الحرف الجاوي.. نظام كتابة اشتق من العربية واستعملته شعوب جزر الملايو لقرون طويلة

إعداد: زياد أحمد الدغاري @ZiadAldaghary

استعارت العديد من اللغات أحرف الأبجدية العربية لبناء نظامها الكتابي، وتطويره حسب كل لغة وخصوصية نظامها الصوتي، ومنها اللغات الأردية والتركية العثمانية القديمة والكردية والفارسية والملايوية والبشتوية والبلوشية والبوسنية والألبانية والكشميرية والأمازيغية والنوبية والآذرية والسواحلية والهوسوية والحبشية وغيرها. ولا يزال الحرف العربي معتمداً في بعض هذه اللغات حتى اليوم، بينما استبدل بنظام كتابة آخر في غالبيتها العظمى.

اهتم الباحثون العرب بأنظمة الكتابة المشتقة من العربية في العديد من اللغات، لكن دراسات لغة الملايو لم تكن ضمن دائرة اهتمامهم على الرغعم من تأثر هذه اللغة باللغة العربية بصورة ملفتة من حيث استخدام نظام الكتابة المشتق من العربية، فضلاً عن الألفاظ والكلمات المستعارة من العربية، والتي قد يصل عددها إلى ما لا يقل عن ثلاثة آلاف كلمة بحسب دراسة لغوية حديثة. ولأسباب متعددة منها الدوافع الاستعمارية والديدينة ومنها الدوافع المعرفية والثقافية، قام عدد كبير من الباحثين الأوروبيين بدراسات واسعة لهذه الشعوب ودراسة لغاتها وتاريخها.

من خلال لمحة عامة على نظام الكتابة الجاوي في لغة الملايو ولغات أخرى لشعوب جنوب شرق آسيا، نستعرض تاريخ تطور هذا النظام، وتأثير العربية والاسلام، ثم تدهوره ليحل محله رسمياً النظام اللاتيني في مالزيا وإندونيسيا وسنغافورة وأجزاء من تايلند والفلبين، واقتصاره حالياً على المدارس الدينية، وأخيراً المحاولات اليائسة لإحياء هذا النظام. 

الحرف الجاوي

الكتابة الجاوية ( توليسن جاوي في لغة الملايو) هو نظام كتابة مشتق من الأبجدية العربية، وتكتب به لغة الملايو في ماليزيا وإندونيسيا وبروناي وسنغافورة واقليم فطاني (في أقصى جنوب تايلاند على الحدود الماليزية) وكذلك اللغة التوسوكية ( نسبة إلى شعب أرخبيل سولو في الفلبين).

ويؤكد العديد من المؤرخين أن الكلمة “جاوي” قد جاءت من التسمية التي أطلقها العرب على شعوب الملايو منذ القرون الأولى لدخول الإسلام إلى أرض الملايو، حيث إن كلمة “جاوي” اسماً منسوباً جاء للدلالة على النسبة لكل ما ينتمي إلى “جاوة” وهي منطقة جغرافية، وكان العرب استعملوا كلمة “جاوة” للدلالة على كامل منطقة جزر الملايو وربما عمموها على كل منطقة جنوب شرق آسيا في بعض الأوقات، وتقتصر تسمية جاوة “Java ” على إحدى الجزر الرئيسية التي تتكون منها جمهورية إندونيسيا.

يؤكد المفكر والفيلسوف الماليزي البروفسور محمد نقيب العطاس، وهو باحث في تاريخ دخول الإسلام إلى جزر الملايو ورئيس قسم الأدب في كلية دراسات الملايو في جامعة مالايا، بأن مصدر كلمة “جاوي” هو التسمية العربية لشعوب الملايو في الماضي، ويضيف أن هناك من يعتقد أن هذه الكلمة ربما اشتقت من الاسم السومطري “لاما الجاواة” “JavaDwipa” وهي مقاطعة جنوب شرق آسيوية في القرون المبكرة، ويدعم الرأي الأول العديد من الملاحظات المكتوبة من قبل مؤرخين عدة بينهم مؤرخين عرب في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي.

حروف النظام الجاوي

يكتب الخط الجاوي من اليمين إلى اليسار، ويتكون من الأبجدية العربية إلى جانب إلى 6 رموز إضافية بما يتلاءم مع النظام الصوتي للغة الملايو وهي (ڤ،  ۏ ، گ ، ڽ،  ڠ ، چ) التي تقابلها الرموز اللاتينية التالية ( c, ng, nya, g, v, p ):

  • الـفاء المثلثية أو فاء مع ثلاث نقاط (ڤ): حل محلها الرمز المالايوي اللاتيني (P)، وكما هو معلوم لا يوجد في العربية مقابل لهذا الصوت، غير أن بعض دور النشر تستعمل الفاء المثلثية لكتابة الأصوات الأجنبية أحياناً.
  • حرف الواو وفي أعلاه نقطة (ۏ) ويقابله في النظام اللاتيني (V).
  • حرف الكاف العربي وفوقه نقطة أو شرطة أحيانا (ڬ / گ)، ويقابله في نظام الكتابة المالايوي اللاتيني الرمز (G)، وهي أشبه بالقاف المعقودة في اللغة العربية (قاف ممتزجة بالكاف).
  • حرف النون مع إضافة نقطتين إلى النقطة لتصبح ثلاث نقاط (ڽ)، ويقابله الرمز اللاتيني (nya).
  • الغين العربية مضافه إليها نقطتين إلى النقطة الأصلية لتصبح ثلاث نقاط (ڠ ) ويقابله الرمز المالايوي-اللاتيني (ng).
  • جيم مضافا إلى نقطة نقطتين (چ )، ويرمز له بالرمز اللاتيني (c)، وتنطق (تشا).

وواجه علماء الملايو تحديات كبيرة في محاولات تعديل الكتابة العربية لتصبح ملائمة للغة الملايو الكلاسيكية حتى انتشر الحرف الجاوي، وأصبح مألوفاً للمجتمع، وأستخدم في تلقي التعاليم الدينية وقراءة آيات القرآن الكريم بيسر. ومن هنا، أخذ الحرف الجاوي يتطور بتدرج.

يقول البروفسور محمد نقيب العطاس، وهو صاحب فكرة أسلمة المعرفة: “جاء الحرف الجاوي نتيجة لتطوير حروف الكتابة العربية والإضافة إليها بما يتلاءم مع لغة الملايو وبهدف تسهيل عملية التعليم والتعلم، فعلى سبيل المثل، الرمز Ga (ڬ) يتكون من حرفين عربيين هما (ك) و (ج)”.

تاريخ الحرف الجاوي في جزر الملايو

وفق العديد من الباحثين، فقد بدأت نشأة الخط الجاوي بعد انتشار الإسلام في هذه المنطقة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلادي، وتطور هذا النظام مع تزايد الاهتمام بالتعاليم الإسلامية، وانتقال المسلمين في هذه المنطقة من مرحلة التوحيد والاهتمام بالعقيدة إلى مرحلة الاهتمام بمختلف العلوم الإسلامية المتنوعة ومن بينها الحديث والفقه.

وبلا شك، فقد عرف شعب الملايو اللغة العربية قبل أن يتعلموا الحرف الجاوي، وذلك بسبب بدخول وانتشار الإسلام إلى أرخبيل الملايو من خلال قدوم التجار والعلماء العرب والمسلمين الذين جلبوا معهم القرآن المكتوب بالعربية. ولأن العربية هي الوسيلة الأساسية لتعلم القرآن وعلومه، فقد تزايد الاهتمام بها ابتداء من تعلم كلمات القرآن وانتهاء بتعلم قواعد التجويد. وأصبحت العربية أكثر جاذبية لاستخدامها في الترنم والإلقاء بأصوات شجية بما يؤثر على الحالة الروحية والبدنية للشخص.

وفي مرحلة لاحقة، أصبح التعليم الإسلامي للأطفال خصوصا “تلاوة القرآن” مكوناً مهماً في ثقافة مجتمعات الملايو وغيرهم من المجتمعات الإسلامية في المنطقة، بينما اصبح القرآن الكريم هو المصدر والمرجع الرئيسي للمسائل التي تتعلق بالدين والحياة الإسلامية.

وتعلم شعب الملايو الكتابة بالحرف الجاوي بصورة سريعة نظراً لعدم وجود أي أنظمة كتابة أخرى، وكان الحرف الجاوي هو وسيلة الكتابة الوحيدة في ذلك الحين، إضافة إلى أن كتابة المعاملات التجارية مع التجار الأجانب، كالاتفاقيات، والوثائق، والموافقات التجارية، والمراسلات مع الحكومات الرسمية، قد أضحت تستخدم الحرف الجاوي، ولذلك كان من الضروري إجادة الكتابة بالحرف الجاوي. وكان التجار الأوروبيون والصينيون والهنود الذين يأتون إلى جزر الملايو يستعملون لغة الملايو كوسيلة للتواصل والتجارة، وبالتالي كان لا بد لهم أيضاً من التعرف على الحرف الجاوي.

وبدأ اهتمام الباحثين الغربيين بالكتابة الجاوية في جزر الملايو منذ القرن السادس عشر ميلادي، عندما قام العديد من المتخصصين الهولنديين بالبحث، ثم لحقهم عدد من الباحثين البريطانيون وغيرهم من الباحثين الأوروبيين المرتبطين بالقوى الاستعمارية في أرخبيل الملايو، وكان هدفهم الرئيسي هو محاولة فهم طريقة تفكير هذه الشعوب وأنماط حياتهم بما يسهل لهذه القوى الاستعمارية إدارة وحكم هذه المقاطعات. وأهتم مثل أولئك الباحثين بالمخطوطات الجاوية المتعلقة بالدراسات الإسلامية لكونها هي الأساس للدراسات الملايوية والأدب في أرخبيل الملايو.

وبدأت لغة الملايو مع دخول الإسلام وبصورة مستمرة باستعارة الكثير من المفردات العربية، وتحويرها بما يتناسب مع النظام الصوتي للغة المايو. وكان العرب عرفوا الورق المستورد من الصين في القرن السابع الميلادي، وبعد ذلك بدأ نقل تقنيات صناعة الورق من الصين إلى العالم الإسلامي في العام 794م عبر سمرقند وتأسيس مصانع الورق في بغداد التي انتشرت لاحقاً في مدن إسلامية أخرى.  وهذا بدوره أدى إلى تزايد أنشطة الكتابة والترجمة بين المسلمين بصورة عامة. وفي فترة الخلافة الإسلامية (813-833م)، تطورت حركة الكتابة والترجمة إلى درجة كبيرة مع تأسيس بيت الحكمة في بغداد في العهد العباسي. أما صناعة الحبر وهو مادة أساسية إلى جانب الورق فقد، عرفها العرب منذ نزول القرآن من خلال التجار المصريين.

وعندما قدم التجار والدعاة العرب والفرس إلى جنوب شرق آسيا، كانو يحضرون معهم الورق والحبر إلى هذه المنطقة لأغراض تجارية بدرجة رئيسية. وإلى جانب العرب والفرس، قام الهولنديون والبرتغال والإسبان باستيراد الورق إلى المنطقة في القرن السادس عشر. ثم بدأ استيراد الورق من أوروبا. وكان الورق قبل ذلك سلعة نادرة من الصعوبة الحصول عليها في جنوب شرق آسيا نظراً لعدم وجود مصانع للورق بحسب المؤرخ الملايوي الشهير نور الدين بن علي الريناري في كتابه “بستان السلاطين”.

أقدم النصوص المكتوبة بالحرف الجاوي

عثر على نقش يحتوي على نص بلغة الملايو الكلاسيكية بالحرف الجاوي في منطقة كوالا بيرانغ في ولاية ترينغانو شرق ماليزيا يعرف بـ “نقش باتو برسورات”، ويعود إلى 4 رجب 702هـ الموافق 22 فبراير 13030م وفق المعلومات المدونة على النقش في “متحف كوالالمبور الوطني” حيث يتم عرضه للزوار. ويعتبر نقش تيرنغانو أحد أقدم الأدلة على تاريخ دخول الإسلام وتحوله إلى دين رسمي في المنطقة. والنقش عبارة عن إعلان أصدره حاكم المنطقة في ذلك الحين سري بادوكا توان Seri Paduka Tuan وفيه يحث رعاياه على نشر وخدمة الإسلام، ويحتوي على عشرة بنود من قوانين الشريعة الإسلامية.

نقش “باتو برسورات ترينغانو” الذي يعتبر أحد أقدم النقوش المكتوبة بالحرف الجاوي، وهو عبارة عن إعلان أصدره حاكم المنطقة في ذلك الحين سري بادوكا توان، ويحتوي على عشرة بنود من قوانين الشريعة الإسلامية.

 

أقدم الكتب المخطوطة بالحرف الجاوي

يقول البروفسور محيي الدين الحاج يحيى، أستاذ اللغة العربية والحضارة الإسلامية في جامعة السلطان شريف علي في سلطنة بروناي، في ورقة علمية بعنوان “المخطوطات الجاوية: تاريخها، ودورها في أرخبيل الملايو”: “بدأ تأثير العربية في هذه الجزر مع قدوم الكثير من الدعاة والتجار العرب وانتشار الإسلام وخاصة في القرن السابع الميلادي، وبحكم أن العربية هي لغة القرآن، وبغرض التعليم وفهم القرآن والكتب الإسلامية، بدأ المتخصصون في علوم الدين كتابة وترجمة القرآن والكتب الدينية من العربية إلى لغة الملايو، وهنا ولدت المخطوطات الجاوية التي تعتمد نظام كتابة مشتقاً من العربية سمي بالخط الجاوي أو توليسن جاوي في لغة الملايو (Tulisan Jawi)”.

ويعد كتاب “عقائد النسفي” لمؤلفه المؤرخ الشيخ نورالدين الريناري من أهم المخطوطات المكتوبة بالحرف الجاوي، والريناري مولود في إقليم كجراتي في الهند لعائلة من أصول عربية حضرمية (توفي سنة 1658م)، أما الكتاب فهو ترجمة لكتاب “العقائد” لأبو حفص عمر بن محمد النسفي (1068-1142م). وكان لهذا الكتاب دور محوري في إيصال المعرفة الإسلامية للناس في أرخبيل الملايو في ذلك الزمان وفق تعاليم وعقيدة أهل السنة والجماعة وفرقة الماتريدية.

نسخة من كتاب (Undang-Undang Melaka) أو “قوانين ملاكا”، ويعتبر الكتاب جزءاً من نظام العدل في سلطنة ملاكا، كما يعتبر مصدراً تشريعياً  لسلطنات أخرى مثل جوهور وبيراك

 

حكايات الملايو

تعتبر مخطوطات حكايات الملايو أحد أهم مكونات أدب الملايو، كما إنها مرجع مهم يوضح تطور الكتابة بالحرف الجاوي، ومنها مخطوطة “حكايات ملوك ساباي” والتي تعتبر أقدم الكتب في أدب الملايو وتتضمن العديد من الأحداث التي حصلت بين عامي 1250 و 1350م وهي فترة الملك ميراه سيلو Merah silu والذي تحول إلى الإسلام وغير اسمه إلى مالك الصالح Malik Al-Salih . وكانت النسخة الأصلية من حكايات ملوك ساباي قد ظهرت في القرن السادس عشر، وهي أقدم المخطوطات في تاريخ الإسلام في نوسانتارا Nusantara (كلمة من اللغة الجاوية القديمة تطلق على أرخبيل إندونيسيا حالياً).

وهناك مخطوطة “حكايات الأمير حمزة” التي يقال أن بعض التجار قد قاموا بنقلها من الهند إلى سلطنة ملاكا، وتم نسخها بيد كاتب قصر سلطان ملاكا، وعندما ترجمت إلى العربية تغير عنوانها إلى “سيرة حمزة”.

وتتحدث حكايات الأمير حمزة عن سيدنا حمزة بن عبد المطلب ومقتله في معركة أحد، وتتضمن وصفا لحمزة، كما وصفت في المخطوطة الملحمة بصورة رائعة من جوانب مختلفة، ويبدأ احد فصول المخطوطة بالفقرة التالية: “بحكم قوة الأمير حمزة، كان بالإمكان سماع صرخاته على مسافة 18 ريح (من مقاييس المسافة قديمًا)، فإذا سمع النمر هذه الصرخات ركض هارباً، وإذا سمعها الجمل هاج، وإذا سمعها الخيل تخبط، وإذا سمعها خصومه وقعت السهام من أيديهم”.

أما “حكايات هانغ توا” فهي الأشهر عند عامة الناس في جزر الملايو، وتمثل ملحمة بطولية امتدت في كل مكان وفي كل وقت في فترة صعود وسقوط سلطنة ملاكا. وهانغ توا، وهو أحد أبطال الحرب، كان مقاتل ملايوي يدافع عن ملكه في حكم السلطان منصور شاه سلطان ملاكا في القرن الخامس عشر الميلادي. ويعتقد أن هذه الحكايات كتبت في القرن الثامن عشر، بينما ظهرت النسخة الكاملة في عام 1849م. وتتحدث “حكايات هانغ توا” عن عدد آخر من فرسان الملك مثل هانغ جيبات وهانغ كاستوري وهانغ لكير، وهانغ لكيو، الذين شاركوا هانغ توا في البطولات والملاحم الحربية للدفاع عن ملكهم. وهذه المخطوطة هي الأخرى كُتبت بالحرف الجاوي، وتعد أحد أهم المصادر فيما عرف بـ “مخطوطات الملايو”.

كما تحتوي “حكايات ميرونغ ماها وانغسا” والمكتوبة بالحرف الجاوي على أحداث تاريخية ابتداء من تأسيس سلطنة كدح (شمال غرب ماليزيا) وحتى دخول الإسلام في القرن الثاني عشر من قبل “ميرونغ ماها وانغسا” والذي يزعم أنه من احفاد الإسكندر الأكبر، وتحول اسمه بعد الإسلام في عام 1136م إلى مظفر سلطان شاه. كما تتحدث الحكايات عن غزو “قولا “الهندية لإقليم قدح.

صفحات من مخطوطة “حكايات هانغ توا”

التحول إلى استخدام نظام الكتابة اللاتيني

ظل نظام الكتابة الجاوي هو النظام الرسمي في منطقة الملايو حتى مرحلة الاستعمار الأوروبي عندما بدأ نظام الكتابة اللاتيني أو (نظام الكتابة الرومي Tulisan Rumi كما يسمى في لغة الملايو) يحل محل الحرف الجاوي الذي اقتصر استخدامه على الأغراض الدينية والثقافية. ومع قدوم الاستعمار البريطاني إلى هذه المنطقة، أصبح النظام اللاتيني هو نظام الكتابة المشترك للمنطقة ككل، وذلك بفعل تأثير السياسة الاستعمارية وتأسيس المدارس الأوروبية وإنشاء المطابع الحديثة التي تستخدم الكتابة اللاتينية.

وفي مرحلة ما بعد الاستعمار الأوروبي، تم اعتماد نظام الكتابة اللاتيني من قبل الحكومات الوطنية في ماليزيا وفي إندونيسيا. وسن البرلمان الماليزي في عام 1963 قانون اللغة الوطنية الذي يعتمد الحرف اللاتيني كنظام كتابة رسمي، مما اضطر بعض المتخصصين في العلوم الدينية الإسلامية إلى كتابة منشوراتهم الإسلامية بطريقة ثنائية (جاوي ولاتيني) لتلبية حاجات القراء. بينما قامت سلطنة بروناي بإعتماد الحرف اللاتيني كنظام كتابة رسمي إلى جانب النظام الجاوي.

الصحافة المكتوبة بالحرف الجاوي

وفق صحيفةThe star  الماليزية، فقد ظهرت العديد من الصحف والمجلات في مرحلة الاستعمار البريطاني والتي تستخدم الخط الجاوي، وتعتبر أولى المجلات الملايوية التي ظهرت بالخط الجاوي مجلة بستان العارفين، ومجلة الملايو وهي ثنائية اللغة (بلغة الملايو واللغة الإنجليزية) الصادرة في عام 1821م عن المبشرين المسيحيين في ولاية ملاكا.

ويؤكد الإعلامي الماليزي عبدالله بوقس، مدير مكتب وكالة كونا الكويتية في كوالالمبور، في حوار صحفي سابق أجريناه معه أن أول صحيفة ماليزية صدرت بلغة الملايو وتكتب بالحرف الجاوي هي صحيفة Jawi Peranakan الأسبوعية، وذلك في عام 1876م، وكانت تصدر من سنغافورة قبل انفصالها عن ماليزيا حتى أقفلت عام 1895م لانتقادها المستمر للسياسة الإنجليزية في البلاد خصوصاً فيما يتعلق بترسيم الاعياد الدينية، كما أصدر الملايويون بالحرف الجاوي العديد من الصحف الأخرى في ظل الوجود البريطاني، ومنها صحيفة الفجر عام 1877م، وصحيفة الشمس والقمر عام 1877م، وغيرهما من الصحف التي كانت تطبع في سنغافورة، وكان أغلب مالكوها ماليزيين من أصول عربية أو هندية.

وفي أوائل القرن العشرين، صدرت العديد من المجلات مثل مجلة Pengasuh، ومجلة Al-Imam، ومجلة Saudara، ومجلة Majlis، و Warta Malaya وغيرها من المطبوعات التي تُكتب بالحرف الجاوي وتهتم في الغالب بالمعارف الإسلامية.

ولا تزال صحيفة اوتوسان ملايو Utusan Melayu الصادرة عام 1939م مستمرة حتى يومنا هذا بالحرف الجاوي، وتعتبر أول صحيفة ملايوية يصدرها مجموعة من القوميين الملايويين من بينهم يوسف إسحاق الذي عُين فيما بعد كأول رئيس لسنغافورة.

نماذج لصحف ماليزية تطبع بالحرف الجاوي

الحرف الجاوي في الوقت الحاضر

استعمل الحرف الجاوي في كتابة كل المعارف والآداب المالايوية والكتب المترجمة وبدرجة أولى أستعمل لكتابة وترجمة التعاليم والمعارف الإسلامية مثل العقيدة والفقه والتفسير والحديث، لكن الحرف الجاوي اليوم يقتصر على التعليم الديني في المدارس الإسلامية وبدرجة محدودة جدا في ظل انتشار المؤلفات والكتب العلمية وحتى الدينية منها المكتوبة باللاتينية.

ولا يزال هذا النظام يستخدم في المناطق الماليزية ذات الكثافة الإسلامية مثل ولاية كيلانتان وترينغانو  وبرليس لأغراض دينية وثقافية وفولكورية كم اسلفنا، وكذلك لأغراض إدارية في كل من ولايات كيلانتان وكدح وبرليس وجوهور.

ويدرس فن الخطوط بالحرف الجاوي في المدارس على الرغم من اعتراض المؤسسات الصينية والتاميلية في البلاد على تدريس هذا الفن كمادة دراسية رسمية، كما نجد الكتابة بالخط الجاوي في اللوحات الإرشادية في الشوارع وأسماء الشوارع والمنشآت والمؤسسات إلى الحرف اللاتيني، وفي الإعلانات التجارية أحياناً.

إعلان تجاري يحتوي على الحرف الجاوي

خطاط ماليزي يمارس فن الخط بالحرف الجاوي 

محاولات إحياء الحرف الجاوي

استمر استخدام الحرف الجاوي في أرض الملايو كما سبقت الغشارة إلى ذلك حتى بدأ في الانحسار في مرحلة الاستعمار الأوروبي، وعلى الرغم من أنه قد أصبح عنصراً أساسياً في الهوية والثقافة الملايوية، إلا أن التغيير الجارف جعل الانتصار النهائي من نصيب الحرف اللاتيني، وفقد الحرف الجاوي دوره بالتدرج.

وجرت في العقود الأخيرة محاولات غير رسمية لإحياء الحرف الجاوي، كما تبذل بعض الجهود الأهلية والفردية لاستعادة هذا الحرفلجزء من دوره، إلا لم تكن تُدعم بقرار حكومي صارم في استعادة ترسيم هذا الحرف على مستوى البلاد، والبدء الفعلي في تدريسه، وكل ذلك يصعُب تطبيقه في ظل انتشار الحرف اللاتيني وكثرة المؤلفات والكتب العلمية والدراسية المكتوبة باللاتينية.

وظهرت العديد من المواقع على شبكة الإنترنت التي تقدم خدمة تحويل النص من الحروف اللاتينية إلى الحروف الجاوية والعكس أيضاً، لكنها لا تزال غير دقيقة في بعض الحالات، وأهم هذه المواقع هو ejawi.net.

ويقع اليوم على عاتق البلدان والمؤسسات الثقافية والأكاديمية العربية دور كبير في الاهتمام باللغة العربية بصورة عامة في بلدان جنوب شرق آسياء، ودعم أي جهود لإعادة إحياء الخط العربي في مجال تعليم المعارف الإسلامية. فعلى العكس من اللغتين الإنجليزية والفرنسية وغيرهما من اللغات الأوروبية والغربية، لا تتوفر المناهج الدراسية المتكاملة لتعليم العربية وكتابتها لغير الناطقين بها.

مدينة شبام في أقدم فيلم وثائقي

صورة من مقدمة الفيلم ويظهر الغنوان

قام المخرج الألماني والتر جاكوب Walter Jacob بزيارة مدينة شبام في ستينيات القرن الماضي (عام 1962م)، وقام بتصوير أوجه مختلفة للحياة في المدينة وحولها في ذلك الحين بالأبيض والأسود، وفي وقت لاحق قام بإخراج فيلم وثائقي قصير نادر لا يتجاوز 12 دقيقة بعنوان (SHIBAM-Stadt in Südarabien 1965) باللغة الألمانية، ويعني “شبام.. مدينة في الجنوب العربي”، وحصل الفيلم على جائزة “أفضل فيلم وثائقي ألماني قصير”.

وقام والتر جاكوب برفقة زوجته كارمن بزيارة مدينة شبام مرة أخرى في 2006، وأقيمت بمناسبة قدومهما فعالية ثقافية احتضنها منتدى شبام الثقافي استعرض خلالها الفيلم على شاشة عرض بحضور شعبي كبير من كافة الفئات العمرية.

ويقول مخرج الفيلم لصحيفة “الأيام” العدنية في حوار أجراه معه الزميل علوي بن سميط: “وصلت شبام آنذاك وقرأت سورة قرآنية، وفهمت معناها حينها بأن حياتنا كالماء والمطر الذي يسقط من السماء، وبذلك يعتقد الناس بأن من حقهم أن يستخدموا الماء كيفما يشاؤون، ولكنهم يبذرونه ولا يدخرونه فيذهب، وهذا الفيلم الذي أخرجته في عام 1965م مستوحى من هذه الآية، فالمطر الذي يهبنا إياه الله لا نستغله الاستغلال الأمثل.. والفيلم يبدأ بمشهد استخراج الماء من البئر، وجزء من الفيلم يحتوي على مشاهد للقوافل التي تأتي محملة وتفرغ حمولتها في المدينة، ثم تعود فارغة إلى الصحراء، بمعنى أن الحياة مستمرة”.

ويوثق الفيلم جوانب متعددة ونادرة من مدينة شبام، وحياة سكانها في ذلك الوقت، فيصور داخل السوق القديم، ونسمع صوت الأذان يصدح من المسجد بوضوح، وقيام النسوة بنزح المياه من الأحساء وآبار المياه ببطحاء شبام، وحمل الماء في قرب إلى المنازل، كما ينقل الفيلم مشاهد للقوافل وحركة التجارة، بينما الناس يتساومون في السوق على بيع وشراء الحطب والفحم والحبوب والماشية، وأحدهم يظهر صوته بوضوح وهو يسأل على سعر السلعة، ثم مشهد آخر لدخلو البدو وقوافلهم من بوابة شبام قاديمن من الصحراء.

كما ينقل الفيلم مشاهد أخرى مفعمة بالحركة، مثل حركة السكان وهم يسعون في شؤون حياتهم اليومية وحركة الأقدام الحافية، وأخفاف الجمال وهي تسير على الرمال محملة بالسلع، وحركة الأيادي أثناء البيع والشراء في السوق، ونسمع أصوات الدلالين “السماسرة” في السوق. كما يظهر الفيلم بساطة الحياة واعتماد السكان على أدوات بسيطة وطبيعية. واختتم المخرج الفيلم بخروج مجموعة من الجمال من المدينة وهي لا تحمل شيئاً، في الوقت الذي تهب فيه عاصفة رملية غطت المدينة أشبه بما نشاهده في أفلام السندباد.

يمكنك مشاهدة الفيلم من خلال قناتنا على اليوتيوب:

 

 

مجلة العربي.. أول استطلاع صحفي عن سقطرى

كتب: زياد الدغاري @ZiadAldaghary

عاشت جزيرة سقطرى في عزلة كبيرة حتى بعد الاستقلال الوطني وظلت بعيداً عن الإعلام بإستثناء الإعلام المحلي، إلا أن مجلة “العربي” قد أسهمت في  كسر هذه العزلة إعلامياً عندما قامت بنشر استطلاعها المنشور في العدد 152 الصادر في شهر يوليو 1971م والعدد 153 لشهر أغسطس 1971 للصحافي المصري سليم زبال، حيث تصدر غلاف العدد 152 صورة لفتاة سقطرية، وجاء العنوان في صيغة استفهامية «أنا من سقطرى. . هل تعرفون جزيرتي هذه؟» بينما تتزين غلاف العدد التالي رقم 153 بصورة رجل سقطري عكست ثقافة وملامح الإنسان السقطري في تلك الفترة. وأسهم هذا الاستطلاع في التعريف بالجزيرة المنسية.

ويحكي لنا الباحث الروسي فيتالي ناؤمكين مؤلف كتاب «هناك حيث ولدت العنقاء» والصادر في عام 1973 الذي يعتبر أول كتاب روسي عن جزيرة سقطرى، عن حكاية فتاة الغلاف السقطرية التي ظهرت في غلاف العدد 152 من مجلة العربي، ويقول بأن مراسل مجلة العربي سالم زبيد أراد التقاط صورة ملونة لغلاف عدد المجلة التي سينشر فيها الريبورتاج عن سقطرى ووقع اختياره على فتاة اسمها ثومة، وبعد رفض الفتاة قام مرشده السقطري عامر بإقناع الفتاة. وبعد التقاط الصورة ببضعة أشهر، علمت الفتاة ثومة بأن صورتها قد طبعت على الورق، ونظر إليها الكثير من الناس، وهنا أدهش الفتاة أن وجهها وصدرها عراهما احمرار وانتفاخ، وطرأ عليهما ورم ما. وتشوهت الفتاة حتى أصبحت لا تكاد تعرف، ولم يعد ممكناً أن تعرف فيها «نجمة الغلاف» تلك، وأصبح مستحيلاً إقناع أي فتاة ما من فتيات ديرهو –وهذا اسم قريتها- بالوقوف أمام عدسة التصوير، فقد أصبحن متيقنات بأنهن إن فعلن ذلك سيحيق بهن مصير الحسناء ثومة.

كما يحكي الباحث الروسي فيتالي ناؤمكين قصة اخرى مشابهة، حيث يقول في سياق وصفه لسكان المرتفعات الجبلية من الجزيرة: “الجبليون مشاة ممتازين، وليس هذا فحسب، وإنما هم مهرة في القفز أيضاً، ويهوى الشبان التباري فيه. وهم يتقافزون إما من حجر إلى آخر، وإمام ثلاث مرات على التوالي بكلتا القدمين على غرار اللعبة الرياضية لثلاث قفزات (القفزة المثلثية) على أن تبقى الساقان مضمومتين معاً، والقفز بهذا الشكل عسير، وسألت أولاد طانوف إذا كانوا هم أيضاً يستطيعون القفز. كيف لا؟ واصطف الصبيان يجاور بعضهم بعضاً ، وبعد التهيؤ للقفز بالتحفز، قفزوا ثلاث مرات مثل الأرانب، وفاز على الجميع أوسطهم المسمى عيسى، وكان مدى قفزته زهاء 12 متراً، ونتمطق بالألسنة معجبين، ويرتقي الصغير عيسى وكان له من العمر تسع سنين وهو يرتدي الأطمار والأسمال لكي يرنا مرة أخرى فنّه. إنه يهم بالقفز إلى جلمود صخري آخر وهو حاد وليس مستوياًوتفصله عنه مسافة تقارب أربعة أمتار. وأخذت أهيئ جهاز التصوير ولكني ألتقي نظرة محذرة من من عين والد الصبي. ويجرني عامر من ذراعي وقال لي بأن لا حاجة إلى التقاط الصور، فإذا لم ينجح الفتى في إنجاز قفزته فإنه سيصاب بجرح بالغ، وحينئذ سوف يعد والد الصبي أن الذنب يعود إلى العين الشريرة التي في يدي (عدسة الكاميرا)، والجبليون لهم دماء حارة”.. كما أتذكر إنه في ديرهو قرية عامر حيث أمضينا الليلة، سلّ أحد الجبليين خنجره اليدوي الصنع وهبطت يدي بالكاميرا لا إرادياً”.. إنتهى كلام فيتالي ناؤمكين.

ولكن وبكل تأكيد فالإيمان القوي بالخوارق والسحر والأشباح واستخدام التمائم والعقود والطلاسم قد انحسر بفعل الانفتاح على العالم والتعليم كما هو حال باقي مناطق البر في جنوب الجزيرة والكثير من المناطق العربية، وعرف السقاطرة حياة التمدن العصرية، وأصبحوا يحرصون على أن يحصل أبناؤهم على التعليم، والتحق كثير من أبنائهم بالتعليم الجامعي ونالوا الدرجات العلمية في تخصصات ومجالات مختلفة.

ــــــــــــــــــــــــــــ

*جزء من تقرير مطول نشرته مجلة “اليمامة” في عددها رقم 2571، 22 أغسطس 2019

بمناسبة الذكرى الثالثة لبيعة ولي العهد: محمد بن سلمان في عيون قادة العالم

الغلاف – زياد الدغاري @ZiadAldaghary

في أول ظهور له بعد كورونا، أطل في لقاء مرئي وهو يبث في النفوس التفاؤل والثقة قائلاً بإيجاز بليغ: «الظروف السيئة إن شاء الله ستزول، ونحن مقبلون على خير دائمًا إن شاء الله بهمة رجال المملكة، وإن شاء الله ينعاد علينا بسنين مديدة وبأحوال أفضل دائمًا من سنة إلى سنة». وكان مثل عادته قادراً على بث روح الأمل والحماس والتفاؤل في الجميع.

شخصية ذات حضور باهر وقوي.. صورته ونبرة صوته لا يمكن أن تُمحى من الذاكرة لاسيما وهو يشبّه همة السعوديين بجبل طويق الذي تضرب به الأمثال، وذلك حين قال: «لدى السعوديين همة مثل جبل طويق.. وهمة السعوديين لن تنكسر إلا إذا انهد هذا الجبل وتساوى بالأرض»!

في مقابلته الشهيرة مع «العربية» في أبريل «نيسان» من العام 2016، والتي وصفها وزير الخارجية البحريني السابق الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة بأنها مقابلة أثلجت الصدور ووضعت نقاط اليوم على حروف المستقبل، فقد أطل سمو ولي العهد متحدثاً وهو ينشر الطموح بين جيل سعودي جديد مفعم بالحيوية والطموح، وعن رؤيته التي حاكها لتشكل خطة للإصلاح وتنويع مصادر الاقتصاد، قدم خطاب نادر ينم عن عقلية فذة تنعكس في قوله: «الملك عبد العزيز والرجال الذين عملوا معه في كل أنحاء المملكة عندما أسسوا الدولة لم يكن هناك نفط، ونجحوا في إدارة الدولة بدون نفط.. بينما أصبح اليوم النفط بمثابة دستور.. الكتاب والسنة ثم البترول! إنها حالة إدمان نفطية، بينما يجب أن نعامل النفط كاستثمار لا أقل ولا أكثر، وليس كمصدر دخل رئيسي».

وجسدت قيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منذ تولية المنصب حتى البيعة الثالثة سيل من الإنجازات جرف الكثير من الثغرات نحو الإصلاح والتجديد، ليكون هذا السيل مصدرا أوليا في نمو بذور النجاح والطموح التي غرسها من خلال رؤيته 2030 والتي تستهدف تنمية المملكة العربية السعودية. ولم يكن استهداف إصلاح الثغرات المحلية هو كل ما يقدمه من إنجازات بل سعى في تقدم المملكة العربية السعودية عربيا وعالميا من خلال إعادة تكوين مشهدها في السياسة والاقتصاد والثقافة والفن ليظهر الوطن بصورة تمنح العالم معرفة أدق بعظمته. كان ذلك مدعاة للإطراء والإشادة من قبل الكثير. فهي مجرد ثلاث سنوات بمقياس الزمن، ولكنها بمقياس الطموح والإنجاز والتحولات والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية فهي سنين ضوئية طويلة، ومسيرة تزخر بالإنجازات التنموية.. ولقد أصبح خلال فترة وجيزة، محط أنظار وسائل الإعلام العربية والغربية والعالمية، بل وأصبح حديث قادة وزعماء العالم، بفضل قراراته الجريئة، التي تهدف للخروج بالمملكة إلى أفق أوسع وأكثر انفتاحا وأكثر قوة وصلابة. تحدث عنه رؤساء العالم وزعماء الدول العظمى، والكثير من القيادات المحلية والعربية والإقليمية والدولية، لما وجدوه من تميز في شخصيته الفريدة وسياسته الواثقة والجرئية.. ولطالما كان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، محط أنظار الصحف العالمية أيضاً والتي أفردت له بعضها صفحات للحديث عن شخصيته وفكره. نرصد في هذا التقرير شهادات متعددة لقيادات سياسية دولية، وكتّاب وصحفيون عرب ودوليون.

تخطى سنين عمره

يقول الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، في أحد لقاءاته التلفزيونية عقب لقائه بالأمير محمد: «أتيحت لنا الفرصة للعمل عن قرب مع الأمير محمد بن سلمان، وأثار أعجابنا بكونه رجلا واسع الاطلاع ولديه معرفة واسعة، وذكيا جدا، وحكيما تخطى سنينا عمره».

واستطرد الرئيس الأمريكي السابق ثناءه على ولي العهد قائلاً: «ما نراه في دول الخليج في رأيي هو قيادات شابة أكثر تتولى مناصب قيادية تتطلب منها اتخاذ القرارات وأعتقد أن هذا أمر إيجابي».

شخصية مذهلة

أما الرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترامب، فهو يصف أداء الأمير محمد بن سلمان بأنه «مذهل»، ويضيف: «اعتبره صديقا لي»، وذلك على هامش قمة العشرين في أوساكا، اليابان 2019.

وفي مناسبة أخرى، يصف تولي سموه لولاية العهد قائلاً: «إن اختيار الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد يسهم في ترسيخ الشراكة السعودية الأمريكية».

شخصية مؤثرة في الشباب

بينما أبنة الرئيس الأمريكي الخامس والأربعون للولايات المتحدة، إيفانكا ترامب، فقالت» :إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان شخصية محفزة ومؤثرة في الشباب السعودي، والعربي، والمسلم، لما يتمتع به سموه من صفات قيادية وطموح ومحبة لوطنة وشعبه».

يعرف أهدافه جيداً

أمّا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، فيقول عن الأمير محمد بن سلمان في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ»: «الأمير محمد بن سلمان مسؤول دولة مليء بالحيوية والنشاط وتجمعنا به علاقات ودية، فهو رجل يعرف تماماً ما يريد، ويعرف كيف يحقق أهدافه».

ويضيف بويتن في نفس الوقت أنه يعتبر الأمير السعودي شريكا موثوقا يفي بتعهداته دائما»: «عتقد بأن الأمير محمد بن سلمان شريك جدير جداً بالثقة، ويمكنك الوصول معه إلى اتفاقيات تستطيع القول بأنها ستنفذ»

الحدث الأكثر أهمية

وفي بريطانيا أكد توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق أن سمو الأمير محمد بن سلمان هو الحدث الأكثر أهمية بالمنطقة: «ولي العهد لديه رؤية قوية وواضحة وحديثة للمملكة، وهو الحدث الأكثر أهمية بالمنطقة في السنوات القليلة الماضية».

بينما كشف بوريس جونسون عن استحقاقيته للدعم: «ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مصلح يستحق كل الدعم والتشجيع».

لن ننسى هذا اليوم

وعندما ظهر رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، برفقة ولى العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وهو يرتدي الزي العربي السعودي «الفروة» ويجلس في خيمة «بيت الشعر» بمدينة العلا التاريخية، حاملاً فنجان من القهوة العربية إلى جانب ولي العهد السعودي، قال شينزو آبي: « «أعتقد أننا لن ننسى هذا اليوم».

وقال رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي أيضاً: «إنه وأثناء زيارة سمو الأمير محمد إلي طوكيو اتفقنا على صياغة مفهوم الرؤية اليابانية السعودية 2030، وأنه تم تحديد المشاريع الأولي التى سيتم إطلاقها».

رؤية مستنيرة

ووصف جلالة الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأدرنية الهاشمية الأمير محمد بأنه يمتلك رؤية مستنيرة، حيث قال: «وجدت في مقابلة الأمير محمد بن سلمان رؤية مستنيرة وشجاعة، سيكون لها اكبر الأثر في تطوير وتنمية المملكة العربية السعودية.»

يستشرف المستقبل

بينما أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بقدرة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على استشراف المستقبل: «حديث الأمير محمد بن سلمان يستشرف المستقبل ويحمل أبعاد وطنية واستراتيجية تعود بالخير على المملكة والمنطقة.. ورؤية المملكة 2030 التنموية برنامج طموح من ملك الحزم ورجل القرارات التاريخية.»

قائد شجاع

بينما تحدث الرئيس عبدربه منصور هادي عن مهارة سموه بالحزم والقدرة على اتخاذ القرار قائلا:«هناك الكثير من المواقف التي أثبت بها سمو ولي العهد أننا الآن أمام جيل عربي أصيل، وقائد شجاع يملك مهارة الحزم والقدرة على اتخاذ القرارات».

نموذجا جديدا للقيادة العربية

أما سعد الحريري الذي يعتبره نموذجا جديدا للقيادة العربية وليس فقط السعودية والذي يؤكد على أن الدور الذي لعبه في فترة وجيزة يشكل ورشة قائمة من شؤون الدفاع والأمن فقد قال:«سمو ولي العهد يعتبر نموذجاً جديداً للقيادة العربية، ورمزاً شبابياً لعب دوراً مهماً خلال فترة وجيزة.. يشكل ورشة قائمة بذاتها من شؤون الدفاع والأمن».

وقد ألقى الضوء على الجانب الشخصي لولي العهد حيث قال: «يتقن السياسة بأبعادها الاستراتيجية والدبلوماسية. أسلوبه يتميز بالمرونة والانفتاح والاستماع للرأي الآخر».

هندسة الرؤية تجسد روح المسؤولية لديه

وأشاد سمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة برؤية 2030 كون هندستها تجسد روح المسؤولية فقد قال بشأنها: «إسهام الأمير محمد بن سلمان في هندسة الرؤية السعودية جسد روح المسؤولية التي يعيها بحس القادة وطاقة الشباب الواعد».

يلعب دورا محوريا في القضاء على الإرهاب

كما أن أهم الثغرات التي قادت نحو الإصلاح في ولاية سموه كانت تنصب على إكمال جهود القادة السعودية في مكافحة الإرهاب والقضاء على عمليات تمويله وهذا ما تحدث عنه توماس ماتير المدير التنفيذي لمجلس سياسات الشرق الأوسط: «الأمير محمد بن سلمان يلعب دوراً مهماً ومحورياً في القضاء على عمليات تمويل الإرهاب. وإدارة الرئيس ترامب تدعم رؤية 2030 لولي العهد وترحب بقيام الشركات الأمريكية بدور مهم في تنفيذها».

شريكا ذا سحر خاص

ومن جهته تطرق دانيا كاوتزشينسكي النائب البرلماني في مجلس العموم البريطاني عن تميز ولي العهد على الجانب السياسي والشخصي فقد قال:« ولي العهد ليس مثل أي زعيم آخر قابلته خلال الاثني عشر عاماً الماضية، وهي المدة التي ترأست فيها وفوداً برلمانية من مجلس العموم لزيارة المملكة. شبابه يجعله شريك حوار ذا سحر خاص، سيكون في قمة السياسة الخارجية للسعودية والخليج في العقد المقبل».

محور استقرار

في مقابلته المطولة مع صحيفة «إندبندنت عربية»، يقول الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات السعودية السابق وأمين مجلس الأمن الوطني والسفير الأشهر للرياض لدى واشنطن بأن اختيار الملك سلمان للأمير محمد ليكون ولياً للعهد جاء على أساس الحفاظ على استقرار السعودية، لعشرين عاماً للأمام على أقل تقدير».

صاحب نظرة مستقبلية

ونشرت صحيفة «التليغراف» تقريراً عن الأمير محمد شرحت فيه الكاتبة شارلوت ليزلليCharlotte Leslie التغيير المتسارع الذي لمسته مقارنة بزيارتها السابقة للمملكة، إنها التقت الامير محمد بن سلمان وبأنه «ممتلئ بالطاقة وصاحب نظرة مستقبلية»، وقالت: «الاسم الذي يتردد على كل لسان عن المسؤول عن كل هذا التغيير هو أسم الأمير محمد بن سلمان، وذهبنا لمقابلة الرجل العظيم.. ولقد كان عظيماً بالفعل. حضور جسدي شاهق، في أوائل الثلاثينات من عمره،مليء بالطاقة والرؤية.. ومن وقت لآخر يوقف المترجم ليتدخل ويصحّح بعض التعبيرات التي تعدّ أكثر ملاءمة للحوار بلغة إنجليزية واضحة، وتترك ضحكته المميزة لديك انطباع بأن الذي أمامك رجلاً يقود من خلال التغيير في بلاده باستخدام قوة عقله وشخصيته».

شاب طموح

وأشارت «وكالة أسوشيتد برس» الأميركية إلى الأمير محمد بن سلمان بإن «شاب مغامر وطموح ظهر» وتصف دوره في السياسة السعودية كالتالي: «يعزز مكانته قوة رائدة تتمثل فى التحركات الكبرى التى قامت بها السعودية، وربما تحدد السياسة السعودية على مدار عقود قادمة، وهو جريء ومغامر طموح».

قائد مثالي للمرحلة

أوضح باراك سينر، الرئيس التنفيذي للدراسات الاستخباراتية والاستراتيجية والزميل السابق في معهد الخدمات الملكية المتحدة لقناة «سي إن إن» بأنه في الوقت الذي أعادت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ترتيب مواقفها الاستراتيجية بعيدا عن إيران وأقرب إلى المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان هو القائد المثالي».

وتابع قائلا: «محمد بن سلمان هو أفضل خيار بالنسبة لتنسيق الجهود الأمريكية المشتركة فيما يتعلق بملفات مثل سوريا والعراق واليمن والخلي». وقال الخبير الاستراتيجي الأمريكي أن ولي العهد «سيكون له تأثير كبير على إحداث نقلة في الجهود المبذولة لتطوير القطاعات الاجتماعية والاقتصادية».

يتمتع بالجرأة والانفتاح

نقلت صحيفة «ذا نيويوركر» عن المدير التنفيذي لمؤسسة العربية في واشنطن علي الشهابي التالي: «تحتاج المملكة العربية السعودية بعد مضي 50 عاماً على خضوعها لقيادة رجال متقدمين في السن، الى قيادة شابة تتمتع بذهن منفتح تجاه الافكار الجديدة ومستعدة للمخاطرة في الوقت نفسه».

يُعيد تصوّر شكل المملكة

بينما قال الكاتب الأميركي ديفيد أغناطيوس David Ignatius عبر قناة «CNBC»: «زرت المملكة وتحدثت إلى سمو ولي العهد لمدة ثلاثة ساعات، ولمست ثقته الكبيرة من قدرته على إحداث تغييرات جوهرية في الاقتصاد السعودي والنظام ككل من خلال التغيير الاجتماعي».

وفي مقالاً له نشرته صحيفة «واشنطن بوست» يقول: «القوة المحركة خلف محاولة إعادة تصوير شكل المملكة هو وليّ العهد البالغ من العمر 31 عاماً، وهو بسلوكه المفعم بالطاقة والحيوية، يناقض تماماً التحفظ الصحراوي التقليدي الذي يتسم به معظم المسؤولين السعوديين، وعلى خلاف الكثير من الأمراء السعوديين فهو لم يتلق تعليمه في العالم الغربي، ما مكنه من الحفاظ على طاقته القتالية التي تعد سبباً لجاذبيته لدى الشريحة السعودية الشابة».

ـــــــــــ

*نقلاً عن مجلة “اليمامة”، العدد 2611 الصادر يوم الخميس 4 يونيو 2020