واوسان 2020 . . ” الجزء الثاني”

wawasan 2020

“واواسان” كلمة واحدة لكنها تعني للماليزيين نهضة بلدهم وتقدمه، فالكلمة الماليزية واواسان ( Wawasan ) تعني بالعربية “رؤية”. . أما واواسان 2020 فهي خطة أستراتيجية لماليزيا بأن تكون دولة متقدمة بحلول العام 2020 يجري تنفيذها في الفترة ( 1990-2020).

وفي محاولة لتسليط الضوء على هذه الرؤية والتعرف على ابرز جوانبها، قمت بترجمة ورقة عمل قدمها وعرضها الدكتور/ مهاتير محمد- رئيس الوزراء الماليزي الرابع والاسبق إلى مجلس الأعمال الماليزي تحت عنوان ” المضي قدما”، وبذلك سنعرف هذه الخطة من خلال صانعها وكما يعرفها ويلخصها ويشرحها هو. . ويأتي الجزء الثاني من الترجمة استمراراً للجزء الأول بعد أن قسمت النص المترجم إلى عدة أجزاء:

…………………………………………………………………………………………………………………………..

  •  لقد قطعنا شوطاً طويلاً نحو تحقيق هذه الأهداف. والاهداف المركزية التسعة المذكورة يُلزم بأن لا تكون هي كل أولوياتنا على مدى العقود الثلاثة المقبلة. . أن أي أولوية وليدة اللحظة ينبغي أن يتم تلبيتها في الوقت المناسب وفقاً لظروف اللحظة.
  • لكنه سيكون من المفاجئ أن نجد أنه من المحتمل بأن لا يكون التحدي الاستراتجي الأول الآنف الذكر (إقامة أمة ماليزية متوحدة) ذو أولوية.
  • في الوقت الذي سيركز معظم ما سأقوله هذا الصباح على التنمية الإقتصادية، دعوني أؤكد لكم مرة أخرى أن التنمية الشاملة – من أجل المجتمع المتقدم المنشود من قبلنا جميعاً- لا تعني التقدم الإقتصادي والمادي فقط. على العكس، فالتنمية الإقتصادية لن تكون كل ونهاية المطاف لمساعينا وجهودنا الوطنية.
  • وبما إنه يجب على هذا المجلس أن يركز على قضايا التنمية الإقتصادية، والعدالة الإقتصادية والإجتماعية التي يجب أن تعمل الأمة من أجلها يداً بيد، دعوني أتوسع قليلاً في مفهوم التحديات الأستراتيجية المركزية فيما يتعلق بهذين الهدفين المحوريين.
  • في هذه النقطة، من المناسب إن نعرف ونحدد بالتفصيل الهدف من بناء المجتمع إقتصادياً.
  •  أحد شقي السياسة الإقتصادية الجديدة ( NEP ) هو الاتفاق على القضاء على الفقر المدقع بغض النظر عن العرق، وبصرف النظر عن الموقع الجغرافي. فكل الماليزيين سواء كانوا يسكنون في المناطق الحضرية أو في المناطق الريفية، سواء كانوا في الشرق او الغرب أو الشمال أو الجنوب، لا بُد ان يُنتشلوا من الفقر.
  • إن هذه الأمة ينبغي أن تكون قادرة على توفير الغذاء الكافي، ولا بُد أن نوفرالمأوى أيضاً، وأن نوفر المرافق الصحية، وكل أساسيات الحياة. فماليزيا المتقدمة ينبغي ان تمتلك طبقة وسطى قوية، وأن تتوفر فرص واسعة للثلث الأفقر من الشعب للصعود والخروج من حفرة الفقر النسبي.
  • الشق الثاني والمتمثل في إزالة التمييز العرقي في الميدان الوظيفي والإقتصادي هو أيضاَ محل إتفاق، ويُعتقد إنه من الممكن تحقيق ذلك دون الخلط في الموقف. إذا كنا نريد إقامة مجتمع متساوي فعلينا أن نقبل التغيير الإيجابي. وهو ما سيعني ضرورة وجود مزيج جيد من المجموعات العرقية التي يتكون منها الشعب الماليزي في كل القطاعات المهمة والرئيسية. ومن خلال الوسائل المشروعة، ينبغي أن نضمن تحقيق توازن فيما يتعلق بالوظائف وقطاعات العمل الرئيسية. لكننا أيضا يجب ان نضمن تحقيق تنمية صحية ودائمة وقوية للمجتمع الصناعي والتجاري للسكان الأصليين.
  • أن ماليزيا المتقدمة لا ينبغي أن يكون لديها إقتصاد متخلف متأثر بصورة عرقية. هذا لا يعني المساواة في الدخل الفردي، أي إن جميع الماليزيين سيكسبون نفس الدخل. هذا مستحيل لأننا جميعاً نحصل على دخل مختلف نتيجة الجهود الفردية الخالصة، والتنشئة الفردية، والخيارات الفردية، وبالتالي نجد مكافأة مختلفة عن بعضنا البعض. فمفهوم المساواة في الدخل كما يطرحه الإشتراكيين والشيوعيين ليست فكرة غير ممكنة فحسب، بل غير مرغوبة وهي وصفة كارثية.
  • لكنني أعتقد أن تضييق الفجوة في الدخل بين الأثنيات، من خلال توفير فرص مشروعة، ومن خلال خدمات إجتماعية وبنية تحتية متساوية، ومن خلال تطوير ثقافة إقتصادية مناسبة، ومن خلال تنمية الموادر البشرية بشكل واسع، هو أمر ضروري. يجب أن نطمح للوصول بحلول عام 2020م إلى مرحلة حيث لا أحد يمكن أن يقول أن مجموعة عرقية معينة متخلفة إقتصادياً بطبيعتها، وأخرى متقدمة إقتصادياً بطبيعتها. مثل هذا التصور هو ما يجب ان نعمل من أجل الوصول إليه بفعالية وكفاءة وبإتقان وإنصاف.
  • إن الشراكة الكاملة في العملية الإقتصادية لا تعني الشراكة الكاملة في الفقر. إنها بكل تأكيد تعني تحقيق توازن فيما يتعلق بمشاركة ومساهمة جميع العرقيات الموجودة في بلادنا – ولا سيما السكان الأصليين (البوميبوترا) في ولايتي صباح وساراواك- في القطاعات الإقتصادية الحديثة عالية النمو. وهذا بكل تأكيد يعني التوزيع العادل فيما يتعلق بإدارة وإمتلاك إقتصاد حديث.
  • من أجل تحقيق هذا المجتمع المتكافئ إقتصادياً، علينا ان نصعَّد ونسرَّع برامجنا لتنمية الإنسان والموارد البشرية الوطنية. فهناك حاجة ملحة لضمان إقامة مجتمع مرن ومنافس من السكان الأصليين ( بوميبترا) حتى يكونوا على قدم المساواة مع السكان غير الأصليين. . كما أن هناك حاجة لثورة عقلية وتحول ثقافي. فسعينا لتطوير أنفسنا يجب أن يكون معتمداً على قدراتنا الذاتية. وبالنسبة للعمل من أجل تصحيح الإختلالات الإقتصادية التي تتخلل عملنا، فلا بدُ أن نؤكد على أهمية تحقيق التقدم المطلوب في السرعة ورفع مستوى الإنتاجية وبأقل تكلفة إقتصادية وإجتماعية ممكنة.
  • وفيما يتعلق بإقامة مجتمع مزدهر، بإمكاننا أن نحدد أهداف طموحة ومتطلعة كثيرة. فأنا أعتقد إننا ينبغي أن نكون واقعيين ( في مقابل الطموح) بهدف مضاعفة إجمالي الناتج المحلي  كل عشر سنوات في الفترة بين 1990 و 2020م. إذا قمنا بذلك، فإن إجمالي الناتج المحلي سيتضاعف ثمان مرات بحلول العام 2020م  عما كان عليه عام 1990م. فإجمالي الناتج المحلي لدينا عام 1990م كان 115 مليار رنجت ماليزي، بينما ينبغي أن يكون بحلول عام 2020 حوالي 920 مليار رنجت ماليزي (بسعر الرنجت عام 1990).
  • وهذا النمو السريع سيتطلب نمواً كل سنة بنسبة حوالي 7% ( بالقيمة الحقيقة) خلال الثلاثين سنة القادمة. ومن المؤكد أن هذا أمراً يدعو للتفاؤل، لكننا ينبغي أن نصب أعيننا تجاه تحقيقه إذا أردنا أن نحفز انفسنا على العمل بجد وثبات. وينبغي علينا أن نحذر من توقف النمو وثباته عند مستوى معين، وخطر عدم ضمان الأستقرار، والحفاظ على معدلات التضخم منخفضة، لضمان الديمومة في تحسين نوعية الحياة ومستوى المعيشة وإنجاز أهدافنا الإجتماعية الأخرى. وهي مهمة ستكون صعبة حيث ستوجد الكثير من العقبات، لكنني أثق في تحقيق هذا.
  • في الستينيات، حدث لدينا نمو سنوي بمعدل 5,1% . . وفي السبعينيات (العقد الأول للسياسية الإقتصادية الجديدة)، كان متوسط النمو 7,8%، وفي الثمانينيات تراجع متوسط النمو السنوي بسبب سنوات الركود إلى 5,9% .
  • إذا تأملنا الثلاثين سنة الأخيرة، فإننا نجد أن إجمالي النمو المحلي قد ارتفع لدينا بمعدل سنوي يُقدر بـِ  6,3%. وإذا تحدثنا عن العشرين سنة الأخيرة، نجد أن متوسط النمو السنوي كان 6,9% . ما نحتاج إليه هو نسبة نمو أضافية بمعدل 0,1 % . وبالتأكيد، إذا علمنا معاَ، فإن هذه الـ 0,1 % ستتحقق إن شاء الله.
  • إذا نجحنا – وعلى افتراض أن النمو السكاني السنوي يقدر بمعدل 2,5%- ففي عام 2020م، ستكون الحالة المادية للماليزيين أفضل أربع مرات مما هي عليه عام 1990. هذا هو مقياس إزدهار المجتمع، وهو أن تتحسن الحالة المادية للناس، وأنا على أمل وثقة بإن نحقق كل ذلك.
  • الجانب الثاني من هدفنا الإقتصادي هو تأمين إقامة إقتصاد قادر على المنافسة. ومثل هذا النوع من الإقتصاديات يجب أن يكون قادر ايضاً على الحفاظ على ديمومته على المدى البعيد، ويجب ان يكون ديناميكي متجدد وقوي ومرن. ولا بُد أن يكون إقتصاد متنوع ومتوزان مع قطاع صناعي واسع وقوي، وقطاع الزراعة الحديث وقطاع الخدمات والإنتاح والكفاءة. ولا بُد أن يكون أيضاً إقتصاد متكيف وقادر على إستيعاب تغيرات في العرض والطلب، والمنافسة. . إقتصاد فاعل تكنولوجياً، وقادر على التكيف وعلى الإبتكار والإبداع، ويتواكب مع التطورات التكنولوجية المتسارعة. . إقتصاد يتمتع بروابط صناعية قوية ومتماسكة في جميع المناحي. . إقتصاد يُدار بالعقول والمهارات، والإجتهاد في الحصول على القدر الكافي من المعلومات بالإضافة إلى معرفة مما يتوجب فعله وكيفية فعله. . إقتصاد ذو إنتاجية عالية ومتزايدة فيما يتعلق بكل عامل من عوامل الإنتاج. . إقتصاد مشاريع ذاتي الإعتماد ومتطلع ومغامر. . إقتصاد دائم من خلال أخلاقيات العمل المثالية، والوعي بأهمية الجودة، والسعي من اجل التميز. .إقتصاد يتسم بمعدلات التضخم المنخفضة، وبتكلفة المعيشة المنخفضة. . إقتصاد موجه ومنضبط وخاضع للسوق.
  • معظمنا ممن في هذا المجلس لن نكون موجودين في صباح الأول من يناير 2020، على الأقل ليس الكثير منا سيكون موجود كما أظن. . الأمر المهم هو أن العمل الذي ينبغي القيام به لضمان تحقيق دولة متقدمة إسمها ماليزيا بعد جيل من الآن، سيتم بكل تأكيد إنجازه من قبل القادة القادمين الذي سيلحقون بنا، من قبل أبنائنا وأحفادنا. . لكننا يجب ان نتأكد من أننا قمنا بواجبنا في توجيههم بما ينبغي عمله لنصبح ما نريد. نحن نضع الأسس الآمنة التي هم سيبنون عليها.

يــــتــــــبــــــــع. . .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s