واواسان 2020. . الجزء الرابع والأخير

2020

مقدمة:

“واواسان” كلمة واحدة لكنها تعني للماليزيين نهضة بلدهم وتقدمه، فالكلمة الماليزية واواسان ( Wawasan ) تعني بالعربية “رؤية”. . أما واواسان 2020 فهي خطة أستراتيجية لماليزيا بأن تكون دولة متقدمة بحلول العام 2020 يجري تنفيذها في الفترة ( 1990-2020).

وفي محاولة لتسليط الضوء على هذه الرؤية والتعرف على ابرز جوانبها، أقدم الجزء الرابع والأخير من ترجمة ورقة عمل قدمها وعرضها الدكتور/ مهاتير محمد- رئيس الوزراء الماليزي الرابع والاسبق إلى مجلس الأعمال الماليزي تحت عنوان ” المضي قدما”، وبذلك سنعرف هذه الخطة من خلال صانعها وكما يعرفها ويلخصها ويشرحها هو:

من خلال تجربة المعجزات الاقتصادية لكل الدول على مدار العقدين الماضيين والتي افتقرت إلى الموارد الطبيعية، فإنه من الواضح أن الموارد البشرية هي أهم الموارد لأي دولة، ومما لاشك فيه أنه يجب على ماليزيا خلال التسعينات وما ورائها أن تؤكد على أهمية تنمية الموارد البشرية.

إن ماليزيا لديها أحد أفضل النظم التعليمية في العالم الثالث، ومع ذلك فإنها تسعى لتحسين مستوياتها من أجل الأجيال القادمة.

إننا لا نملك إلا أن نطمح للمستويات المتقدمة بشأن رفع مهارة الشعب وتكريسهم للمعرفة وتحسين كفاءاتهم اللغوية وقدراتهم الإدارية ودوافعهم في تحقيق الغايات وأسلوبهم تجاه التميز ودعم قدراتهم الاستثمارية.

إننا لا نستطيع إهمال أهمية الشراكة الاستثمارية والتنمية الاستثمارية ويجب أن نحقق التوازن الصحيح بين الكفاءة العلمية والكفاءة التكنولوجية الآداب والعلوم الاجتماعية.

وخلال مساعي تطوير وتنمية الموارد البشرية لا نستطيع أن نهمل نصف السكان أي السكان الأصليين، فإذا لم يتم إدخالهم لمسار التنمية فإن إمكانياتهم لن يتم تطويرها بصورة كاملة، وإذا لم يتم لهم السماح بأن يكونوا ركيزة أساسية في ماليزيا فإن التقدم الذي حققناها سوف يتراجع بصورة كبيرة، لا توجد دولة تستطيع التقدم الكامل بنصف سكانها فقط، وإذا ما تم اعتباره حالياً على أنه عبء يمكن أن يتمول من خلال الإدارة الجيدة إلى قوة تخفف العبء وتُسرع من عجلة التنمية، لذا يجب أن يلعب السكان الأصليون دورهم الكامل في تحقيق الأهداف الوطنية.

لقد استطاعت ماليزيا خلال صدمة البترول الأولى أن تتغلب على ارتفاع التضخم الاقتصادي والذي بلغ 17%، ويجب أن نستمر في الحفاظ على انخفاض معدل التضخم، وأن يلتزم بذلك الحكومة والقطاع التجاري والشعب بكل فئاته والأسلوب الوحيد لمحاربة التضخم هو أن يعيش كل فرد في حدود إمكانياته، فإذا لم تكن لدينا القدرة على الشراء فإننا يجب أن لا نشتري، وذلك ممكناً في ماليزيا إذا استطعنا إنتاج كل ما نحتاجه من غذاء وملابس، وعندما مررنا بتراجع اقتصادي مؤخراً استطعنا تكييف حياتنا لأننا كنا قادرين على شراء احتياجاتنا بنفس الأسعار مما يدل على أننا ليس لدينا تضخم حقيقي، ولأن لدينا أموال كثيرة وأصبحنا أكثر رخاءً لكننا فيما يتعلق ببنود القدرة الشرائية لسنا على نفس الدرجة التي ينبغي أن نكون عليها

يجب على عامة الشعب فهم أسباب التضخم وأن يكونوا على درجة كافية من النظم لمحاربة ارتفاع التضخم، ففي بعض الدول عندما يرتفع التضخم إلى آلاف النسب المئوية يتم تغيير الحكومات مراراً وتكراراً دون أن يتغير معدل التضخم نظراً لأن الشعب نفسه غير منظم، فالحكومة لا تستطيع إيقاف ارتفاع معدلات التضخم إلا إذا كان الشعب مستعد لقبول إجراءات الترشيد.

خلال مساعي محاربة ارتفاع معدلات التضخم لا يوجد شيء أكثر فعالية من التعليم وانتشار النظام بين الشعب.

في العالم المتداخل والمترابط تجارياً يلعب سعر الصرف دوراً حيوياً، فالعملة المالية الرخيصة جداً سوف  تؤدي لارتفاع أسعار الواردات والديون ولكنها تدعم القوة المنافسة للصادرات، بيد أن أرباح الصادرات قد تكون سلبية مقارنة بتكلفة الواردات التي تعتمد عليها المنتجات التي يتم تصديرهها، أما العملة المالية المرتفعة القيمة سوف تثري شعبها لا سيما فيما يتعلق بالواردات ولكن لن تكون الصادرات قادرة على المنافسة وسوف يتأثر الاقتصاد بذلك تدريجياً.

إن التحكم في أسعار الصرف يعد من أهم عوامل التقدم لماليزيا بحيث يكون هناك مجالاً محدوداً للمضاربة المالية، والتحليل الأخير يعتمد على كيفية إحداث التوازن التجاري الذي يحدد قيمة العملة المالية، ويجب أن تسعى ماليزيا لأن تدعم قدرتها على المنافسة من خلال رفع القدرة الإنتاجية ويجب أن يتفهم الشعب في هذا الشأن دوره لا سيما فيما يتعلق بالقدرة الإنتاجية.

ماليزيا لا تستطيع أن تتخلف عن اللحاق بركب تقدم العالم في مجال التكنولوجيا، ولا نستطيع أن نكون في مقدمة التكنولوجيا الحديثة ومع ذلك يجب علينا أن نحاول اللحاق على الأقل بالمجالات التي نستطيع فيها تحقيق بعض التقدم، ولقد تبنينا بالفعل الخطة الوطنية لتكنولوجيا العمل الصناعي والتي نبادر بتنفيذها بالرغم من أنها مهمة صعبة.

إن الحكومة سوف تقدم بالفعل التعهدات الضرورية والقيادة اللازمة للمساعي الوطنية بحيث توفر البنية الأساسية والمؤسسية التي تضمن سرعة تحقيق التنمية الفعلية للقدرات التكنولوجية، ولكن لا يجب أن ننسى أن التكنولوجيا ليست المعمل بل أرضية المصنع والسوق، ويقال أن سر نجاح اليابان هو مهاراتها في تطبيق نتائج البحوث على منتجاتها القابلة للتسويق فإذا لم نفعل ذلك سوف نتخلف مهما كان مستوى التكنولوجيا التي لدينا.

وبينما تسعى ماليزيا لدعم قطاع التصنيع فإنها يجب أن تهتم أيضاً بقطاع الزراعة قطاع الخدمات، وأن تكافح من أجل تحقيق الفعالية والتحديث والقدرة على المنافسة التي تمثل المبادئ الأساسية لسياستنا تجاه التنمية الكاملة في مجال السياحة والزراعة وقطاع الخدمات.

وكذلك لا نستطيع إهمال القطاع الريفي لاقتصادنا ومجتمعنا وخلال السنوات القادمة يجب أن نعمل على إحداث التحول التنموي الثاني للريف وإعادة هيكلة القرى لكي تواكب التحديث الصناعي والزراعي وأن يزيد القليل من الفلاحون إنتاجهم للغذاء وبالتالي تتوافر القوى العاملة للمجتمع الصناعي.

وخلال ذلك يجب أن نحافظ على قيمة مواردنا الطبيعية لكي تظل أراضينا مثمرة ومنتجة وأن نحافظ على المياه والهواء من التلوث وأن نحافظ على الغابات التي تفي باحتياجات التنمية الوطنية وأن نحافظ على جمال أراضينا لكونه غاية في حد ذاته وأيضاً من أجل التقدم الاقتصادي.

وخلال عصر المعلومات الذي نعيش فيه يجب أن تكون ماليزيا غنية في معلوماتها فلا توجد دولة متقدمة حالياً فقيرة في معلوماتها إلا الدول الفقيرة الغير متقدمة.

خلال إحدى الفترات كانت الأرض هي أكثر مصادر الثروة والرخاء ثم جاء عصر التصنيع، والآن تزداد أهمية المعرفة التي تعد أساس القوة والرخاء أيضاً حيث انتشر حالياً استخدام الحاسب الآلي بين الماليزيين وهم من أكثر الشعوب استخداماً له في المنطقة، فالمعرفة بالحاسب الآلي ضرورة إذا أردنا التقدم والتنمية.

على ساحة العلاقات الدولية يجب أن يقل التأكيد على السياسات والإيدولوجيات ويزيد على الحتميات الاقتصادية، وبالرغم من صغر ماليزيا إلا أنها تستطيع أن تؤثر في التجارة الدولية، ولكي تنمو يجب أن تكون لدينا صادرات، ولا يزال سوقنا المحلي محدود، لذا فإن التجارة الحرة لها دوراً هاماً بالنسبة لنا، إن التوجه تجاه صياغة تكتلات تجارية قد يضر بتقدمنا لذا يجب أن نعارضه، ويجب أن نؤدي دورنا ولا نقبل بسلبية إملاءات الدول القوية التي قد تلاحظ حتى الآثار الضارة لقراراتها علينا.

إن الدولة التي لا يتوافر لديها قدرات اقتصادية دفاعية وقدرة التأثير في المجال الاقتصادي الدولي هي دولة لا قوة اقتصادية لها، وماليزيا لا تقبل أن تكون كذلك.

يجب تطبيق عدة سياسات إذا أردنا أن نجعل التسعينات أكثر العقود المنتجة اقتصادياً في تاريخنا، ودعوني أختم بأن أذكر شيئاً آخر وهو ضرورة أن تصبح فكرة ماليزيا المندمجة نقابياً حقيقة مزدهرة.

دعوني أؤكد أن ليس كل أنواع التعاون بين قطاعنا الخاص والعام لها مبرراتها، وفي مجالات عديدة يجب أن يكون هناك منهج أطول للذراع الطويلة، ومما لاشك فيه أن الشراكة الإنتاجية سوف تقطع بنا شوطاً طويلاً تجاه تحقيق طموحاتنا.

ما الذي يجب على القطاع الخاص أن يساهم به

لقد لخصت ما أعتقد أنها السياسات الاقتصادية الأساسية التي يجب تنفيذها للإسراع تجاه الرخاء ودعم القدرة على المنافسة لاقتصادنا، ودعوني الآن أؤكد على دور القطاع الخاص الذي يجب أن يؤديه.

إن ماليزيا لا تستطيع أن تعتمد على القطاع الخاص بصفته المحرك الأول للنمو إذا لم يكن القطاع الخاص فعالاً، لذا يجب أن يكون القطاع الخاص قوياً وحيوياً ومنتعشاً ولديه اعتماد ذاتي وكفاءة وأمانة.

وماليزيا لا تستطيع خفض اللوائح إذا كانت الحرية المتاحة للمستثمرين لا تقوم بمسئولياتها الاجتماعية، لذا يجب على الشركات ضمان العدالة الاجتماعية ورفع كفاءة السكان الأصليين وتحقيق أهدافهم الاجتماعية.

لا يجب أن تستمر الخصخصة إذا انهزمت أهدافها من جانب هؤلاء الذين يفكرون فقط في أرباحهم الشخصية دون أن تكون لديهم مسئولية اجتماعية، إن الإسراع بتطوير قطاع التصنيع والمشروعات الصغيرة والمتوسطة يجب أن يتم من جانب المستثمرين والشركات الاستثمارية بحيث يكون لديهم أفكار طويلة الأجل للاستثمار في الأسواق العالمية، وأن جذب الاستثمارات الأجنبية لا يجب أن يكون مسئولية الحكومة وحدها بحيث يجب يساهم أيضاً القطاع الخاص في جذبها والدخول في شركات مساهمة مشتركة لأن ذلك يدعم دوره في تنمية الاقتصاد الماليزي، ويجب أن تكون مسئولية المستثمرين المحليين واسعة النطاق بصورة أكبر من نظرائهم الأجانب لأن ماليزيا بلدهم وليس بلد المستثمرين الأجانب، حيث نسـتطيع أن نقدم التضحية لبلدنا ولا نستطيع لأن ذلك نتوقع من الأجانب.

والقطاع الخـاص له دور هـام في تنمية مواردنا البشرية وتدريب القوى العاملة وإعدادهم لمهامهم المتغيرة والاهتمام بمصالحهم وثقل مهاراتهم وإدارتهم بصورة جيدة ومكافأتهم طبقاً لمساهماتهم.

من الواضح أن هناك الكثير من الواجبات لكل منا بحيث لا توجد صياغة قصيرة تحقق قفزات سريعة للتنمية، وهناك أشياء عديدة جداً يجب أن نفعلها بالطريقة الصحيحة كلما أمكن، ويجب أن نكون مستعدين لأن ننتقد أنفسنا وأن نقوم بإجراء التصحيحات،  وإن شاء الله سوف ننجح.

الختـام:

وذلك هو جدول العمل الذي أضعه أمام مجلسنا ودولتنا وآمل أن تناقشوه وتنتقدوه أو تحسنوه، وسواء حققنا الكمال أو إجماع الآراء عليه ليس أمراً هاماً، فلا توجد صياغة كاملة حيث أن الصياغة التي على درجة من الكمال والقدرة على الإنتاج هي جدول الأعمال الكامل الذي لم يتم تنفيذه.

326974308_bffb6b160c_z

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s