حوار مع مدونة ماليزية

أسماء قدح: الماليزيون بطبعهم ليسوا مهتمين بالسياسات والأحداث الخارجية؛ فمن الطبيعي أن تكون القضايا الداخلية هي ما يشغل تفكيرهم

أسماء قدح: الماليزيون بطبعهم ليسوا مهتمين بالسياسات والأحداث الخارجية؛ فمن الطبيعي أن تكون القضايا الداخلية هي ما يشغل تفكيرهم

خاص بـ ” شبكة المدونون العرب ” – حاورها: زياد أحمد صالح عبدالحبيب – ماليزيا

أسماء قدح مدونة ماليزية تمتلك واحدة من أكثر المدونات قراءة في ماليزيا باللغة العربية، وخصوصاً إنها مكتوبة بلغة عربية رفيعة وجميلة. . وكما تعرف عن نفسها فهي (( مدوِّنة ماليزية تعيش في كوالالمبور حجازية المولد والنشأة. . عاشت ما يقارب 19 سنة على أرض مكة، ثم انتقلت بعدها إلى كوالالمبور)). وتقول في وصلة (الـ أنا) في مدونتها: ((أريد الآن أن أُمارس نرجسيّتي و أخفي ما كان مكتوباً، لأنني أؤمن بأنّ في منعطفات المكان ما يكفي للتعريف بالماليزية التي تكتب “عربي” باختصار أكثر عدْلاً)). . مارست التدوين ووظفت إمكاناتها لنقل صورة محايدة عن ماليزيا إلى القراء العرب. . وإلى نص الحوار الذي اجرته معها ” شبكة المدونون العرب ” تحدثنا فيه عن تجربتها الشخصية وعن حركة التدوين في ماليزيا:

* بإعتباركِ مدونة ناجحة باللغة العربية، وحققت مدونتك شهرة واسعة. . متى بدأتِ التدوين، ومالذي أجتذب القراء بالعربية إلى مدونتكِ، ومالموضوعات والقضايا التي تهتمين بها؟ وهل تدونين باللغة الماليزية؟
– بدأت المدونة في مارس عام 2007 ، في محاولة لتجميع ما تمّت كتابته في المنتديات خلال 8 سنوات من ناحية، ومن ناحية أخرى كتعريف بسيط عن ماليزيا للعالم العربي.
في تلك الفترة، بدأت أمور كثيرة تُنشر عن ماليزيا في المواقع والصحف/ القنوات العربية معظمها كان بشكل مبالغٍ فيه سلباً. آثرت حينها أن أنقل الصورة المحايدة عن ماليزيا التي كانت دولة قصيّة لا يعرفها الكثيرون رغم معرفتهم -لأسباب ما- بأندونيسيا وتايلند، وحين ظهرت الطفرة والنمو الحقيقي لماليزيا في السنوات العشرين الماضية؛ تلقّفتها عيون وأخبار كثيرة تزامناً مع صعود نجم رئيس الوزراء السابق تون مهاتير محمد بآرائه ومواقفه تجاه الأحداث العالمية آنذاك. كانت هذه الأمور أحد الأسباب التي ساهمت في نشر المدونة، كما أنني كنت – بناءً على عملي في إحدى الجرائد العربية الماليزية- على مقربة من الأحداث الإقتصادية والسياسية والفنية، مما ساهم في مقدرتي على نشر الكثير من المواد التعريفية عن ماليزيا وأخبارها للعالم العربي، مع التركيز في كثير من الأحيان على الأمور السياسية حيث كانت فرعاً لدراستي الجامعية ولم تكن واضحة للقراء العرب أو المهتمين منهم. إضافة إلى الصورة الغريبة – بعض الشيء- لدى القرّاء العرب في أن تكتب شخصية غير عربية بلغتهم دون لغتها الأصلية، وكنت في كثير من المرات أشرح تاريخ هجرة والديّ من ماليزيا إلى السعودية في فترة نشوء الدولة السعودية الثالثة ثم عودتي دونهم إلى الوطن لاستكمال الدراسة ومتابعة الحياة هنا.
* سبق أن شاركتِ في كتاب المائة تدوينة الأول “أبجدية إبداع عفوي”، هل تفكرين في تجميع تدويناتك ونشرها في كتابة ورقي؟
– لا أرى هناك فائدة ستذكر من تجميع كافة التدوينات في كتاب ورقي كما هو معمول به هذه الأيام بين أغلب الكتّاب الصحفيين والمدونين. “موضة” النشر الورقي لما هو متوفر إلكتروني أساساً انتشرت بشكل كبير، حتى أنه أصبح “الجميع يكتب وينشر ولا أحد يقرأ”، لذا فالفكرة ليست قائمة في بالي حتى الآن، ولا أريد الدخول في متاهات دور النشر والتوزيع والمكتبات… الخ. فيما أعمل بشكل منقطع على كتابة مجموعة “رسالة إلى أمبيرتو” بشكل غير منشور الكتروني اً إلى الآن ومنفصل عن المدونة لنشرها حين اكتمالها.
* إلى أي حد تنتشر ثقافة التدوين في ماليزيا خصوصاُ باللغة الوطنية “الملايو”، وما نوع القضايا التي يتم تناولها أكثر من غيرها؟
– في الفترة التي بدأ فيها التدوين في كثير من الدول الغربية، ظهر التدوين بشكل تدريجي في ماليزيا عن طريق المدونات المجانية على Blogspot و My Space مثلاً، وأعتقد أنه مرّ بالدورة المعتادة للتدوين حيث تدوين الملاحظات / اليوميات لأصحابها لتكون فيما بعد إحدى ركائز النشر ومصادر المعلومات.
الماليزيون بطبعهم ليسوا مهتمين بالسياسات والأحداث الخارجية؛ فمن الطبيعي أن تكون القضايا الداخلية هي ما يشغل تفكيرهم ومواد النشر. ستجد بشكل كبير مدونات شخصية تُعنى بالجوانب الترفيهية، المهارات والهوايات، فيما قد يتطوّر البعض منها لتكون مواقع تجارة الكترونية. قليل من المدونات يركّز على الجوانب الإقتصادية والسياسية، وقد يكون محصوراً على الطبقة المنخرطة في الأحزاب السياسية على أرض الواقع.
* نعرف أن لدى العديد من القادة السياسيين في ماليزيا مدونات مثل الدكتور مهاتير محمد. . ما مدى تأثير هذا على حركة التدوين في ماليزيا؟
– هذا سيؤثر إيجابياً بالطبع، فالمدونات بشكل عام -والسياسية بشكل خاص- في فترة من الفترات كانت تقوم مقام الصحف الرسمية، لاسيّما في بلد مثل ماليزيا يحتكر فيه الحزب الحاكم نشر الأخبار السياسية في الصحف ووسائل الإعلام التلفزيونية والسمعية تحت مسمى Media Prima ، مع انتشار ضئيل للصحف التي تنشرها الأحزاب الأخرى.
* هل هناك رقابة حكومية على المدونات الماليزية، أم ان هناك حرية للتعبير من خلال المدونات، وهل يواجه المدونين أي مشاكل؟
– بدأت الحكومية الماليزية العمل على مراقبة محتويات المدونات بشكل مكثف بدءاً من عام 2007 تقريباً، وطالَب وزير الإعلام آنذاك المدّنين بتسجيل مدوناتهم لدى وزارة الإعلام. فيما بدأت موجة محاكمات لكتّاب ومدونين معارضين للحزب الحاكم كما حدث مع المدوّن راجا بوترا قمر الدين. على الرغم من ذلك لا توجد ضوابط أو خطوط واضحة للمسموح نشره في المدونات فيما تعتبره الحكومة الماليزية تعدّ يا على الممارسات الدينية وما يحث على التعصّب العرقي في ماليزيا.
* بالنسبة للتدوين باللغة العربية تحديداً في ماليزيا. . هل يوجد الكثير من المدونين بالعربية في ماليزيا، وكيف تقدرين حجم المحتوى الرقمي الذي يأتي على شكل مدونات باللغة العربية في ماليزيا؟
– لا أتذكر أنني التقيت مدونين عرب مستمرين في عملية التدوين بشكل كبيرفي ماليزيا، سواءً على نطاق الطلاب العرب أو المقيمين فيه. حاولنا عدة مرات في تجميع المدونين، لكن باءت كل المحاولات بالفشل لعدة أسباب منها انشغال الكثير منهم بالعمل أو تواجدهم في مدن متفرقة، وآخر عهدي بالمدونين أو الإعلاميين العرب في ماليزيا كانت لورشة عمل أقيمت في الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا قبل عدة أعوام، لكني لا أعتقد أنها أنتجت شيئاً يذكر. حتى الصحف العربية المنتشرة في ماليزيا تفتقر إلى مواد صحفية / إعلامية تشدّ الأنظار، وغالباً ما تستقي موادها من الصحف والمواقع الإعلامية الرسمية في ماليزيا، ولا تجروء على مناقشة القضايا الحساسة في ماليزيا بشكل متوسع.
* ماهي القضايا والموضوعات التي تهتم بها المدونات الناطقة بالعربية في ماليزيا؟
– تفتقر المدونات العربية في ماليزيا بشكل عام إلى المحتوى الذي يضم الأحداث الثقافية والفنية فيه، على الرغم من أن ماليزيا بلد مليء بهذا النوع من المناسبات؛ أغلبها يصب في التدوين الشخصي خلال فترة إقامة صاحب المدونة في ماليزيا وبإسم مستعار. من جهة أخرى أقرأ بين الفينة والأخرى تدوينات عن القضايا السياسية أو الشخصيات المهمة في ماليزيا بشكل مبسّط لا يعدو كونه رأي مكرر للأحداث.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s