المدرسة

ضوئية للمقال منشوراً في إحدى الصحف المحلية.

ضوئية للمقال منشوراً في إحدى الصحف المحلية.

كتب/ مازن أحمد صالح عبد الحبيب*

كثيرة هي مصادر المعرفة والتربية التي نهلنا منها لأيام وسنين، لكن هناك مصدر من هذه المصادر لنا معه ذكريات جميلة، وكان له في قلوبنا مكانه خاصة. . إنه المدرية التي أمضينا فيها اثنتي عشرة سنة، وهاأنذا أمام سيل جارف من الذكريات لسنوات خلت في المدرسة التي غادرتها العام الدراسي الماضي. . ومن تجربتي الحديثة كطالب تركت لقلمي العنان ليسطر عديد خواطر وملاحظات.

ولكنني شخصياً ليت أخفيكم سراً، إنني كثيراً ما تذمرت في المدرسة التي أحببتها كثيراً! نعم كنا نحب المدرية وكنا نتذمر في ذات الوقت، فقد أحببناها في ذاتها لكننا كنا نتذمر عندما كنا كالببغاوات نتلقى المعلومات الجاهزة التي يقدمها الواعظون. . وبالمقابل فما أجملها من لحظات تلك التي كنا نعيشها مع حصة التعبير، تلك الفرصة الوحيدة التي تشيع التفكير وتنشط أعمال العقل والفكر، فكنا نعبر عن أفكارنا بفضول معرفي غير عادي محاولين استكشاف أمور شتى في الحياة. .

وكما كنا نأسف عندما كان هذا النشاط ( التعبير) هو النشاط الصفي الوحيد الذي ينشط أعمال الفكر والذهن ويمنح الطالب الفرصة في التفكير الحر والمشاركة بفاعلية خلافاً للمواد والأنشطة المدرسية الأخرى التي يضيق أفقها وينحصر في الحفظ والتلقين التي تستقيم عليها الدراسة في مدارسنا، فآلية التعليم التي حظينا بها تستند على إلى كمية المعلومات ولا تستند على مدى تأثيرها في بناء العقل والفكر لتغلق آفاقاً معرفية ولغوية وفكرية أمام الطالب فيشتل دوره ويعطل.

وحري بنا أن نعتني بأمر النشاط اللاصفي كواحدة من أدوات تنمية القدرات والمهارات وتوسيع المدارك وبناء الشخصية. . إن ذكرياتي واللحظات الجميلة التي قضيتها في إعداد المجلات الحائطية والنشرات المختلفة بجهد حثيث ذاتي ما زالت ماثلة في ذاكرتي معظم نصوصها. . فكيف كانوا يحرموننا من هذا الباب الواسع، فمدارسنا فقيرة جداً في النشاط اللاصفي.
والحوار. . الأداة الجليلة الشأن في تفعيل أعمال الفكر وتنمية الشخصية في المدرسة. لا بد أن تزدهر هذه الثقافة المغيبة في مدارسنا التي هي إحدى أهم القنوات المشكلة لثقافتنا.

وقبل أن أختتم مقالتي المتواضعة هذه، تذكرت عبارة-طالما اضحكتني- وكثيراً ما دوت في غرفة الفصل وهي (العصا لمن عصى)، فوسيلة الضرب في المدارس لا ضير ي استخدامها مع الطلاب في نظر الكثيرين، بل إن بعض المدرسين يميل إليها بشدة متفننين في أدواتها وأساليبها. ألم يحن الوقت لندرك أنها إشارة صارخة للاستبداد، ونقيض لمبدأ الاحترام المتبادل والحوار البناء! بلى. . لقد حان الوقت لإمعان النظر في هذه الوسيلة، إنها لا تستحق أن تظل قابعة في مدارسنا باي شكل من الأشكال، ولتنف هذه الوسيلة العقيمة بعيداً من أرض المدرسة.
وكم كنت اضحك وشقيقي زياد يقف بين جمع كبير من الطلاب وهو يحرضهم على التمرد على عقاب العصا خصوصاً المبرح منه!!

* مقال سبق نشره في بعض الصحف المحلية عام 2010م.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s