تسويق ماليزيا

tun-mahathir_11

مقال مترجم للدكتور/ محاضير بن محمد (ترجمة خاصة بالمدونة):

  • كانت ماليزيا في يوم من الأيام غير معروفة لبقية العالم.
  • وكان الماليزيين عندما يذهبون إلى الخارج، وتسألهم الناس من أين أنتم تكون ردة الفعل على ردهم بأنهم من ماليزيا غالباً بالتعليق “اين تقع ماليزيا؟”.
  • لكن معظم الأجانب اليوم يعرفون اين تقع ماليزيا. بل إنهم سيعرفون نجاح ماليزيا في تحويل نفسها من بلد زراعي إلى بلد صناعي. كما أن 24 مليون سائح يزورون ماليزيا كل سنة.
  • كل هذا لم يحصل بعفوية، لكن صناعة السياحة أصبحت مساهم كبير في الاقتصاد الماليزي نتيجة العمل على أن تصبح ماليزيا معروفة للعالم.
  • عندما تم أنفاق 280 مليون رنقت في بناء مضمار سباق سيبانق أف ون (Sepang F1 race-track)، قاموا بالإنتقاد على أساس أن هذا ضياع للمال بحكم أن هذه الرياضة غير مفضلة لدى الماليزيين.
  • كان واحد من اهدافنا هو تسويق ماليزيا كوجهة سياحية، وعرض جاذبيتها كمكان مناسب للإستثمار.
  • شاهد السابق أكثر من 100 ألف متفرج، بمن فيهم حوالي 30 ألف متفرج أجنبي. لكن الأكثر اهمية هو أن السابق قد عُرض على الهواء مباشرة في أكثر من 300 محطة تلفزيوينة حول العالم. و يقدر عدد الذين شاهدوا سباق أف ون (F1 race) حول العالم بأكثر من 300 مليون. لم يشاهدوا سباق السيارات وحسب، بل أنهم شاهدوا الكثير من جوانب التنمية والمرافق الماليزية. لمدة ثلاثة أيام، مشاهدي التلفزيون رأوا ماليزيا الجميلة وجانب من التنمية فيها.
  • الإعلان على التلفزيون الياباني غالي جداً، ويكلف مليون رنقت لفيديو مدته ثلاث دقائق. لكن خلال سباق الأف ون، بينما تحصل ماليزيا على تغطية تلفزيونية مجانية مدتها ساعتين كل يوم خلال ثلاثة أيام. تغط السباق 300 محطة تلفزيونية حول العالم من دون الأضطرار لدفع سنت واحد.
  • إذا أضفنا قيمة الإعلان لمدة ثلاثة أيام في 300 محطة تلفزيونية حول العالم، فإجمالي المبلغ سيكون أكثر بكثير من بناء مضمار السباق. فضلاً عن ضرب هذا المبلغ في 15 سنة وقيمة الدعاية للمضمار ستضيف مليارات.
  • أضف إلى ذلك، أننا سنضيف مردود 30 ألف سائح ليشاهدوا السباق، والمساهمة في الإقتصاد الوطني سيبرر الـ 280 مليون رنجت التي تم انفاقها في بناء مضمار السباق أف ون (F1 race track).
  • هذا الحدث، سباق الأف ون، وغيره مثل سباق الدراجات في جزيرة لنكاوي (Tour de Langkawi bicycle race)، والمعرض الفضائي والبحري الدولي في لنكاوي (LIMA)، وغيرها أكسبت الأمة الكثير من المال أكثر بكثير من تكلفة أستضافة مثل هذا الحدث.
  • هذا ما جلعني أحزن عندما لم تقم الحكومة بمد يد المساعدة لمنظمي سباق الرد بول (Red Bull Air Race) المنعقد مؤخرا في بوتراجايا، والذي عُقد في كل العالم ليشاهده الملايين من الناس. سيكون غالبية المتفرجين من السكان المحليين، لكن الكثير المناصرين الأوفياء سيسافرون لمشاهدة السباق. ستكون قيمة الإعلانات عالية جداً، بينما تكلفة إستضافة الحدث ستكون منخفضة.
  • لن يتمكن المنظمون من كسب الكثير من المال من هذا الحدث، لكنه وسيلة مناسبة للدعاية للبلد.
  • ساهمت الحكومة بمبلغ زهيد، لكنها ينبغي أن تساعد اكثر، وكذلك ينبغي على الشركات الكبيرة.

 

Advertisements

هل يمكنك أن تعيش في كوالالمبور بـ 10 رنجت¹ فقط في اليوم؟²

10_ringgit_large

ان تقتصد بما لديك من رنجتات في Klang Valley ( المنطقة التي تضم كوالالمبور وضواحيها ومدن وبلدات سيلانجور)³ أمراً يزداد صعوبة. فالأسعار في أزدياد بينما الأجور ثابتة. المشكلة هي– على الرغم من وجود من لديه الفرصة منا ليجادل عما اذا كانت 10 رنجت تكفي أم لا- أن هناك أولئك الذين يكسبون الحد الأدنى من الأجور، والذين لايملكون خياراً.

مهمة البقاء بـ 10 رنجت ماليزي

سألنا أنفسنا هذا السؤال منذ أسبوع: هل من الممكن أن تذهب خلال يوم واحد إلى كوالامبور بمبلغ وقدره 10 رنجت ماليزي؟

للحصول على الإجابة، طُلب مني أن أذهب خلال يوم عمل وبحوزتي فقط تلك الورقة النقدية الصغيرة الحمراء ( الـ 10 رنجت).

ذهابي اليومي إلى العمل لم يكن بعيداً من المدينة – من كوالالمبور إلى بيتالنج جايا والعودة-، كما أحتجت ان أبقى فقط خلال الدوام الرسمي. من حُسن الحظ، المكتب يقدم مياة الشرب وبعض المشروبات الأساسية مثل القهوة والشاي. لا يحتفظ كل مكتب مثل هذه الوسائل، لكن إذا قدمها كل مكتب، فهذا سيساعد على القيام بالعمل بإتقان وسرعة.

أرخص وسيلة مواصلات بالنسبة لطريقي كانت خدمة الحافلات، فرحلة واحدة من كوالالمبور إلى بيتالنج جايا تكلف 2.50 رنجت ( 2 رنجت و50 سنت)، وذهاب وإياب أصبحت 5 رنجت. تبقى معي فقط 5 رنجت للوجبات.

قررت ان أتخلى عن وجبة الفطور من اجل أن أحظى بوجبة غداء مناسبة في كشك للأرز الأقتصادي ستكلفني 4 رنجت. وبالرنجت الوحيد الذي تبقى لدي، أضطررت للعودة إلى البيت لأكل حزمة من المكرونة سريعة التحضير كعشاء.

لم ألاحظ إنه بإمكان اولئك الذين يستقلون مواصلات سكة الحديد السريعة (LRT) والحافلات (Rapid Bus) إلى كوالالمبور إلى العمل لديهم فرصة إستخدام البطاقة الذكية مسبوقة الدفع (RapidPass Integrasi). هذه البطاقة تكلف 150 رنجت لمدة 30 يوم، بما يساوي 5 رنجت لكل يوم، في مقابل إستخدام مفتوح للباصات، وخدمات القطار السريع (LRT)، والقطار ذو الخط الواحد (monorail). لكن لسوء الحظ، لا يتناسب هذا بالنسبة لطريقي.

بالعشرة رنجت، اكلت ما يكفي من وجبات قليلة وضئيلة، وتوصلت إلى مقر عملي. اما العشاء مع الأصدقاء أو أي شكل من الأشكال الترفيهية سيكون مجرد التفكير فيه مستبعد بلا شك.

القراء يعبرون عن استياءهم وسخطهم

بعد استنتاجاتي، نشرنا مقال في “ياهو!” عن التجربة. ويبدو أن صدى هذه التجربة لدى القراء وفقاً للتجاوب الساحق وردود الفعل الواسعة (ونحن ممتنون لهذا) كان جدير بالإهتمام وقيم للغاية.

وفقاً لغالبية قرائنا، فالعيش ليوم واحد في كوالالمبور بـ 10 رنجت مستحيل في حين يقول آخرون بأنهم نجحوا بمبلغ مثيل عندما كانت ميزانياتهم شحيحة.

“لا تتوقع أن تؤكل الناس كل يوم روتي تشناي (نوع من انواع الخبر الماليزي) أو ماقي قيورنق (نوع من المعكرونة). . هذه حياة قاسية لشخص فعلاً يعيش بهذه الطريقة يومياً والتي انا متأكد/ة أن الكثير من الناس يعيشون بها. غالبية الماليزيين يتقاضون أجوراً أقل مما يجب” شاران

” نعم نحن بحاجة للأنضباط والتضحية بوجبة واحدة كل يوم على الأقل. . لا ننسى بأن نحضر معنا إلى البيوت طعام مطبوخ أما كفطور متأخر أو كغداء” أروجونان.

“هذا الاقتراح يمكن أن ينجح: 1- نمْ تحت كبري، أو على الرصيف بالقرب من المكتب- هذا سيوفر لك مصروف المواصلات، 2- للغداء، قم بشراء ناسي ليماك (طبق رز ماليزي) سيكلف من 2 إلى 3 رنجت وأحصل على الماء من آلات البيع والتي ستكلفك 0.20 رنجت (20 سنت) لكل لتر من الماء. ثم سيتبقى لديك بعض المال لاستراحة الشاي وبعض الوجبات الخفيفة” مارك

“… عشرة دولارات أين يجب أن تكون كافية؟ حاول أن تعمل 365 يوما في السنة، وبـ 3650 رنجت يمكن ان تعيش في سنة واحدة؟. . . حتى المتسولون يصرفون أكثر من هذا” ريتا

بناءاً على هذه الردود وغيرها من الردود الأخرى التي وصلتنا من القراء، قمنا بعمل انفوجرافيكس بثلاثة سيناريوهات حيث يمكن  لـ 10 رنجت أن تكفي.  نعترف بان الرقم 3 متطرف، ولا ينبغي أن يكون طريقة للعيش.

رأي

المقال كُتب بدافع الفضول ومن أجل المتعة، لكن عملية التحدي أثبتت بأنها ليست سهلة بالذهاب إلى أي مكان. ما أكتشفناه هو إن هذه الطريقة بينما كانت ممكنة، إلا انها أقرب إلى البقاء وليس إلى العيش. فهي بلا شك غير صحية وليست مناسبة لأحد ليعيش بها بشكل دائم.

وإلى حد الآن، فالعامل ذو الدخل المحدود والذي يقبض 900-1200 رنجت في الشهر سيجد أن 10 رنجت في اليوم (300 في الشهر) ليس مبلغ بالقليل (مقارنة بالأجر الذي يتقاضاه).

تحدي العشرة رنجت فتح عينيَّ. كيف توصلنا إلى نقطة مهمة وهي أن الحد الادنى من الاجور يساوي عملياً الفقر؟ القول بأن الشيء الأبسط في الحياة هو ان تستمتع ربما يعتبر شيء زائد عن الحاجة بل إنه شبه مستحيل في حين أن كل شيء، حتى أبسط الأشياء، يكلف مالاً.

هل نحن روبوتات بالنسبة للاقتصاد، والتفكير بأننا جميعاً بالفعل نعيش حياتنا بينما نحن في الحقيقة نكافح من أجل البقاء؟  هذا شيئا يجدر التفكير فيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-       10 رنجت ماليزي تساوي حوالي 3.10 دولار امريكي (RM10= 3.10USD).

2-      كُتب هذا المقال من قبل/ماتياس سيم- موقع رنجت بلس RinggitPlus.com.

3-       العبارات التي بين هذا النوع من الأقواس ( ) قمت بأضافتها للتوضيح، بينما هي غير موجودة في المقالة الأصلية قبل ان أقوم بترجمته.

محاضير محمد يكتب عن الربيع العربي “2”

3841698367_a8171e7253

بعد مرور ما يقارب الثلاث سنوات منذ بدء ما أُصطلح على تسميته بالربيع العربي في تونس في شهر يناير 2011، اتضحت الرؤية أكثر للأحداث التي عصفت بالمنطقة. . لكن رؤية هذه الأحداث في عيون غير عربية وتحديداً ماليزية ستكون من زوايا مختلفة لم يعتد عليها الكثير من العرب، لا سيما اننا سننظر لهذه الاحداث من خلال رؤى وتحليلات شخصية ماليزية استثنائية بحجم الدكتور محاضير محمد –رئيس وزراء ماليزيا الاسبق من خلال مقال من حلقتين نشره في مدونته الشخصية تحت عنوان “الربيع العربي” بتاريخ 11 و17 أغسطس 2011م بعد انطلاق الربيع العربي  في تونس بحوالي السبعة شهور فقط. . قمت بترجمة هذا المقال إلى العربية لما له من أهمية مع كونه كُتب في وقت مبكر من الأحداث قبل ان تتضح الكثير من الحقائق والنتائج، وهذه ترجمة الحلقة الثانية من المقال:

مدونة تون دكتور محاضير محمد – الخميس 17 أغسطس 2011م (ترجمة خاصة بالمدونة):

  1. قررت الصحافة الغربية ان تسمي الاضطرابات الجارية في البلدان العربية بالربيع العربي، لكنه ليس ربيعاً ما دامت محاولات إسقاط الحكومات الاستبدادية في هذه البلدان قد سببت سفك للدماء واضرار بالغة في الممتلكات وفي الإقتصاد.
  2. بينما نجحت الانتفاضة الشعبية في تونس ومصر، فالقتال في البلدان الأخرى ما يزال مستمر، ولا شك ان هناك تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية ستحدث بطريقة أو بأخرى قبل أن تصل الانتفاضات إلى نهايتها.
  3. لكن إسقاط الحكومات ليس نهاية الكفاح، بل ان الكفاح الأكبر –الذي ينتظرهم- هو إقامة الحكومات الجديدة، وتحقيق الغايات الحقيقية من الانتفاضات.
  4. إذا كان الاختيار سيكون من خلال العملية الديمقراطية،  فمن لديهم طموحات للمشاركة في الحكم ينبغي أن يسعون للحصول على تأييد شعبي. و لهذا لا بُد من تشكيل أحزاب سياسية.
  5. للأسف، فعدد الأحزاب السياسية غير محدود في ظل حكومة مؤقتة ضعيفة غير قادرة على القيام بكل ذلك. ربما وجدت المئات من الاحزاب دون أن يكون أي منها حزباً كبيراً بما فيه الكفاية ليكسب الغالبية من المقاعد في الإنتخابات بما يؤهله لتسمية الحكومة.
  6. ترك الحبل على الغارب على النحو الذي يجعل الاحزاب الصغير تخوض التنافس، سيسبب إحتمال بأن لا أحد يمكن ان يكون قادر على تشكيل حكومة الأغلبية، وستتفاقم الفوضى السياسية. هذا ربما قاد إلى العنف وكسر النظام والقانون.
  7. عندما تصبح الفوضى السياسية هي سيدة الموقف، فالمؤسسة المنضبطة الوحيدة في الدولة يبنغي أن تتدخل، وهي غالباُ ما تكون القوات المسلحة. لكن الحكم العسكري سينشأ على أساس أن يكون مؤقت.
  8. لصيانة النظام والقانون، سيقوم الحكم العسكري بالقضاء على الخلافات والتخريب. وسيكون هناك توقيف واعتقال دون محاكمة، كما سيوجد حينها بعض القمع للمعارضين بدرجات متفاوتة.
  9. ولضمان إخلاص وولاء كبار الضباط وأفراد الجيش، يجب منحهم بعض الامتيازات. وفي هذا الوضع حيث الاقتصاد مصاب بالشلل ونقص في التموينات الغذائية، فالحكم العسكري سيضمن أن لا يواجه منتسبيه مشاكل في الحصول على هذه الأساسيات. بل ينبغي زيادة هذه الامتيازات إلى حد ما. وإلا ستوجد سوق سوداء للمواد الغذائية والسلع المستوردة من الخارج لرجال الجيش، وسيمارس أفرد الجيش السلطة بدرجات متفاوتة، وعندها ستفسد السلطة.
  10. الانقسام بين الجيش والشعب سيتسع، والشكاوي وردرود الفعل السلبية ستتزايد بإستمرار القمع. وعندها سيصبح الحكم العسكري مكروهاً من قبل الشعب بقدر الكراهية لسلفه المخلوع.
  11. لوجود شعب مظلوم ومقموع، ووجود معارضين في المعتقلات، وإعدامات لبعضهم، ستجد الحكومة المؤقتة نفسها غير قادرة لتفي بوعدها بتسليم السلطة. فالحكومة المؤقتة ستصبح عندها دائمة، وستقوم بممارسة السلطة دون ان يسائلها أحد غير نفسها.
  12. المصريون ينبغي ان يدركوا هذه الدائرة المفرغة، فالجيش أطاح بالحاكم لاسباب عديدة، والشعب أيد الانقلاب العسكري. لكن سرعان ما سيصبح الحاكم العسكري استبدادي. وكقائد طاعن في السن، ستكون هناك محاولات لخلق حكم وراثي، فالقائد يريد من يخلفه من أفراد عائلته. وبالتالي سيصبح الوضع غير محتمل مرة أخرى.
  13. لضمان عدم تكرار هذه الدائرة المفرغة، فالديمقراطية يجب أن تؤسس، لكن لا يجب ان يكون عدد كبير من الأحزاب أكثر من اللازم. ففي معظم البلدان الديمقراطية الناجحة، يوجد عدد قليل جداً من الأحزاب، وغالباً توجد حزبين فقط. بشكل أو بآخر، فقادة الاحزاب الكثيرة يجب أن يشكلوا معاً أحزاباً كبيرة قادرة على الحصول على غالبية المقاعد في البرلمان.
  14. والشعب بحاجة إلى أن يرفض المصالح والمطالب الضيقة، سواء كانت عرقية أو دينية أو أيديولوجية أو إقليمية.
  15. ومن الأهمية بمكان أن يحعل كل واحد عثليته تقبل بأنه لا يمكن لأحد أن يحصل على كل شيء باعتباره حق له أو لطائفته. فالجميع يجب ان يضحوا بما يسمح للجميع بالمشاركة.
  16. وبهذه الطريقة، فإنه من الممكن للاحزاب الصغيرة ان تتجمع وتشكل حزب واحد أو ائتلاف، فالحزب الواسع يمكن أن يحصل على التأييد الكافي للفوز بغالبية المقاعد في البرلمان من أجل تشكيل حكومة ذات مصداقية.
  17. كما يحتاج الجميع إلى أن يقبلوا بأن هناك فائزين وخاسرين في المسابقة الديمقراطية. ولذلك من المهم قبول الخسارة. فإذا لم يحدث هذا، سيجد الفائزين انفسهم غير قادرين على ادارة الدولة بينما الخاسرين يعملون على تقويض استقرار الدولة والذي يعد شرط اساسي للحكومة.
  18. إذا قبل قادة الشعب هذين الامرين – أي الإستعداد لتخفيف المطالبة بحقوق ضيقة وطائفية، وكذلك قبول الهزيمة في الانتخابات- فالديمقراطية ستسير بشكل جيد، والإنتخابات  ستحدد الحزب والقيادة التي ستشكل الحكومة.
  19. اذا كان تشكيل حزب موحد غير ممكن تحقيقه، فيمكن تشكيل أئتلاف أو تحالف.
  20. وهذا التحالف يتشكل قبل الإنتخابات، كون الامر مختلف اذا تم تشكيلة بعد الإنتخابات في الوقت الذي لم يكن فيه أي حزب قد حصد الأغلبية في البرلمان.  فتحالف سهل كهذا سيكون دائماً خاضع للضغط من قبل الاحزاب الأصغر فيه، او تلك التي ستساعد على إكتمال الغالبية اللازمة، وإنشقاقها سيؤدي إلى سقوط الحكومة. ثم يمكن ان تنضم الاحزاب الأصغر إلى المعارضة لمنحها مقاعد كافية لتشكيل الحكومة. وبالتالي، فتحالف ما بعد الإنتخابات سيجعل الذيل يهز الكلب.
  21. ومن شأن تحالف ما بعد الإنتخابات أن يكون أكثر استقرار  في حالة تم الاتفاق على كيفية توزيع المقاعد بحيث ان أعضاء التحالف لن يختلفون مع بعضهم البعض. وبدلاً من ذلك، يمكن ان يدعموا مرشحي التحالف بغض النظر عن الحزب الذي ينتمي إليه. وهذا سيضمن بأن لا تتفرق اصوات التحالف. من خلال التصويت للمرشحين التابعين للاحزاب الاخرى في التحالف، فهذا الحزب ومؤيديه يمكن ان يتوقعوا بأن الاحزاب الاخرى ستصوت لمرشحيه في الدوائر الإنتخابية المخصصة له. وبالتالي حتى لو كان عدد أنصار حزب صغير ما غير كافي للفوز، فتأييد انصار أعضاء التحالف الآخرين يمكن ان يكون كافي لمنح مرشحه الأغلبية.
  22. ومن جهة أخرى، فالاحزاب الصغيرة اذا دفعت مرشحيها بشكل فردي ضد بعضها البعض في الدوائر الإنتخابية، فالاصوات ستتفرق. صحيح إنه سيظل هناك فائز، لكن الاصوات ستتفرق بما يعني ان الاصوات التي سيحصدها الفائز ستكون على الأغلب أقل من الغالبية الحقيقية ( 50 في المئة وما فوق).
  23. لنفترض أن هناك فهم لطبيعة الديمقراطية من جانب الشعب والقادة، إلا إن هناك القليل من المتطرفين في كل المجموعات الذين سيعترضون على اي تراجع بشأن معتقداتهم الإيديولوجية. والمتطرفين يمارسون تأثير أكبر بكثير في السياسة مما هو مسموح لهم من خلال عددهم.
  24. فهم سيخوفون المعتدلين والعقلانيين لتقويض الجهود الرامية إلى المصالحة مع الآخرين.
  25. غالباً  لا يرغب أحد من المعتدلين  بأن يقف في وجه المتطرفين، فهم يخافون من اتهامهم بالخيانة وفقدان الدعم، وفي الحالات القصوى قد يلجأ المتطرفين إلى العنف والقيام باغتيال خونة القضية المزعومة.
  26. لا بُد من الكثير من المهارة والدبلوماسية لإنهاء تأثير المتطرفين، وفي البلدان التي يعتبر العنف فيها جزء من طريقة الحياة أو عقيدة سيكون الامر صعب جداً. مثل تلك البلدان ستكون غير مستقرة عندما يتم اعتماد الوسائل الديمقراطية. ستكون هناك درجات متفاوتة من الفوضى، وكما اسلفت فالفوضى قد تؤدي إلى الانقلابات العسكرية والحكومات العسكرية المستبدة.
  27. في النهاية، فإن الأمر متروك للشعب عما إذا كان يريد حكم رشيد أم لا. . فالديمقراطية ستعطيهم حرية الاختيار، لكنها تتطلب فهم حدودها وضوابطها. فإذا كان هذا الامر مفهوم ولا يساء استخدام الحقوق، فالديمقراطية ستوفر الحكم المناسب.

Mahathir's signature1

محاضير محمد يكتب عن الربيع العربي

Capture

بعد مرور ما يقارب الثلاث سنوات منذ بدء ما أُصطلح على تسميته بالربيع العربي في تونس في شهر يناير 2011، اتضحت الرؤية أكثر للأحداث التي عصفت بالمنطقة. . لكن رؤية هذه الأحداث في عيون غير عربية وتحديداً ماليزية ستكون من زوايا مختلفة لم يعتد عليها الكثير من العرب، لا سيما اننا سننظر لهذه الاحداث من خلال رؤى وتحليلات شخصية ماليزية استثنائية بحجم الدكتور محاضير محمد –رئيس وزراء ماليزيا الاسبق من خلال مقال من حلقتين نشره في مدونته الشخصية تحت عنوان “الربيع العربي” بتاريخ 11 و17 أغسطس 2011م بعد انطلاق الربيع العربي  في تونس بحوالي السبعة شهور فقط. . قمت بترجمة هذا المقال إلى العربية لما له من أهمية مع كونه كُتب في وقت مبكر من الأحداث قبل ان تتضح الكثير من الحقائق والنتائج، وهذه ترجمة الحلقة الأول من المقال:

مدونة تون دكتور محاضير محمد – الخميس 11 أغسطس 2011م (ترجمة خاصة بالمدونة):

  1. ابتهج  الغرب بشأن ما يحدث في البلدان العربية، فهم –أي الغربيين- ينشرون الديمقراطية  إلى العالم في الوقت الذي يعدمون فيه القادة وينتهكون البلدان من أجل فرض الديمقراطية. اليوم العرب يفعلون كل هذا من أجلهم، فالعرب أنفسهم يطيحون بالحكومات الاستبدادية من أجل فرض  حكومات ديمقراطية في محلها.
  2. الإطاحة بسلطات الحكم أضحى أمر جدي، وهذا بشكل طبيعي يعني العنف والقتل، لكن لحسن الحظ، فالشعبين التونسي والمصري حققا الأهداف دون سفك الكثير من الدماء. لكن السلطات الحاكمة في ليبيا غير مستعدة للمغادرة، وكذلك في سوريا واليمن والبحرين.
  3. الوضع في هذه البلدان الاربعة ليس على وئام مع مناصري الديمقراطية في الغرب، فهم يريدون أن يكونوا على يقين من استسلام الحكام المستبدين والقوى الديمقراطية ستمسك زمام الأمور. إذا كانت الشعوب غير قادرة على اسقاط الانظمة بنفسها، فعندها سيشارك الغرب ليضمن ان الانضمة المستبدة قد خلعت.
  4. لا أعتقد أن من الصواب تدخل الأنظمة الغربية، فنحن نؤمن بعمق بعدم التدخل في الشؤون الداخلية في البلدان المستقلة.  فهذا هو الهدف من الاستقلال: الحق في إدارة شؤون البلد من قبل أهله. فالانتفاضات الشعبية سواء كانت مظاهرات او حروب أهلية او تمردات تعتبر شؤون داخلية للبلدان المعنية بها، وليس لأحد الحق في التدخل.
  5. لكن عندها نتذكر كمبوديا والبوسنة والهرسك، ففي كمبوديا عندما قرر نظام بول بوت التخلص من جميع المثقفين وغيرهم مما يعتقد انهم ضد السلطة، عرف العالم بما يحدث من بشاعة في تلك الدولة، لكن سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية وقفت في الطريق، وكنتيجة فإن مليوني كمبودي كانوا قد أعدموا حتى الموتبطريقة ممنهجة.
  6. في البوسنة والهرسك، أعلن الصرب صراحة عن عزمهم لتطهير البلاد من المسلمين الاوروبيين بالبنادق والقنابل والصواريخ التي اعدوها لهذا العمل كما شاهد العالم في التلفزيون. وحتى جنود حلف شمال الاطلسي عندما أُرسلوا غضوا الطرف حين قام الصرب بشكل ممنهج بذبح  12,000 بوسني من الرجال والأطفال بينما تم اغتصاب النساء. والجنود الهولنديين الذي كلفوا لحماية هؤلاء الناس كانوا قد أنسحبوا بعيداً عن الأحداث بكل بساطة.
  7. ولتجنب مساعدة البوسنيين، قرر الغرب منع تزويدهم بأي أسلحة. وبهدف التقليل من القتل، يدعون الصرب يرتكبون القتل فقط. السماح للبوسنيين بالدفاع عن أنفسهم، سيعني أن الصرب سيتعرضون للقتل أيضاً، ولذلك فالبوسنيين كانوا يتعرضون للذبح من قبل الصرب دون أن يضاف إلى عدد القتلي أي قتلى من جانب الصرب.
  8. ففي الوقت الذي قررت فيه الأمم المتحدة أن ترسل قوات حفظ السلام، مئات الآلاف من البوسنيين كانوا قد قتلوا.
  9. فالثمن لعدم التدخل كان كبير جداً، لكن هل كان من الأفضل للدول الأخرى أن ترسل قوات لمساعدة المتمردين أو الحكومة. فالامريكيين ذهبوا إلى كوريا وفيتنام وغيرنادا لتدعم الحكومات في هذه البلدان، وكانت النتيجة هي حرب واسعة النطاق  بحيث أن الكثير من الناس-وليس فقط الجنود- كانوا قد قتلوا.  شهدت نهاية هذه الحروب تفسيم كوريا  إلى جزئين، وهزيمة الولايات المتحدة الامريكية في فيتنام. فقط في جيرنادا حققت امريكا نجاحاً عظيماً.
  10. يبدو بكل وضوح أن التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للبلدان لا تسفر دائماً عن نتائج جيدة، والأمر يصبح أكثر سواءاً عندما يتم استخدام القوة.
  11. التدخلات الخارجية في افغانستان والعراق سببت تزايد في اعداد  الضحايا دون تحقيق الأهداف. وفي الواقع فإن الوضع ربما أصبح أسوأ مما كان عليه قبل التدخل.
  12. اليوم نرى أن قوات حلف الناتو  لا تدعم المتمردين في ليبيا فحسب، بل نفذت بالفعل هجمات عسكرية ضد القوات الحكومية.  لقد ترجموا “منطقة الحظر الجوي” على إنها تعني هجمات جوية صريحة ضد القذافي. في الحقيقة، فإنه من الواضح بأن الناتو مصمم على اغتيال الزعيم الليبي وعائلته. فهل هذه هي الطريقة الصحيحة للحد من سفك الدماء؟
  13. إراقة الدماء ليست شيئا ينبغي تأييده، لكن عندما يتم تنفيذ هجمات ضد القوات الحكومية فلا بُد من إراقة الدماء.
  14. نحن جميعاً نسينا أن الاسباب الأكثر أهمية لإنشاء الأمم المتحدة هو إنهاء الحروب ووضع حد لها. ما يحصل في ليبيا والبلدان العربية الأخرى هو حرب، حرب أهلية. والواجب الملزم على الأمم المتحدة هو إيقاف الحروب، لكن الأمم المتحدة لا يجب أن  تصدر الأحكام المنحازة.  فالأمم المتحدة لا ينبغي أن تدعم طرف لهزيمة الآخر.
  15. إذن كيف ينبغي للأمم المتحدة أن تقوم بوقف القتل؟ هل يمكن تحقيق ذلك من خلال قرار “منطقة حظر”؟ نحن نرى بأن “منطقة الحظر” تعني هجمات جوية وبرية من قبل قوات حلف الناتو ضد القوات الحكومية الليبية. والأمم المتحدة أصلاً صرحت بأن الحرب ضد ليبيا. وهذا من الصعب أن يتماشى مع كونها مؤسسة لإنهاء الحروب وتعزيز السلام.
  16. ما ينبغي للامم المتحدة أن تفعله هو هندسة حل سلمي، إذ يجب أن تحاول الحصول على موافقة الطرفين على التفاوض، أو أن تحيل الخلاف إلى التحكيم الدولي، او ان تسعى لإصدار حكم في الدعاوي من قبل المحكمة الدولية. إذا فشلت كل هذه الوسائل، يبنغي إجراء إستفتاء بإشراف الأمم المتحدة للتأكد من حقيقة رغبات الشعب.
  17. إذا رفض أي طرف كل هذه الوسائل السلمية للتسوية، عندها يجب على الأمم المتحدة أن تتصرف ضد الطرف المتمرد. ربما تكون هناك حاجة لإستخدام القوة لإجبار الطرف الرافض على قبول جهود الأمم المتحدة للتسوية السلمية للنزاع.
  18. من المهم أن لا تسمح الأمم المتحدة لحلف الناتو أو أي قوة أخرى بالتصرف نيابة عنها، فالعملية يجب ان تكون أممية وبقيادة الأمم المتحدة وقادتها المعينين.
  19. هذا الإجراء ليس جديداً لان الأمم المتحدة كانت دائماً مكلفة بفض الاشتباكان بين المقاتلين. غير أن الأمم المتحدة ربما يجب أن تستخدم المزيد من القوة أكثر من المعتاد من أجل فصل الفصائل المتحاربة وجمعها على طاولة المفاوضات.
  20. من المرجح -اذا كانت العملية فعلاً عملية أممية تهدف إلى الإستماع إلى كل طرف أو تهدف إلى إجراء إستفتاء وطني-  أن تظهر أطراف الصراع الاحترام لهذه الخطوة.

يــــتــــــبــــــع. .  .

واواسان 2020. . الجزء الرابع والأخير

2020

مقدمة:

“واواسان” كلمة واحدة لكنها تعني للماليزيين نهضة بلدهم وتقدمه، فالكلمة الماليزية واواسان ( Wawasan ) تعني بالعربية “رؤية”. . أما واواسان 2020 فهي خطة أستراتيجية لماليزيا بأن تكون دولة متقدمة بحلول العام 2020 يجري تنفيذها في الفترة ( 1990-2020).

وفي محاولة لتسليط الضوء على هذه الرؤية والتعرف على ابرز جوانبها، أقدم الجزء الرابع والأخير من ترجمة ورقة عمل قدمها وعرضها الدكتور/ مهاتير محمد- رئيس الوزراء الماليزي الرابع والاسبق إلى مجلس الأعمال الماليزي تحت عنوان ” المضي قدما”، وبذلك سنعرف هذه الخطة من خلال صانعها وكما يعرفها ويلخصها ويشرحها هو:

من خلال تجربة المعجزات الاقتصادية لكل الدول على مدار العقدين الماضيين والتي افتقرت إلى الموارد الطبيعية، فإنه من الواضح أن الموارد البشرية هي أهم الموارد لأي دولة، ومما لاشك فيه أنه يجب على ماليزيا خلال التسعينات وما ورائها أن تؤكد على أهمية تنمية الموارد البشرية.

إن ماليزيا لديها أحد أفضل النظم التعليمية في العالم الثالث، ومع ذلك فإنها تسعى لتحسين مستوياتها من أجل الأجيال القادمة.

إننا لا نملك إلا أن نطمح للمستويات المتقدمة بشأن رفع مهارة الشعب وتكريسهم للمعرفة وتحسين كفاءاتهم اللغوية وقدراتهم الإدارية ودوافعهم في تحقيق الغايات وأسلوبهم تجاه التميز ودعم قدراتهم الاستثمارية.

إننا لا نستطيع إهمال أهمية الشراكة الاستثمارية والتنمية الاستثمارية ويجب أن نحقق التوازن الصحيح بين الكفاءة العلمية والكفاءة التكنولوجية الآداب والعلوم الاجتماعية.

وخلال مساعي تطوير وتنمية الموارد البشرية لا نستطيع أن نهمل نصف السكان أي السكان الأصليين، فإذا لم يتم إدخالهم لمسار التنمية فإن إمكانياتهم لن يتم تطويرها بصورة كاملة، وإذا لم يتم لهم السماح بأن يكونوا ركيزة أساسية في ماليزيا فإن التقدم الذي حققناها سوف يتراجع بصورة كبيرة، لا توجد دولة تستطيع التقدم الكامل بنصف سكانها فقط، وإذا ما تم اعتباره حالياً على أنه عبء يمكن أن يتمول من خلال الإدارة الجيدة إلى قوة تخفف العبء وتُسرع من عجلة التنمية، لذا يجب أن يلعب السكان الأصليون دورهم الكامل في تحقيق الأهداف الوطنية.

لقد استطاعت ماليزيا خلال صدمة البترول الأولى أن تتغلب على ارتفاع التضخم الاقتصادي والذي بلغ 17%، ويجب أن نستمر في الحفاظ على انخفاض معدل التضخم، وأن يلتزم بذلك الحكومة والقطاع التجاري والشعب بكل فئاته والأسلوب الوحيد لمحاربة التضخم هو أن يعيش كل فرد في حدود إمكانياته، فإذا لم تكن لدينا القدرة على الشراء فإننا يجب أن لا نشتري، وذلك ممكناً في ماليزيا إذا استطعنا إنتاج كل ما نحتاجه من غذاء وملابس، وعندما مررنا بتراجع اقتصادي مؤخراً استطعنا تكييف حياتنا لأننا كنا قادرين على شراء احتياجاتنا بنفس الأسعار مما يدل على أننا ليس لدينا تضخم حقيقي، ولأن لدينا أموال كثيرة وأصبحنا أكثر رخاءً لكننا فيما يتعلق ببنود القدرة الشرائية لسنا على نفس الدرجة التي ينبغي أن نكون عليها

يجب على عامة الشعب فهم أسباب التضخم وأن يكونوا على درجة كافية من النظم لمحاربة ارتفاع التضخم، ففي بعض الدول عندما يرتفع التضخم إلى آلاف النسب المئوية يتم تغيير الحكومات مراراً وتكراراً دون أن يتغير معدل التضخم نظراً لأن الشعب نفسه غير منظم، فالحكومة لا تستطيع إيقاف ارتفاع معدلات التضخم إلا إذا كان الشعب مستعد لقبول إجراءات الترشيد.

خلال مساعي محاربة ارتفاع معدلات التضخم لا يوجد شيء أكثر فعالية من التعليم وانتشار النظام بين الشعب.

في العالم المتداخل والمترابط تجارياً يلعب سعر الصرف دوراً حيوياً، فالعملة المالية الرخيصة جداً سوف  تؤدي لارتفاع أسعار الواردات والديون ولكنها تدعم القوة المنافسة للصادرات، بيد أن أرباح الصادرات قد تكون سلبية مقارنة بتكلفة الواردات التي تعتمد عليها المنتجات التي يتم تصديرهها، أما العملة المالية المرتفعة القيمة سوف تثري شعبها لا سيما فيما يتعلق بالواردات ولكن لن تكون الصادرات قادرة على المنافسة وسوف يتأثر الاقتصاد بذلك تدريجياً.

إن التحكم في أسعار الصرف يعد من أهم عوامل التقدم لماليزيا بحيث يكون هناك مجالاً محدوداً للمضاربة المالية، والتحليل الأخير يعتمد على كيفية إحداث التوازن التجاري الذي يحدد قيمة العملة المالية، ويجب أن تسعى ماليزيا لأن تدعم قدرتها على المنافسة من خلال رفع القدرة الإنتاجية ويجب أن يتفهم الشعب في هذا الشأن دوره لا سيما فيما يتعلق بالقدرة الإنتاجية.

ماليزيا لا تستطيع أن تتخلف عن اللحاق بركب تقدم العالم في مجال التكنولوجيا، ولا نستطيع أن نكون في مقدمة التكنولوجيا الحديثة ومع ذلك يجب علينا أن نحاول اللحاق على الأقل بالمجالات التي نستطيع فيها تحقيق بعض التقدم، ولقد تبنينا بالفعل الخطة الوطنية لتكنولوجيا العمل الصناعي والتي نبادر بتنفيذها بالرغم من أنها مهمة صعبة.

إن الحكومة سوف تقدم بالفعل التعهدات الضرورية والقيادة اللازمة للمساعي الوطنية بحيث توفر البنية الأساسية والمؤسسية التي تضمن سرعة تحقيق التنمية الفعلية للقدرات التكنولوجية، ولكن لا يجب أن ننسى أن التكنولوجيا ليست المعمل بل أرضية المصنع والسوق، ويقال أن سر نجاح اليابان هو مهاراتها في تطبيق نتائج البحوث على منتجاتها القابلة للتسويق فإذا لم نفعل ذلك سوف نتخلف مهما كان مستوى التكنولوجيا التي لدينا.

وبينما تسعى ماليزيا لدعم قطاع التصنيع فإنها يجب أن تهتم أيضاً بقطاع الزراعة قطاع الخدمات، وأن تكافح من أجل تحقيق الفعالية والتحديث والقدرة على المنافسة التي تمثل المبادئ الأساسية لسياستنا تجاه التنمية الكاملة في مجال السياحة والزراعة وقطاع الخدمات.

وكذلك لا نستطيع إهمال القطاع الريفي لاقتصادنا ومجتمعنا وخلال السنوات القادمة يجب أن نعمل على إحداث التحول التنموي الثاني للريف وإعادة هيكلة القرى لكي تواكب التحديث الصناعي والزراعي وأن يزيد القليل من الفلاحون إنتاجهم للغذاء وبالتالي تتوافر القوى العاملة للمجتمع الصناعي.

وخلال ذلك يجب أن نحافظ على قيمة مواردنا الطبيعية لكي تظل أراضينا مثمرة ومنتجة وأن نحافظ على المياه والهواء من التلوث وأن نحافظ على الغابات التي تفي باحتياجات التنمية الوطنية وأن نحافظ على جمال أراضينا لكونه غاية في حد ذاته وأيضاً من أجل التقدم الاقتصادي.

وخلال عصر المعلومات الذي نعيش فيه يجب أن تكون ماليزيا غنية في معلوماتها فلا توجد دولة متقدمة حالياً فقيرة في معلوماتها إلا الدول الفقيرة الغير متقدمة.

خلال إحدى الفترات كانت الأرض هي أكثر مصادر الثروة والرخاء ثم جاء عصر التصنيع، والآن تزداد أهمية المعرفة التي تعد أساس القوة والرخاء أيضاً حيث انتشر حالياً استخدام الحاسب الآلي بين الماليزيين وهم من أكثر الشعوب استخداماً له في المنطقة، فالمعرفة بالحاسب الآلي ضرورة إذا أردنا التقدم والتنمية.

على ساحة العلاقات الدولية يجب أن يقل التأكيد على السياسات والإيدولوجيات ويزيد على الحتميات الاقتصادية، وبالرغم من صغر ماليزيا إلا أنها تستطيع أن تؤثر في التجارة الدولية، ولكي تنمو يجب أن تكون لدينا صادرات، ولا يزال سوقنا المحلي محدود، لذا فإن التجارة الحرة لها دوراً هاماً بالنسبة لنا، إن التوجه تجاه صياغة تكتلات تجارية قد يضر بتقدمنا لذا يجب أن نعارضه، ويجب أن نؤدي دورنا ولا نقبل بسلبية إملاءات الدول القوية التي قد تلاحظ حتى الآثار الضارة لقراراتها علينا.

إن الدولة التي لا يتوافر لديها قدرات اقتصادية دفاعية وقدرة التأثير في المجال الاقتصادي الدولي هي دولة لا قوة اقتصادية لها، وماليزيا لا تقبل أن تكون كذلك.

يجب تطبيق عدة سياسات إذا أردنا أن نجعل التسعينات أكثر العقود المنتجة اقتصادياً في تاريخنا، ودعوني أختم بأن أذكر شيئاً آخر وهو ضرورة أن تصبح فكرة ماليزيا المندمجة نقابياً حقيقة مزدهرة.

دعوني أؤكد أن ليس كل أنواع التعاون بين قطاعنا الخاص والعام لها مبرراتها، وفي مجالات عديدة يجب أن يكون هناك منهج أطول للذراع الطويلة، ومما لاشك فيه أن الشراكة الإنتاجية سوف تقطع بنا شوطاً طويلاً تجاه تحقيق طموحاتنا.

ما الذي يجب على القطاع الخاص أن يساهم به

لقد لخصت ما أعتقد أنها السياسات الاقتصادية الأساسية التي يجب تنفيذها للإسراع تجاه الرخاء ودعم القدرة على المنافسة لاقتصادنا، ودعوني الآن أؤكد على دور القطاع الخاص الذي يجب أن يؤديه.

إن ماليزيا لا تستطيع أن تعتمد على القطاع الخاص بصفته المحرك الأول للنمو إذا لم يكن القطاع الخاص فعالاً، لذا يجب أن يكون القطاع الخاص قوياً وحيوياً ومنتعشاً ولديه اعتماد ذاتي وكفاءة وأمانة.

وماليزيا لا تستطيع خفض اللوائح إذا كانت الحرية المتاحة للمستثمرين لا تقوم بمسئولياتها الاجتماعية، لذا يجب على الشركات ضمان العدالة الاجتماعية ورفع كفاءة السكان الأصليين وتحقيق أهدافهم الاجتماعية.

لا يجب أن تستمر الخصخصة إذا انهزمت أهدافها من جانب هؤلاء الذين يفكرون فقط في أرباحهم الشخصية دون أن تكون لديهم مسئولية اجتماعية، إن الإسراع بتطوير قطاع التصنيع والمشروعات الصغيرة والمتوسطة يجب أن يتم من جانب المستثمرين والشركات الاستثمارية بحيث يكون لديهم أفكار طويلة الأجل للاستثمار في الأسواق العالمية، وأن جذب الاستثمارات الأجنبية لا يجب أن يكون مسئولية الحكومة وحدها بحيث يجب يساهم أيضاً القطاع الخاص في جذبها والدخول في شركات مساهمة مشتركة لأن ذلك يدعم دوره في تنمية الاقتصاد الماليزي، ويجب أن تكون مسئولية المستثمرين المحليين واسعة النطاق بصورة أكبر من نظرائهم الأجانب لأن ماليزيا بلدهم وليس بلد المستثمرين الأجانب، حيث نسـتطيع أن نقدم التضحية لبلدنا ولا نستطيع لأن ذلك نتوقع من الأجانب.

والقطاع الخـاص له دور هـام في تنمية مواردنا البشرية وتدريب القوى العاملة وإعدادهم لمهامهم المتغيرة والاهتمام بمصالحهم وثقل مهاراتهم وإدارتهم بصورة جيدة ومكافأتهم طبقاً لمساهماتهم.

من الواضح أن هناك الكثير من الواجبات لكل منا بحيث لا توجد صياغة قصيرة تحقق قفزات سريعة للتنمية، وهناك أشياء عديدة جداً يجب أن نفعلها بالطريقة الصحيحة كلما أمكن، ويجب أن نكون مستعدين لأن ننتقد أنفسنا وأن نقوم بإجراء التصحيحات،  وإن شاء الله سوف ننجح.

الختـام:

وذلك هو جدول العمل الذي أضعه أمام مجلسنا ودولتنا وآمل أن تناقشوه وتنتقدوه أو تحسنوه، وسواء حققنا الكمال أو إجماع الآراء عليه ليس أمراً هاماً، فلا توجد صياغة كاملة حيث أن الصياغة التي على درجة من الكمال والقدرة على الإنتاج هي جدول الأعمال الكامل الذي لم يتم تنفيذه.

326974308_bffb6b160c_z

ماليزيا 2020. . رؤية رئيس الحكومة الماليزية الأسبق (الجزء الثالث)

1d996b541abd1352edf4960978d6b5cdمقدمة:

 

“واواسان” كلمة واحدة لكنها تعني للماليزيين نهضة بلدهم وتقدمه، فالكلمة واواسان نفسها (Wawasan ) تعني بالعربية “رؤية” أو “تطلع”. . أما (واواسان 2020 ) فهي خطة أستراتيجية لماليزيا بأن تكون دولة متقدمة بحلول العام 2020 ( 1990-2020) بدأت في عهد رئيس الوزراء الماليزي الاسبق الدكتور/محاضير بن محمد عام 1990 واستمرت الحكومة في تنفيذها بعد إستقالته.

رؤية 2020 هي خطة طويلة المدى تحتوي على سياسات وتوجيهات واسعة النطاق تشمل جوانب مختلفة، بينما خطة 1991-2000 هي خطة طويلة المدى تضم تطبيق سياسة جديدة تُعرف بسياسة التنمية الوطنية تهدف إلى تحقيق التنمية المتوازنة من أجل تأسيس مجتمع عادل متحد كما هو موضح في أهداف رؤية، وقد حلت محل السياسة الاقتصادية الجديدة ( NEP )التي بدأ تنفيذها عام 1970م وهدفت إلى الى تعزيز التنمية والقضاء على الفوارق الاقتصادية بين الأعراق كمبعث للاستقرار، وهو ما ساهم في الحد من التوترات العرقية، وحقق تطور اقتصادي سريع.

وخطة(1991-2000) تضع إطار عمل لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية خلال إطار زمني يستغرق عشر سنوات. أما خطة ماليزيا السادسة ( 1991-1995 ) فتحدد سياسات واستراتيجيات خطة عام 1991-2000 خلال الخمسة سنوات الأولى من تطبيقها، وبالإضافة إلى وضع تفاصيل الأهداف القطاعية والاقتصادية فإنها تضع أيضاً تفاصيل برامج القطاع العام وحصص التنمية على المستويات القطاعية بحكومات الولايات الماليزية، وعلى الرغم من أن السياسات الثلاثة تتنوع في الوقت والمهام، إلا أن الهدف يظل واحداً وهو بناء دولة متحدة متقدمة تنعم بالرخاء، وأن الهدف الأساسي لتحقيق الوحدة الوطنية الذي هو جوهر تلك السياسات.

وفي محاولة لتسليط الضوء رؤية رئيس الحكومة الماليزية الأسبق ( رؤية 2020) والتعرف على ابرز جوانبها، قمت بترجمة ورقة عمل قدمها وعرضها الدكتور/ مهاتير محمد خلال افتتاح اجتماع المجلس التجاري الماليزي في 28 فبراير 1991م تحت عنوان ” المضي قدما”. وذلك بهدف التعرف على هذه الرؤية من خلال صانعها وكما يعرفها ويلخصها ويشرحها هو. ونظراُ لطول الترجمة قمت بتقسميها إلى أربعة أجزاء، وهذا هو الجزء الثالث.

بعض السياسات الاقتصادية الأساسية للقطاع العام في المستقبل

أكدنا منذ مطلع الثمانينات على أن ماليزيا سوف تعتمد على القطاع الخاص كمحرك أول للنمو الاقتصادي، وبطريقة أو بأخرى فإننا متقدمين على سائر العالم حتى الدول المتقدمة في منح الثقة للقطاع الخاص لتحقيق النمو الاقتصادي.

في السنوات الأول لم يستطع القطاع الخاص أن يستجيب كلية للتحديات، ثم جاءت سنوات الانتكاسة الاقتصادية، ومع ذلك خلال السنوات الثلاث الأخيرة استطاع القطاع الخاص  الانتعاش وبدأت استجابته حيث بلغ معدل النمو عام 1988(9, 8%)، و8, 8 في عام 1989، و4, 9% في عام 1990 وحتى اقتصاديات نمور شمال شرق آسيا لم تفعل ذلك.

لا يوجد دولة تستطيع التخلي عن الصياغة الرابحة، وماليزيا لن تتخلى عنها، وخلال المستقبل سوف تستمر ماليزيا في الاعتماد على القطاع الخاص كمحرك أول للنمو.

وخلال المرحلة الحالية سوف تخفض الحكومة من دورها في مجالا الإنتاج الاقتصادي ولكنها لن تستطيع أن تتراجع عن المجال الاقتصادي فلن تتخلى عن مسئولياتها في المراقبة ووضع أطر العمل القانونية من أجل التنمية الاجتماعية والاقتصادية السريعة.

سوف تدعم الحكومة الإدارة المالية لكي تمهد الطريق أمام النمو الاقتصادي وسوف تقوم بتصعيد تطوير البنية الأساسية وتوفير المناخ التجاري المناسب بما يتوافق مع أولوياتها الأخرى، وعندما يستلزم الأمر لن تفي الحكومة بالتزامها بسحب دورها الاقتصادي.

سوف تستمر عملية خفض اللوائح، ومما لا شك فيه أن اللوائح تلعب دوراً أساسياً في كيفية حكم المجتمع الذي يعد الاقتصاد جزءاً منه، فالدولة بدون قوانين ولوائح سوف تسودها الفوضى، وبدون النظام لن تتحقق التنمية، ولكن المطلوب هو عدم المغالاة في وضع اللوائح وبالرغم من أنه من الصعب القول حتى تغالي الحكومة في سن اللوائح.

إن الحكمة تقوم على التمييز بين القوانين واللوائح المنتجة للأهداف الاجتماعية والقوانين واللوائح التي تفوق تلك الأهداف، وتتطلب الحكمة صواب الحكم في الشئون التجارية، لذا فإن الحكومة لن تتخلى عن مسئولياتها وسوف تلبي احتياجات المجتمع العريضة ومتطلبات النمو السريع والقدرة على المنافسة والانتعاش وصمود الاقتصاد، وفي هذا الشأن توجد مجالات واضحة من اللوائح الغير منتجة التي تحتاج إلى نبذها، وعلينا أن نتوقع استمرارية العمل باللوائح المنتجة.

سوف تستمر الخصخصة كأحد الركائز الأساسية في استراتيجيتنا الفعالة للتنمية الوطنية، وتلك الاستراتيجية لا تقوم على اعتقاد إيدولوجي بل تهدف بصفة خاصة إلى دعم المنافسة والفعالية وخفض العبء المالي عن كاهل الحكومة والإسراع بتحقيق الأهداف الصناعية الوطنية.

في تطبيق سياسة الخصخصة تدرك الحكومة تمام الإدراك الحاجة إلى حماية المصالح العامة وضمان حصول الفقراء على الخدمات الأساسية وضمان جودة الخدمات بأقل تكلفة وتجنب ممارسات الاحتكار الغير منتجة وضمان رفاهية العمل.

وبالرغم من أن أي مساعي لا تخلو من بعض المشاكل إلا أنه من الواضح أن سياسة الخصخصة حققت نتائج إيجابية ونتوقع الإسراع في تنفيذها خلال الأيام القادمة، ومع استكمال الخطة الرئيسية للخصخصة أعتقد بأنه سوف يتم إزالة كل العقبات أمام التقدم والإسراع من أجل سهولة تنفيذها.

خلال السنوات القادمة سوف يتم الإسراع بتنمية قطاع التصنيع ولكي يتحقق ذلك يجب أن نعتمد على قوانا الوطنية ونعالج نقاط ضعفنا.

وتحتاج الحكومة في تنفيذ سياسة التصنيع أن توسع من نطاق القاعدة الصناعية، ففي عام 1988شكلت الصناعة الإليكترونية والكهربائية والنسيج 63% من الصادرات المصنعة، حيث أن المعدات الإليكترونية وحدها مثلت 50% من الصادرات المصنعة، لذا يجب التنويع.

على الرغم من أن معظم التنمية السريعة في مناطق التجارة الحرة أدت إلى إنتاج منتجات متوسطة محلية، إلا أنه يجب أن نعالج مشاكل ضعف الروابط الصناعية.

التنمية التكنولوجية ليست بعد على درجة كافية حيث أن معظم المنتجات تعتمد على عمليات التجميع، إضافة إلى ضرورة معالجة مشكلة ارتفاع تكلفة العمال والمواد الخام وتحسين الفعالية والقدرة الإنتاجية حيث يوجد نقص خطير في الأيدي العاملة المدربة، وكل هذه القضايا وقضايا عديدة أخرى يجب معالجتها.

إن للصناعات الصغيرة والمتوسطة دور هام في توفير فرص العمل ودعم الروابط الصناعية وغزو الأسواق وتوليد أرباح التصدير، ولها دور حاسم كقاعدة لإنشاء المشروعات الاستثمارية.

سوف تخطط الحكومة نظم مناسبة لدعم مستوى الخبرة الإدارية والتكنولوجية ومهارات العاملين بقطاع الاقتصاد.

إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي إحدى القواعد والأسس الأساسية للمستقبل الصناعي والحكومة ملتزمة التزاماً كاملاً بتطويرها.

إن تنويع الصادرات يتطلب أيضاً تنويع أسواق التصدير ويجب أن يبحث المصدرون الماليزيون عن أسواق غير تقليدية مما يتطلب وجود المعرفة وشبكات عمل جديدة واتصالات جديدة ومناهج جديدة ولوائح وقوانين جديدة، وقد تبدو الأسواق النامية في آسيا و أفريقيا وأمريكيا اللاتينية بمفردها صغيرة ولكنها مجتمعة تعد أسواقاً كبيرة، فإذا وجدت الدول المتقدمة فائدة في التصدير لتلك الأسواق فإنه يجب علينا أيضاً أن نحذو حذوها، وفي هذا الشأن يجب أن يلعب القطاع الخاص دوره إلى جانب الجهود التي سوف تبذلها الحكومة لأن الاعتماد على الصادرات هو أفضل سبل دعم النمو.

إن دخول شركاتنا للأسواق العالمية يجعلها تخضع لقوى المنافسات الدولية، ويجب علينا قبول ذلك التحدي ليس فقط لأن السوق المحلي محدود بل لأن ذلك سوف يثري على المدى الطويل سوقنا المحلي.

وعلى الرغم من ارتفاع ظاهرة فرض الضرائب الجمركية على الواردات من أجل حماية المنتجات المحلية في بعض الدول يجب أن نصر على دعم نمو الصادرات لأنه لا خيار أمامنا سوى أن نكون أكثر إنتاجاً وقدرة على المنافسة.

أدى تحرير الاقتصاد الماليزي إلى نتائج إيجابية وساهم تجاه دعم حيوية وديناميكية النمو.

ومن الواضح ضرورة تنفيذ التحرير الاقتصادي على مراحل لكي نتجنب إيجاد قلاقل اقتصادية وزيادة تكاليف التكيف الهيكلي للاقتصاد بحيث نأخذ بعين الاعتبار قدرة ماليزيا على تنفيذ التحرير الاقتصادي.

إن التحرير الاقتصادي يجعل القطاع الخاص أقل اعتماداً على الأرباح الزائفة التي يستفيد منها بعض المنتجين على حساب المستهلكين، لذا يجب أن نسمح بنمو العديد من المنتجين.

سوف تستمر الحكومة لأسباب معروفة في دعم تقدم الاستثمارات الأجنبية لدورها الجوهري في الإسراع بتنمية قطاع التصنيع، ومرة أخرى فإننا لن نتخلى عن الاستراتيجية الرابحة، لكننا سوف نعمل على ضمان استفادة ماليزيا الاستفادة القصوى من تدفق الاستثمارات الأجنبية.

في الماضي فشل القطاع الخاص في تحقيق أهداف الخطط الماليزية المتتابعة، حيث شعر المستثمرون المحليون بأن الحكومة لم تكرس جهودها بدرجة كافية لدعم الاستثمارات المحلية بنفس الدرجة التي دعمت بها الاستثمارات الأجنبية.

لذا يجب أن نعمل على دعم نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويجب أن يتم نقل فائض المدخرات ورأس المال المحلي بطريقة منتجة إلى الاستثمارات المحلية، مع توفير الدعم التكنولوجي وتوفير البنية الأساسية.

ويجب أن نؤكد مرة أخرى أن التنمية التي نريدها لا تتحقق دون وجود مرافق البنية الأساسية والتي تمّ التأكيد عليها خلال الميزانية والخطة الماليزية السادسة والخطة الثانية لعام 1991-2000 حيث أن الحكومة تدرك أهمية البنية الأساسية للاستثمارات خلال السنوات القادمة، ولن نسمح بتراجع النمو لازدحام الاستثمارات كما حدث في العديد من الدول.

وخلال سعينا لتحقيق التنمية فلا شيء يعادل في أهميته أهمية تطوير الموارد البشرية.

يــــــــــتـــــــــبــــــــع . . . . .

واوسان 2020 . . ” الجزء الثاني”

wawasan 2020

“واواسان” كلمة واحدة لكنها تعني للماليزيين نهضة بلدهم وتقدمه، فالكلمة الماليزية واواسان ( Wawasan ) تعني بالعربية “رؤية”. . أما واواسان 2020 فهي خطة أستراتيجية لماليزيا بأن تكون دولة متقدمة بحلول العام 2020 يجري تنفيذها في الفترة ( 1990-2020).

وفي محاولة لتسليط الضوء على هذه الرؤية والتعرف على ابرز جوانبها، قمت بترجمة ورقة عمل قدمها وعرضها الدكتور/ مهاتير محمد- رئيس الوزراء الماليزي الرابع والاسبق إلى مجلس الأعمال الماليزي تحت عنوان ” المضي قدما”، وبذلك سنعرف هذه الخطة من خلال صانعها وكما يعرفها ويلخصها ويشرحها هو. . ويأتي الجزء الثاني من الترجمة استمراراً للجزء الأول بعد أن قسمت النص المترجم إلى عدة أجزاء:

…………………………………………………………………………………………………………………………..

  •  لقد قطعنا شوطاً طويلاً نحو تحقيق هذه الأهداف. والاهداف المركزية التسعة المذكورة يُلزم بأن لا تكون هي كل أولوياتنا على مدى العقود الثلاثة المقبلة. . أن أي أولوية وليدة اللحظة ينبغي أن يتم تلبيتها في الوقت المناسب وفقاً لظروف اللحظة.
  • لكنه سيكون من المفاجئ أن نجد أنه من المحتمل بأن لا يكون التحدي الاستراتجي الأول الآنف الذكر (إقامة أمة ماليزية متوحدة) ذو أولوية.
  • في الوقت الذي سيركز معظم ما سأقوله هذا الصباح على التنمية الإقتصادية، دعوني أؤكد لكم مرة أخرى أن التنمية الشاملة – من أجل المجتمع المتقدم المنشود من قبلنا جميعاً- لا تعني التقدم الإقتصادي والمادي فقط. على العكس، فالتنمية الإقتصادية لن تكون كل ونهاية المطاف لمساعينا وجهودنا الوطنية.
  • وبما إنه يجب على هذا المجلس أن يركز على قضايا التنمية الإقتصادية، والعدالة الإقتصادية والإجتماعية التي يجب أن تعمل الأمة من أجلها يداً بيد، دعوني أتوسع قليلاً في مفهوم التحديات الأستراتيجية المركزية فيما يتعلق بهذين الهدفين المحوريين.
  • في هذه النقطة، من المناسب إن نعرف ونحدد بالتفصيل الهدف من بناء المجتمع إقتصادياً.
  •  أحد شقي السياسة الإقتصادية الجديدة ( NEP ) هو الاتفاق على القضاء على الفقر المدقع بغض النظر عن العرق، وبصرف النظر عن الموقع الجغرافي. فكل الماليزيين سواء كانوا يسكنون في المناطق الحضرية أو في المناطق الريفية، سواء كانوا في الشرق او الغرب أو الشمال أو الجنوب، لا بُد ان يُنتشلوا من الفقر.
  • إن هذه الأمة ينبغي أن تكون قادرة على توفير الغذاء الكافي، ولا بُد أن نوفرالمأوى أيضاً، وأن نوفر المرافق الصحية، وكل أساسيات الحياة. فماليزيا المتقدمة ينبغي ان تمتلك طبقة وسطى قوية، وأن تتوفر فرص واسعة للثلث الأفقر من الشعب للصعود والخروج من حفرة الفقر النسبي.
  • الشق الثاني والمتمثل في إزالة التمييز العرقي في الميدان الوظيفي والإقتصادي هو أيضاَ محل إتفاق، ويُعتقد إنه من الممكن تحقيق ذلك دون الخلط في الموقف. إذا كنا نريد إقامة مجتمع متساوي فعلينا أن نقبل التغيير الإيجابي. وهو ما سيعني ضرورة وجود مزيج جيد من المجموعات العرقية التي يتكون منها الشعب الماليزي في كل القطاعات المهمة والرئيسية. ومن خلال الوسائل المشروعة، ينبغي أن نضمن تحقيق توازن فيما يتعلق بالوظائف وقطاعات العمل الرئيسية. لكننا أيضا يجب ان نضمن تحقيق تنمية صحية ودائمة وقوية للمجتمع الصناعي والتجاري للسكان الأصليين.
  • أن ماليزيا المتقدمة لا ينبغي أن يكون لديها إقتصاد متخلف متأثر بصورة عرقية. هذا لا يعني المساواة في الدخل الفردي، أي إن جميع الماليزيين سيكسبون نفس الدخل. هذا مستحيل لأننا جميعاً نحصل على دخل مختلف نتيجة الجهود الفردية الخالصة، والتنشئة الفردية، والخيارات الفردية، وبالتالي نجد مكافأة مختلفة عن بعضنا البعض. فمفهوم المساواة في الدخل كما يطرحه الإشتراكيين والشيوعيين ليست فكرة غير ممكنة فحسب، بل غير مرغوبة وهي وصفة كارثية.
  • لكنني أعتقد أن تضييق الفجوة في الدخل بين الأثنيات، من خلال توفير فرص مشروعة، ومن خلال خدمات إجتماعية وبنية تحتية متساوية، ومن خلال تطوير ثقافة إقتصادية مناسبة، ومن خلال تنمية الموادر البشرية بشكل واسع، هو أمر ضروري. يجب أن نطمح للوصول بحلول عام 2020م إلى مرحلة حيث لا أحد يمكن أن يقول أن مجموعة عرقية معينة متخلفة إقتصادياً بطبيعتها، وأخرى متقدمة إقتصادياً بطبيعتها. مثل هذا التصور هو ما يجب ان نعمل من أجل الوصول إليه بفعالية وكفاءة وبإتقان وإنصاف.
  • إن الشراكة الكاملة في العملية الإقتصادية لا تعني الشراكة الكاملة في الفقر. إنها بكل تأكيد تعني تحقيق توازن فيما يتعلق بمشاركة ومساهمة جميع العرقيات الموجودة في بلادنا – ولا سيما السكان الأصليين (البوميبوترا) في ولايتي صباح وساراواك- في القطاعات الإقتصادية الحديثة عالية النمو. وهذا بكل تأكيد يعني التوزيع العادل فيما يتعلق بإدارة وإمتلاك إقتصاد حديث.
  • من أجل تحقيق هذا المجتمع المتكافئ إقتصادياً، علينا ان نصعَّد ونسرَّع برامجنا لتنمية الإنسان والموارد البشرية الوطنية. فهناك حاجة ملحة لضمان إقامة مجتمع مرن ومنافس من السكان الأصليين ( بوميبترا) حتى يكونوا على قدم المساواة مع السكان غير الأصليين. . كما أن هناك حاجة لثورة عقلية وتحول ثقافي. فسعينا لتطوير أنفسنا يجب أن يكون معتمداً على قدراتنا الذاتية. وبالنسبة للعمل من أجل تصحيح الإختلالات الإقتصادية التي تتخلل عملنا، فلا بدُ أن نؤكد على أهمية تحقيق التقدم المطلوب في السرعة ورفع مستوى الإنتاجية وبأقل تكلفة إقتصادية وإجتماعية ممكنة.
  • وفيما يتعلق بإقامة مجتمع مزدهر، بإمكاننا أن نحدد أهداف طموحة ومتطلعة كثيرة. فأنا أعتقد إننا ينبغي أن نكون واقعيين ( في مقابل الطموح) بهدف مضاعفة إجمالي الناتج المحلي  كل عشر سنوات في الفترة بين 1990 و 2020م. إذا قمنا بذلك، فإن إجمالي الناتج المحلي سيتضاعف ثمان مرات بحلول العام 2020م  عما كان عليه عام 1990م. فإجمالي الناتج المحلي لدينا عام 1990م كان 115 مليار رنجت ماليزي، بينما ينبغي أن يكون بحلول عام 2020 حوالي 920 مليار رنجت ماليزي (بسعر الرنجت عام 1990).
  • وهذا النمو السريع سيتطلب نمواً كل سنة بنسبة حوالي 7% ( بالقيمة الحقيقة) خلال الثلاثين سنة القادمة. ومن المؤكد أن هذا أمراً يدعو للتفاؤل، لكننا ينبغي أن نصب أعيننا تجاه تحقيقه إذا أردنا أن نحفز انفسنا على العمل بجد وثبات. وينبغي علينا أن نحذر من توقف النمو وثباته عند مستوى معين، وخطر عدم ضمان الأستقرار، والحفاظ على معدلات التضخم منخفضة، لضمان الديمومة في تحسين نوعية الحياة ومستوى المعيشة وإنجاز أهدافنا الإجتماعية الأخرى. وهي مهمة ستكون صعبة حيث ستوجد الكثير من العقبات، لكنني أثق في تحقيق هذا.
  • في الستينيات، حدث لدينا نمو سنوي بمعدل 5,1% . . وفي السبعينيات (العقد الأول للسياسية الإقتصادية الجديدة)، كان متوسط النمو 7,8%، وفي الثمانينيات تراجع متوسط النمو السنوي بسبب سنوات الركود إلى 5,9% .
  • إذا تأملنا الثلاثين سنة الأخيرة، فإننا نجد أن إجمالي النمو المحلي قد ارتفع لدينا بمعدل سنوي يُقدر بـِ  6,3%. وإذا تحدثنا عن العشرين سنة الأخيرة، نجد أن متوسط النمو السنوي كان 6,9% . ما نحتاج إليه هو نسبة نمو أضافية بمعدل 0,1 % . وبالتأكيد، إذا علمنا معاَ، فإن هذه الـ 0,1 % ستتحقق إن شاء الله.
  • إذا نجحنا – وعلى افتراض أن النمو السكاني السنوي يقدر بمعدل 2,5%- ففي عام 2020م، ستكون الحالة المادية للماليزيين أفضل أربع مرات مما هي عليه عام 1990. هذا هو مقياس إزدهار المجتمع، وهو أن تتحسن الحالة المادية للناس، وأنا على أمل وثقة بإن نحقق كل ذلك.
  • الجانب الثاني من هدفنا الإقتصادي هو تأمين إقامة إقتصاد قادر على المنافسة. ومثل هذا النوع من الإقتصاديات يجب أن يكون قادر ايضاً على الحفاظ على ديمومته على المدى البعيد، ويجب ان يكون ديناميكي متجدد وقوي ومرن. ولا بُد أن يكون إقتصاد متنوع ومتوزان مع قطاع صناعي واسع وقوي، وقطاع الزراعة الحديث وقطاع الخدمات والإنتاح والكفاءة. ولا بُد أن يكون أيضاً إقتصاد متكيف وقادر على إستيعاب تغيرات في العرض والطلب، والمنافسة. . إقتصاد فاعل تكنولوجياً، وقادر على التكيف وعلى الإبتكار والإبداع، ويتواكب مع التطورات التكنولوجية المتسارعة. . إقتصاد يتمتع بروابط صناعية قوية ومتماسكة في جميع المناحي. . إقتصاد يُدار بالعقول والمهارات، والإجتهاد في الحصول على القدر الكافي من المعلومات بالإضافة إلى معرفة مما يتوجب فعله وكيفية فعله. . إقتصاد ذو إنتاجية عالية ومتزايدة فيما يتعلق بكل عامل من عوامل الإنتاج. . إقتصاد مشاريع ذاتي الإعتماد ومتطلع ومغامر. . إقتصاد دائم من خلال أخلاقيات العمل المثالية، والوعي بأهمية الجودة، والسعي من اجل التميز. .إقتصاد يتسم بمعدلات التضخم المنخفضة، وبتكلفة المعيشة المنخفضة. . إقتصاد موجه ومنضبط وخاضع للسوق.
  • معظمنا ممن في هذا المجلس لن نكون موجودين في صباح الأول من يناير 2020، على الأقل ليس الكثير منا سيكون موجود كما أظن. . الأمر المهم هو أن العمل الذي ينبغي القيام به لضمان تحقيق دولة متقدمة إسمها ماليزيا بعد جيل من الآن، سيتم بكل تأكيد إنجازه من قبل القادة القادمين الذي سيلحقون بنا، من قبل أبنائنا وأحفادنا. . لكننا يجب ان نتأكد من أننا قمنا بواجبنا في توجيههم بما ينبغي عمله لنصبح ما نريد. نحن نضع الأسس الآمنة التي هم سيبنون عليها.

يــــتــــــبــــــــع. . .