من وحي كلمة لرئيس الوزراء الماليزي السابق ألقاها في 2007

Badawi 1عندما قام رئيس الوزراء الماليزي السابق عبدالله أحمد بادوي في عام 2007 بزيارة دار المصطفى للدراسات الإسلامية ومكتبة الأحقاف والرباط في مدينة تريم، القى كلمة ركز فيها على ضرورة التسلح بالمعرفة والعلم، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وتطرق لنقاط عديدة تستحق الاهتمام. والهدف من هذا المقال الذي يتضمن مقتطفات من كلمته بعد حوالي ثمان سنوات من الزيارة هو لفت الاهتمام إلى أفكار جديدة وفريدة لاسيما وإنها قد جاءت من رجل دولة يمتلك الكثير من الأفكار البناءة لتنمية المجتمعات المسلمة إنطلاقاً من تجربة بلاده.

عند تجوله في مكتبة الأحقاف في مدينة تريم، عبر عن إعجابه بتلك المكتبة وبما تحويه من مخطوطات تمثل كنوز ثقافية وفكرية في مجالات مختلفة كالطب والرياضيات والتاريخ  والدين والفلك وغيرها، لكنه ابدى تعليقه بصورة خاصة على  مخطوطة كتاب “القانون في الطب” للعالم المشهور ابن سيناء. حيث قال لوسائل الإعلام: ((سعيد بزيارة هذا البلد اليمن وزيارة حضرموت خاصة وأثار اعجابي ما شاهدته في المكتبة القديمة بتريم التي تحتوي على أمهات الكتب في مجال الطب والفلك والرياضيات وغيرها وقد استوقفني كثيراً كتاب القانون في الطب لابن سينا((.

وفي كلمته التي القاها في دار المصطفى، قال رئيس الوزراء الماليزي حينها: ((ان المعرفة لها أهمية كبيرة في تنفيذ أغلب استراتيجاتنا ولقد تحدثت في هذا الموضوع في كثير من الدول وكانت الاستجابات جيدة وإن شاء الله ستصبح الدول الاسلامية قوية بالإيمان القوي لدى المسلمين)).

كانت الزيارة تهدف إلى تقدير الدور البارز الذي قام به أهل حضرموت في الدعوة إلى الله ونشر الدين الإسلامي في دولة ماليزيا وغيرها من بلدان جنوب شرق آسيا، وأبدى سعادته برؤية  الطلاب الماليزيين وهم يتلقون العلوم النافعة، وأساليب دعوة الناس وإرشادهم.

كما اشار إلى جانب من مشروع الإسلام الحضاري الذي تبناه حينها، وهو عبارة عن مجموعة من الأفكار التي تنطلق من الدين الإسلامي على اساس حضاري. وحاول في كلمته التطرق لبعض هذه الأفكار من خلال النقاط التالية:

  • الإيمان بالله وتحقيق التقوى:وذلك لأن الإيمان بالخالق هو العامل الأساسي في الاستخلاف وعمارة الحياة، بينما تقوى الله تفضي إلى جليل الأعمال وأحسن الأخلاق. وبالتالي لا يقتصر دور هذا المبدأ الإيماني على تزكية الروح وتنقية المعتقد وتصحيح العبادة، وإنما يتعداه إلى العناية بالسلوك وأعمال الجوارح.
  • الحكومة العادلة والأمينة :التي جاءت عن طريق الشورى دون قهر أو إكراه، وتعمل على بسط العدل ونصرة المظلومين، وترد الحقوق إلى أهلها، وترعى مصالح الأفراد على اختلاف أعراقهم ومعتقداتهم.
  • حرية واستقلال الشعب: إن الحرية هي القيمة الكبرى في الحياة الإنسانية، وهي الحافز للعمل والإبداع، وبها يكون الإنسان مستقلا وحرًّا في قراراته؛ وقد خلع عن رقبته طوق العبودية والتبعية.
  • التمكن من العلوم والمعارف: فالعلم هو المرتكز الأساسي لنهضة الأمة، والوسيلة التي يستعان بها على عمارة الأرض، وتسخير ما فيها، وترقية الحياة، والانتفاع بالطيبات من الرزق.
  • التنمية الاقتصادية الشاملة والمتوازنة: التي تعني التنمية بكامل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والروحية والمادية والثقافية والحضارية، وتجعل صلاح الإنسان غاية وهدفا لها.
  • تحسين نوعية الحياة: وتعني سلامة الحياة واستقرارها وجودتها وتوفير متطلباتها الضرورية.
  • حفظ حقوق الأقليات والمرأة: رعاية حقوق الأقليات العرقية والدينية، وكذلك احترام المرأة وتقدير مكانتها وتعزيز دورها الإيجابي في المجتمع.
  • الأخلاق الحميدة والقيم الثقافية الفاضلة: العناية بالأخلاق الفاضلة والقيم المعنوية السامية في كل المجالات والجوانب، وأن تكون هي الأساس لتربية الأجيال.
  • حفظ وحماية البيئة:العمل على حماية البيئة والحفاظ عليها ومنع ما يهددها من عوامل التلوث والآفات
  • تقوية القدرات الدفاعية للأمة:وذلك للحفاظ على سلامة ووحدة أراضي الدولة وحماية المصالح العليا لشعوبها والمحافظة على استقلالها وسيادتها.

لن أعلق على أفكار الدكتور عبدالله أحمد باضاوي السالفة الذكر، بل يكفي إن أدعو إلى تأملها والاهتمام بها عملياً وخاصة الاهتمام بالعلم والمعرفة والإيمان القوي بالله والتقوى والقيم الثقافية الفاضلة والاخلاق الحميدة وتحسين نوعية الحياة.Badawi 3

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s