هل يمكنك أن تعيش في كوالالمبور بـ 10 رنجت¹ فقط في اليوم؟²

10_ringgit_large

ان تقتصد بما لديك من رنجتات في Klang Valley ( المنطقة التي تضم كوالالمبور وضواحيها ومدن وبلدات سيلانجور)³ أمراً يزداد صعوبة. فالأسعار في أزدياد بينما الأجور ثابتة. المشكلة هي– على الرغم من وجود من لديه الفرصة منا ليجادل عما اذا كانت 10 رنجت تكفي أم لا- أن هناك أولئك الذين يكسبون الحد الأدنى من الأجور، والذين لايملكون خياراً.

مهمة البقاء بـ 10 رنجت ماليزي

سألنا أنفسنا هذا السؤال منذ أسبوع: هل من الممكن أن تذهب خلال يوم واحد إلى كوالامبور بمبلغ وقدره 10 رنجت ماليزي؟

للحصول على الإجابة، طُلب مني أن أذهب خلال يوم عمل وبحوزتي فقط تلك الورقة النقدية الصغيرة الحمراء ( الـ 10 رنجت).

ذهابي اليومي إلى العمل لم يكن بعيداً من المدينة – من كوالالمبور إلى بيتالنج جايا والعودة-، كما أحتجت ان أبقى فقط خلال الدوام الرسمي. من حُسن الحظ، المكتب يقدم مياة الشرب وبعض المشروبات الأساسية مثل القهوة والشاي. لا يحتفظ كل مكتب مثل هذه الوسائل، لكن إذا قدمها كل مكتب، فهذا سيساعد على القيام بالعمل بإتقان وسرعة.

أرخص وسيلة مواصلات بالنسبة لطريقي كانت خدمة الحافلات، فرحلة واحدة من كوالالمبور إلى بيتالنج جايا تكلف 2.50 رنجت ( 2 رنجت و50 سنت)، وذهاب وإياب أصبحت 5 رنجت. تبقى معي فقط 5 رنجت للوجبات.

قررت ان أتخلى عن وجبة الفطور من اجل أن أحظى بوجبة غداء مناسبة في كشك للأرز الأقتصادي ستكلفني 4 رنجت. وبالرنجت الوحيد الذي تبقى لدي، أضطررت للعودة إلى البيت لأكل حزمة من المكرونة سريعة التحضير كعشاء.

لم ألاحظ إنه بإمكان اولئك الذين يستقلون مواصلات سكة الحديد السريعة (LRT) والحافلات (Rapid Bus) إلى كوالالمبور إلى العمل لديهم فرصة إستخدام البطاقة الذكية مسبوقة الدفع (RapidPass Integrasi). هذه البطاقة تكلف 150 رنجت لمدة 30 يوم، بما يساوي 5 رنجت لكل يوم، في مقابل إستخدام مفتوح للباصات، وخدمات القطار السريع (LRT)، والقطار ذو الخط الواحد (monorail). لكن لسوء الحظ، لا يتناسب هذا بالنسبة لطريقي.

بالعشرة رنجت، اكلت ما يكفي من وجبات قليلة وضئيلة، وتوصلت إلى مقر عملي. اما العشاء مع الأصدقاء أو أي شكل من الأشكال الترفيهية سيكون مجرد التفكير فيه مستبعد بلا شك.

القراء يعبرون عن استياءهم وسخطهم

بعد استنتاجاتي، نشرنا مقال في “ياهو!” عن التجربة. ويبدو أن صدى هذه التجربة لدى القراء وفقاً للتجاوب الساحق وردود الفعل الواسعة (ونحن ممتنون لهذا) كان جدير بالإهتمام وقيم للغاية.

وفقاً لغالبية قرائنا، فالعيش ليوم واحد في كوالالمبور بـ 10 رنجت مستحيل في حين يقول آخرون بأنهم نجحوا بمبلغ مثيل عندما كانت ميزانياتهم شحيحة.

“لا تتوقع أن تؤكل الناس كل يوم روتي تشناي (نوع من انواع الخبر الماليزي) أو ماقي قيورنق (نوع من المعكرونة). . هذه حياة قاسية لشخص فعلاً يعيش بهذه الطريقة يومياً والتي انا متأكد/ة أن الكثير من الناس يعيشون بها. غالبية الماليزيين يتقاضون أجوراً أقل مما يجب” شاران

” نعم نحن بحاجة للأنضباط والتضحية بوجبة واحدة كل يوم على الأقل. . لا ننسى بأن نحضر معنا إلى البيوت طعام مطبوخ أما كفطور متأخر أو كغداء” أروجونان.

“هذا الاقتراح يمكن أن ينجح: 1- نمْ تحت كبري، أو على الرصيف بالقرب من المكتب- هذا سيوفر لك مصروف المواصلات، 2- للغداء، قم بشراء ناسي ليماك (طبق رز ماليزي) سيكلف من 2 إلى 3 رنجت وأحصل على الماء من آلات البيع والتي ستكلفك 0.20 رنجت (20 سنت) لكل لتر من الماء. ثم سيتبقى لديك بعض المال لاستراحة الشاي وبعض الوجبات الخفيفة” مارك

“… عشرة دولارات أين يجب أن تكون كافية؟ حاول أن تعمل 365 يوما في السنة، وبـ 3650 رنجت يمكن ان تعيش في سنة واحدة؟. . . حتى المتسولون يصرفون أكثر من هذا” ريتا

بناءاً على هذه الردود وغيرها من الردود الأخرى التي وصلتنا من القراء، قمنا بعمل انفوجرافيكس بثلاثة سيناريوهات حيث يمكن  لـ 10 رنجت أن تكفي.  نعترف بان الرقم 3 متطرف، ولا ينبغي أن يكون طريقة للعيش.

رأي

المقال كُتب بدافع الفضول ومن أجل المتعة، لكن عملية التحدي أثبتت بأنها ليست سهلة بالذهاب إلى أي مكان. ما أكتشفناه هو إن هذه الطريقة بينما كانت ممكنة، إلا انها أقرب إلى البقاء وليس إلى العيش. فهي بلا شك غير صحية وليست مناسبة لأحد ليعيش بها بشكل دائم.

وإلى حد الآن، فالعامل ذو الدخل المحدود والذي يقبض 900-1200 رنجت في الشهر سيجد أن 10 رنجت في اليوم (300 في الشهر) ليس مبلغ بالقليل (مقارنة بالأجر الذي يتقاضاه).

تحدي العشرة رنجت فتح عينيَّ. كيف توصلنا إلى نقطة مهمة وهي أن الحد الادنى من الاجور يساوي عملياً الفقر؟ القول بأن الشيء الأبسط في الحياة هو ان تستمتع ربما يعتبر شيء زائد عن الحاجة بل إنه شبه مستحيل في حين أن كل شيء، حتى أبسط الأشياء، يكلف مالاً.

هل نحن روبوتات بالنسبة للاقتصاد، والتفكير بأننا جميعاً بالفعل نعيش حياتنا بينما نحن في الحقيقة نكافح من أجل البقاء؟  هذا شيئا يجدر التفكير فيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-       10 رنجت ماليزي تساوي حوالي 3.10 دولار امريكي (RM10= 3.10USD).

2-      كُتب هذا المقال من قبل/ماتياس سيم- موقع رنجت بلس RinggitPlus.com.

3-       العبارات التي بين هذا النوع من الأقواس ( ) قمت بأضافتها للتوضيح، بينما هي غير موجودة في المقالة الأصلية قبل ان أقوم بترجمته.

Advertisements

لماذا التوجه شرقاً؟!

logoLEP30-en

اتبعت الحكومة الماليزية في عهد رئيس الوزراء الماليزي الأسبق منذ توليه السلطة عام 1982م ما عُرف بسياسة التوجه شرقاً (Look East Policy) للإستفادة من التجربة اليابانية، وقيم وأخلاقيات العمل لديهم، وأساليب أدارة الدولة. والسؤال الذي يطرحه الكثيرين بعد مرور 30 عاماً على هذا التوجه هو: لماذا التوجه شرقاً، وليس غرباً، فهناك الكثير من البلدان مثل الكثير من البلدان الأوروبية الناجحة التي يمكن الاستفادة من تجربتها.

يجيب رئيس الوزراء الماليزي الأسبق عن هذا السؤال بالقول: ” اتباع سياسة التوحه شرقاً لم يكن بالامر السهل، ولكن تلك هي مهمة القائد ودوره، وهناك من عارض هذه السياسة حتى داخل حكومتي بمن فيهم نائبي موسي هيتام، وكان علي أن أبذل الكثير من الجهد لإقناع الوزراء في حكومتي ورجال الخدمة المدنية بهذه السياسة. كان البعض يتساءل لماذا نأخذ نموذج اليابان، لماذا لا ننظر إلى أوروبا التي تعلمت منها اليابان ونأخذ من المصدر مباشرة أي من النموذج الغربي في النهوض؟ لقد نسي هؤلاء أن النمو الأوروبي ظل متباطئًا على مدى القرنين الماضيين، بينما أصبحت اليابان لتوها دولة صناعية، والمشاكل التي واجهتها لا تزال حية في الذاكرة، ويمكن التعلم منها. أنا لا أقلل من الخبرات الغربية والإسهامات العديدة التي لا يزالون يقدمونها، وما زال لديهم الكثير الذي نتعلمه منهم، ولكن من الأفضل دائمًا التعلم من الناس ذوي الخبرة الأحدث. وفي الواقع أن ما تعلمته ماليزيا من اليابان ليس فقط أهمية منظومة قيم العمل الأخلاقية، بل كذلك كيفية إدارة الأمور في شأن علاقات العمل”.

رأى رئيس وزراء الماليزي الأسبق أن ثقافة العمل في اليابان بشكل خاص هي الانسب لقيم وتقاليد بلاده، وليس القيم السائدة في الغرب والولايات المتحدة، لسبب التحول السريع لليابان مقابل تحول طويل للدول الغربية تصل مدته لدى بعضها من مائة إلى مائتين عام، وأيضا لكونه من أبرز المدافعين عن الخصوصية الآسيوية والوعي الآسيوي، ويعمل على إذكاء روح الدفاع عن الثقافة الآسيوية والرؤى الآسيوية في ميدان التنمية.

ومن هذا المنطلق، نجد أن من المناسب لبلداننا العربية أن تتعلم في البداية من البلدان التي تحولت من بلدان نامية وزراعية إلى بلدان صناعية وفي فترة قصيرة مثل سنغافورة وماليزيا وغيرهما بدلاً من النظر إلى بلدان غربية دون تحقي أس شئ يذكر بحكم ان تلك البلدان الغربية تقدمت كثيراً وخلال سنوات طويلة وبشكل متكامل.

خلال القرن الماضي، تعلم ودرس الكثير من الساسة العرب في بلدان غربية وفهموا تجاربها دون أن يتمكنوا من تحقيق شيء في بلدانهم لأسباب كثيرة منها كبر الهوة وعدم واقعية تلك التجارب بالنسبة لبلدان متدهورة مثل معظم أن لم نقل كل البلدان العربية. بل أن الكثير من اولئك الساسة المتعمقين في فهم تجارب وثقافات الغرب عادوا ليشاركوا في العبث الذي يجري وفي الحروب التي تحدث وفي صناعة المشاكل في بلدانهم، بإعتبار ان فهم الثقافة الغربية يعتبر مكسب شخصي للشخص نفسه، لكنه رومانسي ومثالي وغير واقعي بالنسبة للبلد.

حوار مع باحث استرالي في هجرة الحضارم *

د. آيان ووكر: حضرموت أدهشتني بحُسن الضيافة والترحيب والتاريخ الساحر

Iain-Walker

 المكلا اليوم / حاوره: زياد عبدالحبيب | ترجمه: مازن عبدالحبيب.

 الدكتور ايان ووكر باحث أسترالي متخصص في علم الإنسان الإجتماعي يعمل في مركز الهجرة والسياسة والمجتمع “كومباس” ضمن مشروع جامعة أكسفورد لدراسات المجتمعات المهاجرة ومجتمعات الشتات “ODP”. عمل لعدة سنوات في شرق أفريقيا مثل تنزانيا وكينيا وجزر القمر. وتناول في بحوثه الأكاديمية قضايا الهويات والهجرة والإنتماء والأعراق، وله دراسة أكاديمية عن هوية المجتمعات المتنقلة من أصل عربي في شرق أفريقيا، ويدرس البحث الذي هو بصدد القيام به حالياً مجتمعات المهجر الحضرمية في المحيط الهندي.

عمل الدكتور ووكر مع الجاليات الحضرمية في شرق افريقيا مثل جزر القمر، والتقى الكثير من الحضارم المهاجرين أو الذين عادوا إلى حضرموت. وأهتم بالتواصل مع الجاليات الحضرمية لاسيما المقيمة في دول الخليج العربي وخصوصاُ في المملكة العربية السعودية والإمارات. زار حضرموت العديد من المرات تعرف خلالها على الكثير من مدن ومناطق حضرموت منها المكلا والشحر وسيئون وشبام وتريم والقطن، كما عبَّر في زيارته إلى حضرموت في شهر فبراير من هذا العام عن نيته لزيارة مناطق أخرى في المرة القادمة مثل وادي دوعن وحجر والغيضه وحوف بمنطقة المهرة وايضاً ميفعه ومدينة شبوة عاصمة دولة حضرموت التاريخية لإكمال الجزء الأخير من البحث. للتعرف على أهتمامات الدكتور ايان ووكر والمشاريع البحثية التي يقوم بها، أجرينا معه هذا الحوار:

في البداية، نحن سعداء وممتنون لكم على ترحيبكم بإجراء هذه المقابلة. سبق ان زرت حضرموت العديد من المرات. ماذا رأيت وماهي انطباعاتك عن هذا الجزء من العالم ؟

سافرت بشكل واسع إلى حد ما في حضرموت خلال الخمسة عشر سنة الماضية، وزرت حضرموت الوادي مرات عديدة- عينات، سيئون، تريم، وشبام، وكذلك الهجرين- وسافرت مرتين في الطريق الساحلي بين المكلا والمهرة، مروراً بالشحر وغيل باوزير. اعتقد أن هناك شيئين أدهشاني عن حضرموت، ولا بُد أن يدهش كل الزوار من أول وهلة. الأول، حُسن الترحيب والضيافة الغير محدودة من قبل جميع الذين قابلتهم، والشئ الثاني هو التاريخ الساحر، وثقافة المنطقة التي تبدو أكثر وضوحاً في الهندسة المعمارية للمدن.

• حضرتك مشارك في مشروع اكسفورد لدراسة مجتمعات الشتات من خلال مشروع بحث لدراسة المهجر والشتات الحضرمي في شرق افريقيا وشبه الجزيرة العربية. هل لك ان تخبرنا المزيد عن هذا المشروع وخصوصاً عن مركز الهجرة والسياسة والمجتمع ؟

هذا المشروع عبارة عن دراسة لثقافة المهجر والشتات الحضرمي، والعلاقات الإجتماعية التي يحافظون عليها في المحيط الهندي، وكيف تساهم هذه الروابط وعلاقات الناس في حضرموت مع البلدان التي يعيشون فيها، ومع بعضهم البعض في تشكيل هويتهم وسلوكياتهم. انا معتمد على كومباس، وهو مركز دراسات الهجرة في جامعة اكسفورد في المملكة المتحدة. لدينا مجموعة كبيرة ن الأنشطة البحثية في المركز. هناك عدد من الباحثين الذين يعملون في مجال الهجرات الاوروبية وايضاً في أماكن أخرى مثل كوبا، وسريلانكا والصين.

• لديك بحث بعنوان “الشتات الحضرمي في المحيط الهندي”.. أين كان العمل الميداني لهذا البحث، وما هي الخلاصة التي توصلت إليها من خلاله؟

تم تنفيذ العمل الميداني لبحثي في جزر القمر، وزنجبار، وتنزانيا، وكينيا، والأمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية وكذلك حضرموت. المشروع لايزال مستمر، لكني استنتاجاتي العامة هي أن الهوية الحضرمية قوية جداً مع الناس في بعض مناطق شرق افريقيا الذين يدركون جيداً أصول أجدادهم في حضرموت حتى اذا كانوا قد غادروا منذ عدة قرون. وبالتالي، لا تزال ثمة روابط قوية  بين الناس في المهجر وفي حضرموت، ويستفيد الكثيرين من هذه الروابط للعودة للزيارة او للعيش. الكثير من كبار السن يعودون للتقاعد في حضرموت، بينما يعود الكثير من الشباب لمعرفة المزيد عن ثقافتهم وغالباً ما يبقون لإيجاد فرص عمل والاستقرار.

• الهجرات والشتات الحضرمي أخذت حيزاً كبيراً من اهتماماتك البحثية وكما أعرف فأنت مهتم بقضايا الهوية ودراسات الهجرة ومجتمعات الشتات في أماكن عديدة من العالم. ما هو الشيء المميز بالنسبة لمجتمعات المهجر والشتات الحضرمي عن غيرها ؟

أعتقد كما أسلفت أن قوة شبكة العلاقات الحضرمية والهوية الحضرمية هي السمات الأكثر تميزاً والأكثر أهمية في المهجر. حيث يتم المحافظة على هذه السمات من خلال الممارسات الثقافية كالطعام الذي يأكلونه، ومن خلال الممارسات الدينية مثل الصوفية لاسيما أن السادة يحظون باحترام في مجتمعات المهجر والشتات كما هو الحال في حضرموت، وهم  غالباً ما يكونون بمثابة نقطة محورية لربط المجتمع. تأثير وجاذبية حضرموت تشجع الناس على العودة، سواء لزيارة الأسرة، أو للزواج، أو للعيش والعمل أو للزيارات.

في نفس الوقت، بالمقابل، الحضارم لديهم قدرة على التكيف مع الثقافات المحلية اينما كانوا وعلى الاندماج مع السكان المحليين، على سبيل المثال من خلال الزواج. ونتيجة لهذا، غالباً ما يحظون بالترحيب والاحترام من قبل الجيران في الكثير من مناطق شرق أفريقيا – كمثال- حيث هاجروا.

• ما هي الصعوبات التي واجهتها ويمكن أن يواجها أي باحث في الهجرات الحضرمية ؟

الصعوبات التي واجهتها شخصياً هي مجاراة الحضارم، فهم مسافرين على نطاق واسع، والقيام بهذا النوع من العمل الميداني يعني أن عليَّ أن أسافر انا نفسي كثيراً. غالباً ما أقابل نفس الأشخاص في أماكن مختلفة، أو أسافر للقاء افراد من نفس العائلة، أخوة أو أبناء عم في أماكن متباعدة مثل جزر القمر ودبي وجدة وحتى لندن.

• تقول في بحثك أن الحضارم أثروا بشكل عميق في المجتمعات التي رحبت بهم، وبالمقابل، شهدت حضرموت تأثيرات مساوية من خلال عودة بعض المهاجرين. ما نوع هذه التأثيرات ؟

تأثير الحضارم الأكثر وضوحاً في المحيط الهندي هو الدين. فالحضارم نشروا الإسلام في شرق افريقيا وإندونيسيا وحتى في أجزاء من الهند وسريلانكا. اليوم، الكثير من هذه المناطق تتبع المذهب الشافعي، نتيجة للتعاليم الحضرمية.

وبالمقابل، فقد عاد الحضارم بالكثير من السمات الثقافية التي جعلت من حضرموت تصبح فريدة اليوم: في الملبس كالفوطة، والمطبخ، وقصور تريم، وكل هذه الأشياء وغيرها الكثير امتزجت لتنتج ثقافة حضرمية مميزة جداً.

• كيف تدعم مجتمعات المهجر الحضرمي في شرق افريقيا وجنوب آسيا والجزيرة العربية والوطن الأم بعضها بعضاً، وكيف يمكن لتقارب نشاط مجتمعات المهجر في الوطن الأم ان يؤدي بشكل متوازي إلى إعادة تشكيل هوية الوطن الأم، بالتوزاي مع تجديد هويات المهجر ؟

اعتقد أن المفتاح لفهم الهجرات الحضرمية هو إنهم لا يزالون مستمرين، فالناس مستمرة في الهجرة وفي العودة. والهجرات تجدد الشعور بالهوية الحضرمية في المهجر عندما الناس يصلون من الوطن الأم حاملين معهم التأثيرات والممارسات التي ربما قد نسيها الناس في المهجر من ناحية أخرى. في الوقت نفسه، الناس في المهجر يعودون إلى الوطن حاملين تأثيرات خارجية تساهم في إحداث تغييرات في المجتمع الحضرمي والثقافة الحضرمية. ورغم كل ذلك، فحضرموت منطقة كوزموبوليتانية ورائعة جداً في دمج التأثيرات الخارجية، غير إنها تظل حضرمية.

• في مقالك “وصفة لمجتمع الشتات يحققها مليونير” تقول: “وإضافة إلى مزايا الحضارم الشخصية، يُعرف عنهم كذلك افتخارهم بهويتهم”. كباحث إجتماعي، كيف يمكن لهذا أن يخدم المنطقة واستقرارها ؟

المساهمات التي يقدمها الحضارم في وطنهم هي مالية وإجتماعية، والكثيرين في المهجر يرسلون المال إلى عائلاتهم التي تعيش في الوطن، في حين أن الروابط الاجتماعية التي يحافظ عليها الناس، قد تم الحفاظ عليها عبر السنين وأحياناً عبر الأجيال.

• ما هي تصوراتك وتوقعاتك لمستقبل هذا الجزء من العالم، دعنا نقول خلال العقد أو العقدين القادمين، وكباحث اجتماعي، كيف يجب أن تكون العلاقة مع المحيط في المنطقة ؟

حضرموت شهدت تغييرات بشكل ملحوظ منذ زرتها قبل خمسة عشر سنة، فالمكلا بالتحديد تحولت إلى مدينة كبيرة وحيوية. التطورات في المواصلات، والنمو في الانترنت جعلا الروابط مع بقية العالم أسهل للحفاظ عليها. العلاقات مع الناس في البلدان الأخرى في المنطقة خصوصاً في دول مجلس التعاون الخليجي، يبدو إنها أصبحت أقوى. وقد عملت العلاقات بين حضرموت في أجزاء مختلفة من المنطقة حيث يعيش الحضارم -لاسيما في الدول التي أصبحوا فيها مواطنين مثل المملكة العربية السعودية أو الأمارات العربية المتحدة- عملت على تقوية العلاقات بين البلدان نفسها على مستويات مختلفة.

* نُشرت هذه المقابلة في صحيفة المكلا اليوم الإلكترونية:

http://www.mukallatoday.com/pages/Details.aspx?ID=22882&&C=NewsDetails

الأســـد المجنــــح

الاسد المجنح هو كائن اسطوري ظهر في اشكال ورسوم مختلفة في العديد من الحضارات القديمة والوسيطة مثل الحضارة الاشورية، ويعتبر الاشوريين من أوئل الحضارات التي رسمت الحيوانات المجنحة، فقد رسموا ونحتوا الأسد المجنح والثور المجنح الذي عُرف بـ ” شيدو لاماسو” والخيل المجنح، وعنهم نقل المصريين القدماء فن رسم الحيوانات المجنحة.

وفي حضارات جنوب شبه الجزيرة العربية، وُجِدت رسوم الاسد المجنح مرسومة على تيجان القصر الملكي في مدينة شبوة القديمة، وهو أسد ذو جناحين وذو قرنين يرفع أحد قوائمة حاملاً جرة. . ويبدوا ان الاسد المجنح يرمز إلى قوة الاسد وسرعة الطير، وهو من الكائنات الحارسة في العديد من الحضارات القديمة التي تحرس المعابد من قوى الشر لما تتمتع به من سطوة وقوة وموت.

وشبوه القديمة هي مدينة تاريخية ظلت عاصمة لدولة حضرموت لما لا يقل عن الف عام ولا تزال اطلالها موجودة حتى اليوم في بلاد بلعبيد، وجاء اسمها في العديد من النقوش التي عُثر عليها في المدينة نفسها (ش ب و ت ). أُكتشفت هذه المدينة عام 1936م من قبل الرحالة الإنجليزي جون فلبي، وبين عامي 1974 و1987م قامت بعثة فرنسية بإجراء العديد من الحفريات والعديد من الدراسات والابحاث الهامة.

ومن هذا المنطلق التاريخي، تعتمد المدونة الأسد المجنح شعاراً لها، ويظهر كأيقونة للمدونة في اعلى المتصفح. وشعار المدونة هذا مشتق من المنحوتة الشهيرة الموضحه في الصورة أعلاه والتي عُثر عليها في القصر الملكي “شقر” في مدينة شبوة القديمة.

شعار المدونة

مقتطفات من كتاب

Basmalah- Al-attas 3

 أقتنيت عدد من الكتب من مكتبة أسمها مكتبة كينوكونيا في المركز التجاري في برجا بتروناس، والمكتبة كبيرة جداً وتحتوي حسب موقعها الإلكتروني على الأنترنت على أكثر من 300,000 عنوان في شتى المجالات وبعدة لغات: لغة الملايو واللغة الإنجليزية واللغة الصينية واللغة اليابانية.

الكتب التي أقتنيتها هي كتاب بعنوان “قلها بصراحة” للكاتبة الماليزية مارينا محاضير محمد، وقاموس للغة الصينية “الماندرين”، بالإضافة إلى كتاب بعنوان ” الحقيقة التاريخية والخيال” لمؤلفه تان سري* بروفسور السيد/ محمد نقيب العطاس- وهو مفكر وفيلسوف ماليزي سبق أن كتبت عنه في المدونة. وفي هذه المقالة، سأتناول بشكل سريع بعض الجزئييات التي أثارت أهتمامي في كتاب الدكتور العطاس.

يظهر في الغلاف والصفحة الأولى لفظ البسملة بخط عربي مزخرف على شكل ديك، حيث تتزين بهذه البسملة جميع كتب الدكتور العطاس، ويبدأ الكاتب بملحوظة قبل المقدمة يقول فيها: (( ظهرت البسملة على شكل ديك لأول مرة في 1972 في كتابي عن الإسلام في تاريخ وثقافة الملايو. الديك طائر الفجر الذي يصيح لينادي مبشراً ببزوغ يوم جديد. فهو رمز للشمس عندما تنشر ضؤها على الأشياء المستترة في العتمة لتراها العين المجردة. إنه رمز لليقظة، والاحتراس والنشاط الذي يميل إلى الوعي بشؤون الروح في معناها المتنور)).  (انظر إلى الصورة أعلاه)

ويناقش البروفسور العطاس كما جاء في الصفحة الأخيرة من الكتاب طرق التحليل المغلوطة السائدة بين المؤرخين في أرخبيل الملايو في تفسير الأحداث التاريخية خصوصاً دخول الإسلام إلى الأرخبيل، ووجود الكثير من الإشكاليات التاريخية التي تُركت بدون حل، وكذلك وجود الكثير من الأخطاء في طرق البحث التاريخي لدي الكثير من المؤرخين.

وفي الصفحات الأخيرة، توجد بعض الملاحق بعضها مخطوطة باللغة العربية مع أن الكتاب ليس مكتوب بالعربية، ومنها اخترت الرسالة التالية المكتوبة بخط اليد بالعربية إلا بعض الأصوات في أسماء العَلَم التي كُتبت بالحروف الجاوية:

(( يقول ناقله سالم بن أحمد جندان هذه شجرة ملوك شربون، نقلناها مسلسلة من نسخة السلطان محمد شمس الدين كسفوهن من داخل  كراطون، دخلنا عليه يوم الثلاثاء في 20 جمادي الآخرة عام 1352 واعطاني التاريخ باللغة الجاوية صنفه أحد أبناء الملوك، وإنما وعدنا ان لا نفشي ذلك التاريخ عند العوام لان فيه ذكر حروب جرت بين البرتغال وهولندا ودخول انكلترا جزائر الاقيانوس، واستفدنا منه أخبار كثيرة وحكايات غريبة، نقلنا بعضها في هذا البياض مختصراً، ووعدنا بقية الشجرات إذا جئنا شربون ثاني مرة إن شاءالله تعالى، وقد قابلنا هذه الشجرة بالشجرة التي بيد كياهي مسلم بن كياهي محمد صالح أحد ذرية سونن شربون، والشجرة التي بيد  كياهي عباس چليدوك شربون، والشجرة التي بيد فقيران أحمد قمباڠ، والشجرة التي  بيد رادين زين العاشقين في شربون، والشجرة التي بيد كياهي عبدالحليم في قرية ماجالينكا بقرب شربون. فوجدناها موافقة كأنها كاتبها رجل واحد إلا إن الشجرة التي بيد السلطان اكثر فيها ذكر ذرية جميع آل عبدالملك، ونحن نختصرها هنا لعدم سعة الوقت والسلام. . كتبه بيده سالم أحمد بن جندان)).

كتاب ” الحقيقة التاريخية والخيال”  كتاب قيم وثمين مثل غيره من كتب المفكر الماليزي العطاس الأخرى، فهو يناقش إشكالية التاريخ، ويسلط الضوء على قضايا تاريخية عديدة مثل دخول الإسلام إلى أرخبيل الملايو، ومسلمات تاريخية يعتبرها العطاس مغلوطة نتيجة أخذها عن مؤرخين أوروبيين دون مرجعتها. ويكفي أن نفهم من خلال هذا الكتاب أن معظم ما نعتبرها حقائق تاريخية قد لا تمت للحقيقة بصلة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*تان سري هو لقب تشريفي في الاتحاد الفيدرالي الماليزي.

ViewPicture

التصميم الهندسي لبرجا بتروناس التوأم

Twin Towers design- Ziad

أول ما يلفت الانتباه في برجا التوأم – أو برجا بتروناس بإعتبارهما مملوكين لشركة البترول الوطنية بتروناس- هو الجسر المعلق الذي يربط بين البرجين عند الطابق رقم 41 والذي ظل لسنوات الجسر الأكثر ارتفاعاً في العالم، والجسر يقوم بوظيفة تمتين البرجين ومنحهما قوة وثبات أكبر مع ان البرجين يقفان على أساس عميق يعتبر أعمق أساس في العالم. (انظر إلى الصورة أسفل هذه التدوينة)

والمثير للإهتمام أيضاً أن رئيس الوزراء الماليزي الأسبق وجه قبل افتتاح البرجين رسمياً بكتابة الكلمة الماليزية (wawasan 2020) على الجسر والتي تعني بالعربية (رؤية 2020) ليجعل للجسر رمزية كبوابة للدخول إلى ماليزيا 2020.

والجسر صُنع في كوريا الجنوبية، حيث قامت شركة سامسونج هناك باجراء التجارب عليه فى كوريا قبل تفكيكه مرة أخرى الى 493 قطعة بوزن اجمالى بلغ 640 ألف طن ليشحن الى ماليزيا حيث تم اركيبه في مكانه بين البرجين من خلال تدعيمه من كلا الطرفين بذراعين مائلين يبلغ طول الواحد منها 60 مترا ويزن 60 طنا.

كما إن أكثر ما يلفت النظر هو تصميم المسقط الأفقي لكل برج  الذي يعكس الثقافة الماليزية من خلال المزج بين العناصر المعمارية المحلية والإسلامية والحديثة، ونستطيع مشاهدة الشكل الهندسي الإسلامي بوضوح في الصورة التي تم التقاطها من أعلى سواء من خلال طائرة أو من بالاقمار الصناعية كما في قوقل-قمر اصطناعي.

فقاعدة كل برج صُممت على شكل مربعين متداخلين كما هو موضح في الصورة أعلاه، ويشكلان نجمة ذات ثمانية رؤوس، وتضاف إليها أنصاف ثمان دوائر لينتج لنا الشكل الكامل لقاعدة كل برج والذي يظهر كثيراً في الزخارف والرسم الإسلامي. وهذا التصميم المبتكر الذي اختاره رئيس الوزراء الماليزي يرمز إلى عدة معاني إسلامية كما يُذكر في موقع البرجين على شبكة الإنترنت، وهي معاني الوحدة والوئام والاستقرار والعقلانية.

صورة لللجسر المعلق الذي يربط بين برجا بتروناس التوأم، يظهر كبوابة ترمز للدخول إلى ماليزيا 2020

صورة لللجسر المعلق الذي يربط بين برجا بتروناس التوأم، يظهر كبوابة ترمز للدخول إلى ماليزيا 2020

بوتراجايا. . العاصمة الإدارية والسياسية الجديدة لماليزيا

 

5369690290_12ed5608c8_z

مشهد لقلب مدينة بوتراجايا يظهر فيه مسجد بوترا ومكتب رئيس الوزراء الماليزي

زرت اليوم مدينة بوتراجايا العاصمة الإدراية والسياسية لماليزيا والتي شُيدت في عهد رئيس الوزراء الماليزي الأسبق، وأحببت أن أشارككم التعرف على هذا المشروع المعماري والإداري الفريد من نوعه في جنوب شرق آسيا وربما في آسيا كلها.

مدينة بوتراجايا (Putrajaya) هي مشروع مدينة خارج كوالالمبور شرعت الحكومة الماليزية في إنشائها من الصفر عام 1996م لتكون العاصمة الإدارية لماليزيا وانتقلت إليها من كوالالمبور جميع الدوائر الحكومية عام 1999م لتصبح كوالالمبور العاصمة التجارية.  ومنذ عام 2001م، اعتبرت بوتراجايا ولاية فيدرالية.

الكلمة الماليزية بوتروجايا مركبة من كلمتين: بوترا (putra) التي تعني ابن أو امير،  وجايا (jaya) التي تعني النجاح أو الامتياز، والكلمة بوتراجايا أو أمير النجاح هي لقب يستخدمه الماليزيين للإشارة إلى تنكو عبدالرحمن بوترا الحاج أول رئيس وزراء ماليزي على إعتبار إنه قد وضع اللبنة الأولى بعد الإستقلال للمشروع الماليزي الذي يسعى لتحقيق الرخاء للشعب الماليزي، مع إنه توفى عام 1990 قبل بدء المشروع الذي سُمي بإسمه.

عملت الحكومة الماليزية لعدة سنوات لإنشاء هذه المدينة في موقع طبيعي مميز تحيط به ثمان بحيرات، فبدأت ببناء تسعة جسور مميزة التصميم فوق البحيرات لربط التلال التي تجاور البحيرات ببعضها البعض، وقامت ببناء مباني لجميع الوزارات والمؤسسات الحكومية وكذلك قصر لرئيس مجلس الوزراء وقصر لسلطان سيلانقور ومسجد كبير على ضفاف أحدى البحيرات وفق أنماط معمارية وتصماميم رائعة تعكس قدر كبير من الترتيب والتنظيم والتقدم التقني. وكذلك تم إنشاء حدائق واسعة تعرف بالحدائق الذكية.

كانت الفكرة من بنات أفكار رئيس الوزراء الأسبق الدكتور محاضير محمد، والذي يقول عن المدينة كما نقرأ في موقع بوتراجايا على الإنترنت: ” بوتراجايا- المركز الإداري الجديد للحكومة الفيدرالية هي مدينة ستعكس عند الإنتهاء منها الروح الماليزية في كامل أحساسيها في القرن الحادي والعشرين، وسترمز لتطلعات الأمة”. وهي بالفعل اصبحت رمزا للروح الماليزية الطموحة، وحافز على مزيد من الإبداع والتنظيم الإداري، ويعتبر الماليزيين هذه المدينة النموذجية علامة لنجاح المشروع الإقتصادي والإداري والسياسي، حتى إنهم يسمونها مدينة المستقبل في ظل تنامي عدد السكان فيها وتطورها المستمر.

وفي الموقع الرسمي للمدينة على شبكة الإنترنت*، تقول شركة بوترجايا إن الهدف من إنشاء بوتراجايا لتصبح مركز إداري للحكومة الفيدرالية وتكون مدينة خضراء صديقة للبيئة قد تحقق جزئياً من خلال التنفيذ الناجح لوظيفة الحكومة الفيدرالية، وخلق بيئة خضراء. لكن لا تزال هناك بعض المهام المتبقية لتصبح مركز اداري دينامي للحكومة الفيدرالية مقارنة مع المركز الإدارية الفيدرالية الأخرى حول العالم. وهناك ثمانية تحديات رئيسية يجب التغلب عليها لضمان نمو مدينة مستدامة ودينامية في المستقبل:

1-      تمتين النشاطات التجارية والسياحية في قلبها من اجل ضمان خلق مدينة نابضة بالحياة.

2-      الترويج لبوتراجايا على نطاق واسع محلياً ودولياً من أجل الدفع بقطاع السياحة.

3-       الترويج لبوترجايا كمدينة كوزموبوليتانية.

4-      توفير مرافق سكنية وإجتماعية كافية تلبي احتياجات السكان.

5-      تحقيق التكامل السلس بين استخدام الاراضي والمواصلات العامة.

6-      الترويج لبوتراجايا كمدينة نموذجية في الاستدامة وكمدينة مناسبة للعيش وايضاً كمدينة خضراء.

7-      تطوير المواصلات العامة كوسيلة رئيسية في التنقل.

8-      إدارة وصيانة الأصول العامة بكفاءة.

 building_1

*قم بزيارة الموقع الرسمي لمدينة بوتراجايا، وشاهد الفيديو الموجود على الصفحة الرئيسية للتعرف على المدينة:

http://www.putrajaya.gov.my/