لماذا التوجه شرقاً؟!

logoLEP30-en

اتبعت الحكومة الماليزية في عهد رئيس الوزراء الماليزي الأسبق منذ توليه السلطة عام 1982م ما عُرف بسياسة التوجه شرقاً (Look East Policy) للإستفادة من التجربة اليابانية، وقيم وأخلاقيات العمل لديهم، وأساليب أدارة الدولة. والسؤال الذي يطرحه الكثيرين بعد مرور 30 عاماً على هذا التوجه هو: لماذا التوجه شرقاً، وليس غرباً، فهناك الكثير من البلدان مثل الكثير من البلدان الأوروبية الناجحة التي يمكن الاستفادة من تجربتها.

يجيب رئيس الوزراء الماليزي الأسبق عن هذا السؤال بالقول: ” اتباع سياسة التوحه شرقاً لم يكن بالامر السهل، ولكن تلك هي مهمة القائد ودوره، وهناك من عارض هذه السياسة حتى داخل حكومتي بمن فيهم نائبي موسي هيتام، وكان علي أن أبذل الكثير من الجهد لإقناع الوزراء في حكومتي ورجال الخدمة المدنية بهذه السياسة. كان البعض يتساءل لماذا نأخذ نموذج اليابان، لماذا لا ننظر إلى أوروبا التي تعلمت منها اليابان ونأخذ من المصدر مباشرة أي من النموذج الغربي في النهوض؟ لقد نسي هؤلاء أن النمو الأوروبي ظل متباطئًا على مدى القرنين الماضيين، بينما أصبحت اليابان لتوها دولة صناعية، والمشاكل التي واجهتها لا تزال حية في الذاكرة، ويمكن التعلم منها. أنا لا أقلل من الخبرات الغربية والإسهامات العديدة التي لا يزالون يقدمونها، وما زال لديهم الكثير الذي نتعلمه منهم، ولكن من الأفضل دائمًا التعلم من الناس ذوي الخبرة الأحدث. وفي الواقع أن ما تعلمته ماليزيا من اليابان ليس فقط أهمية منظومة قيم العمل الأخلاقية، بل كذلك كيفية إدارة الأمور في شأن علاقات العمل”.

رأى رئيس وزراء الماليزي الأسبق أن ثقافة العمل في اليابان بشكل خاص هي الانسب لقيم وتقاليد بلاده، وليس القيم السائدة في الغرب والولايات المتحدة، لسبب التحول السريع لليابان مقابل تحول طويل للدول الغربية تصل مدته لدى بعضها من مائة إلى مائتين عام، وأيضا لكونه من أبرز المدافعين عن الخصوصية الآسيوية والوعي الآسيوي، ويعمل على إذكاء روح الدفاع عن الثقافة الآسيوية والرؤى الآسيوية في ميدان التنمية.

ومن هذا المنطلق، نجد أن من المناسب لبلداننا العربية أن تتعلم في البداية من البلدان التي تحولت من بلدان نامية وزراعية إلى بلدان صناعية وفي فترة قصيرة مثل سنغافورة وماليزيا وغيرهما بدلاً من النظر إلى بلدان غربية دون تحقي أس شئ يذكر بحكم ان تلك البلدان الغربية تقدمت كثيراً وخلال سنوات طويلة وبشكل متكامل.

خلال القرن الماضي، تعلم ودرس الكثير من الساسة العرب في بلدان غربية وفهموا تجاربها دون أن يتمكنوا من تحقيق شيء في بلدانهم لأسباب كثيرة منها كبر الهوة وعدم واقعية تلك التجارب بالنسبة لبلدان متدهورة مثل معظم أن لم نقل كل البلدان العربية. بل أن الكثير من اولئك الساسة المتعمقين في فهم تجارب وثقافات الغرب عادوا ليشاركوا في العبث الذي يجري وفي الحروب التي تحدث وفي صناعة المشاكل في بلدانهم، بإعتبار ان فهم الثقافة الغربية يعتبر مكسب شخصي للشخص نفسه، لكنه رومانسي ومثالي وغير واقعي بالنسبة للبلد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s