مجلة العربي.. أول استطلاع صحفي عن سقطرى

كتب: زياد الدغاري @ZiadAldaghary

عاشت جزيرة سقطرى في عزلة كبيرة حتى بعد الاستقلال الوطني وظلت بعيداً عن الإعلام بإستثناء الإعلام المحلي، إلا أن مجلة “العربي” قد أسهمت في  كسر هذه العزلة إعلامياً عندما قامت بنشر استطلاعها المنشور في العدد 152 الصادر في شهر يوليو 1971م والعدد 153 لشهر أغسطس 1971 للصحافي المصري سليم زبال، حيث تصدر غلاف العدد 152 صورة لفتاة سقطرية، وجاء العنوان في صيغة استفهامية «أنا من سقطرى. . هل تعرفون جزيرتي هذه؟» بينما تتزين غلاف العدد التالي رقم 153 بصورة رجل سقطري عكست ثقافة وملامح الإنسان السقطري في تلك الفترة. وأسهم هذا الاستطلاع في التعريف بالجزيرة المنسية.

ويحكي لنا الباحث الروسي فيتالي ناؤمكين مؤلف كتاب «هناك حيث ولدت العنقاء» والصادر في عام 1973 الذي يعتبر أول كتاب روسي عن جزيرة سقطرى، عن حكاية فتاة الغلاف السقطرية التي ظهرت في غلاف العدد 152 من مجلة العربي، ويقول بأن مراسل مجلة العربي سالم زبيد أراد التقاط صورة ملونة لغلاف عدد المجلة التي سينشر فيها الريبورتاج عن سقطرى ووقع اختياره على فتاة اسمها ثومة، وبعد رفض الفتاة قام مرشده السقطري عامر بإقناع الفتاة. وبعد التقاط الصورة ببضعة أشهر، علمت الفتاة ثومة بأن صورتها قد طبعت على الورق، ونظر إليها الكثير من الناس، وهنا أدهش الفتاة أن وجهها وصدرها عراهما احمرار وانتفاخ، وطرأ عليهما ورم ما. وتشوهت الفتاة حتى أصبحت لا تكاد تعرف، ولم يعد ممكناً أن تعرف فيها «نجمة الغلاف» تلك، وأصبح مستحيلاً إقناع أي فتاة ما من فتيات ديرهو –وهذا اسم قريتها- بالوقوف أمام عدسة التصوير، فقد أصبحن متيقنات بأنهن إن فعلن ذلك سيحيق بهن مصير الحسناء ثومة.

كما يحكي الباحث الروسي فيتالي ناؤمكين قصة اخرى مشابهة، حيث يقول في سياق وصفه لسكان المرتفعات الجبلية من الجزيرة: “الجبليون مشاة ممتازين، وليس هذا فحسب، وإنما هم مهرة في القفز أيضاً، ويهوى الشبان التباري فيه. وهم يتقافزون إما من حجر إلى آخر، وإمام ثلاث مرات على التوالي بكلتا القدمين على غرار اللعبة الرياضية لثلاث قفزات (القفزة المثلثية) على أن تبقى الساقان مضمومتين معاً، والقفز بهذا الشكل عسير، وسألت أولاد طانوف إذا كانوا هم أيضاً يستطيعون القفز. كيف لا؟ واصطف الصبيان يجاور بعضهم بعضاً ، وبعد التهيؤ للقفز بالتحفز، قفزوا ثلاث مرات مثل الأرانب، وفاز على الجميع أوسطهم المسمى عيسى، وكان مدى قفزته زهاء 12 متراً، ونتمطق بالألسنة معجبين، ويرتقي الصغير عيسى وكان له من العمر تسع سنين وهو يرتدي الأطمار والأسمال لكي يرنا مرة أخرى فنّه. إنه يهم بالقفز إلى جلمود صخري آخر وهو حاد وليس مستوياًوتفصله عنه مسافة تقارب أربعة أمتار. وأخذت أهيئ جهاز التصوير ولكني ألتقي نظرة محذرة من من عين والد الصبي. ويجرني عامر من ذراعي وقال لي بأن لا حاجة إلى التقاط الصور، فإذا لم ينجح الفتى في إنجاز قفزته فإنه سيصاب بجرح بالغ، وحينئذ سوف يعد والد الصبي أن الذنب يعود إلى العين الشريرة التي في يدي (عدسة الكاميرا)، والجبليون لهم دماء حارة”.. كما أتذكر إنه في ديرهو قرية عامر حيث أمضينا الليلة، سلّ أحد الجبليين خنجره اليدوي الصنع وهبطت يدي بالكاميرا لا إرادياً”.. إنتهى كلام فيتالي ناؤمكين.

ولكن وبكل تأكيد فالإيمان القوي بالخوارق والسحر والأشباح واستخدام التمائم والعقود والطلاسم قد انحسر بفعل الانفتاح على العالم والتعليم كما هو حال باقي مناطق البر في جنوب الجزيرة والكثير من المناطق العربية، وعرف السقاطرة حياة التمدن العصرية، وأصبحوا يحرصون على أن يحصل أبناؤهم على التعليم، والتحق كثير من أبنائهم بالتعليم الجامعي ونالوا الدرجات العلمية في تخصصات ومجالات مختلفة.

ــــــــــــــــــــــــــــ

*جزء من تقرير مطول نشرته مجلة “اليمامة” في عددها رقم 2571، 22 أغسطس 2019

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.