الــوعــــل

220px-رأس_وعل_يمني_رمز_القبائل22

بينما انا أقرأ اليوم مقالاً عن العمارة ومدلولات تفاصيلها وتطورها عبر التاريخ في كل منطقة، تساءلت فجأة عن مدلول قرون الوعل التي تثبت في جدران واعالي البيوت في المحافظة التي أنتمي إليها “شبوة”، وكذلك وبصورة أوسع في مدن وقرى وادي حضرموت.

وللإجابة على هذا التساؤل، قمت ببحث سريع في محركات البحث الإلكترونية عن الوعول في التاريخ، وعن المعنى والمدلول التاريخي للوعول في الحضارات القديمة، ولم أجد سوى القليل من المعلومات، من بينها مقال كتبه حسين العيدروس نُشر في المجله العربيه. لكن هذه المعلومات القليلة تستحق أن تُنشر هنا.

أثناء العديد من الحفريات الأثرية في المواقع التاريخية مثل القصر الملكي بشبوة “شقر”، عُثر على بعض رؤوس الوعول إلى جانب الزخارف الهندسية والنقوش، كما عُثر على الكثير من الرسوم القديمة للوعول على الصخور في الوديان وقرب الجبال وفي طرق القوافل بين المناطق خصوصاً في بعض مناطق وادي حضرموت.

 وأحياناً تكون قرون الوعول في الرسوم كبيرة الحجم والطول بشكل مبالغ فيه حتى تصبح شبه دائرية رمزاً للقمر. وبالتالي ربما رمز لإله دولة حضرموت القديمة ” الإله سين”. كما وجدت الوعول في هيئة تماثيل حجرية في العديد من مواقع معابد دولة حضرموت القديمة كمستوطنة ريبون التي تميزت بتطور نظام الري فيها حسب البعثات الأثرية. كان الوعل كحيوان بري ذا مكانة هامة وله رمزية ويعتبر أفضل قربان للآلهه في معابدها لما يمثله بصفته الطبيعية إلى جانب شكل قرونه الملتوية كتدوير الهلال والقمر كما اسلفنا.

وجميع هذه الرسوم والمنحوتات التي تظهر فيها الوعولو تحكي القصص المتعلقة بالصيد وأساليب وطقوس القنص ومطاردة الوعول بهدف اصطيادها. فنجد حلقات من الصيادين وهم يهاجمون الوعول ويحيطون بها, وقد يستخدمون الكلاب لتساعدهم على ذلك، وتظهر من خلال الرسوم الأسلحة التي يستعملونها كالرماح والأقواس والنبال وتظهر كذلك الشباك المنصوبة.

وتذكر بعض النقوش أن عدد الطرائد التي يستهدفها من يخرجون للصيد قد يصل إلى ألف طَريدَة، وهو عدد هائل من الطرائد. وأما عن الأساليب التي وردت في هذه النقوش، فقد وردت كلمة (سأك)، وهي التي تعني الفعل (سَاقَ) أو(طوَّق)، أي أن ثمة مجموعة من الأفراد لكل منهم مهمة معينة، وإحدى هذه المهام أن تُسَاق الوعول إلى مواقع الحُفر التي أعدت لها فتقع في الفخ، وكما تبين بعض المواقع الأثرية القديمة (من العصر البرونزي)، فقد كان يتم عمل أسوار مرتفعة من الحجر المرصوص فوق بعضه البعض محاذية للمرتفعات الجبلية، بحيث تبدأ واسعة ثم تضيق حتى تتصل في النهاية بما يشبه دائرة كبيرة مغلقة، هي التي تكون نهاية مطاف هذه الوعول، فيسهل الإمساك بها.

وظلت عادات صيد الوعول متوارثة منذ فترات ما قبل الميلاد حتى اليوم في بعض المديريات، لا سيما إن لحم الوعل مفضل لدى كثير من الناس خاصة هواة القنص. ويحتفظ الناس برؤوس الوعول ويزينون بيوتهم بها بهدف الاعتزاز والفخر.

نستنتج بإختصار شديد أن القدماء  في ممكلة حضرموت القديمة يعتبرون الوعل رمزاً للبطولة والشجاعة والإقدام واليقظة، فهو شديد الحذر والانتباه ويحس بصياده في الجوار.

قرون الوعل-صورة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s