معلومات شائعة لكنها غير صحيحة

للمعلومة أهمية كبيرة جداً لاسيما في عصر انفجار المعلومات لما لها من دور في تكوين وعي الفرد وتنميته وتوسيع إدراكه بما يدور حوله، ولكونها تزود الإنسان بما يحتاج إليه من معارف وحقائق يستمد منها ردود فعله ومشاعره وتقديراته وتصوراته. وتتحكم المعلومة في القرارات التي نتخذها، حيث أنه وبقدر المدخلات input من البيانات والمعلومات تأتي المخرجات output من نتائج والتي تعتمد قوتها على عدد ودقة المدخلات من المعلومات مثلما يحدث في برامج الكمبيوتر، وكما هو الحال في العمليات التي تحدث في ادمغتنا عندما نتخذ قرار ما.

وعلى الرغم من هذه الأهمية الكبيرة للمعلومة ودقة المعلومة وصحتها، نجد وللأسف الشديد أن الثقافة العربية المعاصرة لا تعلي من هذه الأهمية ولا نجد لدى المتابع أو المشاهد أو القارئ العربي أي دافع للتدقيق في أي معلومة جيدة يسمعها ولا يميل إلى التمحيص والتحري والتأكد من حقيقة المعلومة.

ونتيجة لعدم احترام الدقة في المعلومة، نجد مئات بل وآلاف المعلومات المغلوطة بين عامة الناس من متحدثي العربية أو على الأقل تتعرض المعلومة الأصلية للتشويه وزيادة والنقصان بينما يتعامل معها الناس كما لو كانت حقيقية مسلم بها ولعقود طويلة، وتبرز هذه الظاهرة في الحديث اليومي للفرد العربي، واليوم تتجلى في شبكات التواصل الاجتماعي.

وبهدف رفع الوعي بأهمية المعلومة ودقتها وبأهمية الحقيقية، قررت المدونة نشر بعض المقالات التي توضح الحقيقة حول الكثير من المعلومات الشائعة، والتي يلتبس أمرها على كثير من الناس نتيجة لتكرار سماعها في الشارع ونشرها على شكل نص أو صورة او فيديو مع ظهور شبكات التواصل الاجتماعي والواتس آب ومختلف الوسائط الإلكترونية الحديثة. 

والبداية في هذا المقال ستكون بتصحيح ثلاث معلومات شائعة كنموذج مع توضيح الحقيقة حولها:

  • الصخرة التي في بيت المقدس معلقة في الهواء:

 يشاع بين الناس أن الصخرة الموجودة في مسجد قبة الصخرة التي عرج منها الرسول صلى الله عليه وسلم واقفة في الهواء بدون أعمدة.

 لكن ما يشاع عن الصخرة المشرفة التي ببيت المقدس أنها معلَّقة بين السماء والأرض يخالف الواقع المشاهد المحسوس الذي يثبت أنها متصلة بجانب الجبل الذي هي جزء منه، كما أنه لم يصح في تعليقها حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل حديث روي في فضائلها فهو كذب موضوع، كما نص على ذلك أهل العلم.

يقول الألوسي رحمه الله: “من الأكاذيب المشهورة أنه لما أراد العروج صَعَدَ على صخرة بيت المقدس، وركب البراق، فمالت الصخرة وارتفعت لتلحقه، فأمسكتها الملائكة، ففي طرف منها أثر قدمه الشريف، وفي الطرف الآخر أثر أصابع الملائكة عليهم السلام، فهي واقفة في الهواء، قد انقطعت من كل جهة، لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض سبحانه وتعالى”

  • فرعون طويل القامة بطول قياسي:

يعتقد الكثير من الناس بأن فرعون الذي عاصر النبي موسى عليه السلام كان عملاق وطويل القامة بصورة قياسية، وهكذا الحال بالنسبة لبقية الفراعنة والذي يعتقد انه يصل إلى الأربعة أو الثلاثة أمتار، وربما عزز هذا الاعتقاد القصص والروايات والأساطير الدينية خاصة كتب الأساطير اليونانية القديمة.

وإذا كان فرعون موسى هو رمسيس الثاني الذي توجد مومياؤه في المتحف الوطني المصري، فالطول الحقيقي لهذا الفرعون فطوله عادي جداً، حيث يبلغ طول قامته 1.75 متراً، وهو ليس صاحب القامة الأطول في الفراعنة.

وكشفت دراسة حديثة أعدها معهد الطب التطوري في جامعة “زيورخ” عن أطول قامة معروفة في العالم، وترجع إلى يدعى “ساناخت”، ويبلغ طول ساناخت نحو ( 6  أقدام و 1.6 بوصة) أي ( 1.98  متر)، وهذا الطول لا يتعدى حتى مترين، اما أطول فرعون مصري قديم بعد ساناخت فيعود تاريخ إلى ما بعد ساناخت بألف عام تقريباً، ويبلغ طوله ( 5 أقدام و 9 بوصات) أي ( 1.75 متراً تقريباً).  

هذا يعني أنه لا يوجد أي أثبات حتى اليوم لمثل هذه المعلومات الشائعة والأساطير المتوارثة حول طول قامات الفراعنة وغيرهم من الشعوب والأقوام مثل الأنباط الذين قاموا ببناء مدينة البتراء ونحتوها في الصخر.

  • استحالة طيران الطائرات فوق الكعبة المشرفة:

يعتقد البعض أن الطائرات وربما حتى الطيور لا تستطيع أن تحلق فوق الكعبة وذلك لأسباب مختلفة منها أن الكعبة هي مركز كوكب الأرض ومركز الجاذبية الأرضية، أو وجود فراغ في طبقات الهواء التي تعلو الكعبة، أو وجود مركز جذب مغناطيسي فوق الكعبة أو مجال مغناطيسي حول الكعبة، او وجود نور يخرج من الكعبة ويعبر إلى الفضاء الخارجي وغيرها من الأسباب. لكن هذه الاعتقادات ليس لها أساس ديني أو علمي ولم يتم إثبات ذلك علمياً على الإطلاق ولم تجرى أي تجارب علمية تثبت هذا الادعاءات. والسبب وراء تصديق غالبية المسلمين لمثل هذه المعلومات المغلوطة هو حبهم للكعبة وتعظيمهم لها.

ولكن الأسباب الحقيقة في الحرم  كما يوضح ذلك المختصين في الطيران في مكة، فهو أن هيئة الطيران في منطقة مكة قد قامت بحضر الطيران في منطقة مكة بهدف الحفاظ على الهدوء والسكينة بين المصلين في الحرم وعدم خلق تلوث ضوضائي وإزعاج يسبب تشويشاً للمصلين ومن يؤدون مناسك العمرة أو الحج، وهذا أيضاً يضمن عدم وقوع أي حوادث في هذه المنطقة. ولا يوجد مطار على أراضي مكة بتاتاً كما لا توجد أي مسارات طيران دولية في أجواء هذه المنطقة، ويتوافد الحجاج والمعتمرين والزائرين إلى مكة جواً عبر مطار جدة الذي يعتبر الأقرب إلى مكة، أو عبر مطار المدينة المنورة.

الإعلانات

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.