هل يمكنك أن تعيش في كوالالمبور بـ 10 رنجت¹ فقط في اليوم؟²

10_ringgit_large

ان تقتصد بما لديك من رنجتات في Klang Valley ( المنطقة التي تضم كوالالمبور وضواحيها ومدن وبلدات سيلانجور)³ أمراً يزداد صعوبة. فالأسعار في أزدياد بينما الأجور ثابتة. المشكلة هي– على الرغم من وجود من لديه الفرصة منا ليجادل عما اذا كانت 10 رنجت تكفي أم لا- أن هناك أولئك الذين يكسبون الحد الأدنى من الأجور، والذين لايملكون خياراً.

مهمة البقاء بـ 10 رنجت ماليزي

سألنا أنفسنا هذا السؤال منذ أسبوع: هل من الممكن أن تذهب خلال يوم واحد إلى كوالامبور بمبلغ وقدره 10 رنجت ماليزي؟

للحصول على الإجابة، طُلب مني أن أذهب خلال يوم عمل وبحوزتي فقط تلك الورقة النقدية الصغيرة الحمراء ( الـ 10 رنجت).

ذهابي اليومي إلى العمل لم يكن بعيداً من المدينة – من كوالالمبور إلى بيتالنج جايا والعودة-، كما أحتجت ان أبقى فقط خلال الدوام الرسمي. من حُسن الحظ، المكتب يقدم مياة الشرب وبعض المشروبات الأساسية مثل القهوة والشاي. لا يحتفظ كل مكتب مثل هذه الوسائل، لكن إذا قدمها كل مكتب، فهذا سيساعد على القيام بالعمل بإتقان وسرعة.

أرخص وسيلة مواصلات بالنسبة لطريقي كانت خدمة الحافلات، فرحلة واحدة من كوالالمبور إلى بيتالنج جايا تكلف 2.50 رنجت ( 2 رنجت و50 سنت)، وذهاب وإياب أصبحت 5 رنجت. تبقى معي فقط 5 رنجت للوجبات.

قررت ان أتخلى عن وجبة الفطور من اجل أن أحظى بوجبة غداء مناسبة في كشك للأرز الأقتصادي ستكلفني 4 رنجت. وبالرنجت الوحيد الذي تبقى لدي، أضطررت للعودة إلى البيت لأكل حزمة من المكرونة سريعة التحضير كعشاء.

لم ألاحظ إنه بإمكان اولئك الذين يستقلون مواصلات سكة الحديد السريعة (LRT) والحافلات (Rapid Bus) إلى كوالالمبور إلى العمل لديهم فرصة إستخدام البطاقة الذكية مسبوقة الدفع (RapidPass Integrasi). هذه البطاقة تكلف 150 رنجت لمدة 30 يوم، بما يساوي 5 رنجت لكل يوم، في مقابل إستخدام مفتوح للباصات، وخدمات القطار السريع (LRT)، والقطار ذو الخط الواحد (monorail). لكن لسوء الحظ، لا يتناسب هذا بالنسبة لطريقي.

بالعشرة رنجت، اكلت ما يكفي من وجبات قليلة وضئيلة، وتوصلت إلى مقر عملي. اما العشاء مع الأصدقاء أو أي شكل من الأشكال الترفيهية سيكون مجرد التفكير فيه مستبعد بلا شك.

القراء يعبرون عن استياءهم وسخطهم

بعد استنتاجاتي، نشرنا مقال في “ياهو!” عن التجربة. ويبدو أن صدى هذه التجربة لدى القراء وفقاً للتجاوب الساحق وردود الفعل الواسعة (ونحن ممتنون لهذا) كان جدير بالإهتمام وقيم للغاية.

وفقاً لغالبية قرائنا، فالعيش ليوم واحد في كوالالمبور بـ 10 رنجت مستحيل في حين يقول آخرون بأنهم نجحوا بمبلغ مثيل عندما كانت ميزانياتهم شحيحة.

“لا تتوقع أن تؤكل الناس كل يوم روتي تشناي (نوع من انواع الخبر الماليزي) أو ماقي قيورنق (نوع من المعكرونة). . هذه حياة قاسية لشخص فعلاً يعيش بهذه الطريقة يومياً والتي انا متأكد/ة أن الكثير من الناس يعيشون بها. غالبية الماليزيين يتقاضون أجوراً أقل مما يجب” شاران

” نعم نحن بحاجة للأنضباط والتضحية بوجبة واحدة كل يوم على الأقل. . لا ننسى بأن نحضر معنا إلى البيوت طعام مطبوخ أما كفطور متأخر أو كغداء” أروجونان.

“هذا الاقتراح يمكن أن ينجح: 1- نمْ تحت كبري، أو على الرصيف بالقرب من المكتب- هذا سيوفر لك مصروف المواصلات، 2- للغداء، قم بشراء ناسي ليماك (طبق رز ماليزي) سيكلف من 2 إلى 3 رنجت وأحصل على الماء من آلات البيع والتي ستكلفك 0.20 رنجت (20 سنت) لكل لتر من الماء. ثم سيتبقى لديك بعض المال لاستراحة الشاي وبعض الوجبات الخفيفة” مارك

“… عشرة دولارات أين يجب أن تكون كافية؟ حاول أن تعمل 365 يوما في السنة، وبـ 3650 رنجت يمكن ان تعيش في سنة واحدة؟. . . حتى المتسولون يصرفون أكثر من هذا” ريتا

بناءاً على هذه الردود وغيرها من الردود الأخرى التي وصلتنا من القراء، قمنا بعمل انفوجرافيكس بثلاثة سيناريوهات حيث يمكن  لـ 10 رنجت أن تكفي.  نعترف بان الرقم 3 متطرف، ولا ينبغي أن يكون طريقة للعيش.

رأي

المقال كُتب بدافع الفضول ومن أجل المتعة، لكن عملية التحدي أثبتت بأنها ليست سهلة بالذهاب إلى أي مكان. ما أكتشفناه هو إن هذه الطريقة بينما كانت ممكنة، إلا انها أقرب إلى البقاء وليس إلى العيش. فهي بلا شك غير صحية وليست مناسبة لأحد ليعيش بها بشكل دائم.

وإلى حد الآن، فالعامل ذو الدخل المحدود والذي يقبض 900-1200 رنجت في الشهر سيجد أن 10 رنجت في اليوم (300 في الشهر) ليس مبلغ بالقليل (مقارنة بالأجر الذي يتقاضاه).

تحدي العشرة رنجت فتح عينيَّ. كيف توصلنا إلى نقطة مهمة وهي أن الحد الادنى من الاجور يساوي عملياً الفقر؟ القول بأن الشيء الأبسط في الحياة هو ان تستمتع ربما يعتبر شيء زائد عن الحاجة بل إنه شبه مستحيل في حين أن كل شيء، حتى أبسط الأشياء، يكلف مالاً.

هل نحن روبوتات بالنسبة للاقتصاد، والتفكير بأننا جميعاً بالفعل نعيش حياتنا بينما نحن في الحقيقة نكافح من أجل البقاء؟  هذا شيئا يجدر التفكير فيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-       10 رنجت ماليزي تساوي حوالي 3.10 دولار امريكي (RM10= 3.10USD).

2-      كُتب هذا المقال من قبل/ماتياس سيم- موقع رنجت بلس RinggitPlus.com.

3-       العبارات التي بين هذا النوع من الأقواس ( ) قمت بأضافتها للتوضيح، بينما هي غير موجودة في المقالة الأصلية قبل ان أقوم بترجمته.

الإعلانات

حوار مع باحث استرالي في هجرة الحضارم *

د. آيان ووكر: حضرموت أدهشتني بحُسن الضيافة والترحيب والتاريخ الساحر

Iain-Walker

 المكلا اليوم / حاوره: زياد عبدالحبيب | ترجمه: مازن عبدالحبيب.

 الدكتور ايان ووكر باحث أسترالي متخصص في علم الإنسان الإجتماعي يعمل في مركز الهجرة والسياسة والمجتمع “كومباس” ضمن مشروع جامعة أكسفورد لدراسات المجتمعات المهاجرة ومجتمعات الشتات “ODP”. عمل لعدة سنوات في شرق أفريقيا مثل تنزانيا وكينيا وجزر القمر. وتناول في بحوثه الأكاديمية قضايا الهويات والهجرة والإنتماء والأعراق، وله دراسة أكاديمية عن هوية المجتمعات المتنقلة من أصل عربي في شرق أفريقيا، ويدرس البحث الذي هو بصدد القيام به حالياً مجتمعات المهجر الحضرمية في المحيط الهندي.

عمل الدكتور ووكر مع الجاليات الحضرمية في شرق افريقيا مثل جزر القمر، والتقى الكثير من الحضارم المهاجرين أو الذين عادوا إلى حضرموت. وأهتم بالتواصل مع الجاليات الحضرمية لاسيما المقيمة في دول الخليج العربي وخصوصاُ في المملكة العربية السعودية والإمارات. زار حضرموت العديد من المرات تعرف خلالها على الكثير من مدن ومناطق حضرموت منها المكلا والشحر وسيئون وشبام وتريم والقطن، كما عبَّر في زيارته إلى حضرموت في شهر فبراير من هذا العام عن نيته لزيارة مناطق أخرى في المرة القادمة مثل وادي دوعن وحجر والغيضه وحوف بمنطقة المهرة وايضاً ميفعه ومدينة شبوة عاصمة دولة حضرموت التاريخية لإكمال الجزء الأخير من البحث. للتعرف على أهتمامات الدكتور ايان ووكر والمشاريع البحثية التي يقوم بها، أجرينا معه هذا الحوار:

في البداية، نحن سعداء وممتنون لكم على ترحيبكم بإجراء هذه المقابلة. سبق ان زرت حضرموت العديد من المرات. ماذا رأيت وماهي انطباعاتك عن هذا الجزء من العالم ؟

سافرت بشكل واسع إلى حد ما في حضرموت خلال الخمسة عشر سنة الماضية، وزرت حضرموت الوادي مرات عديدة- عينات، سيئون، تريم، وشبام، وكذلك الهجرين- وسافرت مرتين في الطريق الساحلي بين المكلا والمهرة، مروراً بالشحر وغيل باوزير. اعتقد أن هناك شيئين أدهشاني عن حضرموت، ولا بُد أن يدهش كل الزوار من أول وهلة. الأول، حُسن الترحيب والضيافة الغير محدودة من قبل جميع الذين قابلتهم، والشئ الثاني هو التاريخ الساحر، وثقافة المنطقة التي تبدو أكثر وضوحاً في الهندسة المعمارية للمدن.

• حضرتك مشارك في مشروع اكسفورد لدراسة مجتمعات الشتات من خلال مشروع بحث لدراسة المهجر والشتات الحضرمي في شرق افريقيا وشبه الجزيرة العربية. هل لك ان تخبرنا المزيد عن هذا المشروع وخصوصاً عن مركز الهجرة والسياسة والمجتمع ؟

هذا المشروع عبارة عن دراسة لثقافة المهجر والشتات الحضرمي، والعلاقات الإجتماعية التي يحافظون عليها في المحيط الهندي، وكيف تساهم هذه الروابط وعلاقات الناس في حضرموت مع البلدان التي يعيشون فيها، ومع بعضهم البعض في تشكيل هويتهم وسلوكياتهم. انا معتمد على كومباس، وهو مركز دراسات الهجرة في جامعة اكسفورد في المملكة المتحدة. لدينا مجموعة كبيرة ن الأنشطة البحثية في المركز. هناك عدد من الباحثين الذين يعملون في مجال الهجرات الاوروبية وايضاً في أماكن أخرى مثل كوبا، وسريلانكا والصين.

• لديك بحث بعنوان “الشتات الحضرمي في المحيط الهندي”.. أين كان العمل الميداني لهذا البحث، وما هي الخلاصة التي توصلت إليها من خلاله؟

تم تنفيذ العمل الميداني لبحثي في جزر القمر، وزنجبار، وتنزانيا، وكينيا، والأمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية وكذلك حضرموت. المشروع لايزال مستمر، لكني استنتاجاتي العامة هي أن الهوية الحضرمية قوية جداً مع الناس في بعض مناطق شرق افريقيا الذين يدركون جيداً أصول أجدادهم في حضرموت حتى اذا كانوا قد غادروا منذ عدة قرون. وبالتالي، لا تزال ثمة روابط قوية  بين الناس في المهجر وفي حضرموت، ويستفيد الكثيرين من هذه الروابط للعودة للزيارة او للعيش. الكثير من كبار السن يعودون للتقاعد في حضرموت، بينما يعود الكثير من الشباب لمعرفة المزيد عن ثقافتهم وغالباً ما يبقون لإيجاد فرص عمل والاستقرار.

• الهجرات والشتات الحضرمي أخذت حيزاً كبيراً من اهتماماتك البحثية وكما أعرف فأنت مهتم بقضايا الهوية ودراسات الهجرة ومجتمعات الشتات في أماكن عديدة من العالم. ما هو الشيء المميز بالنسبة لمجتمعات المهجر والشتات الحضرمي عن غيرها ؟

أعتقد كما أسلفت أن قوة شبكة العلاقات الحضرمية والهوية الحضرمية هي السمات الأكثر تميزاً والأكثر أهمية في المهجر. حيث يتم المحافظة على هذه السمات من خلال الممارسات الثقافية كالطعام الذي يأكلونه، ومن خلال الممارسات الدينية مثل الصوفية لاسيما أن السادة يحظون باحترام في مجتمعات المهجر والشتات كما هو الحال في حضرموت، وهم  غالباً ما يكونون بمثابة نقطة محورية لربط المجتمع. تأثير وجاذبية حضرموت تشجع الناس على العودة، سواء لزيارة الأسرة، أو للزواج، أو للعيش والعمل أو للزيارات.

في نفس الوقت، بالمقابل، الحضارم لديهم قدرة على التكيف مع الثقافات المحلية اينما كانوا وعلى الاندماج مع السكان المحليين، على سبيل المثال من خلال الزواج. ونتيجة لهذا، غالباً ما يحظون بالترحيب والاحترام من قبل الجيران في الكثير من مناطق شرق أفريقيا – كمثال- حيث هاجروا.

• ما هي الصعوبات التي واجهتها ويمكن أن يواجها أي باحث في الهجرات الحضرمية ؟

الصعوبات التي واجهتها شخصياً هي مجاراة الحضارم، فهم مسافرين على نطاق واسع، والقيام بهذا النوع من العمل الميداني يعني أن عليَّ أن أسافر انا نفسي كثيراً. غالباً ما أقابل نفس الأشخاص في أماكن مختلفة، أو أسافر للقاء افراد من نفس العائلة، أخوة أو أبناء عم في أماكن متباعدة مثل جزر القمر ودبي وجدة وحتى لندن.

• تقول في بحثك أن الحضارم أثروا بشكل عميق في المجتمعات التي رحبت بهم، وبالمقابل، شهدت حضرموت تأثيرات مساوية من خلال عودة بعض المهاجرين. ما نوع هذه التأثيرات ؟

تأثير الحضارم الأكثر وضوحاً في المحيط الهندي هو الدين. فالحضارم نشروا الإسلام في شرق افريقيا وإندونيسيا وحتى في أجزاء من الهند وسريلانكا. اليوم، الكثير من هذه المناطق تتبع المذهب الشافعي، نتيجة للتعاليم الحضرمية.

وبالمقابل، فقد عاد الحضارم بالكثير من السمات الثقافية التي جعلت من حضرموت تصبح فريدة اليوم: في الملبس كالفوطة، والمطبخ، وقصور تريم، وكل هذه الأشياء وغيرها الكثير امتزجت لتنتج ثقافة حضرمية مميزة جداً.

• كيف تدعم مجتمعات المهجر الحضرمي في شرق افريقيا وجنوب آسيا والجزيرة العربية والوطن الأم بعضها بعضاً، وكيف يمكن لتقارب نشاط مجتمعات المهجر في الوطن الأم ان يؤدي بشكل متوازي إلى إعادة تشكيل هوية الوطن الأم، بالتوزاي مع تجديد هويات المهجر ؟

اعتقد أن المفتاح لفهم الهجرات الحضرمية هو إنهم لا يزالون مستمرين، فالناس مستمرة في الهجرة وفي العودة. والهجرات تجدد الشعور بالهوية الحضرمية في المهجر عندما الناس يصلون من الوطن الأم حاملين معهم التأثيرات والممارسات التي ربما قد نسيها الناس في المهجر من ناحية أخرى. في الوقت نفسه، الناس في المهجر يعودون إلى الوطن حاملين تأثيرات خارجية تساهم في إحداث تغييرات في المجتمع الحضرمي والثقافة الحضرمية. ورغم كل ذلك، فحضرموت منطقة كوزموبوليتانية ورائعة جداً في دمج التأثيرات الخارجية، غير إنها تظل حضرمية.

• في مقالك “وصفة لمجتمع الشتات يحققها مليونير” تقول: “وإضافة إلى مزايا الحضارم الشخصية، يُعرف عنهم كذلك افتخارهم بهويتهم”. كباحث إجتماعي، كيف يمكن لهذا أن يخدم المنطقة واستقرارها ؟

المساهمات التي يقدمها الحضارم في وطنهم هي مالية وإجتماعية، والكثيرين في المهجر يرسلون المال إلى عائلاتهم التي تعيش في الوطن، في حين أن الروابط الاجتماعية التي يحافظ عليها الناس، قد تم الحفاظ عليها عبر السنين وأحياناً عبر الأجيال.

• ما هي تصوراتك وتوقعاتك لمستقبل هذا الجزء من العالم، دعنا نقول خلال العقد أو العقدين القادمين، وكباحث اجتماعي، كيف يجب أن تكون العلاقة مع المحيط في المنطقة ؟

حضرموت شهدت تغييرات بشكل ملحوظ منذ زرتها قبل خمسة عشر سنة، فالمكلا بالتحديد تحولت إلى مدينة كبيرة وحيوية. التطورات في المواصلات، والنمو في الانترنت جعلا الروابط مع بقية العالم أسهل للحفاظ عليها. العلاقات مع الناس في البلدان الأخرى في المنطقة خصوصاً في دول مجلس التعاون الخليجي، يبدو إنها أصبحت أقوى. وقد عملت العلاقات بين حضرموت في أجزاء مختلفة من المنطقة حيث يعيش الحضارم -لاسيما في الدول التي أصبحوا فيها مواطنين مثل المملكة العربية السعودية أو الأمارات العربية المتحدة- عملت على تقوية العلاقات بين البلدان نفسها على مستويات مختلفة.

* نُشرت هذه المقابلة في صحيفة المكلا اليوم الإلكترونية:

http://www.mukallatoday.com/pages/Details.aspx?ID=22882&&C=NewsDetails

حوار مع مدونة ماليزية

أسماء قدح: الماليزيون بطبعهم ليسوا مهتمين بالسياسات والأحداث الخارجية؛ فمن الطبيعي أن تكون القضايا الداخلية هي ما يشغل تفكيرهم

أسماء قدح: الماليزيون بطبعهم ليسوا مهتمين بالسياسات والأحداث الخارجية؛ فمن الطبيعي أن تكون القضايا الداخلية هي ما يشغل تفكيرهم

خاص بـ ” شبكة المدونون العرب ” – حاورها: زياد أحمد صالح عبدالحبيب – ماليزيا

أسماء قدح مدونة ماليزية تمتلك واحدة من أكثر المدونات قراءة في ماليزيا باللغة العربية، وخصوصاً إنها مكتوبة بلغة عربية رفيعة وجميلة. . وكما تعرف عن نفسها فهي (( مدوِّنة ماليزية تعيش في كوالالمبور حجازية المولد والنشأة. . عاشت ما يقارب 19 سنة على أرض مكة، ثم انتقلت بعدها إلى كوالالمبور)). وتقول في وصلة (الـ أنا) في مدونتها: ((أريد الآن أن أُمارس نرجسيّتي و أخفي ما كان مكتوباً، لأنني أؤمن بأنّ في منعطفات المكان ما يكفي للتعريف بالماليزية التي تكتب “عربي” باختصار أكثر عدْلاً)). . مارست التدوين ووظفت إمكاناتها لنقل صورة محايدة عن ماليزيا إلى القراء العرب. . وإلى نص الحوار الذي اجرته معها ” شبكة المدونون العرب ” تحدثنا فيه عن تجربتها الشخصية وعن حركة التدوين في ماليزيا:

* بإعتباركِ مدونة ناجحة باللغة العربية، وحققت مدونتك شهرة واسعة. . متى بدأتِ التدوين، ومالذي أجتذب القراء بالعربية إلى مدونتكِ، ومالموضوعات والقضايا التي تهتمين بها؟ وهل تدونين باللغة الماليزية؟
– بدأت المدونة في مارس عام 2007 ، في محاولة لتجميع ما تمّت كتابته في المنتديات خلال 8 سنوات من ناحية، ومن ناحية أخرى كتعريف بسيط عن ماليزيا للعالم العربي.
في تلك الفترة، بدأت أمور كثيرة تُنشر عن ماليزيا في المواقع والصحف/ القنوات العربية معظمها كان بشكل مبالغٍ فيه سلباً. آثرت حينها أن أنقل الصورة المحايدة عن ماليزيا التي كانت دولة قصيّة لا يعرفها الكثيرون رغم معرفتهم -لأسباب ما- بأندونيسيا وتايلند، وحين ظهرت الطفرة والنمو الحقيقي لماليزيا في السنوات العشرين الماضية؛ تلقّفتها عيون وأخبار كثيرة تزامناً مع صعود نجم رئيس الوزراء السابق تون مهاتير محمد بآرائه ومواقفه تجاه الأحداث العالمية آنذاك. كانت هذه الأمور أحد الأسباب التي ساهمت في نشر المدونة، كما أنني كنت – بناءً على عملي في إحدى الجرائد العربية الماليزية- على مقربة من الأحداث الإقتصادية والسياسية والفنية، مما ساهم في مقدرتي على نشر الكثير من المواد التعريفية عن ماليزيا وأخبارها للعالم العربي، مع التركيز في كثير من الأحيان على الأمور السياسية حيث كانت فرعاً لدراستي الجامعية ولم تكن واضحة للقراء العرب أو المهتمين منهم. إضافة إلى الصورة الغريبة – بعض الشيء- لدى القرّاء العرب في أن تكتب شخصية غير عربية بلغتهم دون لغتها الأصلية، وكنت في كثير من المرات أشرح تاريخ هجرة والديّ من ماليزيا إلى السعودية في فترة نشوء الدولة السعودية الثالثة ثم عودتي دونهم إلى الوطن لاستكمال الدراسة ومتابعة الحياة هنا.
* سبق أن شاركتِ في كتاب المائة تدوينة الأول “أبجدية إبداع عفوي”، هل تفكرين في تجميع تدويناتك ونشرها في كتابة ورقي؟
– لا أرى هناك فائدة ستذكر من تجميع كافة التدوينات في كتاب ورقي كما هو معمول به هذه الأيام بين أغلب الكتّاب الصحفيين والمدونين. “موضة” النشر الورقي لما هو متوفر إلكتروني أساساً انتشرت بشكل كبير، حتى أنه أصبح “الجميع يكتب وينشر ولا أحد يقرأ”، لذا فالفكرة ليست قائمة في بالي حتى الآن، ولا أريد الدخول في متاهات دور النشر والتوزيع والمكتبات… الخ. فيما أعمل بشكل منقطع على كتابة مجموعة “رسالة إلى أمبيرتو” بشكل غير منشور الكتروني اً إلى الآن ومنفصل عن المدونة لنشرها حين اكتمالها.
* إلى أي حد تنتشر ثقافة التدوين في ماليزيا خصوصاُ باللغة الوطنية “الملايو”، وما نوع القضايا التي يتم تناولها أكثر من غيرها؟
– في الفترة التي بدأ فيها التدوين في كثير من الدول الغربية، ظهر التدوين بشكل تدريجي في ماليزيا عن طريق المدونات المجانية على Blogspot و My Space مثلاً، وأعتقد أنه مرّ بالدورة المعتادة للتدوين حيث تدوين الملاحظات / اليوميات لأصحابها لتكون فيما بعد إحدى ركائز النشر ومصادر المعلومات.
الماليزيون بطبعهم ليسوا مهتمين بالسياسات والأحداث الخارجية؛ فمن الطبيعي أن تكون القضايا الداخلية هي ما يشغل تفكيرهم ومواد النشر. ستجد بشكل كبير مدونات شخصية تُعنى بالجوانب الترفيهية، المهارات والهوايات، فيما قد يتطوّر البعض منها لتكون مواقع تجارة الكترونية. قليل من المدونات يركّز على الجوانب الإقتصادية والسياسية، وقد يكون محصوراً على الطبقة المنخرطة في الأحزاب السياسية على أرض الواقع.
* نعرف أن لدى العديد من القادة السياسيين في ماليزيا مدونات مثل الدكتور مهاتير محمد. . ما مدى تأثير هذا على حركة التدوين في ماليزيا؟
– هذا سيؤثر إيجابياً بالطبع، فالمدونات بشكل عام -والسياسية بشكل خاص- في فترة من الفترات كانت تقوم مقام الصحف الرسمية، لاسيّما في بلد مثل ماليزيا يحتكر فيه الحزب الحاكم نشر الأخبار السياسية في الصحف ووسائل الإعلام التلفزيونية والسمعية تحت مسمى Media Prima ، مع انتشار ضئيل للصحف التي تنشرها الأحزاب الأخرى.
* هل هناك رقابة حكومية على المدونات الماليزية، أم ان هناك حرية للتعبير من خلال المدونات، وهل يواجه المدونين أي مشاكل؟
– بدأت الحكومية الماليزية العمل على مراقبة محتويات المدونات بشكل مكثف بدءاً من عام 2007 تقريباً، وطالَب وزير الإعلام آنذاك المدّنين بتسجيل مدوناتهم لدى وزارة الإعلام. فيما بدأت موجة محاكمات لكتّاب ومدونين معارضين للحزب الحاكم كما حدث مع المدوّن راجا بوترا قمر الدين. على الرغم من ذلك لا توجد ضوابط أو خطوط واضحة للمسموح نشره في المدونات فيما تعتبره الحكومة الماليزية تعدّ يا على الممارسات الدينية وما يحث على التعصّب العرقي في ماليزيا.
* بالنسبة للتدوين باللغة العربية تحديداً في ماليزيا. . هل يوجد الكثير من المدونين بالعربية في ماليزيا، وكيف تقدرين حجم المحتوى الرقمي الذي يأتي على شكل مدونات باللغة العربية في ماليزيا؟
– لا أتذكر أنني التقيت مدونين عرب مستمرين في عملية التدوين بشكل كبيرفي ماليزيا، سواءً على نطاق الطلاب العرب أو المقيمين فيه. حاولنا عدة مرات في تجميع المدونين، لكن باءت كل المحاولات بالفشل لعدة أسباب منها انشغال الكثير منهم بالعمل أو تواجدهم في مدن متفرقة، وآخر عهدي بالمدونين أو الإعلاميين العرب في ماليزيا كانت لورشة عمل أقيمت في الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا قبل عدة أعوام، لكني لا أعتقد أنها أنتجت شيئاً يذكر. حتى الصحف العربية المنتشرة في ماليزيا تفتقر إلى مواد صحفية / إعلامية تشدّ الأنظار، وغالباً ما تستقي موادها من الصحف والمواقع الإعلامية الرسمية في ماليزيا، ولا تجروء على مناقشة القضايا الحساسة في ماليزيا بشكل متوسع.
* ماهي القضايا والموضوعات التي تهتم بها المدونات الناطقة بالعربية في ماليزيا؟
– تفتقر المدونات العربية في ماليزيا بشكل عام إلى المحتوى الذي يضم الأحداث الثقافية والفنية فيه، على الرغم من أن ماليزيا بلد مليء بهذا النوع من المناسبات؛ أغلبها يصب في التدوين الشخصي خلال فترة إقامة صاحب المدونة في ماليزيا وبإسم مستعار. من جهة أخرى أقرأ بين الفينة والأخرى تدوينات عن القضايا السياسية أو الشخصيات المهمة في ماليزيا بشكل مبسّط لا يعدو كونه رأي مكرر للأحداث.