“السناوة ولا بحر جاوه” *

صورة تم التقاطها في المتحف البحري في ملاكا-ماليزيا يظهر فيها سلطان ملاكا وهو يستقبل بعض التجار العرب في ميناء السلطنة في القرن السادس عشر.

نعرف أن هجرة الحضارم أو (قوم عرب-حضرمي Kaum Arab-Hadrami في لغة الملايو) إلى أرخبيل الملايو تعتبر من أهم الهجرات من جنوب الجزيرة العربية، ومع إنني لا أعرف متى بدأت، لكنني أعتقد إنها قديمة وقد بدأت في وقت مبكر بعد الدعوة المحمدية المباركة حتى ربما في القرن الهجري الأول كما يشير العديد من المؤرخين، لكنها ازدهرت أكثر في مراحل لاحقة، خصوصاً في العصر العباسي فيما بين القرنين الثامن والثالث عشر الميلادي.

وكانت قد بدأت هذه الهجرات الحضرمية الجماعية بمبادرة السادة العلويين على الغالب، ثم انضمت إليها كل فئات المجتمع، فالسادة على مر القرون يتأسون بجدهم نبي الله ورسوله محمد صلي الله عليه وسلم عندما هاجر إلى المدينة المنورة للدعوة إلى الإسلام، وفضلاً عن أن للهجرة النبوية عند المسلمين معان عميقة في الوجدان والعقيدة، فهي بمثابة الدرس نتعلمه من نبينا عليه محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام قدوتنا الحسنة، وهو الدرس الذي فهمه العلويين أكثر من غيرهم وساروا على هداه، فكان فضلهم عظيم في نشر الرسالة في أقاصي الأرض وخصوصاً الشرق البعيد.

وعندما هاجر الحضارم إلى أقاصي المعمورة في زمن كانت فيه وسائل المواصلات بسيطة، فهذا يعني إنهم قد واجهوا التحديات الجسام والمخاطر والصعوبات، وواجهوا أخطار البحار، كما يعني أن لديهم تراث بحري غني، وباع في صناعة السفن التي تنطلق من ميناء الشحر.

وفي الماضي، حظيت السفينة أو السنبوق (اسم السفينة في اللهجة الدارجة)  بإهتمام من قبل التجار، ويحضرني هنا اسم صانع السفن سعد عوض بن ربيد السويني الذي قام بصنع سفينة الخرطوم على ساحل باسودان في المعلا بعدن كما جاء في كتاب (السفينة ما قبل المكينة)  لمؤلفه محمد الكلدي. وأشتهرت أسماء بملكية السفن مثل بارزعة وباشنفر وبن داغر، كما أشتهرت العديد من السفن مثل سفينة (ثمود) وسفينة (تريم) وغيرها. وفي المهجر، إمتلك العديد من الحضارمة اسأطيل من السفن، مثل  السيد / محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن علوي السقاف الذي إمتلك في سنغافورة عام 1880 أسطول بحري مكون من 35 سفينة تجارية.

وكانت الصعوبات والأخطار التي يواجهها المهاجرين في البحار في طريقهم إلى الجزائر القاصية في أرخبيل الملايو كثيرة، مما يجعل السفر إلى هناك ليس بالامر السهل، فضلاَ عن صعوبة الغربة في بلد لا تعرف لغة أهله عند الوصول، وطول المدة التي يقضيها المهاجر قبل أن يعود إلى وطنه. ولأن جاوه من أهم وجهات الهجرات الحضرمية الشرقية (وهي جزيرة إندونيسية تقع فيها عاصمة إندونيسيا جاكرتا)، فقد تضمنتها العديد من الأقوال الحضرمية الدارجة، من مثل (السناوة ولا بحر جاوه) الذي جعلته عنواناً للمقال، والسناوه تعني رفع استخراج الماء من البئر وتصريفه لري الزرع، وهي مهمة شاقة. كما ذُكرت جاوة في العديد من الكتب والمخطوطات الحضرمية بإسم (جنة الدنيا جاوه) تعبيراً عن الإعجاب والمحبة لهذه الجزيرة الإستوائية البعيدة.


* السناوة: هي كلمة دارجة تعني رفع الماء من البئر وتصريفه لري الزرع.

جاوة: جزيرة تتبع جمهورية إندونيسيا في الوقت الحاضر.

بورترية للسيد/ محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن علوي السقاف الذي إمتلك في سنغافورة حتى عام 1880 أسطول بحري مكون من 35 سفينة تجارية، والذي هاجر جده من سيؤون عام 1794م. توفي في سنغافورة عام 1906 وتم دفنه في مقبرة السقاف في سنغافورة.

بورترية للسيد/ محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن علوي السقاف الذي إمتلك في سنغافورة حتى عام 1880 أسطول بحري مكون من 35 سفينة تجارية، والذي هاجر جده من سيؤون عام 1794م. توفي في سنغافورة عام 1906 وتم دفنه في مقبرة السقاف في سنغافورة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s