قصة صناعة السيارات في ماليزيا

رئيس الوزراء الماليزي الحالي محمد نجسيب عبدالرزاق (يسار) ورئيس الوزراء الماليزي الاسبق محاضير محمد وعدد من مسؤولي مصنع السيارات الماليزية (يمين) أمام أحد السيارات الوطنية الماليزية.

رئيس الوزراء الماليزي الحالي محمد نجيب عبدالرزاق (يسار) ورئيس الوزراء الماليزي الاسبق محاضير محمد وعدد من المسؤولين في شركة السيارات الماليزية (يمين) أمام أحد السيارات الوطنية الماليزية.

عندما طرح رئيس الحكومة الماليزية الأسبق فكرة تصنيع سيارات وطنية ماليزية حتى يتحول الماليزي من مجرد سائق لسيارة صنعها غيره إلى صانع للسيارة، كانت ردة الفعل سلبية، حيث قوبلت فكرته -كما يحكي لنا هو- بالرفض والشك في إمكانيتها من قبل فئات عريضة من الشعب وحتى من قبل نخب سياسية بينهم وزراء في حكومته. لم تلقى الفكرة دعماً كبيراً، ووصفت بالفاشلة سلفاً، كما لق عليها كثير من المواطنين والساسة والموظفين الحكوميين بسخرية، وهاجمت الصحافة الفكرة بصور مختلفة، حتى أن اشهر رسامي الكاريكاتير في ماليزيا الفنان لات نشر رسم كاريكاتوري ساخر لسيارة ماليزية جعل سقفها على كل عربة ثيران ماليزية.

في المقابل، ازداد رئيس الحكومة إصراراً على الفكرة التي حلم بها، واصر على موقفه من ان هذه الصناعات ليست حكراُ على الدول المتقدمة، وشرع في طرح فكرة مشروعه على العديد من شركات تصنيع السيارات اليابانية مثل دايهاتسو ومتسوبيشي، إلا إن ديهاتسو وافقت على أن تنتج ماليزيا سياراتها فحسب، فلم يوافق رئيس الحكومة الماليزية مصراً على صناعة سيارات وطنية ماليزية بموديلات ماليزية خاصة.

ثم وافقت على المشروع ميتسوبيشي، كمشروع مشترك مع شركة السيارات الوطنية في ماليزيا ” بيروساهان اوتوموبيل ناسيونال بيرهاد” المعروفة بشركة بروتون، والتي تأسست في عام 1983م. وفي البداية استعانت الحكومة بخبرات يابانية لإدارة المصنع حتى يتعمل الماليزيون منهم تكنولوجيا صناعة السيارات والغدارة واخلاقيات العمل ايضاً. بينما ظل طموح رئيس الحكومة الماليزية حينها هو إن تمتلك بلاده القدرة على تصميم وصناعة سياراتها الخاصة.

في البداية اعتمدت السيارات الماليزي على تصاميم ميتسوبيشي وعلى القطع التي تصنعها، وكانت ارباح ميتسوبيشي كبيرة، إذ تربح من من بيع القطع لماليزيا أكثر ما تربح من بيع سيارات جاهزة، في السوق الماليزية، استحوذت مبيعات السيارات الوطنية الجديدة على 80% من سوق السيارات الماليزية. مما دفع بشركة دايهاتسو التي رفضت العرض الماليزي سابقاُ إن أبدت استعدادها للتعاون مع ماليزيا بعد ان رأت الارباح التي جنتها ميستوبيشي من مشروع السيارات الماليزية الوطنية.

كانت سيارة ساقا (Saga) هي أول نموذج من سيارات بروتون، وكانت قد أطلقت في عام 1985م، وجاءت التسمية من بذور الساقا التي تتميز بالانتظام والكمال، والتي استخدمت في الماضي لوزن الذهب نظراً لانتظامها وتماثل كل وحداة منها في الوزن. لم تكن معايير السيارة الماليزية جيدة في البداية ولم تخلو من العيوب الميكانيكية الصغيرة، وواجهت الشركة صعوبة في تسويق سياراتها مما جعلها تتعرض لخسائر كبيرة. وظلت شكرة السيارات الماليزية منذ تأسيسها وحتى اليوم تواجه صعوبات إقليمية ودولية في ظل قواعد تجارية دولية جائرة.

وظلت معايير السيارات الماليزية تتحسن بصورة مستمرة، كما استطاع الماليزيون الحصول على التكنولوجيا اللازمة لصناعة السيارات التي جذبت عقول الشباب الماليزي إلى الصناعة بشكل عام، وساهمت هذه الصناعة في إحداث تغييرات ثقافية كبيرة في العقلية الماليزية، كما اصبح الماليزيين يشعرون بالفخر والاعتزاز وهم يركبون سيارات من صنع ايديهم، حتى أصبحت السيارة الماليزية رمز من الرموز الثقافية والاقتصادية للبلاد، فنجدها على العملة الورقية للدولة.

رئيس الوزراء الماليزي الاسبق يقف أمام أحد نماذج السيارات الماليزية.

رئيس الوزراء الماليزي الاسبق محاضير محمد يقف أمام أحد نماذج السيارات الماليزية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s