علمتني الكتابة. . التدوين في سبيل الرقي بالثقافة العربية

علمتني الكتابة وستعلمكم، العديد من الأشياء. .

تعلم الكتابة الفرد أشياء كثيرة في الحياة وتكسبه خصال وطباع متعددة، لأنها تتحول إلى سلوك وأسلوب حياة أحياناً. فهي سبيلنا للبوح بالأشياء والأسرار بالأسلوب الذي نختاره. هي طريق الوعي بالذات ووسيلة تواصل مع الآخر.

تعلمنا الكتابة أن نحمل دوماً رسالة، كما تعلمنا الصبر والحكمة والاتزان في الطرح ورقي الحوار وحسن الجدال واستخدام الحجة واحترام النص والكلمة، بل واحترام الحرف فضلاً عن احترام المعنى والمدلول. وفي هذا المقال أريد أن أركز على رسالة واحدة ينبغي أن يتعلمها الكاتب من الكتابة وهي احترام قيمة الدقة وإعلاء شأن قيمة المعلومة.

علمتني الكتابة الدقة والاهتمام بالتفاصيل، ومحاولة الإحاطة والإلمام بموضوع المقال من جوانب مختلفة ومن زوايا متعددة لخلق صورة أكثر وضوحاً. كما علمتني الكتابة الميل بقوة لكشف الغموض حين يكتنف أي قضية أو مسألة معينة، وأن أراجع المعلومات التي أسمعها أو أقرأها وأن أتحرى الحقيقة.

عندما جعلت من الكتابة والتدوين هواية لي ووسيلتي للتعبير عما بداخلي أملًا في الشعور بإحساس أفضل، كان أحد الدوافع التي جعلتني على قناعة تامة بأهمية التدوين الرقمي هو ما لاحظته من ضعف كبير وأزمة معلومات حادة في المحتوى الرقمي باللغة العربية. وأنت تقرأ وتتصفح المحتوى الرقمي العربي، لا بد أن تصاب بخيبة أمل كبيرة لعدة أسباب؛ فالسبب الأول هو شح المعلومات في مختلف المجالات، أما ثاني هذه الأسباب فهو عدم دقة هذه المعلومات ووجود أخطاء كثيرة يعاد تدويرها ونقلها دون أن يكلف أحد نفسه عناء تمحيصها وفحصها ومراجعتها، على عكس المحتوى باللغة الإنجليزية حيث تجد عشرات المدونين والكتاب الذين يشهرون أقلامهم لتصحيح كل معلومة خاطئة.

للمعلومة أهمية كبيرة جداً، لاسيما في عصر انفجار المعرفة، لما لها من دور في تكوين وعي الفرد وتنميته وتوسيع إدراكه بما يدور حوله. ولكونها تزود الإنسان بما يحتاجه من معارف وحقائق يستمد منها ردود فعله ومشاعره وتقديراته وتصوراته. وتتحكم المعلومة في القرارات التي نتخذها.

وعلى الرغم من هذه الأهمية الكبيرة للمعلومة ودقتها وصحتها، نجد وللأسف الشديد أن الثقافة العربية المعاصرة أو على الأقل الثقافة الشعبية والجماهيرية، لا تعلي من هذه الأهمية، ولا نجد لدى المتابع أو المشاهد أو القارئ العربي أي دافع للتدقيق في أي معلومة يسمعها. بحيث لا يميل الفرد العربي إلى التمحيص والتحري والتأكد من حقيقة المعلومة التي تقع تحت يديه، وهذا ربما هو السبب الذي أدى إلى عدد لا حصر له من الأخطاء اللغوية الشائعة في لغتنا العربية الجميلة وهي لغتنا الأم.

ونتيجة لعدم احترام الدقة في المعلومة، نجد مئات بل وآلاف المعلومات المغلوطة بين عامة الناس من متحدثي العربية. أو على الأقل تتعرض المعلومة الأصلية للتشويه والزيادة والنقصان، بينما يتعامل معها الناس كما لو كانت حقيقة مسلم بها ولعقود طويلة. وتبرز هذه الظاهرة في الحديث اليومي للفرد العربي، خصوصًا على شبكات التواصل الاجتماعي.

وبهدف رفع الوعي بأهمية المعلومة ودقتها وبأهمية الحقيقية، حاولت من خلال مدونتي الإلكترونية أن أوضح أي معلومات مغلوطة حين أتطرق لأكثر المواضيع شيوعًا، خاصة تلك التي يلتبس أمرها على كثير من الناس نتيجة لتكرار سماعها في الشارع، وتكرار نشرها على شكل نص أو صورة أو فيديو مع ظهور شبكات التواصل الاجتماعي والواتس آب ومختلف الوسائط الإلكترونية الحديثة.

في هذا المقال، أدعو الزملاء من المدونين والكتاب باللغة العربية بصورة عامة إلى تحري الدقة، وتقديم محتوى يصحح المعلومات الشائعة والمفاهيم الخاطئة ويحارب الشائعات المقصودة وغير المقصودة، ويرفع من شأن المعلومة وقيمة الدقة، حتى ترقى كتاباتنا إلى درجات عالية من الجودة.

_____________

* نشرت هذه التدوينة في مجلة Mayshad Arabia

الإعلانات

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.