من الأرشيف- الحلقة السادسة

شهادة شكر وتقدير- 1969مفي هذه الحلقة، وبعد نبش العديد من المواد الأرشيفية في الأرشيف المنزلي، وقع الاختيار على شهادة شكر وتقدير صادرة من المفوضية الكشفية بمحافظة حضرموت في الستينيات من القرن الماضي، وفي الأسطر التالية نستعرض محتواها وأبرز ملامحها.

هي شهادة شكر وتقدير مكتوب أعلاه التالي (( جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية. . المفوضية الكشفية بالمحافظة الخامسة حضرموت- المكلا)) ونلاحظ إن اسم الجمهورية هو الاسم الذي أقرته حكومة الاستقلال قبل تغييرها لاحقاً بقرار سياسي اتخذته الجبهة القومية حينها.

في أقصى يسار الشهادة يوجد شعار المفوضية الكشفية وهو مخطوط باليد، ومكتوب فيه الجملة التالية ((كن مستعداً))، بينما في أقصى اليمين، يوجد شعار الجمهورية قبل تغييره هو الآخر، وهو عبارة عن نسر يلم جناحيه إلى جانبيه وينظر إلى اليسار وفي وسطه علم الجمهورية ثم يافطة في أسفل النسر تحمل الاسم الرسمي للجمهورية. ثم يأتي نص كلمة الشكر والتقدير.

والنص جاء كالتالي (( تشهد المفوضية الكشفية بالمحافظة الخامسة بأن عضو الفرقة الكشفية بنصاب أحمد صالح عبد الحبيب شارك في الأسبوع الكشفي وحضر المخيم الأول بربوة المنورة بالمكلا وذلك في تاريخ  الخامس عشر من شهر مارس 1969م حتى الثاني والعشرين منه. وتشكر أعماله لبناء الوطن وإظهار الحركة الكشفية في الجمهورية ومشاركته الفعلية في كل المجالات والمرافق الحيوية لإعلاء كلمة وأهداف الشباب الكشفي)).

وفي النهاية، وُقعت الشهادة من قبل قائد المفوضية الكشفية بالمحافظة الخامسة حضرموت- المكلا، وذُيلت أيضاً بتاريخ إصدارها وهو 22 مارس 1969م. وإلى اللقاء مع موضوع جديد في حلقة جديدة من سلسلة مقالات “من الأرشيف” التي ننبش فيها كل مرة مادة أرشيفية من أرشيف شخصي، لكنها ترتبط بموضوع عام أو بمرحلة معينة من التاريخ وبجانب معين من حياتنا.

قصة قصيرة

قصة قصيرة ‫‬==تأليف: محمود أحمد صالح عبد الحبيب

عندما كنت صغيراً سألت جدي:ماذا تخبئ في صندوقك الخشبي يا جدي؟

أجاب جدي: انه كنز ثمين جداً يا بني.وركضت إلى صندوق جدي, فتحت غطاءه كي أرى ذلك الكنز الثمين, لكنني لم أجد سوى حفنة من التراب وكتاب. وفجأة دق قلبي بقوة, وركضت إلى جدي صائحاً بأعلى صوتي: لقد سرق اللصوص كنزك الثمين الذي تخبئه في الصندوق الخشبي ياجدي.

اقترب جدي من الصندوق، ثم  فتح غطاءه ونظر إلى داخله, ثم مسح على رأسي وابتسم قائلاً: لا يا بني لم يسرق اللصوص شيئاً.

صحت بأعلى صوتي ألم تقل لي يا جدي إنك تملك كنزاً ثميناً جداً. ضحك جدي وقال:وهل هناك يا بني في العالم كله أغلى من الكتاب وتراب الوطن.

قصة قصيرة

قصة قصيرة==

تحت  المطر , تجمع الكثير من الأولاد وأخذوا يجرون ويلعبون ويتقافزون, كانوا فرحين جداً بالمطر ولم يبالوا بنداء الكبار لهم , وكانوا يغنون قائلين “يارب زيده نحن عبيدك”. . كان صوت الأولاد قوياً ويرتفع أكثر وأكثر كلما زادت السماء من أمطارها, وبعد وقت قصير كفت السماء وتوقف المطر, ولكن هذا لم يغضب الأولاد الصغار, إذا أشرقت الشمس سريعاً, واهدتهم  شيئاً ملوناً عجيباً جذب كل الأنظار إليه, عرفه الأولاد لأنهم درسوا عنه في  حصة العلوم في المدرسة وصاحوا: أنه قوس قزح  بألوانه الحمراء والزرقاء والصفراء. وعمل الأولاد دائرة كبيرة, وأخذوا يغنَّون لقوس قزح الملون, وتمنوا أن يمكث قوس قزح في السماء طويلاً, حتى يستمروا هم في الغناء ببهجة وسرور ترحيباً بقوس قزح.

شـــــمـســــان. .

شمسان 1

على أطراف هضبة شمسان من جهة المدينة، ويظهر جبل صيرة وقلعته الشهيرة، كما يمكن ملاحظة بعض معالم المدينة الأخرى.

طالما تغنى الشعراء والفنانون والأدباء بجبل شمسان كرمز للعزة والإباء ومقاومة المستعمرين، وطالما زرت عدن ونظرت إلى الجبل من المدينة وأنا بين أسواقها وأحياءها كحي الزعفران وحي العيدروس وحي ابان وغيرها، أو من أسفل جبل صيره ومن أعلاه من موقع القلعة الشهيرة، لكني هذه المرة قررت وخططت لصعود الجبل.

تركيبة جبل شمسان مميزة لكونه عبارة عن ركام بركاني وتظهر فيه أخاديد خصوصاً من جهة الأودية كوادي الطويلة ووادي الخساف ووادي العيدروس، حيث اهتدى الإنسان قديماً إلى تشييد الصهاريج التي يعتقد الكثير من الناس إن مهمتها كانت مجرد حفظ وتخزين مياه الأمطار، بينما هي تخزين مياه الأمطار وتصريفها في سائلات تمر في المدينة اندثرت وبُنيت على مواقعها الكثير من المباني في المدينة من بينها مرافق حيوية كالبنوك والمكتبات والمتاحف وغيرها.

صعدت إلى هضبة شمسان، وهناك على سفح الهضبة، وجدت نفسي أمام مشهد بانورامي بديع للمدينة، وتتوسط الأحياء والبيوت منارة مسجد العيدروس والمجلس التشريعي للإتحاد ويتربع جبل صيرة أطراف البحر شديد الزرقة وغيرها من معالم المدينة، وتجولت في الهضبة حتى أشرفت على وادي الطويلة، وكانت التعرجات والأخاديد الصخرية تنحدر من كل الاتجاه إلى الوادي الذي يحتضن في سفح الجبل صهاريج الطويلة، كما ظهرت أحياء الخساف.

وأنا أقف على شمسان وأمامي مشهد البحر الأزرق البديع الذي لا أرى له نهاية، أدركت إن عدن ليست نهاية الوطن ولا البحر نهاية العالم وإنما الاثنين عدن والبحر نافذة الوطن للعالم.

على هضبة شمسان من جهة وادي الطويلة حيث تقع الصهاريج الشهيرة المعروفة بصهاريج الطويلة.

على هضبة شمسان من جهة وادي الطويلة حيث تقع الصهاريج الشهيرة المعروفة بصهاريج الطويلة.

خريطة مرسومة بيد المدون تبين موقع هضبة شمسان بالنسبة للجبال الأخرى ولأحياء كريتر وصيرة.

خريطة مرسومة بيد المدون تبين موقع هضبة شمسان بالنسبة للجبال الأخرى ولأحياء كريتر وصيرة.

برج الصمت في عدن. .

داخل الدائرة أو الحلقة الوسطى في برج الصمت-عدن.

داخل الدائرة أو الحلقة الوسطى في برج الصمت-عدن.

كانت وجهتي هذه المرة هي (برج الصمت) كما يسميه الغربيون أو (مهلكة الفرس) كما يسميه أهل عدن، ويقع تحديداً فوق سفح جبل شمسان المعروف بهضبة عدن، والذي بناه الهنود الفارسيون من أتباع الديانة الزرادشتية في عدن أبان عهد الحكم البريطاني حتى غادروها طواعية في عهد حكومة الاستقلال.

والزرادشتية هي ديانة فارسية قديمة وفلسفة دينية تُنسب لمؤسسها زرادشت الذي عاش في حوالي عام 1000 قبل الميلاد في مناطق أذربيجان وكردستان وإيران الحالية، واستمرت ديانته كدين رسمي للإمبراطورية الفارسية حتى ظهور الإسلام.

تنتشر ابراج الصمت في الهند وإيران، ويوجد برجد صمت واحد في عدن، هو بناء دائري الشكل يٌبنى على جبل صغير أو تلة عالية  بعيداً عن التجمعات السكانية يستخدمها أتباع الديانة الزرادشتية يستخدم للتخلص من جثث موتى أبتاع الديانة. فعندما يموت شخص من الزرادشتيين، فهو لا يُدفن بل يأخذه الناس بمعية الكهنة إلى برج الصمت، ويضعون الجثة على سطح المبنى الدائري الشكل والذي يكون محاطاُ بسياج مرتفع حتى لا يشاهد الناس الجثث وهي تتحلل، والسطح يتكون من ثلاث حلقات دائرية متداخلة، يوضع الأطفال في الحلقة المركزية من الدائرة، أمام النساء فتمدد جثثهن في الحلقة الوسطى، بينما جثث الرجال تُوضع في الحلقة الخارجية، وتُترك الجثث لتنقض عليها النسور والطيور الجارحة لتمزقها والتي تتواجد بكثرة على سياج البرج لتعودها على تناول لحوم الموتى في المكان، وتُترك الجثة قرابة السنة لتتحلل أجزائها بشكل كامل ولا يتبقى منها سوى العظام التي يجمعها الكهنة  فيما بعد ولا يدفنوها و إنما يضعوها في تجاويف خاصة لحفظ العظام موجودة داخل البرج و تحاط هذه التجاويف بالجير الذي يساعد على تحلل العظام خلال عدة سنوات.

وحسب التعاليم الزرادشتية، فإن الجسد نجس لذا يجب أن لا يختلط مع عناصر الحياة الثلاثة الأخرى: الماء والتراب والنار حتى لا يلوثها. يقوم بهذا الطقس رجال دين معينون وعندما تأكل الطيور الجارحة جثة المتوفى يتم جمع عظامه ووضعها في فجوة خاصة بشرط عدم دفنها.

هذا الطقس في الديانة الزرادشتية توقف العمل بها في معظم ابراج الصمت منذ بدايات القرن العشرين, لكون تعاليم زرادشت تقتضي على أتباعه ان يتكيفوا مع أي مجتمع يعيشون فيه, إضافة إلى اختلاط الزرادشتيين مع المجتمع المسلم في إيران, والتوسع السكاني الذي جعل مواقع أبراج الصمت تقع في مناطق غير نائية وهذا يخالف تعاليم الزرادشتية.

البدايات الأولى لقدوم الجالية الفارسية الزرادشتية في عدن تعود إلى ما قبل 300 سنة، وتزايد عددهم إلى أن وصل العدد لنحو 1500 فارسي قادمين من الهند التي استوطنوها منذ خروجهم من فارس عند سقوط امبراطورية فارس. وهم أناس أهل تجارة ويتمتعون بقدر كبير من الذكاء، وعملوا في التجارة وشيدوا مباني كبيرة منها بناء فندق (مارينا) في التواهي، كما كانوا يمتلكون معظم الصيدليات في المدينة.

وعندما صدر قرار التأميم، بدأت الجالية الزرادشتية التفكير في مغادرة عدن، وفي مطلع الثمانينات تدخلت رئيسة وزراء الهند ( أنديرا غاندي) آنذاك لإقناع الرئيس الجنوبي السابق علي ناصر محمد السماح للفرس بنقل النار من عدن إلى الهند بطلب من زعيم الجالية الفارسية في الهند، وفعلاُ تم حمل النار على باخرة ليتم إيداعها في الهند بمدينة “بونا” في المعبد الفارسي. وعندما غادرت الجالية، كان عدد من مسؤلي الدوالة في وداعهم، وأطلقوا 21 طلقة مدفعية تحية رسمية لهم وتكريماً لهم على دورهم في بناء المدينة وتطوير التعليم والصحة فيها. كما كان للطائفة الزرادشتية معبد يسمى في عدن (معبد الفرس) كان قد بُني في عام 1883م في حي كريتر يقيمون فيه طقوسهم ، لكنه هُدم لاحقاً وبُني على أنقاضه مسجد.

في الطريق إلى برج الصمت (مهلكة الفرس) ويظهر في الصورة السياج الذي يحيط بالبرج، ومعظم أجزاءاه قد تهدمت، ولا يزال يتعرض للهدم بصورة مستمرة ربما بغرض إستخدام حجارته لمباني جديدة من قبل الساكنين.

في الطريق إلى برج الصمت (مهلكة الفرس) ويظهر في الصورة السياج الذي يحيط بالبرج، ومعظم أجزاءاه قد تهدمت، ولا يزال يتعرض للهدم بصورة مستمرة ربما بغرض إستخدام حجارته لمباني جديدة من قبل الساكنين.

مناجم كهوف البوميس في جبل شمسان

أمام كهوف البوميس في أطراف هضبة عدن (جبل شمسان). .

أمام كهوف البوميس في أطراف هضبة عدن (جبل شمسان). .

بعد بحث طويل عن موقع “كهوف البوميس” إحدى محطات رحلة كاتب السطور إلى عدن، وبعد سؤال العديد من المارة عرفنا –أنا وشقيق سالم الذي رافقني في الرحلة- الطريق المؤدي إلى “كهوف البوميس” الكائنة في كريتر على حواف هضبة عدن، حيث إنه لا يوجد طريق واضح يوصلنا إلى الموقع نتيجة البناء العشوائي الذي يزحف إلى أعلى الجبل.

كهوف البوميس هي عبارة عن مغارات في وسط جبل مختلفة الأطوال ولها أشكال ملفتة. ويقول الرحالة الفرنسي هنري مونفرد (1879-1974م) في كتابه (مغامرات في البحر الأحمر) أن هذه الكهوف استخدمت كمنازل لبعض القبائل القادمة من أفريقيا المسماة قبائل الجبرت والمعروفة بأكلها للحوم البشر حتى أضحت مكاناً مخيفاً لبقية سكان المدينة حيث يمارسون فيها طقوسهم الدموية.

لكن حقيقة الأمر أن هذه المغارات ليست بكهوف، وإنما مناجم للتعدين، وإستخراج مادة تسمى شعبياً “البوميس”، وعمر المناجم يتزامن مع عمر صهاريج عدن، كون الهدف من إنشاء هذا المنجم هو إستخدام المواد المستخرجة في بناء الصهاريج كمادة رابطة بين وحدات البناء لجدران الخزانات (الأحجار والطوب)، وكذلك كمادة تجصيص (تلبيس) على جدران وأرضية الصهاريج، وسد الشقوق الموجود في الجدران الصخرية.

هذه المادة عبارة عن خلطة طبيعية ذات خواص تشبه الإسمنت، وتتكون من العديد من العناصر الكيميائية التي تجعلها عالية التماسك ومناسبة للبناء المتماسك. و تكتسب هذه المادة خاصية اسمنتية عالية عندما تضاف إليها مادة الجيركلسية، وتتموضع موقع مناجم البوميس ضمن نطاق متميز يمثل فترة جيولوجية محددة ضمن التطور البنائي لبركان عدن وهي عبارة عن زبد بركاني ذات تركيب حمضي.

كان صعودنا إلى موقع مناجم البوميس ليس صعباً، لكننا مررنا بجانب الكثير من الابنية العشوائية في طريقنا، التي اضاعت ملامح الطريق، واضرت بهذه المواقع وشوهت المنظر العام، كما جعل ساكنيها-وغالبيتهم من طبقة المهمشين- من مناجم أو كهوف البوميس مكباً للنفايات والتي تصدر منها روائح كريهة جداً.SAM_3168

مسجد أبان بن عثمان بن عفان!

مسجد ابان بن عثمان بن عفان قبل هدمه وتدميره كلياً. .

مسجد ابان بن عثمان بن عفان قبل هدمه إعادة بناءه.

صليت صلاة الجمعة اليوم الموافق 12 ديسمبر 2014 في مسجد أبان بن عثمان بن عفان في مدينة عدن، وهو مسجد حديث بني في مكان مسجد ابان بن عثمان بن عفان التاريخي الذي بٌني قبل 1335 سنة من اليوم بالطراز الإسلامي الذي عُرف في القرنين الأول والثاني للهجرة النبوية المباركة في صدر الإسلام.

لافتة على مدخل المسجد مكتوب عليها ((جامع ابان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه. . تم هدمه وإعادة بناءه على نفقة الجمعية الخيرية لهائل سعيد أنعم وشركاه. . تم افتتاحه في يوم الجمعة 24 محرم 1418هـ الموافق 30 مايو 1998م)).

قام ببناء المسجد التاريخي التابعي الجليل الحكم بن ابان بن عثمان بن عفان ونسبه إلى اسم والده ابان، وذلك عام 105هـ ليكون بذلك أول مسجد بُني في عدن في الإسلام ومن اقدم المساجد التي بُنيت في الإسلام في الجزيرة العربية وفي الارض.

لكني تمنيت كثيراً لو أن المسجد التاريخي ما زال قائماً في مكانه بينما يٌبنى المسجد الجديد إلى جانبه، كمعلم تاريخي ستكون له أهمية خاصة في قلب كل مسلم يصلي فيه أو حتى يراه بعينه كجزء من تاريخ القرن الثاني للهجرة النبوية.

جانب من المسجد الجديد الذي بُني على أنقاض مسجد ابان بن عثمان بعد هدمه. .

جانب من المسجد الجديد الذي بُني مكان مسجد ابان بن عثمان بعد هدمه. .

من الأرشيف- الحلقة الخامسة

 

ضوئية لكاريكاتير بريشة مازن  نُشر في "التربوي" الصادرة في فبراير 2005.

ضوئية لكاريكاتير بريشة مازن نُشر في “التربوي” الصادرة في فبراير 2005.

في هذه الحلقة، اخترت الرسوم الكاريكاتورية الناقدة للعديد من القضايا والظواهر الاجتماعية لتكون موضوعاً لها، معتمداً على ما هو متوفر في الأرشيف كما هي العادة في هذا العمود. بعضاً من هذه الرسوم كانت قد نُشرت في مجلة (العبقري) للأطفال لمؤسسيها وناشريها كاتب السطور ومازن أحمد صالح عبد الحبيب، والبعض الآخر من هذه الرسوم من قد نُشر في عدد من الصحف المحلية.

أول رسم كاريكاتوري اخترته عبارة عن بريشة مازن كان قد نشر في نشرة “التربوي” الصادرة في فبراير 2005 عن مكتب التربية والتعليم-محافظة شبوة، ويتهكم من خلاله على ظاهرة عدم احترام المعلم في المدارس، حيث يقوم طالب بضرب معلمه، ويقول بغضب: (( ما رباني أبوي ويبا يربيني)).

أما الرسم الكاريكاتوري الثاني الذي اخترته والذي نشر في العدد السادس من مجلة العبقري الصادر في ديسمبر 2005 ، فهو عبارة عن فصل دراسي فيه معلم وعدد من الطلاب الذي يغطون جميعاً في نوم عميق تعبيراً عن حالة الشلل والتدهور التي تعاني منها المدارس والعملية التعليمية ككل.

بينما الرسم الكاريكاتوري الثالث وهو أيضاً بريشة مازن ونُشر في مجلة (العبقري)، فهو يناقش أيضاً قضية التعليم وتحديداً ظاهرة الضرب، حيث يعلق تلميذ بينما يقوم المعلم بضربه بالعصا قائلاً: ((لماذا لا يعملون جمعية للرفق بالحيوان)).

وفي هذا المقال، أتذكر إن أول رسم كاريكاتوري نُشر لي في الصحافة المحلية، كان قد نُشر في صحيفة “شبوة”، عام 2004م، وأنا حينها ما زلت في الصف التاسع “الثالث الإعدادي”، وكان مدير تحرير الصحيفة الصحفي المتميز في شبوة الأخ أحمد بوصالح قد طلب مني الكتابة للصحيفة، وأجدها فرصة هنا لأوجه له كلمة شكر على التشجيع. ويكتب حالياً المقالات الصحفية بشكل مستمر في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية.

وهناك عدد من الرسوم الكاريكاتورية التي تتوفر منها نسخة رقمية في الأرشيف المنزلي، لكن المقام هنا ذلا يتسع لاستعراضها ونشرها مرة أخرى.

 

 

رسوم كاريكاتورية نُشرت في مجلة "العبقري".

رسوم كاريكاتورية نُشرت في مجلة “العبقري”.

المدرسة

ضوئية للمقال منشوراً في إحدى الصحف المحلية.

ضوئية للمقال منشوراً في إحدى الصحف المحلية.

كتب/ مازن أحمد صالح عبد الحبيب*

كثيرة هي مصادر المعرفة والتربية التي نهلنا منها لأيام وسنين، لكن هناك مصدر من هذه المصادر لنا معه ذكريات جميلة، وكان له في قلوبنا مكانه خاصة. . إنه المدرية التي أمضينا فيها اثنتي عشرة سنة، وهاأنذا أمام سيل جارف من الذكريات لسنوات خلت في المدرسة التي غادرتها العام الدراسي الماضي. . ومن تجربتي الحديثة كطالب تركت لقلمي العنان ليسطر عديد خواطر وملاحظات.

ولكنني شخصياً ليت أخفيكم سراً، إنني كثيراً ما تذمرت في المدرسة التي أحببتها كثيراً! نعم كنا نحب المدرية وكنا نتذمر في ذات الوقت، فقد أحببناها في ذاتها لكننا كنا نتذمر عندما كنا كالببغاوات نتلقى المعلومات الجاهزة التي يقدمها الواعظون. . وبالمقابل فما أجملها من لحظات تلك التي كنا نعيشها مع حصة التعبير، تلك الفرصة الوحيدة التي تشيع التفكير وتنشط أعمال العقل والفكر، فكنا نعبر عن أفكارنا بفضول معرفي غير عادي محاولين استكشاف أمور شتى في الحياة. .

وكما كنا نأسف عندما كان هذا النشاط ( التعبير) هو النشاط الصفي الوحيد الذي ينشط أعمال الفكر والذهن ويمنح الطالب الفرصة في التفكير الحر والمشاركة بفاعلية خلافاً للمواد والأنشطة المدرسية الأخرى التي يضيق أفقها وينحصر في الحفظ والتلقين التي تستقيم عليها الدراسة في مدارسنا، فآلية التعليم التي حظينا بها تستند على إلى كمية المعلومات ولا تستند على مدى تأثيرها في بناء العقل والفكر لتغلق آفاقاً معرفية ولغوية وفكرية أمام الطالب فيشتل دوره ويعطل.

وحري بنا أن نعتني بأمر النشاط اللاصفي كواحدة من أدوات تنمية القدرات والمهارات وتوسيع المدارك وبناء الشخصية. . إن ذكرياتي واللحظات الجميلة التي قضيتها في إعداد المجلات الحائطية والنشرات المختلفة بجهد حثيث ذاتي ما زالت ماثلة في ذاكرتي معظم نصوصها. . فكيف كانوا يحرموننا من هذا الباب الواسع، فمدارسنا فقيرة جداً في النشاط اللاصفي.
والحوار. . الأداة الجليلة الشأن في تفعيل أعمال الفكر وتنمية الشخصية في المدرسة. لا بد أن تزدهر هذه الثقافة المغيبة في مدارسنا التي هي إحدى أهم القنوات المشكلة لثقافتنا.

وقبل أن أختتم مقالتي المتواضعة هذه، تذكرت عبارة-طالما اضحكتني- وكثيراً ما دوت في غرفة الفصل وهي (العصا لمن عصى)، فوسيلة الضرب في المدارس لا ضير ي استخدامها مع الطلاب في نظر الكثيرين، بل إن بعض المدرسين يميل إليها بشدة متفننين في أدواتها وأساليبها. ألم يحن الوقت لندرك أنها إشارة صارخة للاستبداد، ونقيض لمبدأ الاحترام المتبادل والحوار البناء! بلى. . لقد حان الوقت لإمعان النظر في هذه الوسيلة، إنها لا تستحق أن تظل قابعة في مدارسنا باي شكل من الأشكال، ولتنف هذه الوسيلة العقيمة بعيداً من أرض المدرسة.
وكم كنت اضحك وشقيقي زياد يقف بين جمع كبير من الطلاب وهو يحرضهم على التمرد على عقاب العصا خصوصاً المبرح منه!!

* مقال سبق نشره في بعض الصحف المحلية عام 2010م.

كلمات سقطرية “3”

the_dragon_s_blood_tree_in_socotra_isand

لوحة فنية بريشة فاطمة نبيل

 

تتميز اللغة السقطرية مثل أخواتها من اللغات ذات الأصل السامي بكثرة المرادفات خصوصاً مفردات اللغة المتعلقة بالزراعة، وهذا نموذج لمفردات اللغة الخاصة بزراعة النخيل وإنتاج التمور في اللغة السقطرية:

  • جلبة وجمعها جلب: حفرة مجوفة لغرس النخيل.
  • تِمْرهْ والجمع تِمْهِرْ: نخلة.
  • حاجب والجمع حجُوب: عسلوج.
  • مِشْنا، سِرْمِهْ: غرسة، شتلة.
  • دِيْم: غرس.
  • شَوْشَا: سقي.
  • دلْعَيْن: الغصن الرئيسي الأعلى.
  • مِجْرِدْ، والجمع مِجْروُد: غصن مع الأوراق.
  • حِصهْ: ورقة.
  • شكاعُو، والجمع شَكَاعْ: الشاق الرئيسي.
  • كِرْبَهْ، والجمع كِيْرَبْ: العسلوج الذي ينمو بجانب الشجرة الأم.
  • جَوْدِعْ: ساق الشجرة.
  • عِشْقِهْ، والجمع عِيْشيُق: غصن مع برعم الزهور.
  • فُوتِرْ: الفرع.
  • شَمْرَحْ، والجمع شَمَارح: عنقود التمر.
  • حَلْهُل، وجمعها حَلْهيْتِنْ: التمور.
  • أِلْبِهْ، وجمعها أِلَبْ: شوكة.
  • أِلْبْ: وخز الشوك.
  • نِيْبِتْ: التلقيح.
  • أِقرِهْ، وجمعها إقارِهِنْ: عضو التأنيث في الشجرة.
  • رَاقحْ أِقْرِهْ: التولد عند عضو التأنيث.
  • نِيْبُوتْ: العذق أو الشمروخ.
  • رِيْمِدْ: الطلع، لقاح النبات.
  • جِدِ لْهَنْ: زهرة صغيرة.
  • البُوْعَةْ: التفتح عند عضو التأنيث.
  • دِسْطَايُو: البرعم، تفاح النبات.
  • أِفكِك، صَوْعَنْ: سحق عضو التأنيث في الشجرة.
  • أِجِهْ نِيْفِجْ: هز الأغصان.
  • أَعْتَدْ: جمع الأغصان مع عناقيد التمور.
  • تَرْشُوْ: الربط إلى الساق.
  • عُوْفْنِنُ: تغطية العناقيد بالكيس.
  • إقْصَصْ: قطع الغصن.
  • قَاصِيْ: جمع المحصول (قطع الأغصان).
  • إجَحْ: تسلق أو صعود النخلة.
  • حِيْلِهْ: تمر أخضر غير ناضج.
  • جِدْيِبْ: لب الشجرة الأبيض.
  • نُوسَهْ: ليف النخيل.
  • حِتْمِيْ: حبل من ألياف النخيل.
  • سَفيف: شريط أو قطعة مجدولة من السعف.
  • سُوفِيْ: مقبض من السعف.
  • قَمببْ: النخلة الملساء المستقيمة.
  • مَسْطِحْ: ساحة تجفيف التمور.
  • بُوْكرْ: التجفيف (للتمور).
  • حَوْسَمْ: خلع التمور عن الأغصان.
  • تيْبُل: جمع التمور.
  • رَوُكَتْ: دوس التمور.
  • كُوْنَزْ: جمع التمور في القربة.
  • عِفشْ: سحق النوى.
  • فَيْرْ: حطب، قشاش جاف.
  • عِضَضْ، وجمعها عِضَاضْ: نواة التمر.

 

ـــــــــــــــــــــ

فيتالي ناؤمكين- دراسات انثوغرافية-تاريخية- موسكو 1988- ترجمة الدكتور علي صالح الخلاقي.

 

دم الأخوين. . الأسطورة والشجرة

عمل فني بعنوان " شجرة دم التنين" بريشة فنان إنجليزي.

عمل فني بعنوان ” شجرة دم التنين” بريشة فنان إنجليزي.

تقول الأسطورة أن ولدي آدم “قابيل وهابيل” كانا يعيشان في جزيرة سقطرى، وعندما قتل أحد الأخوين الآخر، وسالت أول قطرة دم إنسان على الأرض، نبتت الشجرة التي تُسمى اليوم ” شجرة دم الأخوين”، أو “شجرة دم التنين” في الإنجليزية، بينما أسمها العلمي هو “دارسينا سينباري”. وهي من أغرب وأجمل الأشجار في العالم، وتتميز بارتفاعها وتجمع سيقانها على شكل مظلة كثيفة.

تمثل شجرة دم الأخوين الهوية السقطرية الطبيعية، لكونها مستوطنة في جزيرة سقطرى، وتقدر بعض الأبحاث العلمية ظهور هذه الشجرة على سطح الأرض إلى نحو 50 مليون سنة. وبفضل عزلة سقطرى القديمة عن قارتي أفريقيا وآسيا، فقد حافظت كثيراً على خصوصية الوسط الجغرافي المدهش بدءاً من العصر الحجري وحتى الوقت الراهن.

ويستخرج من لحاء هذه الأشجار الصمغ والقطران، وله استخدامات علاجية، فهو يستعمل كدواء لأمراض الجلد والعيون، حيث يوضع مسحوقه في العين في حالة الإصابة بالتراخوما (دِيْعِيْهُونْتِنْ)، كما ستخدم كصباغ لزخرفة القدور الفخارية.

وينتج صنفين من صمغ هذه الشجرة، والمدهش أن العادة القديمة لإنتاج هذين الصنفين  والتي تحدث عنها ياقوت الحموي، ما تزال متبعة حتى اليوم، فالصنف الأول: هو صمغ صرف يتم تجميعه ويسمى (إمْزُوْلُوْ)، ومن أدجل الحصول عليه، يعمولن حزوزاً عميقة في جذع الشجرة وخلال عشرة أيام يكون الصمغ الذي تجمع في الحزوز قد تصلب. والصنف الثاني: عبارة عن صمغ يتم تحضيره، حيث يأخذون الصمغ الصافي ويغلونه وينحتونه في أقراص بعد أن يضيفون إليه أجزاء كيرة من لحاء الشجؤة، وهذا الصنف يسمى ( أيْدَاَعْ). ويستخدم صمغ الشجرة في العلاج التقليدي وفي تحضير بعض أنواع العلاجات، كما يستخرج منه نوع من الأصباغ.

ولأهمية هذه الشجرة ولما لها من رمزية تتجسد فيها الهوية السقطرية، ستجد أن معظم المقالات المنشورة في المدونة في إطار “سلسلة من الموضوعات عن جزيرة سقطرى” لا تخلو من صور شجرة دم الأخوين، غير إنني أفضل أحياناً اختيار لوحات وأعمال فنية بدلاُ عن الصور الفوتوغرافية لتجنب التكرار الذي تعاني منه صحافتنا والمواقع الإلكترونية محاولاً بذلك إيجاد صور مناسبة وجديدة وملفتة للنظر من الناحية الفنية.

Socotra_Island_07

من الإرشيف- الحلقة الرابعة

كتاب أغاني وقصص لك، ملحق لكتاب مادة اللغة الانجليزية

غلاف كتاب “أغاني وقصص لك” وجانب من صفحاته.

مازلنا مع الكتاب المدرسي في هذه الحلقة، وفيها ستكون كتب اللغة الإنجليزية المتوفرة في الإرشيف والمكتبة المنزلية موضوع المقال، واللغة الإنجليزية تعد مادة مقررة على طلاب المدرسة الأساسية التي كانت تسمى بالمدرسة الموحدة ذات الصفوف الثمانية.

ومن بين الكتب التي بين يدي، اخترت لكم كتاباً باللغة الإنجليزية بعنوان ” أغاني وقصص لك” ويشتمل على عدد من الأغاني والقصص، ومن بين صفحات هذا الكتاب، اخترت لكم أول صفحاته بعد أن قمت بترجمتها.

فأول درس جاء بعنوان ” البداية”، وفيه: (( أمينة وفؤاد يعيشان في المكلا، بينما سمير وسلوى يعيشان في عدن. وهم أصدقاء مقربون ويتقابلون كل شهر. والعم صالح والذي يحب الأطفال يأخذهم كل مرة إلى بعض الأماكن. فيستمتعون بالرحلة كثيراً، وغالباً ما يتحدثون عن الأغاني والقصص. في شهر أكتوبر التقوا في عدن، وقرروا أن يقوموا بزيارة الحوطة مركز محافظة لحج. . فذهبوا إلى الحوطة، وهناك رأوا كلية ناصر للعلوم الزراعية، وبعد ذلك جلسوا في أحد البساتين وتحدثوا عن القصص والأغاني، فقال فؤاد: أمينة تقرأ الكثير من القصص، وربما كان أنها تريد أن تصبح قاصة. فردت أمينة وقالت: نعم أنا أحب القصص، وأحب الاستماع إلى القصص، ألا تحب يا عم صالح أن تحكي لنا قصة جميلة! رد العم صالح وقال: ” بلا سأفعل. . لكن بشرط أن تغني لنا أغنية قبل ذلك، فأنا أحب الاستماع إلى الأغاني. . وافقت أمينة وغنت أغنية عن القطط والفئران)).

لا يتسع المجال هنا لكتابة كلمات الأغنية، وقصة العم صالح أيضاً، لكن العم صالح لم يكمل قصته “الزمَّار”، ووعدهم بإكمال البقية عندما يراهم الشهر المقبل، وعندما قدما أمينة وفؤاد مرة أخرى إلى عدن، والتقى بهم سمير وسلوى، وكذلك العم صالح، قرروا زيارة زنجبار ورؤية الحقول الزراعية هناك، وعندما جلسوا جميعاً بالقرب من أشجار الموز، طلب العم صالح منهم أن يغنوا أغنية، وبعد ذلك أكمل قصته.

أغلفة كتب لغة إنجليزية للمدرسة الموحدة ذات الصفوف الثمانية

من الإرشيف- الحلقة الثالثة

كتابي التاريخ والجغرافيا

غلاف كتاب مادة “التاريخ” للصف الخامس من المدرسة الموحدة ذات الصفوف الثمانية- طبعة عام 1988م، وعلى اليسار غلاف كتاب مادة التاريخ “التاريخ الحديث” للصف السابع من المدرية الموحدة- طبعة عام 1989م.

(( أن هذا الكتاب سيكون عوناً لك إذا عرفت كيف تستفيد منه، فحافظ عليه أثناء الدراسة وبعدها. . فربما استفادت منه أختك أو أخوك أو صديقك من بعدك وأنت إذا حافظت عليه نظيفاً حتى آخر العام فستكسب كتاباً قيماً تضمه إلى مكتبتك إذا كنت من أصحاب هذه الهواية الجيدة، وسيكون ذكرى خالدة تذكرك بأيام الدراسة الحلوة في يوم من الأيام)) توقيع: مركز البحوث التربوية 1976م.

الفقرة السابقة مأخوذة من مقدمة كتاب مادة ” التاريخ” للصف الخامس من المدرسة الموحدة ذات الصفوف الثمانية- طبعة عام 1988م، وبالفعل فقد حافظ أخواني وأخواتي ووالدي على ذلك الكتاب وضموه إلى المكتبة المنزلية، لنطالعه من بعدهم حتى اليوم، وربما أن أحداً من قراء هذا المقال قد درس يوماً في ذلك الكتاب حينما كان تلميذاُ في الصف الخامس.

ومن مقدمة الكتاب أيضا أنقل لكم فقرة أخرى جميلة وهي بالنص: ” عزيزي الطالب. . أن حب العمل والتسلح بالمعرفة هي من صفات المواطنين المخلصين الذين يحتاج لهم الوطن في معركة البناء. . وإن طريق العلم شاق وعليك لكي تنجح في هذا الطريق تقرأ. . وتسأل وتناقش وندرس بطريقة منظمة. والمدرس إنما هو صديقك الذي سيأخذ بيدك في هذا الطريق ويفيدك من تجاربه فحافظ على صداقته وناقشه بصراحة في كل صعوبة تعترض طريقك”.

وأثار إعجابي في الفقرة السابقة مصطلح “معركة البناء” وهي أشارة إلى أن ليس هنالك معركة أهم من البناء، وهو ما يعكس وعي مؤلفي الكتاب في مركز البحوث التربوية حينها. كما أثار إعجابي في كتاب آخر قولهم “يداً تدافع ويداً تبني” وهي شعار كان سائداً في مرحلة ما بعد الاستقلال.

وفي فقرة أخرى، يقول مؤلفي الكتاب مخاطبين الطلاب الدارسين في الكتاب: ” انتم جيل المستقبل يمكنكم ويجب عليكم المشاركة في عملية البناء عندما تدرسون بشكل جيد، وتجتهدون، وتتنافسون بشرف وبروح المحبة والصداقة للحصول على أحسن النتائج. . إن من واجب المجتمع أن يتيح لكم الفرصة لكي تتعلموا وتعرفوا وتعدون أنفسكم للمستقبل. . وبالمقابل فإننا ننتظر منكم اهتماماً كبيراً بالدراسة لأنها واجبكم الأول والاهم. وأول شيء يجب التعرف عليه وفهمه هو تاريخ بلادكم. . .إن علينا إن نحافظ على ما هو إنساني وقيم من تاريخ بلادنا، كما نعتز بالتراث التقدمي لامتنا والإنسانية جمعاء بدون تعصب أو احتقار للشعوب الأخرى”.

أما يثير الإعجاب في الفقرة الأخيرة فهو- بعد حث الطلاب على المشاركة في البناء من خلال الجد والمثابرةـ التعرف على تاريخ بلادهم دون التعصب، وهو ما يعكس توجه إنساني رائع، ونظرة متوازنة للآخر على عكس النظرة العدوانية للآخر التي بدت واضحة في الكتب المدرسية التي صدرت لاحقاً في التسعينيات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية ( ما بعد عام 2000).

اغلفة كتب مدرسية وجامعية