المدونة في عامها السابع

المدونة تحتفل بعامها السابع

بعد انقطاع طويل عن التدوين وكتابة مقالات جديدة في المدونة، أعود وأكتب من جديد لأقوم بتدشين مرحلة جديدة من عمر المدونة ذي السبع السنوات بعد ولادتها في عام 2012م، وهي سنوات تعلمت فيها أن التدوين الإلكتروني والنشاط الرقمي عبارة عن فن وإعلام بديل له تأثيره في عالم اليوم، وهو مسؤولية ومسألة ضمير نظراً لعدم وجود ضوابط علمية لهذا النوع من الإعلام البديل، وهو ما جعلني أعلن في مقال سابق عن مبادئ المدونة في مقال بعنوان ( وللتدوين أخلاقيات ومبادئ أيصاً).

أعود لأكتب في المدونة وقد أختلف الزمان والمكان، فقد غادرت ماليزيا والتي هي بلد منشئ المدونة بعد أن كنت أعرف المدونة بأنها ((مدونة شخصية عامة متنوعة تُكتب من أرخبيل الملايو وتحديداً من “ماليزيا”، ويتماها فيها مكان الإقامة الحالية مع الوطن. . وتهتم بالموضوعات ذات البُعد الثقافي والاجتماعي والإنساني، كما تُعنى بقضايا التنمية ومشروع النهضة الاقتصادية في ماليزيا، والمساهمة في إثراء المحتوى الرقمي العربي عن ماليزيا في ظل أزمة شديدة، نظراُ لاقتصار المحتوى الرقمي بالعربية عن بلاد الملايو على الترويج السياحي والتسويق التجاري فقط)).

 غادرت ماليزيا البلد الذي علمني دروس كثير في الحياة وفهم واحترام الآخر واحترام الثقافات والاختلافات وعدت إلى وطني العربية السعيدة فضلاً عن أخلاقيات وقيم العمل الآسيوية والماليزية خصوصاً. وعدت إلى أرض الوطن الحبيب بعد غياب دام حوالي الخمس سنوات في بلد المهجر في الشرق البعيد، وقد أدركت في هذه السنين بأنه لا يعرف الوطن من لم يعرف الغربة وعاش بين مطرقة ألم الغربة وسندان غربة الوطن.

 وألم الفراق عن الوطن من أصعب الآلام ومن أشدّها، فمن لا يبكي لفراق الوطن؟  فالغربة لا تعني فقط البعد عن الوطن فقط ومغادرة حدوده الجغرافية، بل هي غربة الروح والإحساس المرير لوطنك وأهلك وأصدقائك ولذكرياتك التي تركتها خلفك. . الغربة هي غربة الروح عندما تحس أنك وحيد بين من حولك، فتتحدث إليهم فلا يسمعون صوتك، وتحتاج إليهم فلا تجدهم، وهي معاناة فوضى المشاعر وبعثرة الأحاسيس.

والعودة إلى الوطن بلا أدنى شك تمنح الإنسان شعور رائع واستثنائي مهما سافر ومهما دار من بلدانٍ حول العالم وبغض النظر عن مستوى جودة الحياة في بلاد الغربة والمهجر، وتغمر السعادة وجه العائد ويملأ الأمل قلبه المفعم بالحماس والنشاط والراغب بحماس في تحقيق الأماني والأحلام والتطلعات بعد قضاء سنوات طويلة في بلاد الغربة حيث الإحساس بالذات وووجود المناخ المناسب للنجاح والتميز

 ولكن أصعب أنواع الغربة وأكثرها وجعاً ومرارة وأشدها قسوة هي أن تعيش داخل حدود وطنك وتشعر انك غريب، فالغربة داخل الوطن هو الشعور بعدم انتمائك للمكان الذي شهد مولدك ومراحل طفولتك وللأرض التي عاش فيها آبائك وأجدادك. والشعور بالغربة في الأوطان يدعو للتوقف والبحث والتقصي  للوصول إلى جذوره وأبعاده. فالكثير من المهاجرين في اليمن أو غيرها من البلدان العربية عندما يعودون إلى أوطانهم غالباً ما يشعرون بما يمكن أن نسميه بغربة الوطن على الرغم من وجودهم بين أهلهم وأحباءهم وناسهم.

 أعتقد أن مثل هذا الشعور يرجع إلى أسباب كثيرة لا يتسع المجال لذكرها، لكن واحد من أهم وأوضح الأسباب ربما هو خيبة الأمل الكبيرة وانهيار كل التطلعات بوطن مستقر وآمن يتسع للجميع، بعد أن يظل المغترب والمهاجر عن وطنه يتساءل متى ينهض الوطن! ثم يصطدم العائد إلى وطنه بحال الوطن والذي يعاني من غياب النظام والقانون، وتدني المستوى الأمني، والاستبداد على كافة المستويات حتى في المدرسة والجامعة، وضيق آفاق التفكير، وضيق حدود الحرية والتعبير، وتدني مستوى معايير جودة الحياة الكريمة، وتفشي الفقر والبطالة، وقلة فرص العمل وتدنى المرتبات، وغياب الأنظمة الإدارية والسياسية الحديثة لإدارة المجتمع وموارده بصورة عامة.

ومن هذا المنطلق، قررت -في وقت سابق كمدون وكطالب درس في الخارج- الكتابة عن تجارب النهضة في بلد الدراسة “ماليزيا” والبلدان المجاورة لها مثل سنغافورة، وغيرها من البلدان التي ظلت تصنف كدول عالم ثالث لكنها أصرت على تحقيق نمو اقتصادي ملفت للأنظار، والانطلاق كبلدان زراعية فقيرة لتدخل عالم الصناعة ومربع الإقتصادات الناجحة.  وستظل مقالاتي وتدويناتي تتطرق للتجارب الناجحة وتجارب النهضة في كل البلدان وخاصة بلدان العالم الثالث التي قررت المضي والانطلاق  في مسيرة التقدم والنهوض على الرغم من مشابهتها لظروف ومقومات بلادنا ومرورها بتحديات مشابهه لبلادنا منذ تأسيس أنظمتها السياسية الحديثة.

واليوم ونحن نحتفل بالذكرى السابعة لتأسيس المدونة، أحب أن ألفن عنايتكم قراء المدونة الأعزاء بأنني سأستمر في الكتابة في المدونة حول الموضوعات ذات البُعد الإنساني والثقافي والتاريخي والاجتماعي، وكذلك في مجالات جديدة أخرى لاسيما فيما يتعلق بتخصصي في هندسة البترول، وما يتعلق بالمقومات والموارد الطبيعية والاستثمارات النفطية والمعدنية باعتبار هذه الموارد والاستثمارات قاطرة التنمية للاقتصاد الوطني لبلد غير مصنع بل ويعاني أزمة طاقة كاليمن، ولكن يمكن لهذه الثروات النفطية والمعدنية أن تنقل بلادنا في المستقبل إلى مصافي بلدان الجزيرة والمنطقة إذا تم التمكن من اكتشافها واستغلالها بالطريقة المثلى.

Advertisements