الحنين إلى بيوت الطين

 

SAM_2505

مدخل بيت طيني قديم

 

خلال إجازتي هذا العام وزيارة الوطن، لفت نظري تزايد أعداد البيوت خلال السنتين الماضية بصورة متسارعة، لكن ما يلفت النظر أكثر هو أن الناس لم يعودون يفكرون في البناء باستخدام الطين، ويميلون كلياً إلى البناء باستخدام الإسمنت. . وتشجيعاً من المدونة على الحفاظ على العمارة الطينية، تستعرض في هذا المقال كيفية بناء البيوت الطينية في الماضي بصورة سريعة بعد زيارة وتصوير العديد من البيوت الطينية.

يتم بناء البيت قبل الزحف الإسمنتي من الطوب الطيني التقليدي أو القوالب الطينية (اللِبْن أو المدر) المصنوعة من خلال خلط وتقليب الطين والماء ورش الخليط بالتبن (التبن حشائش طبيعية يابسة من أعواد القمح تضاف إلى خليط الطين للعمل على تماسك القالب) ثم يتم صب الخليط في قالب خشبي، ثم يتم إزالة القالب الخشبي وترك المكعبات الطينية تحت الشمس ليومين على الأقل لتجف وتصبح جاهزة للاستخدام.

وقبل استخدام القوالب الطينية (اللِبْن)، يتم بناء الأساس (الساس في اللهجة المحلية) من الحجر والذي قد يصل ارتفاعه إلى ثلاثة أمتار بينما العرض قد يصل إلى متر، وقد يتم بناء قطع الحجارة بدون استخدام أي مادة أخرى ما عدا قطع الحجارة الصغيرة التي تحفظ أتزان القطع الكبيرة، وتسد الفراغات.

ثم يبدأ البناء باستخدام الطوب الطيني وفق الطريقة المعروفة حالياً في بناء الطوب الإسمنتي غير أن المادة الرابطة بين الطوب هي الطين وليست الإسمنت. ويختلف عدد طوابق المبنى، لكنه قد يصل إلى خمسة طوابق.

وبعد الانتهاء من بناء الجدران، يبدأ بناء السقف من الأعواد الخشبية من الاشجار المتوفرة في البيئة المحلية مثل أشجار السدر (العلب) وغيرها، ومن أغضان بعضها الآخر مثل الأراك والمضاض وغيرها. ومما يجدر ذكره هو ان أخشاب السدر ظلت مستخدمة في البناء منذ آلاف السنين، فقد كشفت البعثة الاثرية الفرنسية في اليمن الديمقراطية إن أخشاب السدر اُستخدمت في بناء 30% من القصر الملكي (شقر) في مدينة شبوة القديمة.

وعند التشطيب، يتم إستخدام الطين الناعم المخلوط بالماء باستخدام اليدين وبعض الأدوات الخشبية التي تعمل على تسوية الطين ليتماسك ويظهر في مظهر مناسب. ثم أخيراً يمكن استخدام النورة (الجير) في تزيين الجدران الداخلية والخارجية أو تركها بدون طلاء.

ويتميز البناء الطيني عن البناء الإسمنتي بخاصية تحمل الصدمات، وبدلاً من تأثر البناء ككل أو جزء كبير منه، يتأثر مكان الصدمة فقط. كما يتميز البيوت الطينية بالبرودة، وهذا يناسب البيئة الحارة.

وما لا يدركه من لا يعرف العمارة الطينية هو ان هذه البيوت تقاوم الزمن، وتصمد أمام عوامل التعرية لقرون من الزمن خاصة إذا كانت مأهولة بالسكان وحظيت بالعناية والصيانة والترميم من قبل ساكنيها كما يشهد عمر مباني شبام حضرموت ومنارة مسجد المحضار وغيرها من المباني الطينية، بل إن العمر الافتراضي للمباني الطينية أطول من المباني الإسمنتية.

SAM_2544

باب عتيق في سطح بيت طيني قديم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s