مناجم كهوف البوميس في جبل شمسان

أمام كهوف البوميس في أطراف هضبة عدن (جبل شمسان). .

أمام كهوف البوميس في أطراف هضبة عدن (جبل شمسان). .

بعد بحث طويل عن موقع “كهوف البوميس” إحدى محطات رحلة كاتب السطور إلى عدن، وبعد سؤال العديد من المارة عرفنا –أنا وشقيق سالم الذي رافقني في الرحلة- الطريق المؤدي إلى “كهوف البوميس” الكائنة في كريتر على حواف هضبة عدن، حيث إنه لا يوجد طريق واضح يوصلنا إلى الموقع نتيجة البناء العشوائي الذي يزحف إلى أعلى الجبل.

كهوف البوميس هي عبارة عن مغارات في وسط جبل مختلفة الأطوال ولها أشكال ملفتة. ويقول الرحالة الفرنسي هنري مونفرد (1879-1974م) في كتابه (مغامرات في البحر الأحمر) أن هذه الكهوف استخدمت كمنازل لبعض القبائل القادمة من أفريقيا المسماة قبائل الجبرت والمعروفة بأكلها للحوم البشر حتى أضحت مكاناً مخيفاً لبقية سكان المدينة حيث يمارسون فيها طقوسهم الدموية.

لكن حقيقة الأمر أن هذه المغارات ليست بكهوف، وإنما مناجم للتعدين، وإستخراج مادة تسمى شعبياً “البوميس”، وعمر المناجم يتزامن مع عمر صهاريج عدن، كون الهدف من إنشاء هذا المنجم هو إستخدام المواد المستخرجة في بناء الصهاريج كمادة رابطة بين وحدات البناء لجدران الخزانات (الأحجار والطوب)، وكذلك كمادة تجصيص (تلبيس) على جدران وأرضية الصهاريج، وسد الشقوق الموجود في الجدران الصخرية.

هذه المادة عبارة عن خلطة طبيعية ذات خواص تشبه الإسمنت، وتتكون من العديد من العناصر الكيميائية التي تجعلها عالية التماسك ومناسبة للبناء المتماسك. و تكتسب هذه المادة خاصية اسمنتية عالية عندما تضاف إليها مادة الجيركلسية، وتتموضع موقع مناجم البوميس ضمن نطاق متميز يمثل فترة جيولوجية محددة ضمن التطور البنائي لبركان عدن وهي عبارة عن زبد بركاني ذات تركيب حمضي.

كان صعودنا إلى موقع مناجم البوميس ليس صعباً، لكننا مررنا بجانب الكثير من الابنية العشوائية في طريقنا، التي اضاعت ملامح الطريق، واضرت بهذه المواقع وشوهت المنظر العام، كما جعل ساكنيها-وغالبيتهم من طبقة المهمشين- من مناجم أو كهوف البوميس مكباً للنفايات والتي تصدر منها روائح كريهة جداً.SAM_3168

الحـــوطــة. .

في كلية ناصر للعلوم الزراعية.

في كلية ناصر للعلوم الزراعية.

كانت مدينة الحوطة واحدة من محطاتي لقضاء وقت الإجازة السنوية، وهي هنا حوطة لحج، فهناك العديد من الحوطات مثل حوطة الفقيه علي بشبوه، وحوطة السلف بيافع وغيرها من الحوطات التي كانت عبارة عن اسواق يتاح فيها البيع والشراء في مأمن ودون أن يتقاتل الناس فيها في ظل الاقتتال القبلي في الماضي.

ومن أهم المعالم التي قمت بزيارتها في حوطة لحج قصر السلطان عبدالكريم بن علي العبدلي، وكلية ناصر للعلوم الزراعية. وسأستعرض في هذا المقال بإختصار شديد هذين المعلمين الذي يعتبر الأول جزء من تاريخنا السياسي والاجتماعي، بينما الثاني جزء من التاريخ العلمي والأكاديمي.

بُني قصر العبدلي قبل أكثر من 90 سنة من اليوم على يد سلطان السلطنة العبدلية السلطان عبد الكريم بن علي  بن عبد الله العبدلي بطراز متميز عن غيره من القصور في ذلك العهد، لكنه اليوم يعاني من الإهمال، وسبق أن استخدمته قوات الجيش كثكنة عسكرية خلال العام الماضي.

اُستخدمت الحجارة في بناء القصر بينما استخدم الجير كمادة رابطة والذي لا يقل صلابة عن الإسمنت. وفي الماضي، كانت توجد حديقة عريقة تحتوي على أنواع مختلفة من الاشجار أمام القصر تسمى بحديقة الأندلس، لكن مكان الحديقة أصبح اليوم مكاناً خالياً من الحياة ومظاهرها [أنظر الصورة في الأسفل. . التقطت الصورة من موقع الحديقة سابقاً].

أما كلية ناصر للعلوم الزراعية، فهي كلية تُعنى بالعلوم الزراعية تأسست في بداية السبعينيات من القرن الماضي في عهد الرئيس الراحل سالم ربيَّع علي (سالمين). وسُميت كلية ناصر تيمناً باسم الزعيم العربي الراحل جمال عبدالناصر، وكانت حكومة مصر قد زودت الكلية بعدد كبير من الكوادر الكفاءات المصرية فضلاً عن الكتب والمقررات الجامعية.

تجولت داخل حوش الكلية وفي أروقتها وبين حقول التجارب الزراعية فيها، مع إنني اقنعت حراس الكلية بدخول الحوش والتجول والتصوير بصعوبة بالغة وبعد قضاء الكثير من الوقت في شرح الدواعي والمبررات لذلك وحب الاستطلاع الذي هو السبب الحقيقي وراء تجولي وقيامي بالتصوير.

أمام قصر السلطان العبدلي في الحوطة.

أمام قصر السلطان العبدلي في الحوطة.

في محمية الحسوة الطبيعية

الحســـــــوةكنت محظوظاً، وزرت محمية الحسوة الطبيعية الواقعة على المنطقة الساحلية لعدن قريباً من المنطقة الحرة، وتحتوي على غطاء نباتي كبير كما تتمتع بتنوع حيوي، ويعتمد الكثير من أهالي المنطقة على مواردها الطبيعية كمصدر اساسي لمعيشتهم.

إلى جانب بوابة الدخول إلى المحمية، لفت انتباهي على لافتة خشبية يوجد عليها شعار البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة(UNDP) [كما يظهر في الصورة]، لكونه مول مشروع الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية في المحمية لسنوات عديدة لتوقف التمويل الحكومي.

بعد أن يتجاوز الزائر المدخل الرئيسي للمحمية، توجد عدد من الاستراحات على النمط الريفي في المنطقة وعدد من المزارع، كما تعرض في المحمية العديد من الأعمال الشعبية, وفي نهاية المحمية يوجد برج مراقبة الطيور، باعتبار المحمية محطة لأنواع كثيرة من الطيور المهاجرة، وتمل على حماية الطيور المهاجرة والمستقرة فيها من الانقراض.

وتحتوي المحمية على  العديد من مزارع النباتات التي تنتج  البقوليات والحمضيات وأنواع الزهور ونخيل البهش الذي ينتج مادة “الخل” المستخدم لعلاج الامراض المستعصية وخصوصا الباطنية.

ومع ما تعرضت له المحية من اندثار وتدهور في السنين الأخيرة كما يخبرنا المسؤولون عليها، فهي تمنح الزائر قدر كبير من السعادة وتروح عن النفس. ويخبرنا أيضاً الموظفين-وهم اثنين- بأن أهالي الحسوة هم من يعتني بالمحمية. .الحسوة 3

مسجد أبان بن عثمان بن عفان!

مسجد ابان بن عثمان بن عفان قبل هدمه وتدميره كلياً. .

مسجد ابان بن عثمان بن عفان قبل هدمه إعادة بناءه.

صليت صلاة الجمعة اليوم الموافق 12 ديسمبر 2014 في مسجد أبان بن عثمان بن عفان في مدينة عدن، وهو مسجد حديث بني في مكان مسجد ابان بن عثمان بن عفان التاريخي الذي بٌني قبل 1335 سنة من اليوم بالطراز الإسلامي الذي عُرف في القرنين الأول والثاني للهجرة النبوية المباركة في صدر الإسلام.

لافتة على مدخل المسجد مكتوب عليها ((جامع ابان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه. . تم هدمه وإعادة بناءه على نفقة الجمعية الخيرية لهائل سعيد أنعم وشركاه. . تم افتتاحه في يوم الجمعة 24 محرم 1418هـ الموافق 30 مايو 1998م)).

قام ببناء المسجد التاريخي التابعي الجليل الحكم بن ابان بن عثمان بن عفان ونسبه إلى اسم والده ابان، وذلك عام 105هـ ليكون بذلك أول مسجد بُني في عدن في الإسلام ومن اقدم المساجد التي بُنيت في الإسلام في الجزيرة العربية وفي الارض.

لكني تمنيت كثيراً لو أن المسجد التاريخي ما زال قائماً في مكانه بينما يٌبنى المسجد الجديد إلى جانبه، كمعلم تاريخي ستكون له أهمية خاصة في قلب كل مسلم يصلي فيه أو حتى يراه بعينه كجزء من تاريخ القرن الثاني للهجرة النبوية.

جانب من المسجد الجديد الذي بُني على أنقاض مسجد ابان بن عثمان بعد هدمه. .

جانب من المسجد الجديد الذي بُني مكان مسجد ابان بن عثمان بعد هدمه. .

من الأرشيف- الحلقة الخامسة

 

ضوئية لكاريكاتير بريشة مازن  نُشر في "التربوي" الصادرة في فبراير 2005.

ضوئية لكاريكاتير بريشة مازن نُشر في “التربوي” الصادرة في فبراير 2005.

في هذه الحلقة، اخترت الرسوم الكاريكاتورية الناقدة للعديد من القضايا والظواهر الاجتماعية لتكون موضوعاً لها، معتمداً على ما هو متوفر في الأرشيف كما هي العادة في هذا العمود. بعضاً من هذه الرسوم كانت قد نُشرت في مجلة (العبقري) للأطفال لمؤسسيها وناشريها كاتب السطور ومازن أحمد صالح عبد الحبيب، والبعض الآخر من هذه الرسوم من قد نُشر في عدد من الصحف المحلية.

أول رسم كاريكاتوري اخترته عبارة عن بريشة مازن كان قد نشر في نشرة “التربوي” الصادرة في فبراير 2005 عن مكتب التربية والتعليم-محافظة شبوة، ويتهكم من خلاله على ظاهرة عدم احترام المعلم في المدارس، حيث يقوم طالب بضرب معلمه، ويقول بغضب: (( ما رباني أبوي ويبا يربيني)).

أما الرسم الكاريكاتوري الثاني الذي اخترته والذي نشر في العدد السادس من مجلة العبقري الصادر في ديسمبر 2005 ، فهو عبارة عن فصل دراسي فيه معلم وعدد من الطلاب الذي يغطون جميعاً في نوم عميق تعبيراً عن حالة الشلل والتدهور التي تعاني منها المدارس والعملية التعليمية ككل.

بينما الرسم الكاريكاتوري الثالث وهو أيضاً بريشة مازن ونُشر في مجلة (العبقري)، فهو يناقش أيضاً قضية التعليم وتحديداً ظاهرة الضرب، حيث يعلق تلميذ بينما يقوم المعلم بضربه بالعصا قائلاً: ((لماذا لا يعملون جمعية للرفق بالحيوان)).

وفي هذا المقال، أتذكر إن أول رسم كاريكاتوري نُشر لي في الصحافة المحلية، كان قد نُشر في صحيفة “شبوة”، عام 2004م، وأنا حينها ما زلت في الصف التاسع “الثالث الإعدادي”، وكان مدير تحرير الصحيفة الصحفي المتميز في شبوة الأخ أحمد بوصالح قد طلب مني الكتابة للصحيفة، وأجدها فرصة هنا لأوجه له كلمة شكر على التشجيع. ويكتب حالياً المقالات الصحفية بشكل مستمر في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية.

وهناك عدد من الرسوم الكاريكاتورية التي تتوفر منها نسخة رقمية في الأرشيف المنزلي، لكن المقام هنا ذلا يتسع لاستعراضها ونشرها مرة أخرى.

 

 

رسوم كاريكاتورية نُشرت في مجلة "العبقري".

رسوم كاريكاتورية نُشرت في مجلة “العبقري”.

المدرسة

ضوئية للمقال منشوراً في إحدى الصحف المحلية.

ضوئية للمقال منشوراً في إحدى الصحف المحلية.

كتب/ مازن أحمد صالح عبد الحبيب*

كثيرة هي مصادر المعرفة والتربية التي نهلنا منها لأيام وسنين، لكن هناك مصدر من هذه المصادر لنا معه ذكريات جميلة، وكان له في قلوبنا مكانه خاصة. . إنه المدرية التي أمضينا فيها اثنتي عشرة سنة، وهاأنذا أمام سيل جارف من الذكريات لسنوات خلت في المدرسة التي غادرتها العام الدراسي الماضي. . ومن تجربتي الحديثة كطالب تركت لقلمي العنان ليسطر عديد خواطر وملاحظات.

ولكنني شخصياً ليت أخفيكم سراً، إنني كثيراً ما تذمرت في المدرسة التي أحببتها كثيراً! نعم كنا نحب المدرية وكنا نتذمر في ذات الوقت، فقد أحببناها في ذاتها لكننا كنا نتذمر عندما كنا كالببغاوات نتلقى المعلومات الجاهزة التي يقدمها الواعظون. . وبالمقابل فما أجملها من لحظات تلك التي كنا نعيشها مع حصة التعبير، تلك الفرصة الوحيدة التي تشيع التفكير وتنشط أعمال العقل والفكر، فكنا نعبر عن أفكارنا بفضول معرفي غير عادي محاولين استكشاف أمور شتى في الحياة. .

وكما كنا نأسف عندما كان هذا النشاط ( التعبير) هو النشاط الصفي الوحيد الذي ينشط أعمال الفكر والذهن ويمنح الطالب الفرصة في التفكير الحر والمشاركة بفاعلية خلافاً للمواد والأنشطة المدرسية الأخرى التي يضيق أفقها وينحصر في الحفظ والتلقين التي تستقيم عليها الدراسة في مدارسنا، فآلية التعليم التي حظينا بها تستند على إلى كمية المعلومات ولا تستند على مدى تأثيرها في بناء العقل والفكر لتغلق آفاقاً معرفية ولغوية وفكرية أمام الطالب فيشتل دوره ويعطل.

وحري بنا أن نعتني بأمر النشاط اللاصفي كواحدة من أدوات تنمية القدرات والمهارات وتوسيع المدارك وبناء الشخصية. . إن ذكرياتي واللحظات الجميلة التي قضيتها في إعداد المجلات الحائطية والنشرات المختلفة بجهد حثيث ذاتي ما زالت ماثلة في ذاكرتي معظم نصوصها. . فكيف كانوا يحرموننا من هذا الباب الواسع، فمدارسنا فقيرة جداً في النشاط اللاصفي.
والحوار. . الأداة الجليلة الشأن في تفعيل أعمال الفكر وتنمية الشخصية في المدرسة. لا بد أن تزدهر هذه الثقافة المغيبة في مدارسنا التي هي إحدى أهم القنوات المشكلة لثقافتنا.

وقبل أن أختتم مقالتي المتواضعة هذه، تذكرت عبارة-طالما اضحكتني- وكثيراً ما دوت في غرفة الفصل وهي (العصا لمن عصى)، فوسيلة الضرب في المدارس لا ضير ي استخدامها مع الطلاب في نظر الكثيرين، بل إن بعض المدرسين يميل إليها بشدة متفننين في أدواتها وأساليبها. ألم يحن الوقت لندرك أنها إشارة صارخة للاستبداد، ونقيض لمبدأ الاحترام المتبادل والحوار البناء! بلى. . لقد حان الوقت لإمعان النظر في هذه الوسيلة، إنها لا تستحق أن تظل قابعة في مدارسنا باي شكل من الأشكال، ولتنف هذه الوسيلة العقيمة بعيداً من أرض المدرسة.
وكم كنت اضحك وشقيقي زياد يقف بين جمع كبير من الطلاب وهو يحرضهم على التمرد على عقاب العصا خصوصاً المبرح منه!!

* مقال سبق نشره في بعض الصحف المحلية عام 2010م.

الحنين إلى بيوت الطين

 

SAM_2505

مدخل بيت طيني قديم

 

خلال إجازتي هذا العام وزيارة الوطن، لفت نظري تزايد أعداد البيوت خلال السنتين الماضية بصورة متسارعة، لكن ما يلفت النظر أكثر هو أن الناس لم يعودون يفكرون في البناء باستخدام الطين، ويميلون كلياً إلى البناء باستخدام الإسمنت. . وتشجيعاً من المدونة على الحفاظ على العمارة الطينية، تستعرض في هذا المقال كيفية بناء البيوت الطينية في الماضي بصورة سريعة بعد زيارة وتصوير العديد من البيوت الطينية.

يتم بناء البيت قبل الزحف الإسمنتي من الطوب الطيني التقليدي أو القوالب الطينية (اللِبْن أو المدر) المصنوعة من خلال خلط وتقليب الطين والماء ورش الخليط بالتبن (التبن حشائش طبيعية يابسة من أعواد القمح تضاف إلى خليط الطين للعمل على تماسك القالب) ثم يتم صب الخليط في قالب خشبي، ثم يتم إزالة القالب الخشبي وترك المكعبات الطينية تحت الشمس ليومين على الأقل لتجف وتصبح جاهزة للاستخدام.

وقبل استخدام القوالب الطينية (اللِبْن)، يتم بناء الأساس (الساس في اللهجة المحلية) من الحجر والذي قد يصل ارتفاعه إلى ثلاثة أمتار بينما العرض قد يصل إلى متر، وقد يتم بناء قطع الحجارة بدون استخدام أي مادة أخرى ما عدا قطع الحجارة الصغيرة التي تحفظ أتزان القطع الكبيرة، وتسد الفراغات.

ثم يبدأ البناء باستخدام الطوب الطيني وفق الطريقة المعروفة حالياً في بناء الطوب الإسمنتي غير أن المادة الرابطة بين الطوب هي الطين وليست الإسمنت. ويختلف عدد طوابق المبنى، لكنه قد يصل إلى خمسة طوابق.

وبعد الانتهاء من بناء الجدران، يبدأ بناء السقف من الأعواد الخشبية من الاشجار المتوفرة في البيئة المحلية مثل أشجار السدر (العلب) وغيرها، ومن أغضان بعضها الآخر مثل الأراك والمضاض وغيرها. ومما يجدر ذكره هو ان أخشاب السدر ظلت مستخدمة في البناء منذ آلاف السنين، فقد كشفت البعثة الاثرية الفرنسية في اليمن الديمقراطية إن أخشاب السدر اُستخدمت في بناء 30% من القصر الملكي (شقر) في مدينة شبوة القديمة.

وعند التشطيب، يتم إستخدام الطين الناعم المخلوط بالماء باستخدام اليدين وبعض الأدوات الخشبية التي تعمل على تسوية الطين ليتماسك ويظهر في مظهر مناسب. ثم أخيراً يمكن استخدام النورة (الجير) في تزيين الجدران الداخلية والخارجية أو تركها بدون طلاء.

ويتميز البناء الطيني عن البناء الإسمنتي بخاصية تحمل الصدمات، وبدلاً من تأثر البناء ككل أو جزء كبير منه، يتأثر مكان الصدمة فقط. كما يتميز البيوت الطينية بالبرودة، وهذا يناسب البيئة الحارة.

وما لا يدركه من لا يعرف العمارة الطينية هو ان هذه البيوت تقاوم الزمن، وتصمد أمام عوامل التعرية لقرون من الزمن خاصة إذا كانت مأهولة بالسكان وحظيت بالعناية والصيانة والترميم من قبل ساكنيها كما يشهد عمر مباني شبام حضرموت ومنارة مسجد المحضار وغيرها من المباني الطينية، بل إن العمر الافتراضي للمباني الطينية أطول من المباني الإسمنتية.

SAM_2544

باب عتيق في سطح بيت طيني قديم.