ميناء قنا

18_big

حديث اليوم سيكون عن ميناء تاريخي سبق أن أشرت إليه من قبل في المدونة، لكن هذه المرة سأقدم تعريفاً أوسع عن هذا الميناء التاريخي، وهو ميناء قنا التاريخي الذي يعتبر من أشهر المعالم التاريخية والحضارية الواقعة على ساحل البحر العربي. ويبعد مبناء قنا عن المكلا بحوالي  120 كيلو متراً، وعن عتق المركز الإدراي لشبـوة بحوالي  140 كيلو متراً.

جاء ذكر ميناء قنا في العهد القديم من الكتاب المقدس في  سفر “حز قيال “، كما جاء ذكره في المصادر الكلاسيكية ـ الإغريقية واللاتينية، حيث ورد ذكرها في كتاب ” الطواف حول البحر الأرتري ” وأشار بطليموس إلى الميناء بإسم ترولا. كما ذكرته النقوش القديمة كثيراً، وفي إحدى هذه النقوش جاءت العـبـارة التالية ( حيقن / قنا / مجدح / ملك / حضرموت) التي تعني (خليج قنا ميناء ملك حضرموت).

وتتكون قنا من الميناء, وحصن أقيم على قمة الجبـل الذي يعلو المنطقة من الجهة الجنوبية الشرقية أطلقت عليه النقوش اسم ( عر مويت ) وكلمة عر تعني جبل, كما جاء الاسم قنا في النقوش القديمة بصيغة ( ق ن أ ) إلا أن الاسم الذي يطغى حاليـاً على الميناء هو “بيـر علي” نسبة لقرية بير علي التي تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة قنا بحوالي 3 كيلو مترات.

كان قنا الميناء الرئيسي لمملكة حضرموت خصوصاً في النصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد, وكان ينقل منه البخور واللبـان عن طريق البر إلى دول البحر الأبيـض المتوسط بواسطة القوافل وعن طريق البحر في الفترات المتأخرة, وكانت تنقل إليه توابل الهند وسلع شرق أفريقيـا. ويعتبر في تلك الحقبة أفضل موانئ الجزيرة العربيـة بعد عدن.

دلت معطيات الحفريات الأثرية في ميناء قنا على أنه كان له علاقات تجارية مع دول شرق البحر الأبيض المتوسط المعاصرة لها وأفريقيا وإيران والهند، كما كانت طرق القوافل تربط تلك الميناء بكل من مدن تمنع وشبوة وغيرها من محطات طريق اللبان التجارية الرئيسية وكذلك بالمناطق الداخليـة لحضرموت، واللـبـان الـذي كان ينقل إليها مـن أرض ( سأكلن ) – مدينة ظفار في سلطنة عُمان حالياً – عن طريق البحر في موسم الشتاء.

كان يحتوي ميناء قنا ضمن مبانيه قصر ممثل ملك حضرموت، وداراً للسكة ومخازن تجارية، وسماسر للقوافل، كما وجدت من ضمن أثار المدينة أجزاء من كتابات بلغات قديمة لحضارات مختلفة منها الإغريقية والنبطية، وعلى جزء مـن إنـاء عليـه كتابـة بالخط ( الهيروغليفي ) ـ الخط المصري القديم ـ وكتابة بالخط الصيني وكتابات بالمسند، وتدل تلك الآثار على أن المدينة كانت تضم ثقافات مختلفة لأقوام جاءوا من مختلف أرجاء المعمورة ليمارسوا التجارة ونستطيع أن نتصور من ذلك أنه كان يمثل أقدم سوق حرة في مدينة عالمية في العالم القديم.

ظل ميناء قنا محافظاً على أهميته في التجارة البحرية كمركز تجاري دولي إلى أن تغيرت خطوط طريق التجارة البحرية والبرية وهبوط الطلب على سلعة اللبان في القرنين السابع والثامن الميلاديين، فأخذت أهميته تتراجع تدريجياً كميناء، وحل مكانه ميناء الشحر.

مبياء قناء

Advertisements

One thought on “ميناء قنا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s