هل تتساءل عن ماهية شبكات الجيل الخامس.. إليك كل ما تريد أن تعرفه

إعداد: سارة الجهني – زياد الدغاري @ZiadAldaghary 

أثار قيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض قيود على شركة هواوي الصينية ثم إعلانه في الثاني عشر من أبريل 2019 عن بدأ سباق الجيل الخامس، ضجة كبيرة، ليس لدى أوساط المتخصصين والمهتمين بمتابعة عالم الأعمال فحسب، بل وصلت الضجة إلى شريحة كبيرة من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي الذين طرحوا الكثير من التساؤلات عن ماهية تقنيات الجيل الخامس 5G، وكيف ستغير حياتنا وكيف ستضعنا في عمق الثورة الصناعية الرابعة المستندة كلياً على التطور الرقمي.

فما هي شبكات وتقنيات الجيل الخامس، وما هي الابتكارات الجديدة التي ستظهر قريباً نتيجة لهذه الثورة الرقمية، وما هو إنترنت الأشياء IoT، وكيف سنكون متصلين بكل شيء في عصر الجيل الخامس.. هواتف ذات سرعة هائلة، وتحميل سريع للأفلام والموسيقى.. هذا ما تتوقعه أليس كذلك! نعم هذا صحيح، ولكن هذا مجرد جزء من القصة، فهي أكثر من مجرد سرعة عالية. إنها مفتاحا لاقتصاد الغد.. استعد لسماع أهم الحقائق التي لا تُصدق حول الجيل الخامس وكل ما تريد أن تعرفه!

ما هي تقنيات الجيل الخامس؟

هي تكنولوجيا شبكات خلوية جديدة، يمكنها نقل البيانات بسرعة أكبر بكثير من الجيل الرابع التي نستخدمها أنا وأنت الآن للاتصال بشبكة الإنترنت.

الجيل الخامس تجعلنا على موعد مع سرعة كبيرة ووقت استجابة أقل لنقل البيانات، مما يعني أن التطبيقات والخدمات التي تستخدمها، مثل الفيديو والفيديو شات، وألعاب الفيديو، ستصبح أسرع بكثير مما هي عليه اليوم.

يظهر في الصورة أجهز إرسال وضعت على بعض المباني في لندن لانطلاق تجربة تقنية الجيل الخامس

اتصال الإنترنت بسرعة كبيرة

لا تتسرع وتقول “نعرف ذلك مسبقاَ؟ فمن الواضح إن الجيل الخامس ستوفر سرعة مذهلة، لكن من المهم أن تعرف إلى أي حد تصل سرعتها مقارنة بالجيل السابق.. المثير للاهتمام أنها لا تقارن بالجيل الرابع.

سرعة الجيل الرابع المسجلة في الولايات المتحدة الأمريكية كانت 19.42 ميغابت في الثانية تقريباً، بينما تكنولوجيا الجيل الخامس على الجانب الآخر يفترض أن تزودنا بسرعة تتجاوز هذا المقدار كثيراً حيث تصل إلى 5 غيغابت في الثانية. وهذا فقط ينطبق على أول مودم من الجيل الخامس الذي لا يزال في بداياته وسيشهد تطور في سرعته أكثر وأكثر.

وفق معايير أنظمة الاتصالات المتنقلة الدولية (IMT-2020) ، فإن معدلات نقل البيانات القصوى ستصل إلى 20 غيغا بايت في الثانية الواحدة.

ستكون شبكات الجيل الخامس حوالي أسرع من شبكات الجيل الرابع بحوالي عشرين مرة في المتوسط، مما يعني أنك ستصبح قادر على تنزل الفلم الأمريكي أفنجرز: اندجيم  (The Avengers:Endgame) خلال الوقت الذي يحتاج إليه البطل الخارق ثانوس (Thanos) ليقوم بفرقعة أصابعه. ووقت الاستجابة يمكن أن يصبح أقل من ميلي ثانية واحدة، مقارنة بحوالي 50 ميلي ثانية  بالنسبة للجيل الرابع.

أكثر قدرة بأضعاف

كما هو معروف الجيل الخامس لا يتعلق بالسرعة فقط، ولكنه يوفر قدرة إنترنت أكثر مما تتخيل، حيث سيكون بمقدور شبكات الجيل الخامس أن تدعم اتصال البيانات المتعددة بعد أن كانت غير ممكنة. عندما يتم اتصال شبكة الجيل الرابع إلى كمبيوترك المحمول وهاتفك، تجد أن السرعة تتباطأ، وهذا يعود إلى عدم دعم الجيل الرابع للأجهزة المتعددة في نفس الوقت. لكن شبكات الجيل الخامس ستضع حداً لهذه المشكلة، وسيكون بإمكانك مشاركة الشبكة من خلال جهازك المحمول وجهاز ابن عمك، وصديق ابن عمك وهكذا.. وبحسب معايير اتحاد الاتصالات الدولي، فإن شبكات الجيل الخامس بإمكانها دعم ما يصل إلى مليون جهاز في كل كيلو متر مربع واحد.

وأيضاً، ستسمح شبكات الجيل الخامس بنقل أي قدر من البيانات في طرفة عين. وهذا لأن شبكات الجيل الخامس تتمتع بوقت استجابة منخفض جداً. فإذا كنت بحاجة أن تشارك مهامك العملية مع مجموعتك وفريقك؟ لا داعي لأن تقلق بشان بطء الشبكة إطلاقاً.. صحيح أننا لم نقم بتجربتها بعد لكننا شعرنا بالسرعة المذهلة من الأرقام التي يطرحها الخبراء.

لن يكون ثمنها زهيداً

نعم، من المتوقع أن تكون تكاليف شبكات الجيل الخامس باهظة للعديد من السنوات القادمة نظراً لهذه السرعة العالية والمميزات الساحرة.

 وسبق أن التزمت شركة سبرنت بإطلاق خدمات جوال الجيل الخامس في النصف الأول من العام 2019 بأسعار عالية نوعاً ما، ويتوقع أن ترتفع باقات البيانات للجيل الخامس إلى 20-30 دولار أمريكي.

ولك هواتف الجيل الخامس في المقابل ستكون قادرة على تنزيل فيلم ثلاث الأبعاد في غضون 6 ثواني أي قبل أن تزل قبعتك من على رأسك، بينما نفس الفيلم سيستغرق تنزيله 6 دقائق في هواتف الجيل الرابع وبالتالي فالسرعة العالية قد تعني تكلفة عالية بكل تأكيد.

ومن المتوقع أيضاً أن تشهد أسعار الإنترنت للجيل الخامس انخفاض عندما تنطلق خدماتها في البداية، ثم تصبح شبه ثابتة مع الوقت من وجهة نظر اقتصادية أخرى.

لست فقط للهواتف

لا ينبغي أن تحصر اهتمامك بشأن الأجهزة الذكية فقط، لأن الجيل الخامس سيقودنا إلى ابتكارات أخرى كثيرة ومنها السيارات الذكية ذات المميزات الرائعة، وستظهر السيارات ذاتية القيادة والتي يمكنها التواصل مع العالم بطريقتها الخاصة خصوصاً إن قدرة الإنترنت ستصيح عالية ووقت استجابته ستنخفض بشكل كبير. ولذلك، فمن المكن جداً أن تصبح السيارات قادرة على التواصل مع محيطها بسرعة عالية.

وليس فقط السيارات ستتطور بفضل الجيل الخامس، ولكن هناك الكثير من التحولات التي ستحدثها شبكات الجيل الخامس على كل جهاز اتصال على وجه الأرض تقريباً. والمنتجات الأخرى مثل سماعات الواقع الافتراضي، والأجهزة المنزلية الذكية، وأجهزة الحاسوب وغيرها ستتطور بوتيرة متسارعة بتأثير الجيل الخامس. ومثال على ذلك، فإن عدّاد الخطوات التي تخطوها أثناء المشي سيصبح منتج قديم، وستتيح شبكات الجيل الخامس لأجهزة “الفيت بيت” والساعات الذكية أن تتبع نظام تحديد المواقع الخاصة بك بطريقة فورية في الوقت الفعلي.

ونفس الشيء، فإن تقنيات الواقع الافتراضي VR والواقع المعززAR  ستتطور نتيجة لظهور الجيل الخامس. يتعامل الناس اليوم مع الواقع الافتراضي والواقع المعزز من خلال ألعاب الفيديو مثل بوكيمون لكن الاعتماد عليها لا يزال محدود النطاق. والجيل الخامس هو الخيار الوحيد لفتح الأبواب على مصراعيها لخلق تحول كبير في هذه التقنيات.

إننا بصدد الانتقال إلى “عصر ما بعد الهاتف”، والآلات ستصبح قادرة على التواصل مع بعضها البعض، ولن يكون من الضروري التواصل عبر شبكة تزدحم فيها المعلومات التي ترسلها الآلات بل سيكون تواصل سلس وسريع.

وحسب التقديرات، فإن 29 بليون جهاز ستكون متصلة مع بعضها فبحلول عام 2021، ومن ضمن هذه الأجهزة أجهز الاستشعار المستخدمة في الروبوتات ومصدات العربات والنوافذ والملابس والأجهزة المنزلية وبصفة عامة كل شيء تقريباً، وهو ما يمكن أن نسميهMachine-to-Machine Communication بدون واي فاي آو بلوتوث.

معدات قامت شركة الاتصالات اليابانية إن تي تي توكومو بتركيبها لتجربة شبكات الجيل الخامس في المناطق الحضرية في اليابان

تكنولوجيا ساحرة

في فيديو لشركة “تي موبايل” عن الواقع المعزز   ARفي عام 2020، راكب دراجة هوائية  يتحاشى حادث اصطدام بعد أن تلقى إشعار من شاشة التنبيه الافتراضية بأن شاحنة دفع رباعي تقترب منه بسرعة من الخلف، ورجل آخر يحاول تجربة ملابس في متجر ليس بلبسها فعلياَ ولكن برؤية كيف يمكن أن يبدو هو من خلال فيديو يعرض على شاشة.

هل أحتاج إلى هاتف جديد؟

نعم.. ويتوفر اليوم أول مجموعة من أجهزة الجيل الخامس والتي يمكنك شراءها، وسبق ان قامت بعض شركات صناعة الهواتف الذكية مثل “سامسونغ” و”موتورلا”بطرح هواتف ذكية بتكنولوجيا الجيل الخامس، ويتوقع أن تحذو “آبل” حذوهما قريباً ولكنها قررت أن تأجل تصنيع هواتف الجيل الخامس حتى يحين الوقت المناسب. ولذلك، يمكنك أنت أيضاَ أن تستخدم هاتفك الذكي بتكنولوجيا الجيل الرابع حتى يحين الوقت المناسب.

متى ستدخل حياتنا

الأخبار السيئة هي أن شركات تصنيع القطع لم تبدأ فعلياً بعد في صناعة ما يتلاءم مع الجيل الخامس. وتتطلب التقنية الجديدة نصب عدد كبير جداً من محطات الشبكات اللاسلكية الأساسية، وأجهزة إرسال قصيرة المدى، لتوفير نفس التغطية الجغرافية التي توفرها شبكات الجيل الرابع.

من ناحية فنية، تكنولوجيا الجيل الخامس أصبحت موجود في الواقع، ولكنها بحاجة للخضوع لمزيد من الاختبارات والتطوير وتطوير بنية الاتصالات قبل تطبيقها. وعلى الرغم من ذلك، لا ينبغي أن نتوقع أن تبدأ شبكات الجيل الخامس في الاستخدام الفعلي إلا بعد عام أو عامين من الآن.

سبق أن أطلقت شركة فريزون الجيل الخامس في خمس مدن مثل هيوستن، لوس أنجلس، سكرامنتو، انديانابوليس. لكن هذه الشبكات ليس هي نفس شبكات الجيل الخامس التي يتحدث عنها الجميع. ولذلك فمن المتوقع أن لا تصبح خدمات الهواتف المحمولة من الجيل الخامس في متناول اليد حتى العام القادم أو الذي يليه على أقل تقدير.

كما قامت شركة AT&T بتجربتها الأولى على شبكات الجيل الخامس في شهر سبتمبر من هذا العام في محاولتها لإطلاق خدمات الجيل الخامس الخلوية في 12 مدينة كمرحلة أولى لكون إنشاء هذه الشبكات يستغرق وقتاً كبيراً. والمدن المختارة ستكون محظوظة لتجربة هذه الخدمات قبل غيرها من المدن التي ينبغي عليها الانتظار عدة سنوات أخرى لاستخدام هذه الشبكات الرائعة.ويتوقع أن تمتلك شركة AT&T على سبيل المثالشبكات الجيل الخامس في حوالي 20 مدينة أمريكية بمرور عام.

 بينما قالتا شركة “تي موبايل” وشركة “فريزون” في وقت سابق بأنهما سيبدأن العمليات التشغيلية هذا العام أيضاً. وهناك أربع من شركات الشبكات اللاسلكية على الأقل ستقدم تغطية للجيل الخامس في العديد من مدن العالم في 2020، ومن ضمنها مدينة اتلانتا، ودنفر، وواشنطن. وبلا شك ستكون التغطية داخل المدن محدودة في البداية، ولا تتمكن من الوصول إلى الشبكة إلا أحياء معينة.

 وفي المملكة المتحدة، العديد من الشبكات تقدم خدمات الجيل الخامس في عدد من المدن المختارة ومن ضمنها لندن وكارديف.

وتخطط كرويا الجنوبية لامتلاك شبكات الجيل الخامس بحلول العام القادم، ولذلك فمن المحتمل أن يشهد العام المقبل قدوم شبكات الجيل الخامس في الولايات المتحدة واليابان والصين وكوريا الجنوبية. وحتى تحين هذه اللحظة،  دعونا نكون سعداء باستخدام الشبكات الجيل الرابع.

فني من شركة هواوي يقوم بفحص الكابلات أثناء تجربة معدات الجيل الخامس في لندن في مارس 2019

تكنولوجيا واعدة

ستحدث هذه التكنولوجيا ثورة جذرية في الأعمال التجارية من الزراعة إلى التصنيع. ومالكي المصانع سيتمكنون من استخدامها للتحكم في الروبوتات، والمزارعين سيتمكنون من استخدامها في متابعة الجرارات الذكية وذاتية التحكم، وصانعي السيارات يرونها أنها واعدة في تطوير السيارات ذاتية القيادة، حيث ستتواصل العربات مع بضعها البعض وتتبادل المعلومات عن أحوال الطرق والمخاطر وغيرها. ومثل غيرها من التقنيات الرائدة، تعدنا شبكات الجيل الخامس بإطلاق موجة من الشركات الناشئة والخدمات الجديدة المبتكرة غير المتوقعة.

خطر على الخصوصية

لا يزال دعاة وأنصار الخصوصية قلقين من أن تسهل شبكات الجيل الخامس لدوائر تطبيق القانون وغيرهم متابعة ومراقبة أماكن تواجد الشخص وتحديدها بدقة بحكم اتصال الهادف بخلايا متعددة. كما إنهم قلقون بشان إمكانية تطوير برامج التعرف على الوجوه. ومع ذلك، فإن نظريات المؤامرة المنتشرة والتي تدعي أن هناك رابط بين إشارات شبكات الجيل الخامس والسرطان لا تستند على أي أساس علمي إلى حد الآن.

إمكانيات مرعبة

يعتقد أن مستقبل التكنولوجيا اللاسلكية يحمل لنا وعد بالاتصال الشامل، لكنه قد يجعلنا أيضاً معرضين للهجمات الإلكترونية والمراقبة.

ويعتبر عملاق الاتصالات الصيني، هواوي، هو القائد العالمي لتكنولوجيا الجيل الخامس، مما يجعل إدارة ترمب تعلن بدء السباق في هذا المجال من خلال وضع العراقيل لهواوي وتحد من نشاطاتها في تطوير صناعة الجيل الخامس، ويتوقع بعض الخبراء أنه في حالة تمت عرقلة هواوي فإن ظهور شبكات الجيل الخامس بصورة فعلية سيتأخر عدة سنوات أخرى لكونها الأكثر تقدماً في هذا المجال.

وقد وضعت الولايات المتحدة شركة “هواوي” على قائمة سوداء للتصدير مستندة على ما قالت إنه تهديد متعلق بالأمن القومي، ووفق هذا القرار منعت الحكومة الأمريكية الموردين الأميركيين من البيع لأكبر شركة في العالم لصناعة أجهزة الاتصالات السلكية واللاسلكية وصانع الهواتف الذكية رقم 2 دون حصول المورد الأميركي على موافقة مسبقة.

يهدف الحظر الأمريكي على هواوي إلى عدم استخدام تجهيزات هواوي في الشبكات ذات الحساسية الأمنية، ولكن بعض المراقبين يعتقدون أن واشنطن قد تكتفي في وقت لاحق بمنع شركات الاتصال الأميركية من استخدام تجهيزات هواوي للجيل الخامس، وبذلك يمكن أن ترفع الحظر الكامل وتعود الأمور إلى مجاريها بالنسبة لاستثمارات هواوي في مجال الهواتف الذكية.

الشركات الغربية بحاجة لهواوي

حذر رئيس شركة “فودافون” من أن منع هواوي سيؤدي إلى تأخير تبني تقنية الجيل الخامس لمدة عام على الأقل، وبتكلفة أعلى بكثير. الفكرة هي أن هواوي تُنافس الشركات الغربية من حيث القدرة والإمكانيات بمجال تجهيزات الجيل الخامس، ويمكنها تنفيذ المشاريع الضخمة بمهارة وتكلفة أقل.

ببساطة عدد الشركات القادرة على تركيب شبكات الجيل الخامس قليل نسبيا، أي أن الطلب أكثر من العرض أساسًا حتى مع وجود هواوي. وشركات الاتصال العالمية تُريد تركيب وتشغيل شبكات الجيل الخامس قبل مُنافسيها كي تكون رائدة في هذا السوق، وهي لا تحتمل أية تأخير.

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الإيكونومستEconomist  فإن أوروبا تحقق أرباحا كبيرة من تجارتها في السوق الصينية، وإن ازدهار شركات الاتصال الأوروبية لن يُعوّض ما قد تخسره أوروبا لو قررت الصين الرد بحرب تجارية معها.

ناهيك عن أن استبعاد هواوي سيؤخر طرح الجيل الخامس في أوروبا المُتخلفة أصلًا بما يُقدّر بحوالي 3 إلى 4 سنوات عن الولايات المتحدة. كما قالت صحيفة الإيكونومست بأن المنع الكامل لهواوي في أوروبا سيكون كارثيا لأن حوالي 200 مُشغّل للجيل الرابع في القارة يعتمدون تجهيزات هواوي، ومنع الشركة يعني إيقاف صيانة وتحديث هذه التجهيزات.

هل هي آمنة صحياَ؟

الأشهر الماضية، سجلت أول إصابة يعتقد أنها حدثت بتأثير الجيل الخامس، حيث قامت المجلة السويسرية الناطقة باللغة الفرنسية “المصور” بنشر تقرير صحفي بعد مقابلة العديد من الناس من سكان جنيف بعد إطلاق شبكة للجيل الخامس في مواقع معينة، وحذرت فيه من المخاطر والإصابات، وقالت بأن الساكنين أبلغوا عن ظهور بعض الأعراض الصحية المتشابهة في نفس المواقع.

قانونية لكنها غير آمنة

وتابعت المجلة السويسرية طرح الأسئلة حول القضية وقالت: حالما تم تركيب الهوائيات، العديد من الساكنين والعائلات في قلب مدينة جنيف قم بالإبلاغ عن أعراض متشابهة وغير مألوفة مثل الطنين العالي في الأذن، والصداع الحاد، وآلام حادة في الأذن، والأرق، وآلام في الصدر، والإرهاق والشعور بالتعب في المنزل.. جون بيروتشود 29 سنة، أحد القاطنين في جنيف، أتصل على شركة الاتصالات سويس كوم، وتأكد بأن الشركة قد قامت بتفعيل أبراج الجيل الخامس في نفس اليوم الذي بدا فيه يشعر بهذه الأعراض، لكن الشركة أكدت بأن كل الإجراءات قانونية وحسب اللوائح المتبعة.

دعوات إلى إيقافها

د. بيرتاند بوتشز دعا في التقرير الصحفي المذكور إلى تعليق نشاط شبكات الجيل الخامس، وصرح بأنه قابل العديد من المرضى يعانون من أعراض متشابهة، وفي هذه الحالة فإن السلطات تجازف بالتعرض لكارثة في بضع سنوات.. وأضاف: لا يوجد دراسة جادة بعد وهذا ليس بمستغرب طالما نعرف أن هذه التكنولوجيا قد طورت في الصين، ثم بعد ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي سويسرا، يمكن أن نبدأ في استقبال الأشخاص الذين يشتكون من هذه الأعراض، وإخضاعهم للفحص، ويبدو إن تطرح هذه القضية للمناظرة وخاصة أن القصة ليست على وشك الانتهاء.

وأدلت شركة الاتصالات السويسرية “سويس كوم” بتصريح قالت فيه أن الجيل الخامس يخلق فرص جديدة للعملاء والأعمال التجارية على امتداد سويسرا، وستوفر شبكات الجيل الخامس اتصال سريع لملايين الواجهة والأشياء والناس.

أعراض التسمم الإشعاعي اللاسلكي

هذه القصص تماثل قصة آن ميلز، مؤلفة كتاب “All EMF’d Up” المتخصص في المجال الإلكترومغانطسي، والتي عانت من التسمم الإشعاعي اللاسلكي في ألمانيا عندما كان زوجها هناك بغرض العمل، وكتبت في مذكراتها أعراض متطابقة لتلك التي ذكرها بعض سكان جنيف. وكما جاء في مجلة المصور السويسرية، فمخاوفها مثل الآخرين في جنيف قوبلت بالرفض. وقامت آن ميلز بمراجعة الطبيب الألماني، د.هورست ايجر، لتأكيد أصابتها بهذه الأعراضالمتعلقة بإصابات الموجات الميكروية microwave والتي سبق مشاهدتها في طاقم عمل الرادار في الجيش وأولئك الذين يعملون في أبراج الموجات المكروية.

مستقبل واعد وآفاق رحبة

ستقودنا تكنولوجيا الجيل الخامس إلى ما يعرف بإنترنت الأشياء IoT حيث كل شيء يعمل عن بعد اليوم سيكون أمراً روتينياً، والجيوش ستطور أسلحة أسرع من الصوت، والسيارات ذاتية التحكم ستبحر بأمان على طول الطرق السريعة الذكية.

وتؤكد إحدى الدراسات بأن تكنولوجيا الجيل الخامس ستضخ 12 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2035، وستضيف 22 مليون وظيفة جديدة غلى السوق الأمريكية. 

ــــــــــــــــــــــــــ

*نقلاً عن مجلة “اليمامة”، العدد 2581، الخميس 31 أكتوبر 2019، ص10-15

 

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.