محاضير محمد يكتب عن الربيع العربي “2”

3841698367_a8171e7253

بعد مرور ما يقارب الثلاث سنوات منذ بدء ما أُصطلح على تسميته بالربيع العربي في تونس في شهر يناير 2011، اتضحت الرؤية أكثر للأحداث التي عصفت بالمنطقة. . لكن رؤية هذه الأحداث في عيون غير عربية وتحديداً ماليزية ستكون من زوايا مختلفة لم يعتد عليها الكثير من العرب، لا سيما اننا سننظر لهذه الاحداث من خلال رؤى وتحليلات شخصية ماليزية استثنائية بحجم الدكتور محاضير محمد –رئيس وزراء ماليزيا الاسبق من خلال مقال من حلقتين نشره في مدونته الشخصية تحت عنوان “الربيع العربي” بتاريخ 11 و17 أغسطس 2011م بعد انطلاق الربيع العربي  في تونس بحوالي السبعة شهور فقط. . قمت بترجمة هذا المقال إلى العربية لما له من أهمية مع كونه كُتب في وقت مبكر من الأحداث قبل ان تتضح الكثير من الحقائق والنتائج، وهذه ترجمة الحلقة الثانية من المقال:

مدونة تون دكتور محاضير محمد – الخميس 17 أغسطس 2011م (ترجمة خاصة بالمدونة):

  1. قررت الصحافة الغربية ان تسمي الاضطرابات الجارية في البلدان العربية بالربيع العربي، لكنه ليس ربيعاً ما دامت محاولات إسقاط الحكومات الاستبدادية في هذه البلدان قد سببت سفك للدماء واضرار بالغة في الممتلكات وفي الإقتصاد.
  2. بينما نجحت الانتفاضة الشعبية في تونس ومصر، فالقتال في البلدان الأخرى ما يزال مستمر، ولا شك ان هناك تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية ستحدث بطريقة أو بأخرى قبل أن تصل الانتفاضات إلى نهايتها.
  3. لكن إسقاط الحكومات ليس نهاية الكفاح، بل ان الكفاح الأكبر –الذي ينتظرهم- هو إقامة الحكومات الجديدة، وتحقيق الغايات الحقيقية من الانتفاضات.
  4. إذا كان الاختيار سيكون من خلال العملية الديمقراطية،  فمن لديهم طموحات للمشاركة في الحكم ينبغي أن يسعون للحصول على تأييد شعبي. و لهذا لا بُد من تشكيل أحزاب سياسية.
  5. للأسف، فعدد الأحزاب السياسية غير محدود في ظل حكومة مؤقتة ضعيفة غير قادرة على القيام بكل ذلك. ربما وجدت المئات من الاحزاب دون أن يكون أي منها حزباً كبيراً بما فيه الكفاية ليكسب الغالبية من المقاعد في الإنتخابات بما يؤهله لتسمية الحكومة.
  6. ترك الحبل على الغارب على النحو الذي يجعل الاحزاب الصغير تخوض التنافس، سيسبب إحتمال بأن لا أحد يمكن ان يكون قادر على تشكيل حكومة الأغلبية، وستتفاقم الفوضى السياسية. هذا ربما قاد إلى العنف وكسر النظام والقانون.
  7. عندما تصبح الفوضى السياسية هي سيدة الموقف، فالمؤسسة المنضبطة الوحيدة في الدولة يبنغي أن تتدخل، وهي غالباُ ما تكون القوات المسلحة. لكن الحكم العسكري سينشأ على أساس أن يكون مؤقت.
  8. لصيانة النظام والقانون، سيقوم الحكم العسكري بالقضاء على الخلافات والتخريب. وسيكون هناك توقيف واعتقال دون محاكمة، كما سيوجد حينها بعض القمع للمعارضين بدرجات متفاوتة.
  9. ولضمان إخلاص وولاء كبار الضباط وأفراد الجيش، يجب منحهم بعض الامتيازات. وفي هذا الوضع حيث الاقتصاد مصاب بالشلل ونقص في التموينات الغذائية، فالحكم العسكري سيضمن أن لا يواجه منتسبيه مشاكل في الحصول على هذه الأساسيات. بل ينبغي زيادة هذه الامتيازات إلى حد ما. وإلا ستوجد سوق سوداء للمواد الغذائية والسلع المستوردة من الخارج لرجال الجيش، وسيمارس أفرد الجيش السلطة بدرجات متفاوتة، وعندها ستفسد السلطة.
  10. الانقسام بين الجيش والشعب سيتسع، والشكاوي وردرود الفعل السلبية ستتزايد بإستمرار القمع. وعندها سيصبح الحكم العسكري مكروهاً من قبل الشعب بقدر الكراهية لسلفه المخلوع.
  11. لوجود شعب مظلوم ومقموع، ووجود معارضين في المعتقلات، وإعدامات لبعضهم، ستجد الحكومة المؤقتة نفسها غير قادرة لتفي بوعدها بتسليم السلطة. فالحكومة المؤقتة ستصبح عندها دائمة، وستقوم بممارسة السلطة دون ان يسائلها أحد غير نفسها.
  12. المصريون ينبغي ان يدركوا هذه الدائرة المفرغة، فالجيش أطاح بالحاكم لاسباب عديدة، والشعب أيد الانقلاب العسكري. لكن سرعان ما سيصبح الحاكم العسكري استبدادي. وكقائد طاعن في السن، ستكون هناك محاولات لخلق حكم وراثي، فالقائد يريد من يخلفه من أفراد عائلته. وبالتالي سيصبح الوضع غير محتمل مرة أخرى.
  13. لضمان عدم تكرار هذه الدائرة المفرغة، فالديمقراطية يجب أن تؤسس، لكن لا يجب ان يكون عدد كبير من الأحزاب أكثر من اللازم. ففي معظم البلدان الديمقراطية الناجحة، يوجد عدد قليل جداً من الأحزاب، وغالباً توجد حزبين فقط. بشكل أو بآخر، فقادة الاحزاب الكثيرة يجب أن يشكلوا معاً أحزاباً كبيرة قادرة على الحصول على غالبية المقاعد في البرلمان.
  14. والشعب بحاجة إلى أن يرفض المصالح والمطالب الضيقة، سواء كانت عرقية أو دينية أو أيديولوجية أو إقليمية.
  15. ومن الأهمية بمكان أن يحعل كل واحد عثليته تقبل بأنه لا يمكن لأحد أن يحصل على كل شيء باعتباره حق له أو لطائفته. فالجميع يجب ان يضحوا بما يسمح للجميع بالمشاركة.
  16. وبهذه الطريقة، فإنه من الممكن للاحزاب الصغيرة ان تتجمع وتشكل حزب واحد أو ائتلاف، فالحزب الواسع يمكن أن يحصل على التأييد الكافي للفوز بغالبية المقاعد في البرلمان من أجل تشكيل حكومة ذات مصداقية.
  17. كما يحتاج الجميع إلى أن يقبلوا بأن هناك فائزين وخاسرين في المسابقة الديمقراطية. ولذلك من المهم قبول الخسارة. فإذا لم يحدث هذا، سيجد الفائزين انفسهم غير قادرين على ادارة الدولة بينما الخاسرين يعملون على تقويض استقرار الدولة والذي يعد شرط اساسي للحكومة.
  18. إذا قبل قادة الشعب هذين الامرين – أي الإستعداد لتخفيف المطالبة بحقوق ضيقة وطائفية، وكذلك قبول الهزيمة في الانتخابات- فالديمقراطية ستسير بشكل جيد، والإنتخابات  ستحدد الحزب والقيادة التي ستشكل الحكومة.
  19. اذا كان تشكيل حزب موحد غير ممكن تحقيقه، فيمكن تشكيل أئتلاف أو تحالف.
  20. وهذا التحالف يتشكل قبل الإنتخابات، كون الامر مختلف اذا تم تشكيلة بعد الإنتخابات في الوقت الذي لم يكن فيه أي حزب قد حصد الأغلبية في البرلمان.  فتحالف سهل كهذا سيكون دائماً خاضع للضغط من قبل الاحزاب الأصغر فيه، او تلك التي ستساعد على إكتمال الغالبية اللازمة، وإنشقاقها سيؤدي إلى سقوط الحكومة. ثم يمكن ان تنضم الاحزاب الأصغر إلى المعارضة لمنحها مقاعد كافية لتشكيل الحكومة. وبالتالي، فتحالف ما بعد الإنتخابات سيجعل الذيل يهز الكلب.
  21. ومن شأن تحالف ما بعد الإنتخابات أن يكون أكثر استقرار  في حالة تم الاتفاق على كيفية توزيع المقاعد بحيث ان أعضاء التحالف لن يختلفون مع بعضهم البعض. وبدلاً من ذلك، يمكن ان يدعموا مرشحي التحالف بغض النظر عن الحزب الذي ينتمي إليه. وهذا سيضمن بأن لا تتفرق اصوات التحالف. من خلال التصويت للمرشحين التابعين للاحزاب الاخرى في التحالف، فهذا الحزب ومؤيديه يمكن ان يتوقعوا بأن الاحزاب الاخرى ستصوت لمرشحيه في الدوائر الإنتخابية المخصصة له. وبالتالي حتى لو كان عدد أنصار حزب صغير ما غير كافي للفوز، فتأييد انصار أعضاء التحالف الآخرين يمكن ان يكون كافي لمنح مرشحه الأغلبية.
  22. ومن جهة أخرى، فالاحزاب الصغيرة اذا دفعت مرشحيها بشكل فردي ضد بعضها البعض في الدوائر الإنتخابية، فالاصوات ستتفرق. صحيح إنه سيظل هناك فائز، لكن الاصوات ستتفرق بما يعني ان الاصوات التي سيحصدها الفائز ستكون على الأغلب أقل من الغالبية الحقيقية ( 50 في المئة وما فوق).
  23. لنفترض أن هناك فهم لطبيعة الديمقراطية من جانب الشعب والقادة، إلا إن هناك القليل من المتطرفين في كل المجموعات الذين سيعترضون على اي تراجع بشأن معتقداتهم الإيديولوجية. والمتطرفين يمارسون تأثير أكبر بكثير في السياسة مما هو مسموح لهم من خلال عددهم.
  24. فهم سيخوفون المعتدلين والعقلانيين لتقويض الجهود الرامية إلى المصالحة مع الآخرين.
  25. غالباً  لا يرغب أحد من المعتدلين  بأن يقف في وجه المتطرفين، فهم يخافون من اتهامهم بالخيانة وفقدان الدعم، وفي الحالات القصوى قد يلجأ المتطرفين إلى العنف والقيام باغتيال خونة القضية المزعومة.
  26. لا بُد من الكثير من المهارة والدبلوماسية لإنهاء تأثير المتطرفين، وفي البلدان التي يعتبر العنف فيها جزء من طريقة الحياة أو عقيدة سيكون الامر صعب جداً. مثل تلك البلدان ستكون غير مستقرة عندما يتم اعتماد الوسائل الديمقراطية. ستكون هناك درجات متفاوتة من الفوضى، وكما اسلفت فالفوضى قد تؤدي إلى الانقلابات العسكرية والحكومات العسكرية المستبدة.
  27. في النهاية، فإن الأمر متروك للشعب عما إذا كان يريد حكم رشيد أم لا. . فالديمقراطية ستعطيهم حرية الاختيار، لكنها تتطلب فهم حدودها وضوابطها. فإذا كان هذا الامر مفهوم ولا يساء استخدام الحقوق، فالديمقراطية ستوفر الحكم المناسب.

Mahathir's signature1

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s