صناعة السيارات في ماليزيا

p1-p2-logo

بدأت صناعة السيارات في ماليزيا محلياً عام 1983م عندما أُنشئت شركة بروتون (Proton) بتوجيهات من رئيس الوزراء الماليزي آنذاك محاضير محمد، وبعد نجاح تصنيع أول سيارة محلية، تم في اكتوبر 1992م إنشاء شركة بيرودو (Perodua) التي تنتج سيارات ماليزية بمحرك ياباني، ويعني اسمها “الشركة الوطنية لصناعة السيارات”، بههدف دعم قطاع السيارات وتصنيع المكونات وقطع الغيار. وأصبحت شركتا بروتون وبيردوا تشكل مالا يقل عن 70% من إحمالي عدد السيارات المباعة سنوياً في السوق الماليزية.

وأطلقت “بروتون” سلسلة من سيارات الركاب تحمل اسمها ولقيت في عقدي الثمانينات والتسعينات رواجاً كبيراً بسبب سعرها المنافس، وهي ساقا (Saga)، واجا (Waja)، سبريما إس (Suprima S) بريف (Preve)، إيكسورا (Exora)، إيسكورا بريم (Exora Prime)، إنسبيرا (Inspira)، بيرسونا (Persona)، ساتريا نيو أر ثري (Satria Neo R3).

وفي 3 ديسمبر 2010، تم تنظيم المعرض الدولي للسيارات في العاصمة كوالالمبور. وفيه عرضت شركة بروتون سيارتها الخارقة الجديدة تواه (Tuah) وهو اسم بطل تاريخي في أرض الملايو اسمه هانق تواه (Hang Tuah)، وهذه السيارة واحدة من سيارات عدة جديدة تعتزم شركة “بروتون” بناءها ضمن سلسلة من السيارات الرياضية، أطلقت عليها اسم بهلوان (Pahlawan).

تقوم ماليزيا حالياً بتصنيع السيارات وتصديرها إلى العديد من الدول مثل ستغافورة وإندونيسيا وتايلندا وبريطانيا وجنوب أفريقيا ومصر وبعض بلدان الخليج، كما توجد في ماليزيا أربع شركات لصناعة وتجميع قطع السيارات وهي بروتون (Proton)-وهي الأكبر والأكثر إنتشاراً- وبيردوا (Perodua) وإينوكوم (Inokom) ونازا (Naza).

ميناء قنا

18_big

حديث اليوم سيكون عن ميناء تاريخي سبق أن أشرت إليه من قبل في المدونة، لكن هذه المرة سأقدم تعريفاً أوسع عن هذا الميناء التاريخي، وهو ميناء قنا التاريخي الذي يعتبر من أشهر المعالم التاريخية والحضارية الواقعة على ساحل البحر العربي. ويبعد مبناء قنا عن المكلا بحوالي  120 كيلو متراً، وعن عتق المركز الإدراي لشبـوة بحوالي  140 كيلو متراً.

جاء ذكر ميناء قنا في العهد القديم من الكتاب المقدس في  سفر “حز قيال “، كما جاء ذكره في المصادر الكلاسيكية ـ الإغريقية واللاتينية، حيث ورد ذكرها في كتاب ” الطواف حول البحر الأرتري ” وأشار بطليموس إلى الميناء بإسم ترولا. كما ذكرته النقوش القديمة كثيراً، وفي إحدى هذه النقوش جاءت العـبـارة التالية ( حيقن / قنا / مجدح / ملك / حضرموت) التي تعني (خليج قنا ميناء ملك حضرموت).

وتتكون قنا من الميناء, وحصن أقيم على قمة الجبـل الذي يعلو المنطقة من الجهة الجنوبية الشرقية أطلقت عليه النقوش اسم ( عر مويت ) وكلمة عر تعني جبل, كما جاء الاسم قنا في النقوش القديمة بصيغة ( ق ن أ ) إلا أن الاسم الذي يطغى حاليـاً على الميناء هو “بيـر علي” نسبة لقرية بير علي التي تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة قنا بحوالي 3 كيلو مترات.

كان قنا الميناء الرئيسي لمملكة حضرموت خصوصاً في النصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد, وكان ينقل منه البخور واللبـان عن طريق البر إلى دول البحر الأبيـض المتوسط بواسطة القوافل وعن طريق البحر في الفترات المتأخرة, وكانت تنقل إليه توابل الهند وسلع شرق أفريقيـا. ويعتبر في تلك الحقبة أفضل موانئ الجزيرة العربيـة بعد عدن.

دلت معطيات الحفريات الأثرية في ميناء قنا على أنه كان له علاقات تجارية مع دول شرق البحر الأبيض المتوسط المعاصرة لها وأفريقيا وإيران والهند، كما كانت طرق القوافل تربط تلك الميناء بكل من مدن تمنع وشبوة وغيرها من محطات طريق اللبان التجارية الرئيسية وكذلك بالمناطق الداخليـة لحضرموت، واللـبـان الـذي كان ينقل إليها مـن أرض ( سأكلن ) – مدينة ظفار في سلطنة عُمان حالياً – عن طريق البحر في موسم الشتاء.

كان يحتوي ميناء قنا ضمن مبانيه قصر ممثل ملك حضرموت، وداراً للسكة ومخازن تجارية، وسماسر للقوافل، كما وجدت من ضمن أثار المدينة أجزاء من كتابات بلغات قديمة لحضارات مختلفة منها الإغريقية والنبطية، وعلى جزء مـن إنـاء عليـه كتابـة بالخط ( الهيروغليفي ) ـ الخط المصري القديم ـ وكتابة بالخط الصيني وكتابات بالمسند، وتدل تلك الآثار على أن المدينة كانت تضم ثقافات مختلفة لأقوام جاءوا من مختلف أرجاء المعمورة ليمارسوا التجارة ونستطيع أن نتصور من ذلك أنه كان يمثل أقدم سوق حرة في مدينة عالمية في العالم القديم.

ظل ميناء قنا محافظاً على أهميته في التجارة البحرية كمركز تجاري دولي إلى أن تغيرت خطوط طريق التجارة البحرية والبرية وهبوط الطلب على سلعة اللبان في القرنين السابع والثامن الميلاديين، فأخذت أهميته تتراجع تدريجياً كميناء، وحل مكانه ميناء الشحر.

مبياء قناء

النشيد الوطني الماليزي (مترجم)

النصب التذكاري الوطني (بالمالايوية Tugu Negara) في كوالالمبور

النصب التذكاري الوطني (بالمالايوية Tugu Negara) في كوالالمبور

النشيد الوطني لبلد ما يمثل اكثر من مجرد مقطوعة موسيقية يرددها الناس أو الطلاب او المنتخب الوطني أو التلفزيون الرسمي أو في المناسبات الوطنية والقومية والاستقبالات الرسمية، فهو يعبر عن أماني واعتزاز أهل أي بلاد ببلادهم ويعزز حب الوطن والولاء له.

في السطور التالية، تقرؤون النشيد الوطني لبلد منشأ المدونة “ماليزيا” مترجماً إلى العربية، وأنا هنا أشكر كثيراً المدونة الماليزية أسماء قدح على مساعدتها لي في ترجمته. كما يمكن سماع النشيد مسجلاً، وقراءة نصه -لمن يحب- باللغة الوطنية الماليزية بنظامي الكتابة اللاتيني والجاوي:

وطني

الأرض التي سُكِب عليها دمي

يعيش فيها الشعب، متحدين ومتقدمين

باركها الله ومنحها السعادة

ملكنا، نتمنى له عهداً ناجحاً

باركها الله ومنحها السعادة

ملكنا، نتمنى له عهداً ناجحاً

الكلمات باللغة المالايوية (بالكتابة اللاتينية):

Negaraku

Tanah tumpahnya darahku,

Rakyat hidup bersatu dan maju,

Rahmat bahagia,Tuhan kurniakan,

Raja kita selamat bertakhta,

Rahmat bahagia, Tuhan kurniakan.

Raja kita selamat bertakhta

كلمات النشيد الوطني الماليزي بلغة  الملايو لكن بالكتابة الجاوية:

نڬاراكو، تانه تومڤهڽ دارهكو

رعيت هيدوڤ، برساتو دان ماجو

رحمة بهاڬيا، توهن كورنياكن

راج كيت، سلامت برتختا

رحمة بهاڬيا، توهن كورنياكن

راج كيت، سلامت برتختا

جزر بئر علي (صور)

جزيرة سخة في بئر علي-بلحاف في شبوة

جزيرة سخة في بئر علي-بلحاف في شبوة

تتميز منطقة بئر علي/رضوم في شبوة بساحل مميز على البحر العربي، لكن ماسأتناوله اليوم هو الجزر في هذه المنطقة، فهناك مالا تقل عن 5 جزر، وهي جزر صغيرة  كما سنرى في الصور.

 حين لم أجد صور فوتوغرافية لهذه الجزر، لجأت إلى قوقل ايرث، وقمت بقص صور فضائية لجميع الجزر ماعدا واحدة لم أتمكن نظراً لوجودها في منطقة غير واضحة، وهي الجزيرة الظاهرة في الصورة الفوتوغرافية (في الأسفل)، بينما بقية الجزر توجد في المنطقة الواضحة والمضيئة.

بئر علي، أو كما كانت تعرف تاريخياً بميناء قنا قرية ساحلية صغيرة تقع على بعد 150 كم من المكلا, و130 كم من عتق المركز الإداري لشبوة.، لكنها غنية بتراثها وتاريخها الضارب بجذوره في أعماق التاريخ الغابر، وتتبع مديرية رضوم بمحافظة شبوة من الناحية الإدارية، ويعتمد ساكنيها في رزقهم على مهنة الصيد التي ارتبطوا بها منذ القدم لإعالة أسرهم، وتشتهر بئر علي بكثرة الأسماك ما جعلها تتمتع بميزة اقتصادية لا مثيل لها، وتكتنز العديد من المواقع التاريخية والسياحية التي تسحرك بجمالها مثل حصن الغراب، وبحيرة شوران (سبق أن كتبت عنها في المدونة). وهناك العديد من الجزر وهي جزيرة الحلانية وجزيرة سخة (الصورة أعلاه)، وجزيرة غضرين الكبرى وجزيرة الصغرى وجزيرة البراقة.

وتعد جزيرة الحلانية أكبر الجزر المحيطة ببئر علي، وأقربها للساحل وأكثرها شهرة وجمالا وغناء بالطيور البحرية المهاجرة، ناهيك عن بعض الأشجار القريبة والشعاب الفسيحة التي تحكي عن قصص الأزمنة الغابرة، والمؤهلة للاستثمار السياحي. في أحد أعداد صحيفة الأيام العدنية، وصفت الصحيفة جزيرة الحلانية في استطلاع كتبه/ ناصر سالمين التميمي وصفاً جميلاً أحببت أن أنقله هنا وهو (فيروزة الساحل الشرقي)، ومفردة فيروزة تعني حجر كريم أزرق يميل إلى الخضرة. بينما وصفت الصحيفة منطقة بئر علي بصفة عامة بدرة شبوة.

 وتتمتع هذه الجزر ومحمية بلحاف بصفة عامة بالتنوع في الطيور المهاجرة التي تستقر مشكلة مستعمرات نادرة حسب جدولها الزمني الذي أقرته مسبقاً لتمضي بعدها في رحلتها الطويلة نحو الجنـوب. . وهو ما يجعل من المحمية موقعاً استراتيجياً للاصطياف، كما توجد حسب العديد من الزائرين الكثير من الدلافين التي تخرج من وقت إلى آخر لتقدم عروضها، ومجظوظ من يصادف وقت خروجها.

في تدوينة قادمة، سأسلط الضوء على جانب آخر من أرضنا الطيبة وهو ميناء قناء التاريخي وحصن الغراب.

Capture3

Capture7

جزيرة الحلانية أكبر الجزر وأقربها إلى الساحل

127hlCapture1Capture5Capture8

الشعار الوطني الماليزي

jata

تعتبر الرموز والشعارات سواء المرسومة أو العبارات جزءاً من أي ثقافة وأي دولة سواء على المستويات السياسية أو الثقافية أو الإقتصادية أو غيرها. . في السطور التالية، سيتم التعرف على شعار مملكة ماليزيا الرسمي (بالمالايوية Jata negara).

 يتكون الشعار الوطني الماليزي من خمسة عناصر: درع مقسم إلى 10 أقسام يمثل كل منها مجموعة معينة من الولايات، ونمرين يقفان على الأقدام على جانبي الدرع اليمين واليسار لما يمثله النمر من دلالات في الثقافة المالايوية، وهلال أصفر يرمز إلى الإسلام كدين رسمي للدولة، مع نحمة صفراء ذات 14 رأس تمثل كل واحدها منها عضو من أعضاء الاتحاد الفيدرالي، بالإضافة إلى لافتة صفراء في الأسفل مكتوب عليها بالحروف الجاوية واللاتينية (bersekutu bertambah mutu) وتعني (إتحادنا هو قوتنا)، واللون الأصفر يرمز إلى المكلية الماليزية.

 النمر (بالمالايو harimau) يعرف في ماليزيا بملك الغابة، بينما يعرف الأسد بملك الوحوش. ولذلك نجد النمر في شعارات كثيرة، مثل شعار السيارات الماليزية الوطنية بروتون (Proton Saga) كعنصر أساسي فيه.

 كما توجد داخل الدرع زهرة حمراء تُدعى بالمالايوية (bunga raya) حلت محل شعار سنغافورة بعد منحها استقلالها. وتمثل هذه الزهرة أهمية بالغة في الثقافة المالايوية، ونجدها أيضاً في العديد من العملات المعدنية والورقية الماليزية.

أما الخناجر في أعلى الدرع والتي ترمز إلى مجموعة من الولايات، فهي تمثل الخنجر التقليدي الماليزي (keris) والذي يعتبر من صلب الثقافة المالايوية، ويوجد الكريس المالايوي بكثرة في الشعارات الوطنية والثقافية.

proton_logo

6a101738c0dc8c96bb57bbb0d443fdc4images (5)

في معرض الفنون البصرية في كوالالمبور

tumblr_mvkz27SBBA1r9gkiso1_500 (1)

زرت اليوم للمرة الثانية معرض الفنون البصرية في كوالالمبور (Balai Seni Visual Negara) وفيه تجولت في العديد من الأقسام والأجنحة من بينها جناح للفنان الماليزي كين يانق Ken Yang الذي عاش في أوروبا لأكثر من عقد، ونقل هذه الأعمال إلى ماليزيا لعرضها خلال عامي 2012 و 2013. ويستمر هذا الجناح حتى 31 يناير 2014م.

أخترت للنشر هنا بعض اللوحات الفنية المميزة، والتي تعكس نظرة ماليزي عاش لأكثر من عشر سنوات في أوروبا. ومن الأعمال الفنية التي تثير الاهتمام لوحة “الموناليزا الماليزية”، وهي بورترية للفنانة الماليزية سيتي نورهاليزا.

كما أخترت لكم إحدى اللوحات قضى الفنان في رسمها أربع سنوات، وتظهر فيها السيدة روزيتا تونكو عبدالله وحفيدي تونكو عبدالرحمن أول حاكم لماليزي بعد الإستقلال.

بالإضافة إلى لوحة أخرى اسمها “ماليزيا. . موطني” تظهر فيها إمرأة مالايوية تحمل نوع من انواع الزهور الماليزية التي لها رمزية في ماليزيا، وتعتبر هذه الزهرة هي الزهرة الوطنية لماليزيا، وتوجد في العملة المعدنية والورقية الماليزية وتسمى بالمالايوية Bunga Raya او بالإنجليزية Hibiscus rosa-sinensis.

tumblr_mx382kpyJc1r9gkiso1_12801457539_666707223351411_1679377930_n

رحلته الطويلة من أجل الحرية

Nelson

“رحلتي الطويلة من اجل الحرية” كان عنواناً لكتاب قام بكتابته القائد الملهم نيلسون مانديلا والذي ترك تاثير دائم في العالم سيبقي لأجيال قادمة.

ظل المحامي الناشط مانديلا في شبابه متحمساً بشأن مبادئه في ظل ماكانت تعانيه جنوب أفريقيا من العنف والاضطراب والتمييز العنصري، فظلت ثقته عالية بإنهاء التمييز العنصري في وطنه ليصبح مثل أعلى يحتذي به العالم.

كان نيلسون مانديلا في شبابه يؤمن بعمق بضرورة تغيير الواقع، وأيَّد في البداية الحل السلمي، إلا إنه في النهاية أتخذ الطريق المسلح عندما بدأ الطريق السلمي مسدوداً. وفي العام 1964، اُدين بتهمة التخريب والتآمر، وحُكم عليه بالسجن المؤبد. وفي السجن، عملت السلطات على نحطيم معنوياته من خلال إرسال رفاقه المعارضين إليه، وصغطت عليه ليتخلى عن معتقداته ومبادئه مقابل إطلاق سراحه، لكنه رفض.

أُطلق سراح مانديلا بعد 27 سنة في الأسر، وعمره حينها قد ناهز الـ 71 عاماً، وكانت لديه الإمكانات والأسباب ليكون أخطر رجل في بلاده بل وفي القارة كلها، لكنه إعاد إنتاج الإبتكار السلمي. وتخلص مما في قلبه من كراهية للسطات ومارس أسلوب اللاعنف، لأنه يسعى إلى تحقيق أهداف نبيلة، ولا يسعى إلى الإنتقام.

تتواصل فصول هذه الرحلة الفريدة وهذه القصة الإنسانية الإستثنائية حتى يحقق مانديلا أهدافه الإنسانية ويخلص بلاده من داء التمييز العنصري ويفتح آفاق واسعة ليس أمام بلاده فحسب بل امام العالم  كله الذي رأى في مانديلا مثالاً أستثنائياً. واليوم يتوفاه الأجل بعد أن ترك في بلاده والعالم تأثيراً دائماً لا يمكن أن ينتهي. رحم الله تعالى نيلسون مانديلا.

وللتدوين أخلاقيات ومبادئ أيضاً

شعار المدونة

منذ إنطلاق هذه المدونة، وأنا قلق بشأن البيانات التي تحتوي عليها في حالة حدوث خلل تقني أو في حالة أغلاقها من قبل الشركة المزودة للخدمة كما حدث من قبل حين أغلقت شركة ياهو مدونات مكتوب بعد تنبيه استمر لعدة أشهر لم اعرف به لإنني حينها كنت منقطعاً عن التدوين، فخسرت المدونة، ولم اتمكن من إستعادتها.  وذلك، فقد أصبح للمدونة دومن مستقل وخاص ابتداءا من الشهر الماضي بعد دفع رسوم سنوية معينة للشركة المستضيفة، وهذا يمنح المدونة مساحة أكبر ويجعلها آمنة وقابلة للإستمرار والتطوير.

وبهذه المناسبة، أحب أن اذكر هنا بعض المبادئ والأخلاقيات التي ستستمر المدونة على أساسها في ظل الحرية الكاملة التي توفرت لي في فضاء التدوين الإلكتروني، وأدعو زملائي المدونين بأن تكون لهم مبادئ واخلاقيات تدوين مماثلة لتكون لهم بمثابة المعيار والرقابة الذاتية.

أصبح جلياً ما للتدوين الإلكتروني من أهمية كجزء مهم مما يُعرف بالإعلام البديل. ومن هذا المنطلق اخترت المدونات الإلكترونية سبيلاً لي لممارسة هوايتي من خلالها كنافذة بديلة وجديدة لا أخضع خلال إستخدامها لسياسة تحرير معينة، ولا انتظر إجازة رئيس أو مدير التحرير أو أي محرر آخر، ولا أعمل لصالح مؤسسة بعينها، بل أنني امتلك كمدون إلكتروني الحرية الكاملة فيما عدا تحدي الحجب والحظر الذي قد تتعرض له بعض المدونات في بعض البلدان، ومنها بلد منشأ المدونة “ماليزيا”. لكن مع كل هذا القدر الكبير من الحرية وزوال الرقابة وزمن القص والتعديل او الرفض من قبل الصحف، فإنه يقع على عاتق المدون الإلكتروني مسؤولية ذاتية ورقابة الضمير، ولا تعني الحرية أن هذه الوسيلة او تلك يمكن ان تُستخدم بدون ضوابط.

ومن المبادئ والأخلاقيات التي انشأت على أساسها هذه المدونة وستستمر على أساسها المبادئ التالية:

  • السعي لتعزيز السلم الأهلي، ونشر ثقافة السلام والتسامح.
  • السعي لنشر قيم العدل.
  • نشر ثقافة الوطنية والمواطنة المتساوية، ومحاربة العصبيات وثقافة المناطقية والجهوية.
  • نبذ العنف والتحريض على العنف.
  • احترام جميع العقائد.
  • احترام حقوق الانسان، واحترام الاعراف والقيم العربية.
  • عدم التمييز العرقى أو الدينى او اللونى.
  • نبذ الخلاف والفرقة السياسية والإجتماعية والدينية.
  • تكريس قيم التغيير السلمي في المجتمع.
  • دعم التعليم وخصوصاً تعليم المرأة ومحو الأمية.
  • دعم مشاريع التنمية وأي مشاريع حضارية.
  • السعي لترسيخ مفاهيم العمل المشترك.
  •  السعي لترسيخ مفاهيم الحوار الحضاري.
  • ترسيخ مبدأ إحترام الحقوق الفكرية والأدبية وحمايته بالممارسة العملية في المدونة.
  • الإلتزام بالحيادية تجاه محتلف القضايا والاتجاهات الفكرية، والوقوف على مسافة واحدة من جميع التيارات الوطنية.
  • احترام التاريخ، والدقة عند كتابة اي موضوع تاريخي.

أصدقاء سقطرى

FoS logo

تلقيت اليوم إشعاراً من منظمة أصدقاء سقطرى (FoS) بالعضوية فيها في رسالة من الدكتور هيو موريس عضو اللجنة التنفيذية في المنظمة.  وأصدقاء سقطرى ومقرها بريطانيا هي منظمة أو جمعية أُنشئت من قبل عدد من العلماء والباحثين من بلدان مختلفة من أجل تعزيز الاستخدام المستدام والحفاظ على البيئة الطبيعية لأرخبيل سقطرى. والهدف الرئيسي للجمعية هو دعم التحسين المستدام في المستوى المعيشي لسكان أرخبيل سقطرى وتوفير المعلومات حول البحوث العلمية الجارية .

يوجد مقر أصدقاء سقطرى في بريطانيا غير أن المنظمة تضم أعضاء من مختلف الدول من أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا. تكونت الجمعية في العام 2001 بغرض جمع الأشخاص الذين لديهم خلفية علمية حول أرخبيل سقطرى وأولئك الذين لديهم اهتمام عام بها. ويبلغ عدد أعضاء اصدقاء سقطرى في الوقت الحالي حوالي 100 عضو، من الأفراد والهيئات؛ وتضم اللجنة التنفيذية 16 عضوا.

ما يثير الاهتمام في الرسالة هو إخبار الدكتور هيو موريس لي بأن اللجنة التنفيذية لأصدقاء سقطرى قررت إعفائي كعضو محلي من المنطقة نفسها من الرسوم التي تقدر بـ 30 يورو تقريباً، لإنه من المتوقع عدم مقدرتي على دفع هذا المبلغ كعضو من المنطقة المحلية نفسها.

عندما أعدت النظر فيما قررته اللجنة التنفيذية للجمعية، أرى إنه فعلاً – بالنسبة لي ولغيري من الأعضاء من سقطرى أو أي منطقة أو محافظة أخرى في البر- لن يكون من السهل دفع مثل هذا المبلغ بشكل دوري مع إنه يعتبر مبلغ زهيد ورمزي لأعضا الجمعية الأوروبيين مثلاً من المملكة المتحدة أو ألمانيا.

ومن الواضح إن الباحثين الأجانب في سقطرى أصبحوا يدركون مدى صعوبة المعيشة ومدى ما يعانيه السكان المحليين من فقر وسوء الخدمات الصحية وخدمات المياه والكهرباء والطرق والتعليم وغيرها. وهو ما دفع العديد منهم إلى بذل الكثير من الجهود والقيام بالكثير من الانشطة من منطلق إنساني لخدمة السكان مع ما يواجهونه من عقبات تصنعها السلطات أحياناً.

كمدون محلي، وكعضو في أصدقاء سقطرى، سأحاول أن أترجم وأنقل لقراء المدونة العديد من المقالات التي كتبها بعض الباحثين وأعضاء المنظمة عن سقطرى للتعريف بهذه الجزيرة الساحرة التي أُدرجت ضمن قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو منذ العام 2008م.

حوار مع الباحث الماليزي عبدالله بوقس

عبدالله بوقس

شهدت ماليزيا خلال العقدين الماضيين قدر كبير من الانفتاح الأقتصادي والثقافي والذي أدى بدوره إلى انفتاح كبير في المجال الإعلامي، لكن الإعلام الماليزي ظل يتميز بخصائص كثيرة تجعله مختلفاً عن غيره، تتمثل في قيامه بدور كبير في تقويم المجتمع، وفي عملية تطوير الدولة والممارسة الديمقراطية في مجتمع متعدد الأعراق والاديان بطريقة تختلف عن الأسلوب الغربي الليبرالي.


ومما يلفت الانتباه في الأونة الأخيرة، تزايد وسائل الإعلام الناطقة بالعربية في ماليزيا والتي تتنوع بين الترويج السياحي والتسويق التجاري وغير ذلك. وهو ما يعيد إلى الذاكرة الصحافة العربية الحضرمية التي نشأت في عام 1900م تقريباً في بلدان أرخبيل الملايو بصفة عامة (في إندونيسيا وسنغافورة تحديداً).

للحديث عن الإعلام في ماليزيا لاسيما الإعلام الناطق باللغة العربية، إجرينا هذا الحوار مع الباحث الإكاديمي الماليزي الأستاذ/ عبدالله بوقس، وهو باحث متخصص في الإعلام والاتصالات، ويحضر حالياً الدكتوراة في مجال الاعلام المقروء، ويقوم بدراسة تحليلية لنصوص الاخبار في الصحف الماليزية، كما يعمل في المكتب الإقليمي لوكالة الأنباء الكويتية “كونا” في كوالالمبور والذي له نشاط إعلامي في جميع دول تكتل (آسيان) العشر.

لنبدأ من سؤالك عن نشأة الصحافة وتاريخها في ماليزيا؟
لايوجد شيء موثق اطلعت عليه شخصياً في تاريخ الصحافة بمسماها الحديث في فترة ما قبل الاستعمار، حيث تشير المصادر التاريخية إلى أن أول صحيفة في تاريخ ماليزيا كانت بعد دخول الاستعمار الإنجليزي، وكانت تصدر باللغة الإنجليزية، وهي صحيفة The Prince of Wales Island Gazette ، وكانت تهتم بشئون الاستعمارالإنجليزي في الإقليم، وكانت تطبع في مدينة بينانج عام 1806. وبعد نضال وجهود جبارة من قبل بعض الملايويين الغيورين على لغتهم الملايوية، استطاعوا إصدار أول صحيفة بلغتهم الأم، وهي صحيفة Jawi Peranakan الأسبوعية، وذلك عام 1876، وكانت تُكتب بالحرف الجاوي، وتصدر من سنغافورة قبل انفصالها عن ماليزيا. ونظراً للبون الشاسع بين فترة إصدار أول صحيفة باللغة الملايوية وإصدار أول صحيفة باللغة الإنجليزية، فقد ثار الماليزيون عبر هذه الصحيفة بانتقاداتهم للسياسة الإنجليزية في البلاد، خصوصا فيما يتعلق بترسيم الأعياد الدينية فيها، حتى أقفلت الصحيفة عام1895. كما أصدر الملايويين بالحرف الملايو العديد من الصحف، ومنها نجوم الفجرعام 1877، والشمس والقمر عام 1877، وغيرها من الصحف، وكانت معظمها تطبع في سنغافورة. وحسب ما اطلعت عليه من مصادر فقد كانت جميع تلك الصحف متأثرة بالصحف المصرية في تلك الحقبة من الزمان، وكان مالكوها ماليزيين من أصول عربية أو هندية. وتعتبر صحيفة (أوتوسان ملايو) الصادرة عام 1939 حتى يومنا هذا، أول صحيفة ملايوية أسست من قبل مجموعة من القوميين الملايويين من بينهم يوسف إسحاق الذي عُين فيما بعد أول رئيس لسنغافورة، وكان أول رئيس لتحرير هذه الصحيفة عبدالرحيم كاجاي الذي يعد الأب الروحي للصحافة الملايوية الحديثة. وبعد استقرار الصينيين في بلاد الملايو أصدروا أول صحيفة لهم، وهي صحيفة Lat Pau، وذلك عام 1881، وكانت تهتم بأخبار الاضطرابات السياسية في الصين آنذاك. أما أول صحيفة هندية، فقد كانت باللغة التاميلية، وهي صحيفةSingai Warthamani، أصدرت عام 1875، وكانت تهتم بشؤون الهنود في بلادالملايو. بشكل عام، كانت جميع الصحف في ماليزيا قبل الاستقلال متعاونة مع الاستعمار الإنجليزي بشكل أو بآخر، مع وجود بعض الصحف المعارضة للاستعمار الانجليزي، لكنها لم تؤثر كثيراً في شل حركة الاستعمار الإنجليزي وسياساتهم في الترويج والتأثير على الرأي العام عبر صحفهم ووسائل إعلامهم.
وبعد أن أعلن عن استقلال البلاد عام 1957، نشطت حركة الصحافة في ماليزيا، وانتقلت العديد من الصحف إلى العاصمة كوالالمبور، وخاصة بعد أن استقلت سنغافورة عن ماليزيا. وأصبح عدد الصحف الصادرة باللغة الماليزية سبع عشر صحيفة، وخمس صحف باللغة الانجليزية، وخمس صحف باللغة الصينية، وثلاث صحف باللغة التاميلية، وصحيفة واحدة باللغة البنجابية. فتطورت بعدها حركة الصحافة في ماليزيا، وتوسعت اهتماماتها ووجهاتها وأساليبها. لكن المُلاحِظ في تاريخ الصحافة الماليزية هو إنه لايجد فيها اهتماما كبيرا بالصحف العربية، عدا بعض الكتب أو المجلات الدورية المنسوبة لبعض المؤسسات التعليمية كالجامعات أو المدارس، بالرغم من سابقية دخول العرب إلى بلاد الملايو وفضلهم في نشر الإسلام في أرخبيلها. ولا أعلم حسب مراجعي أن هناك صحيفة عربية متكاملة أصدرت من ماليزيا سوى صحيفة (أهلا) والتي أنشأت في اليوم الأول، من شهر يوليو، عام 2005، وكانت في بادئ أمرها صحيفة تهتم بالشؤون السياحية في البلاد، ثم ما لبثت أن تطورت وأصبحت صحيفة عامة تغطي جميع جوانب الحياة، الاجتماعية منها والاقتصادية والإسلامية والسياسية والرياضية والفنية. وتعاقب على رئاسة تحرير هذه الصحيفة منذ تأسيسها الأستاذ إبراهيم الفارسي مصري الجنسية وهو محاضر في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، والزميل شفيق بن نور الدين وهو ماليزي يعمل حاليا في المدارس السعودية بكوالالمبور، والزميل خالد الشطيبي أبوهبة من المغرب ويعمل حاليا مع وكالة الأنباء الماليزية، ثم الزميلة امتنان محمد سلطان وهي اندونيسية من أصول حضرمية. وقد عملت مع جميع الزملاء السابقين في الصحيفة منذ تأسيسها إلى أن عينت رئيسا للتحرير في 2007 و2008 قبل أن أنضم إلى وكالة الأنباء الكويتية، وبعدها استمرت الصحيفة وترأسها العديد من الزملاء أمثال محمد النجار من مصر، ومحمد نائل من فلسطين، وغيرهم لا تحضرني أسماؤهم. . والملاحظ في سياسة هذه الصحيفة أن رؤساء تحريرها لايستمرون لأكثر من سنة واحدة كما أسلفت سابقا بسبب الأمور المادية، والتخبطات الإدارية، إضافة إلى أنها كانت تعتمد على الطلبة العرب للعمل في قسم التحرير والتسويق والتصميم، وكانوا يعملون فيها بدوام جزئي، وسمعت بأنها أقفلت منذ سنتين ولا أعرف سبب إقفالها. وفي الأربع سنوات الماضية ظهرت العديد من الصحف والمجلات الماليزية، ومنها مجلة أسواق، ومجلة الاستثمارية، إضافة إلى الصحف العربية ومنها صحيفة الأثير وأعمل مستشار لقسم التحرير فيها، وصحيفة أراد، وصحيفة الشروق الإلكترونية، وغيرها. كما ظهرت مجلات أخرى ثم اختفت مثل مجلة أماكن، ومجلة رحّال.

مع كونك باحث في قضايا الإعلام، لكنني أود أن أسألك عن تجربتك الإعلامية مع وكالة الأنباء الكويتية “كونا” التي تعد المصدر الأول الأول لأخبار ماليزيا لدى كثير من القراء العرب.
بدأت العمل كمراسل لكونا منذ عام 2008، وهي وكالة حكومية غير ربحية تتبع لوزارة الإعلام في دولة الكويت، وتعد من أقدم وكالات الأنباء العربية، أسست في تاريخ 6 أكتوبر عام 1976، وحددت أهداف الوكالة بالعمل على تجميع الأخبار وتوزيعها على المؤسسات الإعلامية والأفراد لتزويدهم بالخدمة الإخبارية الموضوعية غير المتحيزة والأمينة، وإبراز قضايا الكويت العادلة في المحيط الإقليمي والدولي.
وافتتح مكتب كونا مجددا في كوالالمبور كمكتب إقليمي في عام 2004، وكان للوكالة وجود في ماليزيا قبل احتلال النظام العراقي السابق للكويت.. وهذه الوكالة مسجلة رسميا في وزارة الإعلام الماليزية، وتنسب أعمالها الإدارية لوكالة الأنباء الماليزية (برناما) مثلها مثل بقية وكالات الأنباء العالمية.
ويهتم مكتب كوالالمبور بتوطيد العلاقات الثنائية بين الكويت وماليزيا، ونجح إلى حد ما الإسهام في تعزيز هذه العلاقات لاسيما الاقتصادية والاستثمارية منها، كما يقوم المكتب بتغطية جميع الأحداث والفعاليات في الدول المنضوية تحت رابطة (آسيان) وهي عشر دول إضافة إلى دولتي استراليا ونيوزيلاند.
حقيقة التجربة في الصحافة الحكومية مفيدة في الدرجة الأولى، وهي منطلق مهم لأي صحفي لكي يتفهم نوعية لايستهان بها من أنواع الصحافة بشكل خاص والإعلام بشكل عام، وكما تعرف أن هناك نظريات إعلامية جديدة خرجت منذ التسعينيات، وأدخلت بشكل أو بآخر مع العلوم الإدارية والتقنية المعلوماتية، فشكلت بذلك أنواعا واتجاهات عديدة في عالم الصحافة والإعلام، والصحافة التابعة للحكومات تعد واحدة من تلك الاتجاهات، وكما تعرف أن حركة الصحافة في دولة الكويت تعد رائدة في العالم العربي من حيث حرية التعبير وممارسة بعض النظريات الإعلامية المطبقة في الدول الديمقراطية.
وبطبيعة الحال، يجب أن يستفيد أي شخص من المقومات المتوفرة لديه للوصول إلى ماهو أفضل وأوسع وأرحب أفقا وتفكيرا، والوكالة قدمت لي هذه المقومات، حيث نتمتع أنا والزملاء بقدر من الحرية في التعبير وإنشاء الخبر، وأنا ضمنيا أعارض على كلمة “حرية” الصحافة والتعبير، لأنه لاتوجد حرية مطلقة للصحافة، بل تقاس تلك الحرية بعدد القيود أو البنود الاستثنائية في قانون حرية الصحافة والتعبير في دستور أي دولة ينص على هذا القانون.
وتوصلت إلى هذه القناعة بحكم دراستي في مراحل الدارسات العليا في تخصص الإعلام والاتصالات، لاسيما النظرية المثيرة للجدل Framing theory أو نظرية التأطير، إضاف إلى عملي وتأسيسي لعدد من وسائل الإعلام العربية في ماليزيا، مثل صحيفة أهلا، ومجلة أسواق، ومجلة أماكن، وصحيفة الأثير، وهناك عدد من الصحف والقنوات العربية أقوم بتحرير بعض موادها، والمساعدة في إنتاج الأخبار.

ما هو تقييمكم لواقع الصحافة والإعلام في ماليزيا اليوم؟
الإعلام والصحافة الماليزية تتخذ من المسئولية الاجتماعية مبدأً رئيسيا لها، وهي نظرية قامت على نقد النظرية الليبرالية الإعلامية أو الحرية المطلقة في الإعلام، لذلك هي تدعو إلى النقد الهادئ والبناء وقبول الآخر، لما فيه مصلحة المجتمع واحترام حقوق الفرد.
ويحاول الإعلام هنا في ماليزيا تطبيق هذه النظرية، وهي نظرية رائعة في معانيها ومضمونها، إلا أنه يجب علينا أيضا مراعاة وتفهم قوانين الدولة لاسيما المتعلقة بشكل مباشر أو غير مباشر بالصحافة والإعلام، مثل قوانين التشهير، والترخيص، والطباعة، وامتلاك وثائق سرية، والقذف والافتراء وغيرها.
ومع ذلك، فإن الإعلام والصحافة في ماليزيا لاسيما المناهضة للحكومة تتمتع بجزء لابأس به من حرية الصحافة، وذلك مع وجود الإعلام البديل الذي لم يقنن بعد في ماليزيا، وهنا يجب أن ننوه أن الإعلام المعارض يجب أن يكون عقلانيا ومنطقيا أيضا في طرحه للقضايا الشائكة، لاسيما تلك التي تتسبب في زعزعة أمن البلاد، كما يجب عليها عدم الاهتمام بشكل كبير بالتقاط الهفوات والعيوب الصغيرة للحكومة للتشهير بها وفضحها بحيث تكون شغلهم الشاغل، لكن عليها تقويم المجتمع والحكومة ومساعدتها على استمرارية نهضة البلاد من خلال النقد البناء. ولانعني بذلك أن جميع المنخرطين في الإعلام البديل بماليزيا يمارسون هذا النوع من الصحافة، بل لدي على المستوى الشخصي زملاء لديهم أقلام رائعة ومقومة للمجتمع.

كيف تنظرون إلى مستقبل الإعلام الماليزي كإعلاميين ماليزيين، وماهي تطلعاتكم؟
الإعلام بشكل عام يجب أن يسخّر لخدمة وتقويم المجتمع من جهة والحكومة بكل مفاصلها من جهة أخرى، على اعتبار أن الإعلام سلطة رابعة، والإعلام الماليزي يتجه نحو هذا الاتجاه، لذلك نطمح بأن يبرز الإعلام في ماليزيا جميع الإيجابيات، ويظهر أهم إنجازات المجتمع والدولة، إضافة إلى محاولة احتواء أية معضلة تهم الشعب مع المسئولين، قبل إبرازها وكشفها من منطلق “السبق الصحفي”، وهذا يمكن تنفيذه إذا ما أعطت الحكومة صلاحيات واسعة لوسائل الإعلام في المشاركة لاحتواء أية معضلة تهُم الشعب، وذلك لإخراجها وتحريرها في سياق إيجابي.

كيف يمكن أن نضمن في رأيك أن لاتتحول حرية التعبير إلى فوضى؟ وكيف يمكن تنظيم وضبط أداء الإعلام على المستوى المهني والأخلاقي؟
كما أخبرتك آنفا، أنا أعترض على كلمة “حرية التعبير”، ومن الأفضل أن تسمى بـ “قيود التعبير”، لأني كما قلت أن المعيار في حرية التعبير هو عدد القيود المفروضة على قوانين الإعلام في الدولة، فكلما كثرت القيود ضاقت حرية التعبير، وكلما قلّت انفرج هذا الضيق، وليس هناك حرية مطلقة، وإلا تحول الأمر كما تفضلت إلى فوضى.. لذلك وضعت الدول والمنظمات الإعلامية مايعرف بأخلاقيات العمل الصحفي، أو ميثاق الشرف الصحفي، أو الحماية السلوكية للصحفيين، ولكل دولة أو منظمة قوانين وأخلاقيات ومواثيق مختلفة حسب تركيبتها الاجتماعية والثقافية والسياسية.

ظهرت في ماليزيا صحافة ووسائل إعلامية ناطقة بالعربية خلال العقد الأخير. ماتقييمك لأداء هذه الوسائل، وماتقديرك لحجم القراء بالعربية؟
لاشك أن الأقبال العربي الكبير على ماليزيا في السنوات الأخيرة، واستقطاب العديد من الاستثمارات العربية المباشرة مثل المطاعم والمحلات التجارية وغيرها، إضافة إلى مكاتب السياحة والخدمات العامة، جميع ذلك شجع على ضرورة وجود صحيفة أو إعلام ناطق بالعربية في دولة غير ناطقة بهذه اللغة.
وتجربة الاستثمار بماليزيا في المجال الصحفي لم يزل في بداياته، ونتطلع إلى الكثير من التطوير في الأداء سواء كانت الفئة المستهدفة من هذا الاستثمار هم العرب المقيمين أو السياح أو الماليزيين، فيجب أخذ تلك الفئات في الاعتبار من خلال انتقاء نوعية الأخبار المنشورة، والاختيار الدقيق للمصطلحات الإعلامية البسيطة غير المعقدة حتى يستفيد منها المتعلم الماليزي إذا كنا نتحدث عن هذه الفئة.
والتقييم حتى أكون صريحا وأنا جزء من هذه المنظمومة الإعلامية هو “دون المستوى”، ويطمح إلى كثير من العمل والتطوير لاسيما في قسم التحرير، بدءاً من الكوادر الصحفية ووجود رأس مال ضخم لتمويل المشروع، وانتهاءً بأبسط الحقوق والامتيازات التي تعطى للصحفي، ناهيك عن الأمور الأخرى من تسويق وتصميم وإدارة وغيرها من الأقسام المكملة لقسم التحرير.

يرى الكثير من القراء أن الإعلام المكتوب بالعربية في ماليزيا لا يتناسب مع حجم العلاقات العربية الماليزية؟ ما رأيك؟
اتفق معك أن الإعلام المكتوب لايتناسب مع حجم العلاقات، لاسيما وأن للعرب علاقة تاريخية غرست جذورها في أرض الملايو، وكما تعرف فقد انصهر العديد من العرب أو الحضارمة في البوتقة الماليزية وهذا شي إيجابي جدا، لكن السلبي في ذلك هو نسيانهم للغة العربية، وهي لغة القرآن ولغة المسلمين. . وفي المقابل تجد الأعراق الماليزية الأخرى لم تزل محافظة على تراثها القديم ولغتها الأصيلة، مع حبهم وانتمائهم للوطن. وعلى الرغم من أن دخول العرب إلى ماليزيا جاء متأخرا مقارنة مع دخول الهنود والصينيين في مرحلة ماقبل الاستعمار، لكن سرعان ما نسي العرب الماليزيون لغتهم الأصلية.
لذلك أناشد العرب في ماليزيا بشكل عام، وجميع وسائل الإعلام والصحافة العربية المستثمرة في ماليزيا بالتركيز على تعليم اللغة العربية ونشرها بين الأوساط الماليزية، حيث سخرت الحكومة هنا جميع المقومات لنشر لغة القرآن الكريم، وتعد من أوائل الدول الإسلامية التي اهتمت بتعليم اللغة العربية ورعايتها، فقامت بتدريسها في المدراس والجامعات والمؤسسات التعليمية الأخرى، وأرسلت طلابها للدراسة في الدول العربية، إلا أن هذه العوامل لاتكفي من دون إسهام العرب أنفسهم في نشر اللغة العربية الفصحى بين الماليزيين، وخلق بيئة عربية خارج الفصول الدراسية لنشر هذه اللغة.
يرى البعض أن معظم المطبوعات الصادرة بالعربية في ماليزيا مجرد مطبوعات ذات محتوى تسويقي وتوجه تجاري وترويج سياحي؟
لايمكن تجاهل هذا النوع من الصحافة المهمة، وهي صحافة الترويج والتسويق، وقد كان أول ما استخدم في تاريخ الصحافة العالمية هي صحافة الترويج والتسويق، والإشاعة، واستمرت إلى الصحافة الصفراء وما إلى ذلك من أنواع واتجاهات.
لذلك لانستغرب في ظل الإمكانيات المالية المحدودة، والمقومات المهنية المتواضعة أن تعتمد الصحافة العربية في ماليزيا بشكل كبير على هذا النوع من الصحافة، لأن الإعلام كما يقول أحد المنظرين الإعلاميين والتر بويل Media is big business””، فلا أجد أي ضرر من انتشار صحافة الترويج والتسويق في ماليزيا، مع ضرورة وجود أنواع وتصنيفات أخرى من الصحافة سواء الموجهة أو المحايدة أو الترفيهية أو غيرها، وهذه حقيقة يفيدنا كباحثين في إثراء الدراسات الإعلامية واكتشاف نظريات جديدة، لاسيما مع توغلنا في عالم التكنولوجيا المعلوماتية، والتدفق الهائل من الإعلانات والإشاعات والأخبار والصور والفيديو.

هل هناك مؤسسات إعلامية ماليزية تقدم خدمات اخبارية بالعربية أو برامج تلفزيونية وإذاعية أو فضائيات ماليزية موجهة للناطقين بالعربية؟
نعم هناك العديد من المؤسسات الإعلامية الماليزية تهتم باللغة العربية كلغة دين، مثل إذاعة المعهد الماليزية للفكر الإسلامي (إيكيم) حيث تقدم الزميلة منى جثمان برامج باللغة العربية، وهناك برامج تلفزيونية في القنوات الأرضية الماليزية تقوم ببث بعض الدروس والأناشيد العربية، إضافة إلى شراء بعض البرامج التلفزيونية العربية الهادفة مثل برنامج (خواطر) للشقيري و(مجالس المصطفى) للحبيب الجفري وترجمتها إلى الملايوية.
ومن المثلج للصدر أن يمسك الماليزيون بزمام تعليم اللغة العربية في ماليزيا، سواءً من الذين درسوا في الدول العربية، أو ممن نشأو وتترعرعوا في الدول العربية، وهؤلاء يجب الاستفادة منهم في نشر اللغة العربية الفصيحة في ماليزيا، وأكرر هنا اللغة العربية الفصيحة، وهي لغة المسلمين، بعيدا عن العامية أو اللغات الدارجة في الدول العربية لأنها تدعوا إلى القومية، ولايعني ذلك انتقاص القومية بل لها احترامها وتقديرها.

وهل مازالت هناك صحف ومجلات ماليزية تستخدم الحرف الجاوي؟
هناك جهود حكومية وفردية تسعى إلى استعادة هذا الحرف الذي يعتمد في كتابته على الحروف الهجائية العربية مع إضافة حروف أخرى غير موجودة في مخارج الحروف العربية، إلا أن هذه الجهود يجب أن تُدعم بقرار حكومي صارم في استعادة ترسيم هذا الحرف على مستوى البلاد، والبدء الفعلي في التدريس بهذا الحرف، وكل ذلك يصعُب تطبيقه في ظل انتشار الحرف اللاتيني وكثرة المؤلفات والكتب العلمية والدراسية المكتوبة باللاتينية، لكنها ستأخذ وقتها إلى أن تطبق بشكل عملي.

هل ينقل الإعلام الناطق بالعربية صورة صحيحة ومحايدة عن ماليزيا وثقافتها وعلاقاتها التاريخية، ودورها في المنطقة إقتصادياً وثقافياً وسياسياً؟
هذا يرجع إلى الصحفي كونه حارس البوابة الإعلامية إضافة إلى سياسة الصحيفة أو المؤسسة الإعلامية، ناهيك عن عوامل أخرى يجب أن تؤخذ في الحسبان قبل إصدار أي خبر سواء كان اقتصاديا أو سياسيا أو ثقافيا ومنها العامل الحكومي والعامل القانوني والعامل التجاري لاسيما الشركات المعلنة في الصحيفة.
لذلك، اعتقد أن النظرة العامة لمفهوم الحياد يعتبر أمرا نسبيا، لأنه ليس هناك تعريف ثابت للحياد في الإعلام، والأصل فيه أن يُدرج في الخبر جميع جوانب القضية سواء كانت سلبية أم إيجابية، ويفترض أن تكون جميع الجوانب متساوية في مضمونها واستعاراتها ومصادرها وتلميحاتها، وأرى أنه ليس من السهولة بمكان أن يقف الصحفي على الحياد دون أن ينحاز ولو بنسبة 1 بالمائة لطرف ما، أو مايراه من وجهة نظره صحيحا.
واعتقد أن ماليزيا مثلها مثل أي دولة في العالم، تحتاج إلى الإعلام للترويج لنفسها اقتصاديا وثقافيا وسياسيا، وإن وُجدت بعض السلبيات فهي كما قلت مسبقا يجب أن تناقش بين المسئولين والإعلاميين للوصول إلى سياق يحفظ المجتمع من الفوضى، وذلك مشترط بتعاون الجهات الحكومية، وإلا سوف تقوم الصحافة وحدها بدورها في المسئولية الاجتماعية.

الــوعــــل

220px-رأس_وعل_يمني_رمز_القبائل22

بينما انا أقرأ اليوم مقالاً عن العمارة ومدلولات تفاصيلها وتطورها عبر التاريخ في كل منطقة، تساءلت فجأة عن مدلول قرون الوعل التي تثبت في جدران واعالي البيوت في المحافظة التي أنتمي إليها “شبوة”، وكذلك وبصورة أوسع في مدن وقرى وادي حضرموت.

وللإجابة على هذا التساؤل، قمت ببحث سريع في محركات البحث الإلكترونية عن الوعول في التاريخ، وعن المعنى والمدلول التاريخي للوعول في الحضارات القديمة، ولم أجد سوى القليل من المعلومات، من بينها مقال كتبه حسين العيدروس نُشر في المجله العربيه. لكن هذه المعلومات القليلة تستحق أن تُنشر هنا.

أثناء العديد من الحفريات الأثرية في المواقع التاريخية مثل القصر الملكي بشبوة “شقر”، عُثر على بعض رؤوس الوعول إلى جانب الزخارف الهندسية والنقوش، كما عُثر على الكثير من الرسوم القديمة للوعول على الصخور في الوديان وقرب الجبال وفي طرق القوافل بين المناطق خصوصاً في بعض مناطق وادي حضرموت.

 وأحياناً تكون قرون الوعول في الرسوم كبيرة الحجم والطول بشكل مبالغ فيه حتى تصبح شبه دائرية رمزاً للقمر. وبالتالي ربما رمز لإله دولة حضرموت القديمة ” الإله سين”. كما وجدت الوعول في هيئة تماثيل حجرية في العديد من مواقع معابد دولة حضرموت القديمة كمستوطنة ريبون التي تميزت بتطور نظام الري فيها حسب البعثات الأثرية. كان الوعل كحيوان بري ذا مكانة هامة وله رمزية ويعتبر أفضل قربان للآلهه في معابدها لما يمثله بصفته الطبيعية إلى جانب شكل قرونه الملتوية كتدوير الهلال والقمر كما اسلفنا.

وجميع هذه الرسوم والمنحوتات التي تظهر فيها الوعولو تحكي القصص المتعلقة بالصيد وأساليب وطقوس القنص ومطاردة الوعول بهدف اصطيادها. فنجد حلقات من الصيادين وهم يهاجمون الوعول ويحيطون بها, وقد يستخدمون الكلاب لتساعدهم على ذلك، وتظهر من خلال الرسوم الأسلحة التي يستعملونها كالرماح والأقواس والنبال وتظهر كذلك الشباك المنصوبة.

وتذكر بعض النقوش أن عدد الطرائد التي يستهدفها من يخرجون للصيد قد يصل إلى ألف طَريدَة، وهو عدد هائل من الطرائد. وأما عن الأساليب التي وردت في هذه النقوش، فقد وردت كلمة (سأك)، وهي التي تعني الفعل (سَاقَ) أو(طوَّق)، أي أن ثمة مجموعة من الأفراد لكل منهم مهمة معينة، وإحدى هذه المهام أن تُسَاق الوعول إلى مواقع الحُفر التي أعدت لها فتقع في الفخ، وكما تبين بعض المواقع الأثرية القديمة (من العصر البرونزي)، فقد كان يتم عمل أسوار مرتفعة من الحجر المرصوص فوق بعضه البعض محاذية للمرتفعات الجبلية، بحيث تبدأ واسعة ثم تضيق حتى تتصل في النهاية بما يشبه دائرة كبيرة مغلقة، هي التي تكون نهاية مطاف هذه الوعول، فيسهل الإمساك بها.

وظلت عادات صيد الوعول متوارثة منذ فترات ما قبل الميلاد حتى اليوم في بعض المديريات، لا سيما إن لحم الوعل مفضل لدى كثير من الناس خاصة هواة القنص. ويحتفظ الناس برؤوس الوعول ويزينون بيوتهم بها بهدف الاعتزاز والفخر.

نستنتج بإختصار شديد أن القدماء  في ممكلة حضرموت القديمة يعتبرون الوعل رمزاً للبطولة والشجاعة والإقدام واليقظة، فهو شديد الحذر والانتباه ويحس بصياده في الجوار.

قرون الوعل-صورة