوجيا الجيل الرابع حتى يحين الوقت المناسب.

متى ستدخل حياتنا

الأخبار السيئة هي أن شركات تصنيع القطع لم تبدأ فعلياً بعد في صناعة ما يتلاءم مع الجيل الخامس. وتتطلب التقنية الجديدة نصب عدد كبير جداً من محطات الشبكات اللاسلكية الأساسية، وأجهزة إرسال قصيرة المدى، لتوفير نفس التغطية الجغرافية التي توفرها شبكات الجيل الرابع.

من ناحية فنية، تكنولوجيا الجيل الخامس أصبحت موجود في الواقع، ولكنها بحاجة للخضوع لمزيد من الاختبارات والتطوير وتطوير بنية الاتصالات قبل تطبيقها. وعلى الرغم من ذلك، لا ينبغي أن نتوقع أن تبدأ شبكات الجيل الخامس في الاستخدام الفعلي إلا بعد عام أو عامين من الآن.

سبق أن أطلقت شركة فريزون الجيل الخامس في خمس مدن مثل هيوستن، لوس أنجلس، سكرامنتو، انديانابوليس. لكن هذه الشبكات ليس هي نفس شبكات الجيل الخامس التي يتحدث عنها الجميع. ولذلك فمن المتوقع أن لا تصبح خدمات الهواتف المحمولة من الجيل الخامس في متناول اليد حتى العام القادم أو الذي يليه على أقل تقدير.

كما قامت شركة AT&T بتجربتها الأولى على شبكات الجيل الخامس في شهر سبتمبر من هذا العام في محاولتها لإطلاق خدمات الجيل الخامس الخلوية في 12 مدينة كمرحلة أولى لكون إنشاء هذه الشبكات يستغرق وقتاً كبيراً. والمدن المختارة ستكون محظوظة لتجربة هذه الخدمات قبل غيرها من المدن التي ينبغي عليها الانتظار عدة سنوات أخرى لاستخدام هذه الشبكات الرائعة.ويتوقع أن تمتلك شركة AT&T على سبيل المثالشبكات الجيل الخامس في حوالي 20 مدينة أمريكية بمرور عام.

 بينما قالتا شركة “تي موبايل” وشركة “فريزون” في وقت سابق بأنهما سيبدأن العمليات التشغيلية هذا العام أيضاً. وهناك أربع من شركات الشبكات اللاسلكية على الأقل ستقدم تغطية للجيل الخامس في العديد من مدن العالم في 2020، ومن ضمنها مدينة اتلانتا، ودنفر، وواشنطن. وبلا شك ستكون التغطية داخل المدن محدودة في البداية، ولا تتمكن من الوصول إلى الشبكة إلا أحياء معينة.

 وفي المملكة المتحدة، العديد من الشبكات تقدم خدمات الجيل الخامس في عدد من المدن المختارة ومن ضمنها لندن وكارديف.

وتخطط كرويا الجنوبية لامتلاك شبكات الجيل الخامس بحلول العام القادم، ولذلك فمن المحتمل أن يشهد العام المقبل قدوم شبكات الجيل الخامس في الولايات المتحدة واليابان والصين وكوريا الجنوبية. وحتى تحين هذه اللحظة،  دعونا نكون سعداء باستخدام الشبكات الجيل الرابع.

فني من شركة هواوي يقوم بفحص الكابلات أثناء تجربة معدات الجيل الخامس في لندن في مارس 2019

تكنولوجيا واعدة

ستحدث هذه التكنولوجيا ثورة جذرية في الأعمال التجارية من الزراعة إلى التصنيع. ومالكي المصانع سيتمكنون من استخدامها للتحكم في الروبوتات، والمزارعين سيتمكنون من استخدامها في متابعة الجرارات الذكية وذاتية التحكم، وصانعي السيارات يرونها أنها واعدة في تطوير السيارات ذاتية القيادة، حيث ستتواصل العربات مع بضعها البعض وتتبادل المعلومات عن أحوال الطرق والمخاطر وغيرها. ومثل غيرها من التقنيات الرائدة، تعدنا شبكات الجيل الخامس بإطلاق موجة من الشركات الناشئة والخدمات الجديدة المبتكرة غير المتوقعة.

خطر على الخصوصية

لا يزال دعاة وأنصار الخصوصية قلقين من أن تسهل شبكات الجيل الخامس لدوائر تطبيق القانون وغيرهم متابعة ومراقبة أماكن تواجد الشخص وتحديدها بدقة بحكم اتصال الهادف بخلايا متعددة. كما إنهم قلقون بشان إمكانية تطوير برامج التعرف على الوجوه. ومع ذلك، فإن نظريات المؤامرة المنتشرة والتي تدعي أن هناك رابط بين إشارات شبكات الجيل الخامس والسرطان لا تستند على أي أساس علمي إلى حد الآن.

إمكانيات مرعبة

يعتقد أن مستقبل التكنولوجيا اللاسلكية يحمل لنا وعد بالاتصال الشامل، لكنه قد يجعلنا أيضاً معرضين للهجمات الإلكترونية والمراقبة.

ويعتبر عملاق الاتصالات الصيني، هواوي، هو القائد العالمي لتكنولوجيا الجيل الخامس، مما يجعل إدارة ترمب تعلن بدء السباق في هذا المجال من خلال وضع العراقيل لهواوي وتحد من نشاطاتها في تطوير صناعة الجيل الخامس، ويتوقع بعض الخبراء أنه في حالة تمت عرقلة هواوي فإن ظهور شبكات الجيل الخامس بصورة فعلية سيتأخر عدة سنوات أخرى لكونها الأكثر تقدماً في هذا المجال.

وقد وضعت الولايات المتحدة شركة “هواوي” على قائمة سوداء للتصدير مستندة على ما قالت إنه تهديد متعلق بالأمن القومي، ووفق هذا القرار منعت الحكومة الأمريكية الموردين الأميركيين من البيع لأكبر شركة في العالم لصناعة أجهزة الاتصالات السلكية واللاسلكية وصانع الهواتف الذكية رقم 2 دون حصول المورد الأميركي على موافقة مسبقة.

يهدف الحظر الأمريكي على هواوي إلى عدم استخدام تجهيزات هواوي في الشبكات ذات الحساسية الأمنية، ولكن بعض المراقبين يعتقدون أن واشنطن قد تكتفي في وقت لاحق بمنع شركات الاتصال الأميركية من استخدام تجهيزات هواوي للجيل الخامس، وبذلك يمكن أن ترفع الحظر الكامل وتعود الأمور إلى مجاريها بالنسبة لاستثمارات هواوي في مجال الهواتف الذكية.

الشركات الغربية بحاجة لهواوي

حذر رئيس شركة “فودافون” من أن منع هواوي سيؤدي إلى تأخير تبني تقنية الجيل الخامس لمدة عام على الأقل، وبتكلفة أعلى بكثير. الفكرة هي أن هواوي تُنافس الشركات الغربية من حيث القدرة والإمكانيات بمجال تجهيزات الجيل الخامس، ويمكنها تنفيذ المشاريع الضخمة بمهارة وتكلفة أقل.

ببساطة عدد الشركات القادرة على تركيب شبكات الجيل الخامس قليل نسبيا، أي أن الطلب أكثر من العرض أساسًا حتى مع وجود هواوي. وشركات الاتصال العالمية تُريد تركيب وتشغيل شبكات الجيل الخامس قبل مُنافسيها كي تكون رائدة في هذا السوق، وهي لا تحتمل أية تأخير.

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الإيكونومستEconomist  فإن أوروبا تحقق أرباحا كبيرة من تجارتها في السوق الصينية، وإن ازدهار شركات الاتصال الأوروبية لن يُعوّض ما قد تخسره أوروبا لو قررت الصين الرد بحرب تجارية معها.

ناهيك عن أن استبعاد هواوي سيؤخر طرح الجيل الخامس في أوروبا المُتخلفة أصلًا بما يُقدّر بحوالي 3 إلى 4 سنوات عن الولايات المتحدة. كما قالت صحيفة الإيكونومست بأن المنع الكامل لهواوي في أوروبا سيكون كارثيا لأن حوالي 200 مُشغّل للجيل الرابع في القارة يعتمدون تجهيزات هواوي، ومنع الشركة يعني إيقاف صيانة وتحديث هذه التجهيزات.

هل هي آمنة صحياَ؟

الأشهر الماضية، سجلت أول إصابة يعتقد أنها حدثت بتأثير الجيل الخامس، حيث قامت المجلة السويسرية الناطقة باللغة الفرنسية “المصور” بنشر تقرير صحفي بعد مقابلة العديد من الناس من سكان جنيف بعد إطلاق شبكة للجيل الخامس في مواقع معينة، وحذرت فيه من المخاطر والإصابات، وقالت بأن الساكنين أبلغوا عن ظهور بعض الأعراض الصحية المتشابهة في نفس المواقع.

قانونية لكنها غير آمنة

وتابعت المجلة السويسرية طرح الأسئلة حول القضية وقالت: حالما تم تركيب الهوائيات، العديد من الساكنين والعائلات في قلب مدينة جنيف قم بالإبلاغ عن أعراض متشابهة وغير مألوفة مثل الطنين العالي في الأذن، والصداع الحاد، وآلام حادة في الأذن، والأرق، وآلام في الصدر، والإرهاق والشعور بالتعب في المنزل.. جون بيروتشود 29 سنة، أحد القاطنين في جنيف، أتصل على شركة الاتصالات سويس كوم، وتأكد بأن الشركة قد قامت بتفعيل أبراج الجيل الخامس في نفس اليوم الذي بدا فيه يشعر بهذه الأعراض، لكن الشركة أكدت بأن كل الإجراءات قانونية وحسب اللوائح المتبعة.

دعوات إلى إيقافها

د. بيرتاند بوتشز دعا في التقرير الصحفي المذكور إلى تعليق نشاط شبكات الجيل الخامس، وصرح بأنه قابل العديد من المرضى يعانون من أعراض متشابهة، وفي هذه الحالة فإن السلطات تجازف بالتعرض لكارثة في بضع سنوات.. وأضاف: لا يوجد دراسة جادة بعد وهذا ليس بمستغرب طالما نعرف أن هذه التكنولوجيا قد طورت في الصين، ثم بعد ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي سويسرا، يمكن أن نبدأ في استقبال الأشخاص الذين يشتكون من هذه الأعراض، وإخضاعهم للفحص، ويبدو إن تطرح هذه القضية للمناظرة وخاصة أن القصة ليست على وشك الانتهاء.

وأدلت شركة الاتصالات السويسرية “سويس كوم” بتصريح قالت فيه أن الجيل الخامس يخلق فرص جديدة للعملاء والأعمال التجارية على امتداد سويسرا، وستوفر شبكات الجيل الخامس اتصال سريع لملايين الواجهة والأشياء والناس.

أعراض التسمم الإشعاعي اللاسلكي

هذه القصص تماثل قصة آن ميلز، مؤلفة كتاب “All EMF’d Up” المتخصص في المجال الإلكترومغانطسي، والتي عانت من التسمم الإشعاعي اللاسلكي في ألمانيا عندما كان زوجها هناك بغرض العمل، وكتبت في مذكراتها أعراض متطابقة لتلك التي ذكرها بعض سكان جنيف. وكما جاء في مجلة المصور السويسرية، فمخاوفها مثل الآخرين في جنيف قوبلت بالرفض. وقامت آن ميلز بمراجعة الطبيب الألماني، د.هورست ايجر، لتأكيد أصابتها بهذه الأعراضالمتعلقة بإصابات الموجات الميكروية microwave والتي سبق مشاهدتها في طاقم عمل الرادار في الجيش وأولئك الذين يعملون في أبراج الموجات المكروية.

مستقبل واعد وآفاق رحبة

ستقودنا تكنولوجيا الجيل الخامس إلى ما يعرف بإنترنت الأشياء IoT حيث كل شيء يعمل عن بعد اليوم سيكون أمراً روتينياً، والجيوش ستطور أسلحة أسرع من الصوت، والسيارات ذاتية التحكم ستبحر بأمان على طول الطرق السريعة الذكية.

وتؤكد إحدى الدراسات بأن تكنولوجيا الجيل الخامس ستضخ 12 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2035، وستضيف 22 مليون وظيفة جديدة غلى السوق الأمريكية. 

ــــــــــــــــــــــــــ

*نقلاً عن مجلة “اليمامة”، العدد 2581، الخميس 31 أكتوبر 2019، ص10-15

 

كيف سيبدو العالم بعد جائحة كورونا؟ يجيب عن هذا السؤال 12 مفكراً عالمياً

 

ترجمة وإعداد: زياد أحمد الدغاري @ZiadAldaghary

على غرار أحداث كبيرة مثل سقوط جدار برلين أو انهيار “بنك ليمان براذرز”، فإن وباء كورونا يعد حدثاً مفصلياً لا يمكن أن  عواقبه على المدى البعيد. ومن المؤكد بأن هذا الوباء ومثلما أدى إلى القضاء على حياة الناس، وتعطيل الأسواق، والإضرار بالاقتصاد العالمي، وكشْف كفاءة حكومات وفشل أخرى، فإنه سيؤدي إلى إحداث تحولات دائمة في القوى السياسية والاقتصادية بطرق ستكون واضحة للعيان في وقت لاحق.

ومن أجل فهم طبيعة التحول الذي نشهده مع ظهور هذه الأزمة، قامت مجلة فورين بوليسي Foreign Policy الأمريكية بطرح السؤال على عدد من أبرز المفكرين الرائدين وأساتذة الجامعات من جميع أنحاء العالم عن توقعاتهم المستقبلية لملامح النظام العالمي ما بعد جائحة كورونا، وهذا ما جاء في إجاباتهم:

 

عالم أقل انفتاحًا وازدهارًا وحرية

ستيفن م. والت   Stephen M. Walt

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد الأميركية

 

 

 

 

سيؤدي وباء كوفيد-19 إلى تقوية نفوذ الدولة الوطنية، وتعزيز الاتجاهات القومية، وستقوم الحكومات بمختلف أنواعها بتبني إجراءات طوارئ تمكنها من إدارة الأزمة ما يمنحها سلطات واسعة ترفض التخلي عنها بعد انتهاء الأزمة.

كما أن كوفيد-19 سيُسرع تحول السلطة والنفوذ من الغرب إلى الشرق، خصوصاً بعدما استجابت كوريا الجنوبية ونسغافورة بصورة جيدة مع الأزمة، بينما  كانت إستجابة أوروبا وأمريكا مع الأزمة بطيئة وعشوائية، مما أضر أدى إلى تشويه سمعة الغرب، وتشويه الهالة التي بنيت حول “العلامة التجارية” الغربية.

 الشيء الذي لن يتغير هو الطبيعة المتصارعة للسياسات الدولية، إذ أن الأوبئة السابقة –مثل الإنفلونزا الإسبانية عامي 1918 و1919 – لم تنهِ الصراع بين القوى العظمى، ولم تبشر بعصر جديد من التعاون العالمي، وكذلك كوفيد-19 لن يغير الكثير على هذا الصعيد. ولكن العولمة المفرطة ستشهد تراجعاً، لأن المواطنون سينتظرون الحماية من حكوماتهم الوطنية، في الوقت الذي تسعى فيه الدول والشركات إلى الحد من حصول انتكاسات مستقبلية.

وباختصار، سيخلق كوفيد-19 عالماً أقل انفتاحاً، وأقل ازدهاراً، وحرية. وعلى الرغم من الأمر لم يكن بهذا السوء، لكن ظهور فيروس قاتل، وتخطيط غير كافئ، وقيادة غير كفوءة، كله هذا قد وضع الإنسانية على مسار جديد ومثير للقلق.

نهاية العولمة التي نعرفها

روبين نيبليت Robin Niblett

الرئيس والمدير التنفيذي للمعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن (تشاتام هاوس)

 

 

 

سيكون وباء فيروس كورونا بمثابة القشة التي ستقصم ظهر العولمة الاقتصادية. لقد أثارت القوة الاقتصادية والعسكرية المتنامية للصين إجماعي سياسي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة الأمريكية على منع الصين من الحصول على التكنولوجيا العالية ذات المصدر الأمريكي، وحقوق الملكية الفكرية، والضغط على الدول الحليفة لها للحذو حذوها في هذا الاتجاه. كما أن الضغط الشعبي والسياسي المتزايد المتعلق بتحقيق أهداف خفض أنبعاثات الكربون قد أثار التساؤلات حول اعتماد الكثير من الشركات على سلاسل الإمداد الطويلة، خصوصا أن أزمة كورونا اليوم قد أجبرت الحكومات والشركات والمجتمعات على تعزيز قدراتها على التعامل مع فترات طويلة من العزلة الاقتصادية الذاتية.

وفي هذا السياق، يبدو أنه من غير المرجح أن يعود العالم إلى فكرة “العولمة” التي عُرفت في مطلع القرن الحادي والعشرين. وبدون وجود ما يحفز على حماية المكتسبات المشتركة التي تتعلق بالتكامل الاقتصادي العالمي، فإن بنية الإدارة الاقتصادية العالمية التي نشأت في القرن العشرين معرضة للتدهور بصورة سريعة. مما سيتطلب الأمر من القادة السياسيين بذل جهود عظيمة للحفاظ على التعاون الدولي، وعدم الانزلاق في المنافسة الجيوسياسية المفتوحة.

ويستطيع القادة السياسيون أن يكسبوا رأسمالاً سياسياً من خلال إثباتهم لمواطنيهم بأنهم قادرون على إدارة أزمة كوفيد-19، لكن أولئك الذين سيخفقون في إدارة الأزمة سيواجهون صعوبة في إلقاء اللوم على الآخرين.

عولمة محورها الصين

كيشور ماحبوباني  Kishore Mahbubani

باحث في معهد آسيا للبحوث بجامعة سنغافورة الوطنية ومؤلف كتاب “هل فازت الصين؟

 

 

 

ليس من المتوقع أن يغير وباء كورونا من الاتجاهات الاقتصادية بصورة جذرية، ولكنه سيسرع التغيير الذي بدأ بالفعل والمتمثل في: الانتقال من عولمة محورها الولايات المتحدة الأمريكية إلى عولمة تتمحور أكثر حول الصين.

لقد فقد الشعب الأمريكي ثقته في فكرة العولمة والتجارة الدولية، وفي ال  مقابل فإن الصين لم تفقد ثقتها في فكرة العولمة. ولهذا مبرراته التاريخية العميقة، فالقادة الصينيون يدركون جيداً اليوم أن قرن الذل (1842-1949م) الذي عاشته الصين لم يكن سوى نتيجة تهاون قادتها وجهودهم غير المجدية لعزل البلد عن العالم.

ومن جهة أخرى، فالانتعاش الاقتصادي الذي عاشته الصين في العقود القليلة الماضية كان نتيجة للمشاركة والتعايش مع العالم. وقد مر الشعب الصيني بتجربة انفجار الثقة الثقافية التي جعلتهم يؤمنون بقدرتهم على المنافسة في أي مكان من العالم.

 ولذلك، وكما وثقت في كتابي الجديد “هل فازت الصين؟”، لدى الولايات المتحدة خياران: إذا كان هدفها الأساسي هو الحفاظ على تفوقها الدولي، يتعين عليها الانخراط في منافسة جيوسياسية صفرية مع الصين على المستويين السياسي والاقتصادي. ومع ذلك، إذا كانت الولايات المتحدة تسعى للحفاظ على رفاهية مواطنيها-الذين تدهورت حالتهم الاجتماعية- فلا بد لها من التعاون مع الصين. فالرأي الأكثر حكمة هو أن التعاون يعتبر الخيار الأفضل، وعلى الرغم من ذلك، فقد لا يسود مثل الرأي المعتدل في البيئة السياسية الأمريكية المعادية للصين.

خروج الديمقراطيات من قوقعتها

ج. جون إيكنبري   G. John Ikenberry

 أستاذ العلوم السياسية والدولية في جامعة “برينستون” الأميركية

 

 

 

 

على المدى القريب، فالأزمة تأجج الآراء والتيارات الساسية المتضاربة حول صواب استرتيجياتها في الغرب. سيرى القوميون ومناهضو العولمة، وجناح الصقور في الصين، وحتى الليبراليون الأمميون، أن الأحداث الجديدة تؤكد وجهات نظرهم. وبالنظر إلى الضرر الاقتصادي والانهيار الاجتماعي الذي يتكشف مع الأيام، لن يكون هناك خيار آخر سوى تصاعد الاتجاهات القومية، وتنافس القوى العظمى، وما إلى ذلك.

ولكن وكما هو الحال في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، قد يظهر تيار معاكس من المناصرين بشدة لسياسة التعاون الدولي أشبه بتلك التي بدأها فرانكلين روزفلت وعدد آخر من رجال الدولة قبل وأثناء الحرب العالمية، عندما أظهر كساد الثلاثينيات من القرن الماضي مدى ترابط المجتمعات الحديثة، ومدى ضعفها بالنسبة لما أسماه فرانكلين روزفلت بـسياسة “العدوى”.

ويعتبر المهددات الخرايجة من قوى عظمى على الولايات المتحدة الأمريكية أقل وطأة من القوى العميقة والحداثة، وهو أشبه بصراع شخصية دكتور جيكل ومستر هايد (رواية نُشرت للمرة الأولى عام 1886). ما قام به روزفلت ورجال الدولة في عهده هو بناء نظام ما بعد الحرب والذي يهدف إلى إعادة بناء نظام مفتوح مع أشكال جديدة من الحماية والقدرات اللازمة لإدارة الاستقلال. إذ لم يكن بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية أن تختبئ داخل حدودها، وكان لا بد لها من أن تعمل في نظام مفتوح لمرحلة ما بعد الحرب والتي تتطلب بناء بنية تحتية عالمية للتعاون بين أطراف متعددة.

ولذلك، فإنه من المحتمل أن تكرر الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الديمقراطيات الغربية نفس المسار الذي سلكه روزفلت، ولكن بحذر تحركه المخاوف من التعرض لمخاطر كبيرة، والتعامل مع هذا الأمر ربما كان قومي التوجه في البداية، ولكن وعلى المدى البعيد، ستخرج هذه الديمقراطيات من شرانقها لتجد نوعاً جديداً من النفعية البراغماتية.

أرباح أقل.. استقرار أكثر

 شانون أونيل Shannon K. O’Neil

أستاذ دراسات أمريكا اللاتينية في مجلس العلاقات الخارجية (CFR)

 

 

 

سيؤدي وباء كوفيد-19 إلى تقويض المفاهيم الأساسية للتصنيع في العالم حالياً. وستعيد الشركات التفكير في تقليص سلاسل الإمداد متعددة الخطوات ومتعددة البلدان خصوصاً في تلك البلدان التي تهيمن على عمليات الإنتاج والتوزيع اليوم.

لقد تعرضت سلاسل الإمداد العالمية لانتقادات اقتصادية، بسبب ارتفاع أجور العمالة في الصين، والحرب التجارية التي أشعلها الرئيس دونالد ترامب، والتقدم في مجال الروبوتات، والأتمتة، والطباعة ثلاثية الأبعاد. كما تعرضت لانتقادات سياسية، نظراً لفقدان الوظائف في البلدان المتقدمة، خصوصاً في الاقتصاديات الكبيرة. وبالفعل فقد كسر كوفيد-19 الكثير من هذه الروابط، وأدى إغلاق المصانع في المناطق المنكوبة إلى حرمان شركات ومصانع أخرى ومال البيع بالتجزئة والتموينات والمستشفيات والصيدليات من المنتجات.

وعلى الجانب الآخر من الوباء، ستحاول الكثير من الشركات أن تعرف من أين تأتي إمداداتها، كما ستحاول أن تتبادل الخبرات لرفع كفاءتها. وستتدخل الحكومات أيضاً لإجبار الصناعات والقطاعات الإستراتيجية على وضع احتياطيات وخطط محلية بديلة. ستنخفض الأرباح في مقابل استقرار العرض.

للوباء فوائد

 شيفشانكر مينون   Shivshankar Menon

مستشار سابق للأمن القومي لرئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ

 

 

 

من المبكر الحكم على التغيير الذي سيصنعه هذا الوباء، لكن هناك ثلاثة أشياء تبدو واضحة: الأول هو أن الوباء سيغير السياسات، داخل كل دولة أو سياسات الدول فيما بينها. وتحول المجتمعات، بما في ذلك الليبراليون، يحدث نتيجة لتأثير سلطة الحكومة في بلد ما. والنجاح النسبي الذي ستحققه الحكومة في القضاء على الوباء وآثاره الاقتصادية إما سيؤدي إلى تفاقم أو إلى تقليص القضايا الأمنية داخل المجتمعات. وفي كلتا الحالتين، سيعود دور الحكومة بقوة أكبر، وتظهر التجارب أن القادة السلطويين والشعبويين لم يكونوا جيدين في التعامل مع الوباء. بينما البلدان التي تعاملت مع الوباء بصورة مبكرة وبنجاح، مثل كوريا وتايوان، فقد كانت ديمقراطية، ولا يتحكم فيها قادة سلطويون أو شعبويون.

ثانياً: لم نصل بعد إلى نهاية العالم المتصل والمترابط ببعضه، والوباء نفسه دليل قوي على مدى ترابطنا.

ولكن فيما يتعلق بالسياسة، فنحن بالفعل سائرون إلى الوراء وإلى الداخل للبحث عن الاستقلالية والسيطرة على مصائرنا. ونحن ذاهبون إلى عالم أصغر ولكن أكثر فقراً، وأقل وفرة من اليوم.

وفي الختام، هناك بوادر أمل، فالهند أخذت زمام المبادرة لعقد مؤتمر افتراضي لقادة جنوب آسيا لصياغة سياسة إقليمية مشتركة للتعامل مع التهديد. وإذا نجح الوباء في دفعنا إلى إدراك مصلحتنا الحقيقية في التعاون متعدد الأطراف بخصوص القضايا العالمية الكبرى التي نواجهها، فهو بذلك سيكون قد قدم لنا فائدة كبيرة.

الولايات المتحدة بحاجة إلى إستراتيجية جديدة

 جوزيف ناي  .Joseph S. Nye, Jr

مؤلف كتاب هل تساوي الأخلاق شيئاً؟ الرؤساء والسياسة الخارجية من روزفلت إلى ترامب

 

 

في عام 2017، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إستراتجية جديدة للأمن القومي تركز على المنافسة بين القوى العظمى. ولكن وباء كوفيد-19 يؤكد أن هذه الإستراتيجية لن تكون كافية للولايات المتحدة، فحتى إن نجحت في البقاء كقوة عظمى، فهي لن تكون قادرة على حماية أمنها بمعزل عن الآخرين.

لخص ريتشارد دانزج (سياسي أمريكي) المشكلة في عام 2018 حيث قال: “تقنيات القرن الحادي والعشرين هي تقنيات عالمية بطبيعتها ليس فيما يتعلق بتوزيعها فحسب، ولكن بالنسبة لآثارها وعواقبها.. فمسببات الأمراض، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وفيروسات الكمبيوتر، والمواد الإشعاعية التي قد تطلق عن طريق الخطأ ستكون مشكلة على الجميع.. ولذلك لا ب أن يكون الاتفاق على أنظمة وضوابط مشتركة، وخطط طوارئ مشتركة، ومعايير مشتركة، ومعاهدات هو وسيلة إدارتنا للمخاطر المشتركة والمتعددة”.

التهديدات العابرة للحدود مثل كوفيد-19 وتغيّر المناخ، ليست كافية للتفكير حول القوة الأمريكية السائدة على الأمم الأخرى، وسر النجاح يكمن في تعلمنا وإدراكنا لأهمية القوة بالتعاون مع الآخرين. كل دولة تضع مصلحتها الوطنية فوق كل اعتبار؛ لكن السؤال المهم هو كيف نعرف هذه المصلحة؟ وكيف نحدد إلى أي حد يتسع أو يضيق نطاقها؟ وكوفيد-19 يؤكد أننا قد فشلنا في بناء استراتيجيتنا للتعامل مع هذا العالم الجديد.

المنتصرون سيكتبون تاريخ كورونا

جون آلن   John Allen

مدير معهد بروكينغز، والقائد السابق للقوات الأميركية وقائد قوات تحالف “الناتو” في أفغانستان

 

 

 

كما يحدث دائماً، لإغن التاريخ سيكتبه المنتصرون في الأزمة. وبينما ستعاني كل دولة، وكل فرد، من الإجهاد المجتمعي لهذا المرض بطرق مختلفة. وبالتالي، ستدّعي بعض البلدان التي واجهت الفيروس باستخدام أنظمتها السياسية والاقتصادية وأنظمة الصحة العامة الفريدة بأنها قد نجحت على تلك البلدان التي تعاني من نتائج أكثر تدميراً. وسيدّعي البعض أن هذا انتصاراً عظيماً للديمقراطية، والتعددية، والرعاية الصحية الشاملة. وسيدّعي أخرون أن الأزمة تؤكد أن هناك فوائد للأنظمة الشمولية.

وفي كلتا الحالتين، فالأزمة ستغير بنية القوى الدولية بطرق لا يمكننا أن نتصورها اليوم،  وسيستمر كوفيد-19 في إضعاف النشاط الاقتصادي، وزيادة الصراعات بين البلدان.  وعلى المدى البعيد، من المرجح أن يقلل الوباء من القدرة الإنتاجية للاقتصاد العالمي، خصوصاً إذا توقفت الكثير من الأعمال، وانفصل عنها بعض الأفراد من القوى العاملة. وخطر التفكك بهذه الصورة سيكون كبيرا بصورة خاصة للدول النامية وتلك الدول التي تضم اعداد كبيرة من العمالة. كما سيتعرض النظام العالمي لضغوط كبيرة، بما يؤدي إلى عدم الاستقرار واندلاع نزاعات واسعة داخل بعض البلدان او فيما بينها

مرحلة جديدة من الرأسمالية العالمية

لاوري غاريت  Laurie Garrett

كاتبة أمريكية حاصلة على جائزة بوليتزر في الكتابة الصحافية العلمية عن فئة الصحافة التفسيرية

 

 

 

الصدمة الحقيقية التي سيتعرض لها النظام الاقتصادي والمالي العالمي هي عندما يتضح أن سلاسل الإمداد العالمية وشبكات التوزيع معرضة بشدة للخلل. وبالتالي، فالوباء لن يترك آثاراً طويلة المدى فحسب، بل سيؤدي إلى تغييرات جوهرية.

سمحت العولمة للشركات بأن تمارس نشاطاتها في كل أنحاء العالم، وأن تقوم بطرح منتجاتها إلى الأسواق في الوقت المناسب بما يجعلها تتجاوز تكاليف التخزين، حيث يعتبر بقاء المخزونات في المستودعات لبضعة أيام بمثابة إخفاق في التسويق. كما ينبغي أن يكون الحصول على الإمدادات والقيام بشحنها وفق طرق عالية التنسيق. ولذلك، فقد أثبت كوفيد-19 أن مسببات الأمراض لا تصيب الإنسان فقط، بل تسمم كامل نظام الوقت المناسب (JIT) للإنتاج والتسويق.

 وعندما ننظر إلى حجم خسائر الأسواق المالية المرعبة التي شهدها العالم منذ شهر فبراير (شباط) الماضي، فمن المرجح أن تخرج الشركات من هذه الأزمة بقرارات حاسمة مفادها ضرورة إعادة بناء نموذج جديد لنظام الوقت المناسب (JIT). ونتيجة ذلك ستكون الدخول في مرحلة جديدة من الرأسمالية العالمية تكون فيها سلاسل الإمداد أقرب إلى المستهلك النهائي، وأكثر حماية من الاضطرابات المستقبلية. وهذا التغير قد يقلل أرباح الشركات على المدى القريب، لكنه سيجعل النظام بأكمله أكثر مرونة.

المزيد من الدول الفاشلة

ريتشارد هاس  Richard N. Haass

رئيس مجلس العلاقات الخارجية بالولايات المتحدة الأميركية، ومؤلف كتاب “العالم: مقدمة موجزة”، وكتاب “عالم من الفوضى

أعتقد أن فيروس كورونا سيؤدي –على الأقل لبضعة سنين- إلى توجه الحكومات إلى الداخل، والتركيز على ما يحدث داخل حدودها بدلاً مما يحدث خارج الحدود. ومن المتوقع أن يحدث المزيد من الاكتفاء الذاتي، وضعف سلاسل الإمداد، وتزايد المعارضين للهجرة الواسعة، وتراجع الرغبة أو الالتزام بمعالجة المشاكل الإقليمية والدولية ( بما في ذلك تغيّر المناخ) لتزايد الحاجة لاستخدام الموارد المتوفرة لمعالجة المشاكل المحلية، والتعامل مع الآثار الاقتصادية التي خلفتها الأزمة.

ومن المتوقع أيضاً أن تواجه الكثير من البلدان صعوبة في التعافي من آثار الأزمة، حيث قد تصبح سمة الدول الهشة والدول الفاشلة أكثر انتشاراً في العالم. ومن المرجح أن تساهم الأزمة في المزيد من التدهور في العلاقات الصينية-الأمريكية، وإضعاف التكامل الأوروبي. ومن الجانب الإيجابي، ستؤدي الأزمة إلى تطوير طرق إدارة الصحة العامة. وبشكل عام، ستضعف فكرة العولمة بدلاً من زيادة رغبة العالم في تعزيز قدرته على التعامل معها.

الولايات المتحدة الأمريكية تفشل في اختبار القيادة

كوري شايك  Kori Schake

نائبة المدير العام للمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية

 

 

 

لن ينظر العالم إلى الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها قائداً دولياً بعد الآن، بسبب نظرة الحكومة الضيقة لمصالحها، وضعف الكفاءة. حيث كان من الممكن تخفيف الآثار الدولية لهذا الوباء لو كانت المنظمات الدولية قد قدمت المزيد من المعلومات وفي وقت مبكر، والتي كانت ستوفر وقتاً إضافياً للحكومات للاستعداد وتوفير الموارد وتوجيهها في أماكنها المناسبة. وهذا أمر كان بالإمكان النجاج لو أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت أكثر تنظيماً، بدلاً عن الأنانية المفرطة.

لقد فشلت واشنطن في اختبار القيادة، مما جعل العالم أسوأ حالاً.

قوة الروح الإنسانية موجودة في كل بلد

نيكولاس برنس  Nicholas Burns

أستاذ بكلية هارفارد كينيدي للحكومة ، ونائب سابق للشؤون السياسية في وزارة الخارجية الأمريكية

 

 

 

يُعدُّ وباء كوفيد-19 أكبر أزمة عالمية في هذا القرن بالنظر إلى حجم وعمق آثاره. وتهدد أزمة الصحة العالمية 7.8 مليار نسمة على وجه الأرض. وستتجاوز آثار الأزمة الاقتصادية والمالية التي شهدها العالم جراء الأزمة المالية 2008-2009. وكل أزمة تشكل صدمة زلزالية تغير بصورة دائمة النظام الدولي، وتعيد توازن القوى التي نعرفها.

حتى اليوم، فإن التعاون الدولي غير كاف بتاتاً.. ومن الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية والصين، أقوى دولتين في العالم، غير قادرتين على وضع  الحرب الكلامية جانباً حول من يتحمل مسؤولية الأزمة، ومن يقوم بالتعامل معها بصورة أكثر كفاءة. وهذا قد يؤدي إلى تضاؤل مصداقية البلدين بصورة كبيرة.

كما أن الاتحاد الأوروبي لم يكن قادراً على تقديم المساعدات إلى 500 مليون مواطن، وقد تستعيد بعض الحكومات الوطنية في الاتحاد الأوروبي المزيد من السلطات من بروكسل في المستقبل. وفي الولايات المتحدة أيضا، فالحكومة الفيدرالية أمام اختبار صعب في القيام بتدابير فعالة لوقف الأزمة.

ومع ذلك، ففي كل بلد هناك أمثلة لقوة الروح الإنسانية التي تتجسد في الأطباء والممرضين وقيادات المستشفيات، والمواطنين العاديين، ممن أظهروا الفعالية والمرونة والقيادة.

وهذا يمنحنا الأمل بأن هناك رجالاً ونساء حول العالم يمكن أن ينتصروا على هذا التحدي الاستثنائي.

ــــــــــــــــــــــــ

*نقلاً عن مجلة “اليمامة” السعودية، العدد 2606 الصادر يوم الخميس 26 مارس 2020