فيروس كورونا.. مؤامرة وسلاح بيولوجي

 

عندما ظهر فيروس كورونا المستجد (COVID-19) في الصين نهاية العام الماضي 2019، وقف الكثير من الناس في حيرة من أمرهم أمام هذا الوباء السريع الانتشار، وطرحت الأسئلة نفسها عن أسباب نشوءه، وتفسيرات ظهوره المفاجئ، وكيفية التعامل معه.

وأمام ظاهرة معقدة مثل هذه، بدأ البعض يفسر الظاهرة بطريقة بسيطة وبدائية تتضمن جانب خرافي أو مؤامراتي ناتج عن “نظرية المؤامرة”، نظراً لعدم قدرتهم على التعامل مع أي ظاهرة لا يوجد لها تفسير واضح، وكان لابد أن يجدوا تفسير ما، ثم يتعاملون مع هذا التفسير كما لو كان حقيقة مسلم بها وهو ما يجعلهم في النهاية يشعرون بالارتياح النفسي والشعور بالسيطرة.

هناك في العالم العربي من قال في بداية الأمر أن هذا الفيروس هو عقاب من الله تجاه الصين نظير ما اقترفته أيديها بحق عرقية الأيغور الصينية “من مسلمي الصين”، ولم يكن بمقدور أصحاب هذه النظرية الغيبية أن يدركوا حينها أن الفيروس سيصل إلى أقصى الجهات الأربع للكرة الارضية وفي غضون أشهر قليلة أن لم تكن أسابيع فقط، أو أن مسلمي الصين أنفسهم ليسوا بمنأى عن هذه الفيروسات التي تعطي الجميع فرصاً متساوية تماماً ولا تفرق بين جنس أو عرق أو لون. ثم سرعان ما تحولت نظرية “العقاب الإلهي” إلى الاعتقاد بأنه “عقاب وسلاح أمريكي” لعرقلة تقدم الصين الاقتصادي، ثم بدأ العرب والإيرانيين يعتقدون بصحة نظرية السلاح البيولوجي وهم يرونه يصل إلى إيران وعدد من الدول العربية.

عرفت البشرية مثل هذا الوباء في العصور الغابرة، وشهدت القرون الوسطى انتشار الطاعون الذي فتك بمئات الآلاف من الناس في أيام، وشهد العهد النبوي وعهود الخلفاء الراشدين انتشار الاوبئة، وكانت الوصية النبوية أن لا يدخل المرء بلداً انتشر فيها الوباء وأن لا يخرج منها من كان فيها مسبقاً.

وفي حالة الكورونا، يرى الصينيون بأن كورونا هو فيروس غير صناعي، ولم يتوصلوا إلى تفسير دقيق إلى هذا اليوم عن ماهية هذا الفيروس وأسباب نشأته، ولم يصنع مصل العلاج بعد. في حين يروج بعض المؤمنين بنظرية المؤامرة فكرة تشير إلى أن كورونا صنع في أحد مختبرات الصين لتحقيق غايات قد تكون اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية.

تداول الكثير من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي صور صفحات من رواية أمريكية نشرت قبل أربعة عقود كدليل على ان فيروس كورونا هو سلاح بيولوجي، أي أن مؤلف الرواية أما إنه جزء من المؤامرة أو على علم بها، وهو في الرواية يخبر بتفاصيل دقيقة عن هذا السلاح البيولوجي.. هذا دليل لا يقبل النقاش.. هل بدأت الحرب البيولوجيبة إذن!

ولكن ماذا عن تناقض النظرية مع نفسها، الكاتب أمريكي، وفي نفس الوقت يقول في روايته أن العلماء قاموا بتطوير الفيروس فى مختبرات تابعة للجيش الصينى، كجزء من برنامج هذا البلد للأسلحة البيولوجية فى الحروب، ثم لا يلبث أصحاب نظرية المؤامرة أن يعتقدوا أن الصين هي الضحية وهي الهدف، أما المستهدِف فربما كانت أمريكا.. ربما.. لأنها الأقوى بالطبع والقوي دائماً يمكن أن نجعل منه تفسيراً لكل ما لا يمكننا تفسيره!

بالنسبة للرواية السالفة الذكر، فهي رواية بعنوان  “The Eyes of Darkness”أو “عيون الظلام” المؤلف دين كونتز، الذي كتبها عام 1981، أي منذ 39 عاما. وتدور أحداث الرواية فى مدينة ووهان الصينية، حيث يطور العلماء فى مختبرات تابعة للجيش الصينى، فيروسا كجزء من برنامج هذا البلد للأسلحة البيولوجية فى الحروب، وأطلق دين كونتز على الفيروس “Wuhan-400”  أو “ووهان – 400″، وقال أنه سلاح مثالي لأنه يؤثر فقط على البشر، كما أنه لا يمكنه البقاء خارج جسم الإنسان لأكثر من دقيقة ولا تتطلب عملية إزالة تلوث باهظة الثمن بمجرد انتشارها بين السكان.

وتدور القصة الرئيسية للرواية، حول الأم “كريستينا إيفانز” التى تتوجه إلى الصين لمعرفة إن كان ابنها “دانى” قد توفى فى رحلة تخييم، أم أنه كما تشير رسائل مشبوهة، بأنه ما زال على قيد الحياة، وتنجح الأم فى تعقب ابنها الذى كان محتجزا فى منشأة عسكرية بعدما أصيب عن طريق الخطأ ببكتيريا تم تطويرها داخل مركز الأبحاث فى ووهان.

وانتقل عالم صينى اسمه “لى تشن” إلى الولايات المتحدة، وهو يحمل قرصا مرنا لتخزين البيانات “floppy disk” يحتوى على معلومات عن أهم سلاح بيولوجى صينى جديد وأخطرها خلال العقد الماضى، يطلقون عليه اسم ووهان-400، لأنه طور فى مختبرهم للحمض النووى المعاد التركيب، الواقع خارج مدينة ووهان.

وهنا يشير النص (وهو من نوع الخيال العلمي) إلى أن المختبر يقع خارج مدينة ووهان، وهى مصادفة تجعل من أحداث الرواية وما يجرى اليوم متطابقا، لأن معهد ووهان لأبحاث الفيروسات، الذى يضم المختبر الوحيد من الدرجة الرابعة للسلامة البيولوجية فى الصين، وهذا التصنيف هو الأعلى من نوعه للمختبرات التى تجرى دراسات على أخطر الفيروسات، يقع على خارج مدينة ووهان بعد 32 كيلومترا.

والتشابهات بين فيروس كورونا وماجاء في الرواية ليست كثيرة من ناحية علمية، فعلى سبيل المثال فإن معدل الوفيات جراء الفيروس المشار إليه في الرواية هي 100% بينما معدل فيروس كورونا هو 0.2% فقط، كما أن فترة الحضانة لفيروس الرواية هي 4 ساعات فقط، ومن 2 إلى 14 يوماً هي فترة حضانة كورونا الجديد. كما أن المؤلف نفسه لم يدّعي ان مايقوله في الرواية سيحدث وانه قد تنبأ بما سيحدث!

وباستخدام طبعة قديمة من الرواية (طبعة تعود إلى العام 1981) متوفرة في Google Books، نجد أن المؤلف قد أشار إلى الفيروس باسم آخر وليس باسم “ووهان” وهو “Gorki-400” أو غورغي-400، نسبة إلى اسم مدينة أو بلدة روسية. لكن ليس هناك ما يوضح إ سبب تغيير التسمية لاحقاً في عام 2008 إلى “ووهان-400”.

والحقيقة هي أنه لا يوجد إلى هذه اللحظة أي دليل علمي على صحة هذه التكهنات، كما أن انتشار الفيروس حول العالم يجعل من الصعب الاعتقاد بأنه صنع خصيصا لاستهداف بلد بعينه. ومن الواضح ان كل ما نسمعه هو مجرد هذيان ناتج عن نمط تفكير ما يسمى بنظرية المؤامرة، والذي يجعل الناس يشعرون بضعف الحيلة حين يصعب عليهم تفسير ظاهرة ما.

الرواية المذكورة ليست دليلاً يعتد به، وهي نوع من أنواع الخيال العلمي ولا غرابة أن أصاب المؤلف –أي مؤلف- في تكهناته وتنبؤاته، فليس كل ما يحدث في حياتنا هو جزء من خطة محبكة ومن أحداث ممنهجة، فالمصادفات كثيرة في حياتنا، فضلاً عن مهارات الكاتب الاستشرافية وخياله الواسعة في اختيار مدينة ووهان بعينها. وليس من المنطق أن نتعامل مع التكهنات كما لو كانت حقائق، والحقائق كما لو كانت تكهنات. والنظريات التي لا تستند إلى دلائل وبراهين فهي بلا قيمة، ولا تستحق أن نصدقها ونؤمن بها، فنعيش سنين طويلة مع أوهام ليس لها وجود في واقع الأمر.

يمكنك قراءة “عين الظلام” باللغة الإنجليزية عبر الرابط التالي:

http://bit.ly/2VFuGuT

 

============

Gorki-400

2 thoughts on “فيروس كورونا.. مؤامرة وسلاح بيولوجي

  1. التنبيهات: هذه المدونة خالية تمامًا من فيروس كورونا – مدونة يونس بن عمارة

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.