في يوم الإستقلال الماليزي !

في ميدان الإستقلال في العاصمة الماليزية كوالالمبور مع أطفال ماليزيين يرتدون العلم الماليزي

في ميدان الإستقلال في العاصمة الماليزية كوالالمبور مع أطفال ماليزيين يرتدون العلم الماليزي

يشارك كل عام الآلاف في احتفالات في العاصمة الماليزية كوالالمبور بمناسبة استقلال ماليزيا عن بريطانيا وبينما كنت ماراً اليوم في ميدان الإستقلال في العاصمة الماليزية “كوالالمبور” سمعت عدد من الشباب الماليزي يصرخ عالياً “مرديكا. . مرديكا” ويحملون علم الإتحاد الماليزي الذي يتكون من 14 شريطاً تبادلياً بين اللونين الأحمر وهو يرمز للشجاعة والأبيض رمز النقاء، بالإضافة إلى مربع باللون الأزرق يوجد في أعلى يسار العلم يشير إلى وحدة الشعب الماليزي، ويتوسطه هلال يرمز للإسلام كدين رسمي لماليزيا، ونجمة تحتوي على 14 طرفاً تدل على إتحاد الولايات الماليزية. 

اندفعت إلى وسط أولئك الشباب الذين يرددون الشعارات ويحملون الإعلام وأجريت معهم بعض الاحاديث القصيرة عن إستقلال بلادهم ومستقبلها.

فحدثنا بداية فتى ماليزي يدعى “عمير” قائلا: ((إستقلت البلاد عن الحكم البريطاني في الحادي والثلاثين من أغسطس عام 1957م، وعيد الإستقلال مناسبة هامة لنا لتعميق معاني الوطنية وتعزيز مبادئها، وللحث على العمل والبناء والتنمية)).

أما “أزمن” القادم من ولاية ترينقانو دار الإيمان، فقال: (( نحن الجيل الجديد نفتخر كثيراً بإستقلال بلادنا، ونستلهم من تجربة آبائنا الكثير من التجارب وخصوصاً أبو الإستقلال تنكو عبدالرحمن أول رئيس للحكومة بعد الإستقلال، وكذلك قائدنا مهاتير محمد الذي أستقال من رئاسة الحكومة عام 2003)).

وأضاف “شهير” قائلاً: (( هذا يوم جميل والجميع يحتفل فيه، ونشعر فيه بمشاعر جميلة وبالفخر والإعتزاز لأن بلدنا مستقل في سيادته وفي قراره السياسي والإقتصادي. . لقد قدمت أنا شخصيا من ولاية مالاكا التي تبعد عن كوالالمبور عدة ساعات للإحتفال مع العديد من أصدقائي هنا في العاصمة، ثم سأعود. .)).

أما “شفيقة” فقالت: (( أنا سعيدة بمناسبة عيد الإستقلال، لكنني حزينة لما يجري في بعض البلدان الإسلامية مثل سوريا ومصر وفلسطين وغيرها. . لماذا لا تتوقف الحرب ويتحقق السلام وتعمل الناس على العمل والبناء)).

وتأييداً لما قالته شفيقة، تحدثت شابة أخرى أسمها”نور الحكمة” وقالت: ((لماذا لايتوقف الصراع في سوريا. . لماذا يتقاتل الناس من أجل السلطة ويدمرون بلدهم)).

ثم عاد بنا “روسلن” إلى موضوع الإستقلال فقال: ((بفضل الإستقلال، تحقق لنا السلام والإنسجام الإجتماعي بين مختلف العرقيات والأديان، وبفضل السلام أستطعنا تطوير اقتصادنا، وتوفير تعليم أفضل وخدمات وفرص عمل وغير ذلك. بدون تحقيق السلام في أي بلد لايمكن البناء وتطوير الإقتصاد وتحقيق النهضة)). لكنه أضاف وقال: ((ينبغي أن يدرك الشباب العربي أهمية التسامح الإجتماعي والديني وتحقيق السلام من أجل بناء أوطانهم. . أخبرهم عن ماليزيا، هنا لدينا العديد من العرقيات والأديان، لكننا نعيش في سلام. .لقد أختلفت الألون، لكن الحلم الماليزي وحدنا)).

في مساء يوم الاستقلال الماليزي تسود الأجواء الاحتفالية ساحة الاستقلال ( مارديكا سكوير) حيث يعقد هذا الاحتفال السنوي.و في هذا الاحتفالات تقوم العديد من الفرق الاستعراضية والموسيقية بالإضافة إلى مجموعة من الفنانين بإمتاع الجمهور. وعلى دقات الساعة عند منتصف الليل تبدأ عروض الألعاب النارية المثيرة والتي تضيء المكان في الوقت الذي يهتف الجميع مرددين كلمة merdeka والتي تعني الاستقلال ، كذلك يقوم الحضور بغناء النشيد الوطني الماليزي. 

Advertisements

مشروع الإسلام الحضاري في ماليزيا الحلقة الأولى

petronas-twin-towers-and-al-asyikin-mosque-malaysia

هو مشروع فريد من نوعه يطرحه رئيس وزراء ماليزيا السابق ذو الاصل الحضرمي/ داتو سري عبدالله أحمد باضاوي (بادوي بالكتابة اللاتينية)، وهو جهد من أجل عودة الأمة إلى منابعها الأصيلة، وإعطاء الأولوية للقيم والمعاني الإسلامية الفاضلة لكي توجه الحياة وترشدها كما يعرفه باضاوي.

الإسلام الحضاري (Islam Hadhari ) هو مشروع يهدف لتقديم الإسلام بمنظوره الحضاري باعتباره دينًا يشمل كافة جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ويلبي متطلبات الروح والبدن والعقل، ويعالج قضايا الفرد والجماعة والدولة. كما يعرض هذا المشروع منهجا شاملا ومتكاملا للعمل بالإسلام على نحو يميزه عن مناهج الدعوة والحركات الإسلامية السياسية، فضلا عن جماعات العنف والتكفير.

ويحدد رئيس الوزراء الماليزي السابق عشرة مبادئ للإسلام الحضاري هي:

1)    الإيمان بالله وتحقيق التقوى: وذلك لأن الإيمان بالخالق هو العامل الأساسي في الاستخلاف وعمارة الحياة، بينما تقوى الله تفضي إلى جليل الأعمال وأحسن الأخلاق وأعدل العلاقات بين الناس. وبالتالي لا يقتصر دور هذا المبدأ الإيماني على تزكية الروح وتنقية المعتقد وتصحيح العبادة، وإنما يتعداه إلى العناية بالسلوك وأعمال الجوارح.

2)    الحكومة العادلة والأمينة: التي جاءت عن طريق الشورى والاختيار الحر دون قهر أو إكراه، وتعمل على بسط العدل ونصرة المظلومين وردع الظالمين، وترد الحقوق إلى أهلها، وترعى مصالح الأفراد على اختلاف أعراقهم ومعتقداتهم، كما تقوم على قضاء حوائجهم بأمانة وتجرد وإخلاص.

3)    حرية واستقلال الشعب: إن الحرية هي القيمة الكبرى في الحياة الإنسانية، وهي الحافز للعمل والإبداع، وبها يكون الإنسان مستقلا وحرًّا في قراراته؛ وقد خلع عن رقبته طوق العبودية والتبعية.

4)    التمكن من العلوم والمعارف: فالعلم هو المرتكز الأساسي لنهضة الأمة، والوسيلة التي يستعان بها على عمارة الأرض، وتسخير ما فيها، وترقية الحياة، والانتفاع بالطيبات من الرزق.

5)    التنمية الاقتصادية الشاملة والمتوازنة: التي تعني التنمية بكامل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والروحية والمادية والثقافية والحضارية، وتجعل صلاح الإنسان غاية وهدفا لها.

6)    تحسين نوعية الحياة: وتعني سلامة الحياة واستقرارها وجودتها وتوفير متطلباتها الضرورية.

7)    حفظ حقوق الأقليات والمرأة: رعاية حقوق الأقليات العرقية والدينية، وكذلك احترام المرأة وتقدير مكانتها وتعزيز دورها الإيجابي في المجتمع.

8)    الأخلاق الحميدة والقيم الثقافية الفاضلة: العناية بالأخلاق الفاضلة والقيم المعنوية السامية في كل المجالات والجوانب، وأن تكون هي الأساس لتربية الأجيال.

9)    حفظ وحماية البيئة: العمل على حماية البيئة والحفاظ عليها ومنع ما يهددها من عوامل التلوث والآفات والإهلاك.

10)  تقوية القدرات الدفاعية للأمة: وذلك للحفاظ على سلامة ووحدة أراضي الدولة وحماية المصالح العليا لشعوبها والمحافظة على استقلالها وسيادتها.

ويحدد باضاوي ثمان سمات لمشروع الإسلام الحضاري، مستنبطة من سمات المجتمع الماليزي المسلم:

1)    أن يتحلى بالأفكار الوسطية والمعتدلة التي تساعد على تقوية بناء الأمة والدولة.

2)    قوامه الأخلاق الفاضلة حتى يكون قدوة للأمة كلها والناس جميعًا.

3)    يتصف بالمسئولية والجدية في تأدية دوره وواجباته.

4)    تكون فيه العلاقات بين أفراده مترابطة وتقوم على الثقة والأخلاق الفاضلة.

5)    يتصف بالنظام ويحترم سيادة وحكم القانون.

6)    متحد الكلمة ومتعاون ومتكافل فيما بينه.

7)    تطبق الدولة تعاليم الإسلام الحقيقي وتحقق مقاصد الشريعة الإسلامية.

8)    تكون الدولة رائدة وقائدة وليست تابعة وذليلة.

________________

*مصدر المعلومات: وثيقة مشروع الإسلام الحضاري الصادرة عن  مصلحة الشئون الإسلامية الماليزية في بداية عام 2005م.

رئيس وزراء ماليزيا السابق ذو الاصل الحضرمي/ داتو سري عبدالله أحمد باضاوي (بادوي)

رئيس وزراء ماليزيا السابق ذو الاصل الحضرمي/ داتو سري عبدالله أحمد باضاوي (بادوي)

لحظات لاتُنسى في حضرة الدكتور محاضير بن محمد

Dr. Mahathir bin Mohamed 1

طالما سمعت وقرأت عن الدكتور/محاضير بن محمد، رمز النهضة ومهندس التحول في ماليزيا، وأعظم قادتها في التاريخ المعاصر، وطالما ألهمتني تجاربه ورؤاه وأفكاره، فهو ليس قائد سياسي فحسب، بل إنه مفكر من طراز رفيع في السياسة والإقتصاد والإجتماع، وطالما تطلعت لمقابلته والحديث إليه مباشرة.

هذا الشهر، حظيت بمعية شقيقي مازن بمقابلته بعد أن ظليت أترقب هذه المقابلة منذ فترة طويلة، فوجدت رجل يتمتع بكاريزما قيادية وفي نفس الوقت إنسان بسيط ويتمتع بهدوء شديد، يبتسم ابتسامة ودودة وصادقة طوال الوقت، فهو شخصية لطيفة للغاية . لقد غمرتنا السعادة البالغة ونحن أمام هذا الرجل الذي يعتبر من أبرز القادة السياسيين والإقتصاديين في آسيا، وأكثرهم تأثيراً في القارة الآسيوية.

يتمتع الدكتور محاضير محمد بصدق في المشاعر والمواقف، وتواضع غير محدود، كما إنه مثالا للتسامح، فقد سعى خلال رئاسته للحكومة الماليزية على إشاعة قيمة التسامح في المجتمع الماليزي المتعدد الديانات والطوائف والأعراق.

والأهم من هذا كله إنه رجل دولة ذو تجربة واسعة وغنية، ولديه رؤية سياسية استراتيجية واستشرافية، وانه يتمتع بنظرة سياسية ثاقبة، وقوة شخصية، وهو سياسي متبصر ومحنك لايؤمن بالعنف، ويعتبر الحرب وسيلة بدائية لحل المشاكل يستخدمها رجال الكهوف، فهو يمجد السلم والسلام والتسامح والعمل والبناء.

أن أفكار محاضير محمد أفكار مميزة إقتصادياً وسياسياً وإجتماعياً تستحق الدراسة، كما أنها تستحق أن تُدرس، فهي تشكل مدرسة متكاملة. . ففي المرحلة “المهاتيرية” كما يسميها البعض، تحولت ماليزيا خلال زمن قياسي من بلد زراعي فقير ومتخلف‏ الى عملاق صناعي وتكنولوجي‏‏ ونمر إقتصادي، وأصبح الفكرالتنموي للزعيم الماليزي محاضير محمد مثالاً يحتذي به.

خلال لقاءنا به، تحدثنا باقتضاب عن أفكاره الملهمة ومؤلفاته. . لن أنسى هذا اللقاء الأستثنائي الجميل بشخصية ملهمة مثل تون داتو دكتور/ محاضير بن محمد (تون، وداتو هي ألقاب ماليزية تشريفية للأشخاص الذين ساهموا بفعالية في بناء الأمة الماليزية).

C.H.E.Det

Mahathir Mohamad Blog Chedet

One of Dr. Mahathir Mohamad’s books I bought recently is titled with “Chedet.com Blog Merentasi Halangan” or “Chedet.com. .blogging to unblock”. The book contains some articles that were published in Dr. Mahathir Mohamad’s blog. But I was surprised by the title of the book. What does it mean? Where does come from?!

C.H.E.Det is a pseudonym that Dr. Mahathir Mohamad contributed to The Sunday Times under while he was at college between 1946 and 1950.

Dr. Mahathir Mohamad’s blog, sis called “Dr. Mahathir Mohamad” but it is registered under domain name http://www.chedet.com.

In the preface of the blog, Dr. Mahathir says: “Welcome to my Weblog. This site is dedicated to publishing my writings as and when I am able to pen my thoughts and opinions. Interested parties, including the Press, may reproduce or quote materials published with the condition that they are credited to CHEDET.CC . Comments must be accompanied by names or pseudonyms. Anonymous postings and those containing profanities and obscenities will be rejected”.

Dr. Mahathir has started his own personal blog on May 1st of 2008 and he posts from time to time, and today his blog is read by millions of people.

I found his posts very interesting to be read, and I will try to translate some of those posts which are only written in Bahasa Melayu.

MahathirBlog

أنا والعربي. . طفلاً وشاباً

little-arabi

تصفحت اليوم أحد أعداد مجلة العربي الكويتية، فتذكرت الكثير من الذكريات مع هذه المجلة الذي ظلت ولا زالت تقدم للقارئ العربي مادة ثقافية وفكرية قيمة وسلسة، وتذكرت كم كنت احب قراءة اعدادها القديمة .

كما تذكرت مكتبة عبدالناصر في عتق/شبوة لصاحبها محمد سعيد برمان، الذي كان يحجز نسختنا كل شهر، ولن أنسى هذا المعروف. . وتذكرت تلك الأيام التي كتبت فيها رسائل للعربي، وبعثتها عبر مكتبي بريد نصاب ( 403)، وبريد عتق. . وحين كنت أذهب بغرض إرسال الرسائل إلى العديد من الأصدقاء والمجلات والصحف.

وتصفحت اليوم أيضاً ما تبقى من الأرشيف الإلكتروني الذي أنشأته بإستخدام جهاز الماسح الضوئي قبل أن تتلف معظم ملفاته مؤخراً، ومما وجدته مشاركتين نشرتهما مجلة العربي، وبينهما عدة سنوات، لان المشاركة الاولى كانت قد نشرت في مجلة “العربي الصغير” المخصصة للأطفال، بينما المشاركة الثانية كانت قد نشرت لي في “مجلة العربي” ذاتها وانا حينها قد أصبحت يافعاً.

وأحب في هذه التدوينة، أن أشارككم إستعادة قراءة هذه المشاركات، فالمشاركة التي نشرت في مجلة العربي الصغير للاطفال كانت عبارة عن رسالة شكر قصيرة للمجلة، ردت عليها أسرة التحرير برد قصير أيضاً في صفحة (ساعي البريد الصغير) من العدد رقم ( 134) الصادر في شهر نوفمبر 2003م، ونص الرسالة التي مازلت أحتفظ بنسخة كاربونية منها كالتالي:

(( الأعزاء/ أسرة تحرير “مجلة العربي الصغير ” المحترمين. . أهديكم اجمل تحياتي، وأطيب تمنياتي لكم بالصحة والسعادة، وأشكركم على كل ماتقدمونه لنا من ممتع ومفيد وعلى جهودكم المبذولة. . أنا واخي الأصغر معجبان بمجلة العربي الصغير أشد الإعجاب، فنحن نحرص أشد الحرص على إقتناء مجلة العربي الصغير، وعلى قراءتها ومطالعتها من أول صفحة إلى آخر صفحة كل شهر، فمجلة العربي بحق وبدون مبالغات مجلة الأجيال الحالية ومجلة أجيال المستقبل. . وأكرر شكري وتقديري لكم، وأتمنى لمجلتنا الغراء ” العربي الصغير” التقدم والازدهار)) أنتهت رسالة الشكر الموجهة لأسرة مجلة العربي الصغير.

وجاء رد اسرة تحرير المجلة على الرسالة كالتالي: (( نشكر لك تحيتك، ونشكر كل الأصدقاء الذين يرسلون تحية مماثلة، ونرحب أيضاَ بأسلتكم ورأيكم فيما ينشر في مجلة ” العربي الصغير”)).

أما المشاركة الثانية، فقد نشرت في مجلة “العربي”  ذاتها بعد حوالي خمس سنوات من المشاركة في مجلة الأطفال، وأنا حينها أدرس في الثانوية العامة، وتحديداً في شهر أكتوبر 2008م، حيث نشرت في باب ” عزيزي العربي” من العدد رقم ( 599)، والمشاركة المختصرة التي جاءت تحت عنوان “ألتفتوا الينا أيها المثقفون” كانت كالتالي:

(( اليوم، وأنا أرسو على شاطيء مجلة العربي وأضمها إلى مصادر معرفتي مع عدد آخر من الدوريات الثقافية العربية، أظن إنني قد وصلت إلى إستقرار فكري، يتيح لي النظر إلى الأمور دون أرتباك، وبفهم أبعد، وقدرتي على التمييز بين الغث والسمين اصبحت أكبر، وهذه بداية مرحلة جديدة إنتقلت إليها، أو باالأحرى نقلت نفسي إليها، وإنني أظن ان هناك كثيراً من الشباب غيري الذي يمرون بتجارب شبيهة، ومن يصل إلى المرحلة بذهن وفكر نظيفين ونقيين لهو ذو حظ حسن جداً جداً، كيف لا، بعد ان ظل يتنقل بين أقصى اليمين وأقصى اليسار ككرة التنس التي تتحرك دون أن نستطيع تحديد آخر نقطة ستستقر بها. . ولكن ألا تشعرون معي بأنني انتقلت إلى المرحلة الثالثة وقد فاتني مصدر كنت أتوق إلى وجوده، ألا وهو إصدار خاص للشباب العربي يجعل هذه المرحلة – التي تستحق ان تشبه في تجربتي بالفجوة-  مملوءة بشئ مناسب من ثقافتهم الخاصة. . إذن نحن هنا! فالتفتوا إلينا أيها المثقفون العرب وأدركوا مدى حاجتنا نحن الشباب إلى مساعدتكم)).

هذا جانب من ذكرياتي مع العربي طفلاً صغيراً، وشاباً يافعاً.

al-arabi-mag-dear-arabi3

واواسان 2020. . الجزء الرابع والأخير

2020

مقدمة:

“واواسان” كلمة واحدة لكنها تعني للماليزيين نهضة بلدهم وتقدمه، فالكلمة الماليزية واواسان ( Wawasan ) تعني بالعربية “رؤية”. . أما واواسان 2020 فهي خطة أستراتيجية لماليزيا بأن تكون دولة متقدمة بحلول العام 2020 يجري تنفيذها في الفترة ( 1990-2020).

وفي محاولة لتسليط الضوء على هذه الرؤية والتعرف على ابرز جوانبها، أقدم الجزء الرابع والأخير من ترجمة ورقة عمل قدمها وعرضها الدكتور/ مهاتير محمد- رئيس الوزراء الماليزي الرابع والاسبق إلى مجلس الأعمال الماليزي تحت عنوان ” المضي قدما”، وبذلك سنعرف هذه الخطة من خلال صانعها وكما يعرفها ويلخصها ويشرحها هو:

من خلال تجربة المعجزات الاقتصادية لكل الدول على مدار العقدين الماضيين والتي افتقرت إلى الموارد الطبيعية، فإنه من الواضح أن الموارد البشرية هي أهم الموارد لأي دولة، ومما لاشك فيه أنه يجب على ماليزيا خلال التسعينات وما ورائها أن تؤكد على أهمية تنمية الموارد البشرية.

إن ماليزيا لديها أحد أفضل النظم التعليمية في العالم الثالث، ومع ذلك فإنها تسعى لتحسين مستوياتها من أجل الأجيال القادمة.

إننا لا نملك إلا أن نطمح للمستويات المتقدمة بشأن رفع مهارة الشعب وتكريسهم للمعرفة وتحسين كفاءاتهم اللغوية وقدراتهم الإدارية ودوافعهم في تحقيق الغايات وأسلوبهم تجاه التميز ودعم قدراتهم الاستثمارية.

إننا لا نستطيع إهمال أهمية الشراكة الاستثمارية والتنمية الاستثمارية ويجب أن نحقق التوازن الصحيح بين الكفاءة العلمية والكفاءة التكنولوجية الآداب والعلوم الاجتماعية.

وخلال مساعي تطوير وتنمية الموارد البشرية لا نستطيع أن نهمل نصف السكان أي السكان الأصليين، فإذا لم يتم إدخالهم لمسار التنمية فإن إمكانياتهم لن يتم تطويرها بصورة كاملة، وإذا لم يتم لهم السماح بأن يكونوا ركيزة أساسية في ماليزيا فإن التقدم الذي حققناها سوف يتراجع بصورة كبيرة، لا توجد دولة تستطيع التقدم الكامل بنصف سكانها فقط، وإذا ما تم اعتباره حالياً على أنه عبء يمكن أن يتمول من خلال الإدارة الجيدة إلى قوة تخفف العبء وتُسرع من عجلة التنمية، لذا يجب أن يلعب السكان الأصليون دورهم الكامل في تحقيق الأهداف الوطنية.

لقد استطاعت ماليزيا خلال صدمة البترول الأولى أن تتغلب على ارتفاع التضخم الاقتصادي والذي بلغ 17%، ويجب أن نستمر في الحفاظ على انخفاض معدل التضخم، وأن يلتزم بذلك الحكومة والقطاع التجاري والشعب بكل فئاته والأسلوب الوحيد لمحاربة التضخم هو أن يعيش كل فرد في حدود إمكانياته، فإذا لم تكن لدينا القدرة على الشراء فإننا يجب أن لا نشتري، وذلك ممكناً في ماليزيا إذا استطعنا إنتاج كل ما نحتاجه من غذاء وملابس، وعندما مررنا بتراجع اقتصادي مؤخراً استطعنا تكييف حياتنا لأننا كنا قادرين على شراء احتياجاتنا بنفس الأسعار مما يدل على أننا ليس لدينا تضخم حقيقي، ولأن لدينا أموال كثيرة وأصبحنا أكثر رخاءً لكننا فيما يتعلق ببنود القدرة الشرائية لسنا على نفس الدرجة التي ينبغي أن نكون عليها

يجب على عامة الشعب فهم أسباب التضخم وأن يكونوا على درجة كافية من النظم لمحاربة ارتفاع التضخم، ففي بعض الدول عندما يرتفع التضخم إلى آلاف النسب المئوية يتم تغيير الحكومات مراراً وتكراراً دون أن يتغير معدل التضخم نظراً لأن الشعب نفسه غير منظم، فالحكومة لا تستطيع إيقاف ارتفاع معدلات التضخم إلا إذا كان الشعب مستعد لقبول إجراءات الترشيد.

خلال مساعي محاربة ارتفاع معدلات التضخم لا يوجد شيء أكثر فعالية من التعليم وانتشار النظام بين الشعب.

في العالم المتداخل والمترابط تجارياً يلعب سعر الصرف دوراً حيوياً، فالعملة المالية الرخيصة جداً سوف  تؤدي لارتفاع أسعار الواردات والديون ولكنها تدعم القوة المنافسة للصادرات، بيد أن أرباح الصادرات قد تكون سلبية مقارنة بتكلفة الواردات التي تعتمد عليها المنتجات التي يتم تصديرهها، أما العملة المالية المرتفعة القيمة سوف تثري شعبها لا سيما فيما يتعلق بالواردات ولكن لن تكون الصادرات قادرة على المنافسة وسوف يتأثر الاقتصاد بذلك تدريجياً.

إن التحكم في أسعار الصرف يعد من أهم عوامل التقدم لماليزيا بحيث يكون هناك مجالاً محدوداً للمضاربة المالية، والتحليل الأخير يعتمد على كيفية إحداث التوازن التجاري الذي يحدد قيمة العملة المالية، ويجب أن تسعى ماليزيا لأن تدعم قدرتها على المنافسة من خلال رفع القدرة الإنتاجية ويجب أن يتفهم الشعب في هذا الشأن دوره لا سيما فيما يتعلق بالقدرة الإنتاجية.

ماليزيا لا تستطيع أن تتخلف عن اللحاق بركب تقدم العالم في مجال التكنولوجيا، ولا نستطيع أن نكون في مقدمة التكنولوجيا الحديثة ومع ذلك يجب علينا أن نحاول اللحاق على الأقل بالمجالات التي نستطيع فيها تحقيق بعض التقدم، ولقد تبنينا بالفعل الخطة الوطنية لتكنولوجيا العمل الصناعي والتي نبادر بتنفيذها بالرغم من أنها مهمة صعبة.

إن الحكومة سوف تقدم بالفعل التعهدات الضرورية والقيادة اللازمة للمساعي الوطنية بحيث توفر البنية الأساسية والمؤسسية التي تضمن سرعة تحقيق التنمية الفعلية للقدرات التكنولوجية، ولكن لا يجب أن ننسى أن التكنولوجيا ليست المعمل بل أرضية المصنع والسوق، ويقال أن سر نجاح اليابان هو مهاراتها في تطبيق نتائج البحوث على منتجاتها القابلة للتسويق فإذا لم نفعل ذلك سوف نتخلف مهما كان مستوى التكنولوجيا التي لدينا.

وبينما تسعى ماليزيا لدعم قطاع التصنيع فإنها يجب أن تهتم أيضاً بقطاع الزراعة قطاع الخدمات، وأن تكافح من أجل تحقيق الفعالية والتحديث والقدرة على المنافسة التي تمثل المبادئ الأساسية لسياستنا تجاه التنمية الكاملة في مجال السياحة والزراعة وقطاع الخدمات.

وكذلك لا نستطيع إهمال القطاع الريفي لاقتصادنا ومجتمعنا وخلال السنوات القادمة يجب أن نعمل على إحداث التحول التنموي الثاني للريف وإعادة هيكلة القرى لكي تواكب التحديث الصناعي والزراعي وأن يزيد القليل من الفلاحون إنتاجهم للغذاء وبالتالي تتوافر القوى العاملة للمجتمع الصناعي.

وخلال ذلك يجب أن نحافظ على قيمة مواردنا الطبيعية لكي تظل أراضينا مثمرة ومنتجة وأن نحافظ على المياه والهواء من التلوث وأن نحافظ على الغابات التي تفي باحتياجات التنمية الوطنية وأن نحافظ على جمال أراضينا لكونه غاية في حد ذاته وأيضاً من أجل التقدم الاقتصادي.

وخلال عصر المعلومات الذي نعيش فيه يجب أن تكون ماليزيا غنية في معلوماتها فلا توجد دولة متقدمة حالياً فقيرة في معلوماتها إلا الدول الفقيرة الغير متقدمة.

خلال إحدى الفترات كانت الأرض هي أكثر مصادر الثروة والرخاء ثم جاء عصر التصنيع، والآن تزداد أهمية المعرفة التي تعد أساس القوة والرخاء أيضاً حيث انتشر حالياً استخدام الحاسب الآلي بين الماليزيين وهم من أكثر الشعوب استخداماً له في المنطقة، فالمعرفة بالحاسب الآلي ضرورة إذا أردنا التقدم والتنمية.

على ساحة العلاقات الدولية يجب أن يقل التأكيد على السياسات والإيدولوجيات ويزيد على الحتميات الاقتصادية، وبالرغم من صغر ماليزيا إلا أنها تستطيع أن تؤثر في التجارة الدولية، ولكي تنمو يجب أن تكون لدينا صادرات، ولا يزال سوقنا المحلي محدود، لذا فإن التجارة الحرة لها دوراً هاماً بالنسبة لنا، إن التوجه تجاه صياغة تكتلات تجارية قد يضر بتقدمنا لذا يجب أن نعارضه، ويجب أن نؤدي دورنا ولا نقبل بسلبية إملاءات الدول القوية التي قد تلاحظ حتى الآثار الضارة لقراراتها علينا.

إن الدولة التي لا يتوافر لديها قدرات اقتصادية دفاعية وقدرة التأثير في المجال الاقتصادي الدولي هي دولة لا قوة اقتصادية لها، وماليزيا لا تقبل أن تكون كذلك.

يجب تطبيق عدة سياسات إذا أردنا أن نجعل التسعينات أكثر العقود المنتجة اقتصادياً في تاريخنا، ودعوني أختم بأن أذكر شيئاً آخر وهو ضرورة أن تصبح فكرة ماليزيا المندمجة نقابياً حقيقة مزدهرة.

دعوني أؤكد أن ليس كل أنواع التعاون بين قطاعنا الخاص والعام لها مبرراتها، وفي مجالات عديدة يجب أن يكون هناك منهج أطول للذراع الطويلة، ومما لاشك فيه أن الشراكة الإنتاجية سوف تقطع بنا شوطاً طويلاً تجاه تحقيق طموحاتنا.

ما الذي يجب على القطاع الخاص أن يساهم به

لقد لخصت ما أعتقد أنها السياسات الاقتصادية الأساسية التي يجب تنفيذها للإسراع تجاه الرخاء ودعم القدرة على المنافسة لاقتصادنا، ودعوني الآن أؤكد على دور القطاع الخاص الذي يجب أن يؤديه.

إن ماليزيا لا تستطيع أن تعتمد على القطاع الخاص بصفته المحرك الأول للنمو إذا لم يكن القطاع الخاص فعالاً، لذا يجب أن يكون القطاع الخاص قوياً وحيوياً ومنتعشاً ولديه اعتماد ذاتي وكفاءة وأمانة.

وماليزيا لا تستطيع خفض اللوائح إذا كانت الحرية المتاحة للمستثمرين لا تقوم بمسئولياتها الاجتماعية، لذا يجب على الشركات ضمان العدالة الاجتماعية ورفع كفاءة السكان الأصليين وتحقيق أهدافهم الاجتماعية.

لا يجب أن تستمر الخصخصة إذا انهزمت أهدافها من جانب هؤلاء الذين يفكرون فقط في أرباحهم الشخصية دون أن تكون لديهم مسئولية اجتماعية، إن الإسراع بتطوير قطاع التصنيع والمشروعات الصغيرة والمتوسطة يجب أن يتم من جانب المستثمرين والشركات الاستثمارية بحيث يكون لديهم أفكار طويلة الأجل للاستثمار في الأسواق العالمية، وأن جذب الاستثمارات الأجنبية لا يجب أن يكون مسئولية الحكومة وحدها بحيث يجب يساهم أيضاً القطاع الخاص في جذبها والدخول في شركات مساهمة مشتركة لأن ذلك يدعم دوره في تنمية الاقتصاد الماليزي، ويجب أن تكون مسئولية المستثمرين المحليين واسعة النطاق بصورة أكبر من نظرائهم الأجانب لأن ماليزيا بلدهم وليس بلد المستثمرين الأجانب، حيث نسـتطيع أن نقدم التضحية لبلدنا ولا نستطيع لأن ذلك نتوقع من الأجانب.

والقطاع الخـاص له دور هـام في تنمية مواردنا البشرية وتدريب القوى العاملة وإعدادهم لمهامهم المتغيرة والاهتمام بمصالحهم وثقل مهاراتهم وإدارتهم بصورة جيدة ومكافأتهم طبقاً لمساهماتهم.

من الواضح أن هناك الكثير من الواجبات لكل منا بحيث لا توجد صياغة قصيرة تحقق قفزات سريعة للتنمية، وهناك أشياء عديدة جداً يجب أن نفعلها بالطريقة الصحيحة كلما أمكن، ويجب أن نكون مستعدين لأن ننتقد أنفسنا وأن نقوم بإجراء التصحيحات،  وإن شاء الله سوف ننجح.

الختـام:

وذلك هو جدول العمل الذي أضعه أمام مجلسنا ودولتنا وآمل أن تناقشوه وتنتقدوه أو تحسنوه، وسواء حققنا الكمال أو إجماع الآراء عليه ليس أمراً هاماً، فلا توجد صياغة كاملة حيث أن الصياغة التي على درجة من الكمال والقدرة على الإنتاج هي جدول الأعمال الكامل الذي لم يتم تنفيذه.

326974308_bffb6b160c_z

قصة الحضارم في إندونيسيا. . نقلاً عن صحيفة عكاظ

bsbslove1372366482_700

قصة (الحضارم) في اندونيسيا لايمكن كتابة فصولها بعيداً عن تاريخ الإسلام في ذلك الارخبيل الذي يضم 13,700 جزيرة وحوالى 300 لغة.
هاجر (الحضارمة) إلى هذه الجزر في زمن قديم جداً ربما مع بداية الإسلام وبعد بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.. واستوطنوا معظم جزر الهند الشرقية.. لكن اندونيسيا كانت الاكثر جذباً لهم فاستوطنوها وتزايدت اعدادهم حتى بلغت الآن حوالى خمسة ملايين حضرمي اندمجوا في المجتمع الاندونيسي (الجاوي) فأثروا فيه وتأثروا به.. وتزاوجوا وتصاهروا وظهرت أجيال جديدة من ابناء الحضارمة لايعرفون اللغة العربية إلا من خلال اجدادهم.. ولايعتبرون الان مغتربين بل هم جزء من وطن جديد لهم فكان منهم المسؤولون والوزراء ومن تسنم منهم أرقى الرتب العسكرية.. وكافحوا لنيل استقلال اندونيسيا جنباً إلى جنب مع أهل البلاد الاصليين..وكشأن العرب فقد انعكست حالة العالمين العربي والاسلامي على وضع الحضارمة في أندونيسيا فدبت في عام 1920م خلافات انحصرت في الجانب الديني بين فريقين السادة العلويين وغير السادة مما تسبب في وجود عدة جمعيات دينية كل منها يحاول تخطئة الاخر ولازالت جذور ذلك الخلاف حتى الآن.
واذا استبعدنا الخلاف فان الحضارمة الان جزء من المجتمع الاندونيسي لا تفرقهم إلا السحنة العربية واحياناً تختفي تلك السحنة لتظهر في الإسم فقط.
(عكاظ) عاشت أياماً في اندونيسيا تبحث عن جذور الحضارمة هناك فكانت هذه السلسلة.
لم يكن الموضوع يشغلني كثيرا وانا اهبط للمرة الاولى في مطار سوكارنو بجاكرتا.. فقد بهرني المطار بتنسيقه وتصميمه الآسيوي الجميل.. ولم أدرِ انني في بلد المائتي مليون نسمة الا بعد ان واجهت الالاف في المطار فقط.. والالاف في شوارع المدينة.. والالاف على دراجات عادية واخرى نارية.. والالاف يقطعون الشوارع.. بلاد كلها بشر.
لم يكن ذلك الموضوع يشغلني كثيرا.. لولا انني وبدون سابق بحث او اكتشاف اجد انني مع سائق اسمه احمد باوزير لا يجيد من العربية الا (السلام عليكم).. ومع مرافقي واسمه (علي السقاف) واحد العاملين في الفندق واسمه (محمد فدعق) وفي السوق وجدت ان بائع الاجهزة الاليكترونية هاشم العطاس يجلس مع صديقه حسين الحبشي.. وفي سوق آخر كان بائع الملابس مصطفى العيدروس يحدثني عن العرب وهو يشير الى السيد شيخ الجفري احد ابرز اعضاء البرلمان الاندونيسي.. وفي جلسة اخرى مع عدد من الصحفيين اكتشفت ان (علوي شهاب) صحفي بارز في جريدة (ريبيليك) وان السيد علوي حداد احد الموسيقيين المشهورين وكذلك فؤاد بارجاء ممثل معروف في اندونيسيا الى جوار المخرج الشهير علي شهاب.
اما المسؤولون الكبار فحدث ولا حرج.. فهناك اشهر وزير خارجية اندونيسي معروف على المستوى العالمي وهو (علي العطاس).. وكذلك وزير الخارجية الذي جاء بعده في فترة الرئيس عبدالرحمن وحيد وهو علوي شهاب.. بالاضافة الى وزير المالية في عهد سوهارتو فؤاد باوزير.. هذا الى جانب وزير الشؤون الدينية الحالي الدكتور سعيد عقيل منور السقاف.
هذه فقط مقدمة وجدتني اعود فيها الى اندونيسيا لاعيش عشرة أيام كاملة مع الحضارمة في اندونيسيا.
عودة إلى التاريخ
متى جاء أول حضرمي إلى اندونيسيا؟
السؤال صعب، بل وصعب جداً لانك تعيدنا إلى القرون الهجرية الأولى.. قالها السيد شيخ الجفري أحد ابرز الشخصيات الدينية في جاكرتا.. وعضو البرلمان الأندونيسي.. وصاحب عدد من المعاهد والمدارس الخيرية ودور الايتام في إندونيسيا.

هل قرأت عنه؟
هذا كتاب باللغة الاندونيسية عنوانه (إظهار الحق) يشير إلى أن أول دولة اسلامية انشئت في (فرلك) سنة 225هـ أي في القرن الثالث الهجري.. وهناك مصدر آخر يقول بأنه في سنة 173 دخل مركب من بلاد العرب الى بندر -ميناء- (فرلك).. وهناك مصدر آخر يقول بأن السلطان علاء الدين سيد مولانا عبدالعزيز شاه كان حاكما في (آشية) بجزيرة سومطرة وانشأ دولة اسلامية هناك وكان حوله الكثير من العلماء العرب.. وعندما أقول العرب فان الهجرة الأولى كانت من جنوب الجزيرة العربية وبالتحديد من حضرموت.
الاسلام في اندونيسيا
صلاح البكري.. أحد الادباء والمثقفين الحضارم في اندونيسيا.. وقد عاش في المملكة فترة طويلة حيث عمل منذ عام 1957م في الإذاعة السعودية.. الف كتاباً عن جمعية الارشاد الإسلامية وقد ذكر في مقدمته المامة موجزة عن دخول الاسلام إلى اندونيسيا حيث قال:
دخل الاسلام إلى اندونيسيا في أواخر القرن الهجري الأول بواسطة التجار العرب القادمين من جنوب شبه الجزيرة العربية.
ويضيف الاستاذ صلاح البكري:” جاء في كتاب (نخبة الدهر) لشمس الدين عبيد الله محمد بن طالب الدمشقي أن الاسلام وصل إلى جزر اندونيسيا في سنة ثلاثين من الهجرة”.
تجار حضرموت 
يربط الاستاذ صلاح البكري بين وجود المذهب الشافعي في اندونيسيا ووجوده في حضرموت ان من نقل الاسلام الى هناك هم الحضارم حيث يقول:
” لعل انتشار المذهب الشافعي في اندونيسيا وانتشاره في حضرموت يعطينا دليلا قاطعا على ان الذين ادخلوا الاسلام الى اندونيسيا هم تجار حضرموت”.
الانصهار
كل حضرمي يعيش في اندونيسيا يندر ان تتبينه خصوصا اذا اندمج في المجتمع الاندونيسي وتزاوج معه.. وهناك اجيال كثيرة ربما بلغت اكثر من اربعة او خمسة اجيال بمتوسط عمر الجيل الواحد خمسون عاما انقطعت اسباب اتصالها.. وكل من يحمل اسما حضرميا سواء كان باوزير او باقيس, او العطاس او السقاف او شهاب او غيرهم من العوائل مثل (البكري, سنكر, التميمي) كلهم تقريبا قد فقدوا لغتهم العربية اللهم الا قراءة القرآن.. وهناك اجيال اخرى اخذت السحنة الشرقية فلا تعود تفرقهم الا بالاسم فقط.
سألت عن هذه الظاهرة السيد عبدالرحمن بن شيخ العطاس وهو صاحب مدرسة خيرية دينية وايضا رجل اعمال حيث قال:
” كان لتزاوج العرب مع الاندونيسيات اثر كبير في انصهار الجنسين سويا.. ولم يعد هناك عربي او اندونيسي.. هناك اندونيسي فقط”.

–        وكيف احتفظت انت بهويتك وسحنتك العربية؟

–         والداي عربيان.

–         وهل هناك تزاوج ايضا بين العرب

–         نعم وعلى قدم المساواة مع الاندونيسيين ايضا.

–         وكيف حصل هذا الاندماج

–         الشعب الاندونيسي شعب رقيق وطيب وبسيط وقد وجدوا في الاسلام دينا عظيما فقد دخلوا فيه بكل طواعية واحترموا أهله واستطاع العربي القادم من جنوب الجزيرة أن يعكس ذلك الخلق الاسلامي فحدث الاندماج والتزاوج والانصهار.
بدون زوجات

–        لعل الملفت للنظر ان المهاجرين العرب وبالتحديد الحضارم عندما خرجوا من حضرموت متجهين الى جزر الهند الشرقية خرجوا بمفردهم.. وهنا يقول السيد شيخ الجفري:
” لم يأتِ عربي واحد بزوجته من حضرموت هذا بالنسبة للمتزوجين.. اما غير المتزوجين فقد كانوا احراراً في تنقلهم.. ولذلك فقد كان (الحضرمي) يتزوج من اندونيسية وينجب منها ويكون عائلة وتكبر هذه العائلة ويتصاهر مع الآخرين وهكذا”.

–         ألم يجد الحضارم أي نفور أو ممانعة أو لنقل مقاومة كما يحدث الآن مع المهاجرين في بعض الدول؟

–        لا.. الشعب الاندونيسي كما قال لك أخي عبدالرحمن العطاس شعب طيب.. والعرب أيضاً كانوا على نفس القدر من الطيبة والألفة والاحترام للمجتمع الذي انتقلوا اليه.

–        لماذا لم ينقل المهاجرون الحضارمة زوجاتهم معهم

–         كانت للزوجة مسؤوليات محددة في المنزل وللمشقة في السفر في تلك القرون لم يكن من الممكن ان تصحب الزوجة زوجها لاسيما وان السفر يعني الموت.. ولاتقارن بين مانعيشه اليوم وما كان يعيشه الاجداد.
التجارة والتجار

–         لو سألتك لماذا ازداد الحضارم في اندونيسيا مع مرور القرون

–         الحضارم قصدوا جزر الهند الشرقية بحثاً عن التجارة أولاً.. وكانوا يستقرون في الاماكن التي يرتاحون اليها وينتجون فيها ويستفيدون منها وجزر الهند الشرقية تعتبر اماكن (بكر) لم تستغل وعرفها المستعمرون فاحلتوها.. والحضارم لم يكونوا محتلين لم يكونوا يبحثون عن سلطة أو اقامة دولة.. كان همهم التجارة فقط ولذلك كان المهاجرون الأوائل يُغرون الكثيرين من أبناء وطنهم بالهجرة معهم.. وهكذا أخذوا يتكاثرون.

–         هل يعني انهم سيطروا مثلاً على التجارة في اندونيسيا

–        مع مرور الزمن نعم.. ولا أبالغ اذا قلت بأنهم كانوا هم التجار الوحيدون في تلك الفترة.

–         والآن؟

–        لا.. الآن دخلت الكثير من الجنسيات.. وقد عمل الاستعمار الهولندي في فترة على حصر ممتلكاتهم ومصادرتها في بعض الأحيان..كما عمل على حصر اقامتهم في مناطق محددة لايستطيعون مغادرتها الا بواسطة تصريح يحمل توقيع الحاكم الهولندي.

–        هل دام ذلك التضييق على الحضارم؟

–         يقول السيد عبدالرحمن بن شيخ العطاس لقد دام ذلك التضييق على الحضارم فترة طويلة جداً لكن تدخل عدد من الشخصيات الحضرمية الفاعلة في المجتمع الاندونيسي ادى الى بعض الانفتاح تدريجيا.
يقول صلاح البكري في كتابه عن جمعية الارشاد:
“دام هذا التشديد والضغط سنين عديدة, وفي سنة 1916م ابدت الحكومة نوعاً من الحرية, وفي سنة 1919م رفعت عنهم ذلك التضييق وسمحت لهم بالانتقال من مدينة الى مدينة ومن قرية الى قرية ومن جزيرة الى جزيرة دون ان يجدوا أمامهم صعوبات وعراقيل”

نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية

السيد علي بن عبدالله بن سالم العطاس( وزير خارجية اندونيسيا السابق)، كما شغل منصب  السفير / الممثل الدائم لإندونيسيا لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ورُشح  لمنصب امين عام الأمم المتحدة.

السيد علي بن عبدالله بن سالم العطاس( وزير خارجية اندونيسيا السابق)، كما شغل منصب السفير/الممثل الدائم لإندونيسيا لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ورُشح لمنصب امين عام الأمم المتحدة.