ما أسعد الأمة التي لا تاريخ لديها

وأنا أفكر في ماهية التاريخ وتأثيره الساحر على حياتنا ومفهومنا للحياة والوقائع من حولنا، لمع في ذهني مثل ايطالي سبق أن سمعته من قبل ويقول المثل “ما أسعد الأمة التي لا تاريخ لديها”، وربما جاء المثل من كون امة كهذه لن تكون قد سجلت إلا القليل من المآسي والحروب والصراعات والمجاعات والكوارث، فالتاريخ بالنسبة لنا هو ما تم الاحتفاظ به بطبيعة الحال، وعلى الرغم من إنني لست متأكداً مما قد يرمي إليه المثل بالضبط في الثقافة الحاضنة له، إلا إنني أردت إسقاطه كما فهمته أنا.

وبلاد شك فالتاريخ شيئاً ساحر ويبهر العقول، ويحمل لنا كنوزاً من الأمثال والحكمة والتجارب والمحاولات والدروس، وسير بعض الشخصيات التاريخية تجسد المبادئ التي حملوها، فالتاريخ ليس مجرد سرد قصصي لتاريخ الحروب والصراعات والانتصارات والهزائم والدماء.

وقد يميل الإنسان للتأمل في التاريخ وقراءة تفاصيله لكونه يساعده على خلق تصورات للماضي ولحاجته إلى ما يعزز ذاكرته وذاكرة الأجيال الجديدة، وفهم حاضره واستشراف مستقبله، ولكنه قد يمعن في اجترار أحداث التاريخ لأنه وسيلة فعالة لتضليل ذاته بمبررات تاريخية أكثر من كونه وسيلة يسترشد بها إلى حل ألغاز الحاضر واستشراف المستقبل في أحايين كثيرة.

وإلا لماذا يلجأ المتعصبون في مختلف الشعوب وأمتنا العربية نموذج صارخ وخلال القرون الماضية إلى استخدام مفردات تاريخية لتحقيق غاياتهم عند التحريض والتعبئة العقائدية والسياسية والاجتماعية، والدفع بالشعوب في أتون الاختلافات والانقسامات والاقتتال.

الحقيقة الأكيدة هي أننا لا نستطيع أن نلغي أو نتجاهل التاريخ، فالتاريخ موجود مادام هناك من يدونه وينقله للأجيال، ومادام هناك وسائل ملموسة تحتضن تفاصيله سواء كانت دقيقة أو غير دقيقة، وهو علم من العلوم الإنسانية ويدرس في الجامعات، كما إنه يأتي في ثنايا الأدب والشعر والأقوال والقصص والحكايات الشعبية والكتب المقدسة، وكل زمن نعيشه يصبح جزء من التاريخ فيما بعد.

لكن يبدو أن هناك من شعوب الأمة العربية من قرر أن يعيش في التاريخ ويسكن بين مقابره، ويتقمص ادوار تاريخية غابرة، ويستلهم مشاعره العقائدية الانتقامية من التاريخ، ويظل يجتر آلامه وأحزانه وأحقاده وانتقاماته وثاراته.

وكل هذا العبث في محاولات فهم وإعادة تشكيل ورسم التاريخ ولي عنقه حسبما تقتضيه الخلفيات الإيديولوجية والثقافية والاجتماعية والنفسية والسياسية، يأتي على حساب الحاضر واللحظة الزمنية التي نعيشها، على الرغم من أن العقل والدين والضمير يخبرنا بأنه لا يوجد إي مسوغات تاريخية للعبث بالحاضر.

وبهذه الطريقة القاصرة في اجترار التاريخ وإسقاطه على الحاضر سيصبح تاريخنا لعنة علينا، وسيظل يحركنا ويدفع بنا في دوائر مفرغة ودوامات بلا نهاية، وربما كنا أكثر سعادة وحاضرنا أكثر جمالاً ووئام لو إننا مجازياً أمة بلا تاريخ، ولو إننا قرأنا التاريخ كما يجب دون أن يتحول الأمر إلى هوس بالتاريخ، وقراناه بأسلوب أكثر عقلانية ووعياً؟!

أين تكمن جذور التطرف فينا!

التعدد والتنوع هو سنة الحياة وهو ظاهرة صحية بلا شك، ولكن معظم المدارس الإسلامية بمختلف مشاربها ومنابعها ومختلف تياراتها تعاني من انغلاق شديد وتقوقع على الذات رافضة الانفتاح على بعضها البعض والتبادل الفكري والمعرفي فيما بينها، وكل حزب بما لديهم فرحون، مما أدى إلى خلل خطير ألقى بظلاله وآثاره على حياتنا بصورة مباشرة.

 لا بد إن نأخذ بعين الاعتبار إن عدم الادعاء بالحق المطلق وقبول الآخر والاعتراف به هو عامل أساسي للوصول إلى الحقيقة، لأن أي فرقة تدعي الحق المطلق وتعتقد أن مخالفيها على باطل مطلق فهي مستعدة حين تتمكن وتمتلك القوة لممارسة العنف وفرض أفكارها على الآخر بالقوة والقتل بعد تكفيرها للمخالف، فالمسألة ما هي مسألة تمكين وامتلاك لزمام السيطرة والقوة ليس إلا.

ويجب أن لا ننسى أن التسامح واحترام الآخر لا يتعارض مع جوهر الدين كما يعتقد الكثير من المسلمين، بل هو جزء من لب الدين الذي جاء رحمة للعالمين وإرشادهم إلى الطريق القويم في الاعتقاد والأخلاق والمعاملات والعبادات، وفي جوانب حياتنا من خلال علاقتين: علاقة أفقية وهي التعامل مع العباد، وعلاقة عمودية وهي التعامل مع رب العباد.

ومن هنا أعتقد الكثير من المسلمين بأن لا مجال أمامهم للإثبات بأنهم أكثر إيماناً وتقوى وقرباً من الدين من غيرهم من الجماعات والتيارات إلا من خلال التشدد والتزمت والأخذ بالآراء المتطرفة. وأخذ الاختلاف الفكري والإسلامي سياسي يتخذ مسار جديد يستقيم على السباق على تبني الآراء الأكثر تطرفاً على أساس أن الآراء الأكثر تسامحاً قد تؤدي في نظرهم إلى إضعاف موقفهم أمام مخالفيهم وخصومهم المفترضين.

 وعندما نأتي لمعرفة بعد عن التدين المعتدل والوسطي وظهور التطرف الأصولي في مظاهر وأشكال مختلفة وبدرجات مقلقة إلى جانب نزعة العنف، نجد ان المدارس الإسلامية المتعددة وصراعها الذي تجاوز الحدود المعقولة هو ما أنتج الأساس الفكري والنفسي والاجتماعي لمثل هذه الظاهرة.

ولكن بمزيد من التخصيص والتحديد، نجد أن هناك مفاهيم خاطئة لدى بعض المدارس والتيارات الإسلامية أدت إلى زرع البذرة الفكرية للجنوح إلى التطرف وممارسة العنف، ويجب إعادة بناء هذه المفاهيم للوصول إلى الفهم القويم. ومن هذه المفاهيم: الفرقة الناجية، والولاء والبراء، والخلافة، والحاكمية، وجاهلية المجتمع المسلم، وغيرها.

وأعتقد أن أهم هذه المفاهيم هو مفهوم الفرقة الناجية على الرغم من مخالفة فهمه لمقاصد الشريعة وأحكامها، وعلى الرغم من اختلاف العلماء في فهمه. ومن ناحية منطقية فعندما تعتقد فرقة من الفرق بأنها الفرقة الناجية فهي بالضرورة ستعتقد أن باقي الفرق والتيارات فرق ضالة وهالكة. وهذا من وجهة نظري احد أهم المرتكزات التي يرتكز عليها التطرف ويتغذى منها.

وهناك مفهوم آخر لا يقل تأثيراً عن مفهوم الفرقة الناجية وهو مفهوم الولاء والبراء، والذي ترك تأثير ه في أعماق وأغوار النفس المسلمة، فأصبح أشبه بالإطار الفكري الذي تنطلق منه معاملات المسلم ومواقفه وعواطفه ومشاعره إلى حد مخالفة مقاصد الشرع. فنجد مثلاً من جعل مجرد السلام على غير المسلم إخلالاً بالولاء والبراء ويحكم على صاحبه بالردة في تجاهل صارخ للخلاف بين السلف في هذه المسألة.

ومن المفاهيم المؤثرة في عقلية المسلم مفهوم التمكين وعودة الخلافة، وهي وعود براقة تبهر الشباب المحبط والمحتار على الرغم من طرحها بطريقة تخالف الواقع وبالاستناد على خيالات وأوهام لا تستند إلى أي مقومات، فادت إلى الاعتقاد بضرورة تحقيق هذا الحلم بالقوة والعنف.

ولذلك يجب أن يعاد النظر في مثل هذه المفاهيم بناء على دراسات عميقة يقوم بها أهل العلم والدراية، كما ينبغي إعادة النظر في كيفية تلقي الأجيال الجديدة لمثل هذه المفاهيم في البيت والمسجد والمدرسة والتلفزيون والمقرر الدراسي وغيرها، ووضع أساليب التعليم السليمة، وخلق بيئات متوازنة بعيدة عن التطرف بكافة أشكاله وفق منهج التوسط والاعتدال النبوي الأصيل، وفهم جميع المسائل كما هي وكما يجب أن تفهم لا أكثر ولا أقل.

علمتني الكتابة. . التدوين في سبيل الرقي بالثقافة العربية

علمتني الكتابة وستعلمكم، العديد من الأشياء. .

تعلم الكتابة الفرد أشياء كثيرة في الحياة وتكسبه خصال وطباع متعددة، لأنها تتحول إلى سلوك وأسلوب حياة أحياناً. فهي سبيلنا للبوح بالأشياء والأسرار بالأسلوب الذي نختاره. هي طريق الوعي بالذات ووسيلة تواصل مع الآخر.

تعلمنا الكتابة أن نحمل دوماً رسالة، كما تعلمنا الصبر والحكمة والاتزان في الطرح ورقي الحوار وحسن الجدال واستخدام الحجة واحترام النص والكلمة، بل واحترام الحرف فضلاً عن احترام المعنى والمدلول. وفي هذا المقال أريد أن أركز على رسالة واحدة ينبغي أن يتعلمها الكاتب من الكتابة وهي احترام قيمة الدقة وإعلاء شأن قيمة المعلومة.

علمتني الكتابة الدقة والاهتمام بالتفاصيل، ومحاولة الإحاطة والإلمام بموضوع المقال من جوانب مختلفة ومن زوايا متعددة لخلق صورة أكثر وضوحاً. كما علمتني الكتابة الميل بقوة لكشف الغموض حين يكتنف أي قضية أو مسألة معينة، وأن أراجع المعلومات التي أسمعها أو أقرأها وأن أتحرى الحقيقة.

عندما جعلت من الكتابة والتدوين هواية لي ووسيلتي للتعبير عما بداخلي أملًا في الشعور بإحساس أفضل، كان أحد الدوافع التي جعلتني على قناعة تامة بأهمية التدوين الرقمي هو ما لاحظته من ضعف كبير وأزمة معلومات حادة في المحتوى الرقمي باللغة العربية. وأنت تقرأ وتتصفح المحتوى الرقمي العربي، لا بد أن تصاب بخيبة أمل كبيرة لعدة أسباب؛ فالسبب الأول هو شح المعلومات في مختلف المجالات، أما ثاني هذه الأسباب فهو عدم دقة هذه المعلومات ووجود أخطاء كثيرة يعاد تدويرها ونقلها دون أن يكلف أحد نفسه عناء تمحيصها وفحصها ومراجعتها، على عكس المحتوى باللغة الإنجليزية حيث تجد عشرات المدونين والكتاب الذين يشهرون أقلامهم لتصحيح كل معلومة خاطئة.

للمعلومة أهمية كبيرة جداً، لاسيما في عصر انفجار المعرفة، لما لها من دور في تكوين وعي الفرد وتنميته وتوسيع إدراكه بما يدور حوله. ولكونها تزود الإنسان بما يحتاجه من معارف وحقائق يستمد منها ردود فعله ومشاعره وتقديراته وتصوراته. وتتحكم المعلومة في القرارات التي نتخذها.

وعلى الرغم من هذه الأهمية الكبيرة للمعلومة ودقتها وصحتها، نجد وللأسف الشديد أن الثقافة العربية المعاصرة أو على الأقل الثقافة الشعبية والجماهيرية، لا تعلي من هذه الأهمية، ولا نجد لدى المتابع أو المشاهد أو القارئ العربي أي دافع للتدقيق في أي معلومة يسمعها. بحيث لا يميل الفرد العربي إلى التمحيص والتحري والتأكد من حقيقة المعلومة التي تقع تحت يديه، وهذا ربما هو السبب الذي أدى إلى عدد لا حصر له من الأخطاء اللغوية الشائعة في لغتنا العربية الجميلة وهي لغتنا الأم.

ونتيجة لعدم احترام الدقة في المعلومة، نجد مئات بل وآلاف المعلومات المغلوطة بين عامة الناس من متحدثي العربية. أو على الأقل تتعرض المعلومة الأصلية للتشويه والزيادة والنقصان، بينما يتعامل معها الناس كما لو كانت حقيقة مسلم بها ولعقود طويلة. وتبرز هذه الظاهرة في الحديث اليومي للفرد العربي، خصوصًا على شبكات التواصل الاجتماعي.

وبهدف رفع الوعي بأهمية المعلومة ودقتها وبأهمية الحقيقية، حاولت من خلال مدونتي الإلكترونية أن أوضح أي معلومات مغلوطة حين أتطرق لأكثر المواضيع شيوعًا، خاصة تلك التي يلتبس أمرها على كثير من الناس نتيجة لتكرار سماعها في الشارع، وتكرار نشرها على شكل نص أو صورة أو فيديو مع ظهور شبكات التواصل الاجتماعي والواتس آب ومختلف الوسائط الإلكترونية الحديثة.

في هذا المقال، أدعو الزملاء من المدونين والكتاب باللغة العربية بصورة عامة إلى تحري الدقة، وتقديم محتوى يصحح المعلومات الشائعة والمفاهيم الخاطئة ويحارب الشائعات المقصودة وغير المقصودة، ويرفع من شأن المعلومة وقيمة الدقة، حتى ترقى كتاباتنا إلى درجات عالية من الجودة.

_____________

* نشرت هذه التدوينة في مجلة Mayshad Arabia

3 معلومات شائعة عن النفط لكنها غير صحيحة

برميل النفط لا يعني برميل:

نسمع كلمة برميل في مجال الصناعة البترولية، ولكن الكثير من الناس لا يعرف ماذا ماهو البرميل وماذا يساوي، وربما أعتقد البعض أن البراميل تستخدم في نقل وتخزين النفط، بينما صناعة النفط العالمية لا تستخدم البراميل على الإطلاق حيث إن النفط يضخ عبر أنابيب إلى خزانات ضخمة، ومن ثم إلى خزانات ناقلات النفط التي يتم تفريغها في الدول المستهلكة في خزانات كبيرة. وكلمة “برميل” هي مجرد وحدة قياس أمريكية تستخدم في مجال استخراج النفط الخام، والبرميل يساوي 158.98723 لتر أو 42 غالون، ويدخل في قياس نسبة الغاز الطبيعي في النفط.

 أما عن السبب في شيوع استخدام البراميل، فذلك يعود إلى أنه عندما اكتشف النفط بكميات تجارية عام 1859 في شمال غرب ولاية بنسلفانيا الأمريكية تم تخزينه في براميل الخمر والجعة لتسهيل عملية نقله على عربات تجرها الخيول أو على عبارات نهرية.

النفط لا يهرب إلى أي مكان آخر:

يعتقد البعض من الناس إن زيادة إنتاج بلد ما من النفط قد يؤدي إلى انتقال نفط البلدان المجاورة إليه، ومثال على هذا المفهوم، فهناك في اليمن من يعتقد أن زيادة إنتاج النفط في اليمن سيؤدي كنتيجة إلى تحول كميات كبيرة من نفط السعودية أو العراق إلى اليمن، ولذلك فهم يعتقدون إن اليمن إذا تحولت من منتج صغير إلى منتج عملاق للنفط سيستنزف نفط السعودية والعراق، ومن هذا المنطلق يعتقدون إن صدام حسين قد عمل على منع استخراج النفط في اليمن بكل الوسائل، فهل هذا صحيح؟!

وفق النظرية العضوية لتكون النفط، فقد نشأ النفط قبل ملايين السنين بعد عمليات طمر حصلت للكائنات البحرية والبرية والنباتات وبعض العوالق والبكتيريا تحت ضغط عال جداً ولمدة طويلة جداً نتج عنها النفط. ونشأ النفط في صخور ذات نفاذية عالية تسمى صخور المنشأ (Source rock)، وبوجود ضغط مرتفع أدّى إلى هجرته قبل ملايين السنين، وبحثه في جوف الأرض عن مكامن نفطية ذات صخور أقل نفاذية تقع في نطاق ضغط أقل وتسمى هذه الصخور بصخور المكمن (reservoir rock)، فوصل لها النفط واستقر بها بسلام حتى وصلت له الأيدي البشرية وقامت باكتشافه.

وبعد ملايين السنين وبعد هجرة النفط الأولى واستقراره في مصائده بأنواعها المختلفة، فإنّ احتمالية هجرته مرة أخرى ضعيفة جداً بل غير واردة، لأن هذا يتطلب حدوث هزات أرضية عنيفة تغير من جيولوجية طبقات الأرض تتكسر فيها المصائد وتخلق اختلافاً كبيراً في الضغط يدفع بالنفط للبحث عن مصائد يستقر بها مرة أخرى، والعامل الزمني هنا عبارة عن ملايين السنين.

ويمكن أن ينتقل النفط من مكمن إلى آخر في نطاق الحقل بسبب انخفاض الضغط الذي يسببه الإنتاج، بسبب أن من خصائص الموائع الفيزيائية الانتقال من الحيز ذو الضغط العالي إلى المنخفض. ويمكن تصنيف هجرة النفط إلى 3 انواع: هجرة أولية (Primary migration) وهي هجرة النفط وانتقاله من صخور المصدر إلى صخور الخزان، والهجرة الثانوية (Secondary migration ) وهي حركة النفط داخل صخور الخزان، والهجرة الثالثية (Tertiary migration ) وهي حركه النفط من المصيدة للسطح .

إيرادات النفط لا تعني سعر البرميل:

يعتقد الكثير من الناس إن ما تحصل عليه دولة ما من إيرادات النفط يساوي ناتج ضرب سعر البرميل من النفط في الكمية المعلنة التي تنتجها هذه الدولة يومياً، ولكن الحقيقة هي أن إيرادات هذه الدول أقل بقليل من هذا الناتج.

ما تحصل عليه الدولة المنتجة من إيرادات يعتمد على نوع العقود البترولية مع الشركات العاملة في هذا القطاع وكيفية تدخل الشركات الحكومية، ومن أهم أنواع العقود هو عقود الامتياز Concession وعقود اتفاقيات المشاركة في الإنتاج Sharing Production Agreement  وعقود الخدمة مع المخاطرة  Risk Service Contract وعقود شراء المباع أو الشراء المسترجع  Buyback  Contract.

وما تحصل عليه الحكومات هو الريوع والضرائب من شركاتها النفطية بعد أن تقوم هذه الشركات بدفع تكاليف الاستكشاف والتنقيب والحفر والإنتاج والنقل وغير ذلك، كما يجب على شركات النفط الوطنية أن تستخدم جزءاً من إيراداتها للحفاظ على مستوى الاحتياطيات والإنتاج كون النفط مصدر قابل للنضوب مما يتطلب استخدام جزء من إيراداتها في عملياتها الاستثمارية.

معلومات شائعة لكنها غير صحيحة

للمعلومة أهمية كبيرة جداً لاسيما في عصر انفجار المعلومات لما لها من دور في تكوين وعي الفرد وتنميته وتوسيع إدراكه بما يدور حوله، ولكونها تزود الإنسان بما يحتاج إليه من معارف وحقائق يستمد منها ردود فعله ومشاعره وتقديراته وتصوراته. وتتحكم المعلومة في القرارات التي نتخذها، حيث أنه وبقدر المدخلات input من البيانات والمعلومات تأتي المخرجات output من نتائج والتي تعتمد قوتها على عدد ودقة المدخلات من المعلومات مثلما يحدث في برامج الكمبيوتر، وكما هو الحال في العمليات التي تحدث في ادمغتنا عندما نتخذ قرار ما.

وعلى الرغم من هذه الأهمية الكبيرة للمعلومة ودقة المعلومة وصحتها، نجد وللأسف الشديد أن الثقافة العربية المعاصرة لا تعلي من هذه الأهمية ولا نجد لدى المتابع أو المشاهد أو القارئ العربي أي دافع للتدقيق في أي معلومة جيدة يسمعها ولا يميل إلى التمحيص والتحري والتأكد من حقيقة المعلومة.

ونتيجة لعدم احترام الدقة في المعلومة، نجد مئات بل وآلاف المعلومات المغلوطة بين عامة الناس من متحدثي العربية أو على الأقل تتعرض المعلومة الأصلية للتشويه وزيادة والنقصان بينما يتعامل معها الناس كما لو كانت حقيقية مسلم بها ولعقود طويلة، وتبرز هذه الظاهرة في الحديث اليومي للفرد العربي، واليوم تتجلى في شبكات التواصل الاجتماعي.

وبهدف رفع الوعي بأهمية المعلومة ودقتها وبأهمية الحقيقية، قررت المدونة نشر بعض المقالات التي توضح الحقيقة حول الكثير من المعلومات الشائعة، والتي يلتبس أمرها على كثير من الناس نتيجة لتكرار سماعها في الشارع ونشرها على شكل نص أو صورة او فيديو مع ظهور شبكات التواصل الاجتماعي والواتس آب ومختلف الوسائط الإلكترونية الحديثة. 

والبداية في هذا المقال ستكون بتصحيح ثلاث معلومات شائعة كنموذج مع توضيح الحقيقة حولها:

  • الصخرة التي في بيت المقدس معلقة في الهواء:

 يشاع بين الناس أن الصخرة الموجودة في مسجد قبة الصخرة التي عرج منها الرسول صلى الله عليه وسلم واقفة في الهواء بدون أعمدة.

 لكن ما يشاع عن الصخرة المشرفة التي ببيت المقدس أنها معلَّقة بين السماء والأرض يخالف الواقع المشاهد المحسوس الذي يثبت أنها متصلة بجانب الجبل الذي هي جزء منه، كما أنه لم يصح في تعليقها حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل حديث روي في فضائلها فهو كذب موضوع، كما نص على ذلك أهل العلم.

يقول الألوسي رحمه الله: “من الأكاذيب المشهورة أنه لما أراد العروج صَعَدَ على صخرة بيت المقدس، وركب البراق، فمالت الصخرة وارتفعت لتلحقه، فأمسكتها الملائكة، ففي طرف منها أثر قدمه الشريف، وفي الطرف الآخر أثر أصابع الملائكة عليهم السلام، فهي واقفة في الهواء، قد انقطعت من كل جهة، لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض سبحانه وتعالى”

  • فرعون طويل القامة بطول قياسي:

يعتقد الكثير من الناس بأن فرعون الذي عاصر النبي موسى عليه السلام كان عملاق وطويل القامة بصورة قياسية، وهكذا الحال بالنسبة لبقية الفراعنة والذي يعتقد انه يصل إلى الأربعة أو الثلاثة أمتار، وربما عزز هذا الاعتقاد القصص والروايات والأساطير الدينية خاصة كتب الأساطير اليونانية القديمة.

وإذا كان فرعون موسى هو رمسيس الثاني الذي توجد مومياؤه في المتحف الوطني المصري، فالطول الحقيقي لهذا الفرعون فطوله عادي جداً، حيث يبلغ طول قامته 1.75 متراً، وهو ليس صاحب القامة الأطول في الفراعنة.

وكشفت دراسة حديثة أعدها معهد الطب التطوري في جامعة “زيورخ” عن أطول قامة معروفة في العالم، وترجع إلى يدعى “ساناخت”، ويبلغ طول ساناخت نحو ( 6  أقدام و 1.6 بوصة) أي ( 1.98  متر)، وهذا الطول لا يتعدى حتى مترين، اما أطول فرعون مصري قديم بعد ساناخت فيعود تاريخ إلى ما بعد ساناخت بألف عام تقريباً، ويبلغ طوله ( 5 أقدام و 9 بوصات) أي ( 1.75 متراً تقريباً).  

هذا يعني أنه لا يوجد أي أثبات حتى اليوم لمثل هذه المعلومات الشائعة والأساطير المتوارثة حول طول قامات الفراعنة وغيرهم من الشعوب والأقوام مثل الأنباط الذين قاموا ببناء مدينة البتراء ونحتوها في الصخر.

  • استحالة طيران الطائرات فوق الكعبة المشرفة:

يعتقد البعض أن الطائرات وربما حتى الطيور لا تستطيع أن تحلق فوق الكعبة وذلك لأسباب مختلفة منها أن الكعبة هي مركز كوكب الأرض ومركز الجاذبية الأرضية، أو وجود فراغ في طبقات الهواء التي تعلو الكعبة، أو وجود مركز جذب مغناطيسي فوق الكعبة أو مجال مغناطيسي حول الكعبة، او وجود نور يخرج من الكعبة ويعبر إلى الفضاء الخارجي وغيرها من الأسباب. لكن هذه الاعتقادات ليس لها أساس ديني أو علمي ولم يتم إثبات ذلك علمياً على الإطلاق ولم تجرى أي تجارب علمية تثبت هذا الادعاءات. والسبب وراء تصديق غالبية المسلمين لمثل هذه المعلومات المغلوطة هو حبهم للكعبة وتعظيمهم لها.

ولكن الأسباب الحقيقة في الحرم  كما يوضح ذلك المختصين في الطيران في مكة، فهو أن هيئة الطيران في منطقة مكة قد قامت بحضر الطيران في منطقة مكة بهدف الحفاظ على الهدوء والسكينة بين المصلين في الحرم وعدم خلق تلوث ضوضائي وإزعاج يسبب تشويشاً للمصلين ومن يؤدون مناسك العمرة أو الحج، وهذا أيضاً يضمن عدم وقوع أي حوادث في هذه المنطقة. ولا يوجد مطار على أراضي مكة بتاتاً كما لا توجد أي مسارات طيران دولية في أجواء هذه المنطقة، ويتوافد الحجاج والمعتمرين والزائرين إلى مكة جواً عبر مطار جدة الذي يعتبر الأقرب إلى مكة، أو عبر مطار المدينة المنورة.

10 حقائق قد لا يعرفها الكثيرين عن ماليزيا

1- الدكتور مهاتير بن محمد (Mahathir Bin Mohamad) ليس من أصول عربية حضرمية:

الدكتور محضير بن محمد ( وفق الكتابة الجاوية في اللغة الماليزية) هو رئيس وزراء ماليزيا الحالي (10 مايو 2018- وحتى الوقت الحاضر) ورئيس وزراء ماليزيا للفترة (16 يوليو 1981م – 31 أكتوبر 2003). ويعتقد الكثير من اليمنيين وبعض العرب ممن قابلوني في ماليزيا وفي اليمن بعد عودتي من ماليزيا بأن أصوله وجذوره ه ترجع إلى حضرموت في اليمن.

لكن ومن خلال قراءتي لكتاب الدكتور مهاتير الموسوم بـ (A Doctor in The House) والذي نشر فيه مذكراته عام 2011م، وجدت أن الدكتور محاضير يشرح أصوله وجذوره ويقول بأن اسمه هو مهاتير بن محمد بن اسكندر (Mahathir Mohamad Iskandar)، ووالده محمد من ولاية بينانغ (Penang) بينما والدته تيمباوان بنت حنفي (Wan Tempawan Binti WanHanafi). وجده أسكندر قدم إلى أرخبيل الملايو من الهند وهو مسلم ذي أصول هندية من ولاية كيرلا في جنوب الهند. . وتزوج جده من أمرأة من ولاية جوهور تنتمي إلى عرقية الملايو المسلمة أسمها حوا (ٍSiti Hawa)، بينما والدة تيمباوان بنت حنفي (Wan Tempawan Binti WanHanafi). وأندمج جد مهاتير ووالده في مجتمع الملايو كونهما مسلمين من خلال التزوج من المجتمع الجديد والتطبع بطباعه والدفاع عن قضاياه القومية.

وربما التبس الأمر بسبب مجئ عبدالله أحمد باضاوي (Abdullah bin Ahmad Badawi )   كخامس رئيس وزراء لماليزيا (31 October 2003 – 3 April 2009) بعد فترة مهاتير محمد مباشرة، وعبدالله باضاوي بالفعل ماليزي حضرمي.

2- فيزا الإقامة في ماليزيا خاصة فقط بماليزيا الغربية، وليس ماليزيا الشرقية (ولايتي صباح وساراواك):

لا يعرف الكثير من المقيمين والطلاب العرب والأجانب في ماليزيا الغربية بأنهم عندما يسافرون من العاصمة كوالالمبور أو أي ولاية في ماليزيا الغربية، فهم بحاجة إلى تأشيرة دخول إلى ولايتي صباح ساراواك أو ما يسمى بماليزيا الشرقية (Sabah & Sarawak) على الرغم من أن لديهم إقامة دراسية مثلاً ولكنها إقامة خاصة بماليزيا الغربية.

عرفت ذلك عندما سافرت في عام 2015م من مطار كوالالمبور إلى مطار كوتا كينابالو (Kota Kinabalo) في ولاية صباح، وذلك عندما قام ضابط الجوازات في مطار كوتا كينابالو بإستلام جوازي والتدقيق في تذكرة سفري وتفحص تاريخ الذهاب والإياب، ثم وضع على الجواز تأشيرة دخول لمدة سبعة أيام وهي المدة المحددة في التذكرة للإياب، وعند المغادرة وضع الضابط تأشيرة خروج أيضاً.

3- كوالالمبور ليست العاصمة الإدارية لماليزيا:

helidataranputra3

قد لا يعرف الكثير من العرب إلا عند زيارة ماليزيا بأن العاصمة كوالالمبور (Kuala Lumpur) لم تعد عاصمة إدارية للبلاد، وتعتبر مدينة بوتراجايا (Putrajaya) هي العاصمة الإدارية الجديدة لماليزيا بعد أن تم نقل مقر الحكومة وكافة الوزارات والمؤسسات الحكومية من كوالالمبور إليها في عام 1999م.

وتعتبر مدينة بوتراجايا تعتبر حالياً ولاية إتحادية وتقع على بعد 30 كم من كوالالمبور التي أصبحت أشبه بالعاصمة التجارية. حيث شرعت الحكومة في تطوير بوتراجايا في أوائل التسعينيات وتحديداً عام 1996م كمشروع معماري وإداري نموذجي يجعل منها مدينة “المستقبل”.

وبعد أن اكتملت معالمها، بدأت المدينة الجديدة في التنامي حتى أصبحت مدينة كبيرة، ويتوقع أن يزداد سكانها في المستقبل القريب بصورة مضطردة. وأراضيها بالكامل تقع ضمن منطقة سيبانع في ولاية سيلانغور (Selangor). للتعرف أكثر على مشروع مدينة بوتراجايا يمكنك عزيز القارئ قراءة مقال سابق من مقالات المدونة بعنوان ” بوتراجايا. . العاصمة الإدارية الجديدة لماليزيا”.

4- سنغافورة أنفصلت عن إتحاد ماليزيا عام 1965م:

internship-singapore

أعلنت سنغافورة الاستقلال عن بريطانيا من طرف واحد في أغسطس 1963، قبل الانضمام إلى الاتحاد الفيدرالي الماليزي في سبتمبر لتلحق بالملايا وصباح وساراواك نتيجة استفتاء الاندماج عام 1962 لسنغافورة.

وفي صباح يوم 9 أغسطس 1965 صوت البرلمان الماليزي بالأغلبية على طرد سنغافورة من الاتحاد وبعدها بساعات اعلن البرلمان السنغافوري الانفصال واعلان جمهورية سنغافورة المستقلة. وأدى يوسف بن اسحاق اليمين الدستورية لمنصب رئيس سنغافورة ليكون بذلك أول رئيس لجمهورية سنغافورة وأصبح لي كوان يو أول رئيس وزراء لجمهورية سنغافورة.

5- سكان ماليزيا ليسوا مسلمين:

قد لا يعرف أيضاً الكثير من العرب قبل زيارة ماليزيا بأن ما يقرب من نصف سكان البلاد ليسو مسلمين بل من أديان أخرى، ولمعرفة المزيد عن المسلمين في ماليزيا، يمكنك عزيزي القارئ الإطلاع على مقال سابق بعنوان ” مسلمي ماليزيا” ، كما يمكنك التعرف على التركيبة الدينية والعرقية للمجتمع الماليزي من خلال الرجوع لمقال سابق بالضغط هنا، وللتعرف على الأعراق والقبائل الأصلية يمكنك فتح هذا الرابط.

6- ملك لماليزيا كل خمس سنوات من خلال إنتخابات مصغرة:

p8kq7f66uvcqs7r5scn-oنظام الحكم في ماليزيا ملكي انتخابي دستوري فدرالي، وهي دولة تعددية تتعدد فيها الأحزاب، والحزب الحاكم يندرج تحت تحالف حاكم يتكون من عدة أحزاب. وتتألف ماليزيا من (13) ولاية و (3) أقاليم من الناحية الإدارية.

ويلقب الملك باللقب يانغ دي-برتوان أونغ (Yang di-Pertuan Agong)، وقد يطلق عليه أحياناً ملك ماليزيا. لكن الملك في ماليزيا لا يتمتع إلا بصلاحيات شكلية، ويتم إنتخابه كل خمس سنوات من بين سلاطين الولايات الماليزية التسعة والذين يحكمون سلطانتهم أو لاياتهم بشكل وراثي.

7- العملة الورقية الماليزية لا تتمزق:

images (2)

تتميز العملة  الورقية لماليزيا عن غيرها، حيث تم صناعاتها من مواد مميزة للغاية، فمن الصعب أن تقوم بتقطيع تلك العملة بسهولة، كما أنها لا تتضرر من الماء بسهولة إذا نسيتها في جيوب ملابسك ووضعتها في الغسالة مثلاً.  فمع استخدامها في أعمال متأثرة بالماء لا يصيبها شيء وأيضا المطر لا يؤثر فيها، كما أنها لا يصيبها أي مشكلة من الرطوبة أو أن تم تخزينها لا يصيبها شيء من العفن أو التآكل .

8- يوجد في ماليزيا علامة طريق تحذر من عبور الفيلة:

elephant crossing sign, malaysia

يوجد في ماليزيا ضمن علامات الطرق علامة تحذر من عبور الفيلة الطريق وهى الوحيدة على مستوى العالم، وتنتشر في الطريق السريع في شمال ماليزيا والمعروف باسم الشرق-الغرب، إذ يربط ولاية كلانتن (Kelantan) في الشمال الشرقي بولايات الشمال الغربي مثل بينانغ (Penang). طرافة الأمر أن الإشارة صممت على غرار العلامات التي تنبه لوجود مدرسة أو منطقة عبور أطفال لتحذير السائقين من حوادث السير.

9- تغير الوقت المحلي في البلاد 8 مرات!

شهدت ماليزيا أول تغير في الوقت عام 1932 عندما تقدمت الساعة 20 دقيقة ليمتد وقت النهار و في1941 امتد عشر دقائق أخرى وفي 1942 تقدم الوقت ساعتين وذلك ليتماشى مع الوقت المحلي في طوكيو  و لكن تغير هذا في 1945. اختبرت ماليزيا أخر تعديل في 1982 عندما تقدم الوقت 30 دقيقة فقط ليتماشى مع مدن “ساراواك” و “صباح”.

10- علم ماليزيا يشبه علم الولايات المتحدة الأمريكية:

يشبه علم ماليزيا لحد كبير علم الولايات المتحدة الأمريكية، والعلم عبارة عن قسمان فهو مستطيل الشكل مخطط بين اللونان الأحمر والأبيض عدا الجزء الذي في أعلى العلم يوجد به أشبه بعلم صغير من اللون الأزرق مستطيل الشكل، والذي يوجد به شعار دولة ماليزيا، حيث تتخذ دولة ماليزيا من الهلال رمز الدين الإسلامي والشمس التي تعد رمزا للتقدم والنهضة داخل دولة ماليزيا.

 

المدونة في عامها السابع

المدونة تحتفل بعامها السابع

بعد انقطاع طويل عن التدوين وكتابة مقالات جديدة في المدونة، أعود وأكتب من جديد لأقوم بتدشين مرحلة جديدة من عمر المدونة ذي السبع السنوات بعد ولادتها في عام 2012م، وهي سنوات تعلمت فيها أن التدوين الإلكتروني والنشاط الرقمي عبارة عن فن وإعلام بديل له تأثيره في عالم اليوم، وهو مسؤولية ومسألة ضمير نظراً لعدم وجود ضوابط علمية لهذا النوع من الإعلام البديل، وهو ما جعلني أعلن في مقال سابق عن مبادئ المدونة في مقال بعنوان ( وللتدوين أخلاقيات ومبادئ أيصاً).

أعود لأكتب في المدونة وقد أختلف الزمان والمكان، فقد غادرت ماليزيا والتي هي بلد منشئ المدونة بعد أن كنت أعرف المدونة بأنها ((مدونة شخصية عامة متنوعة تُكتب من أرخبيل الملايو وتحديداً من “ماليزيا”، ويتماها فيها مكان الإقامة الحالية مع الوطن. . وتهتم بالموضوعات ذات البُعد الثقافي والاجتماعي والإنساني، كما تُعنى بقضايا التنمية ومشروع النهضة الاقتصادية في ماليزيا، والمساهمة في إثراء المحتوى الرقمي العربي عن ماليزيا في ظل أزمة شديدة، نظراُ لاقتصار المحتوى الرقمي بالعربية عن بلاد الملايو على الترويج السياحي والتسويق التجاري فقط)).

 غادرت ماليزيا البلد الذي علمني دروس كثير في الحياة وفهم واحترام الآخر واحترام الثقافات والاختلافات فضلاً عن أخلاقيات وقيم العمل الآسيوية والماليزية خصوصاً. وعدت إلى أرض الوطن الحبيب بعد غياب دام حوالي الخمس سنوات في بلد المهجر في الشرق البعيد، وقد تعرفت خلالها على العديد من ثقافات الشعوب والأعراق الأخرى.

ومن هذا المنطلق، قررت -في وقت سابق كمدون وكطالب درس في الخارج- الكتابة عن تجارب النهضة في بلد الدراسة “ماليزيا” والبلدان المجاورة لها مثل سنغافورة، وغيرها من البلدان التي ظلت تصنف كدول عالم ثالث لكنها أصرت على تحقيق نمو اقتصادي ملفت للأنظار، والانطلاق كبلدان زراعية فقيرة لتدخل عالم الصناعة ومربع الإقتصادات الناجحة.  وستظل مقالاتي وتدويناتي تتطرق للتجارب الناجحة وتجارب النهضة في كل البلدان وخاصة بلدان العالم الثالث التي قررت المضي والانطلاق  في مسيرة التقدم والنهوض على الرغم من مشابهتها لظروف ومقومات بلادنا ومرورها بتحديات مشابهه لبلادنا منذ تأسيس أنظمتها السياسية الحديثة.

واليوم ونحن نحتفل بالذكرى السابعة لتأسيس المدونة، أحب أن ألفت عنايتكم قراء المدونة الأعزاء بأنني سأستمر في الكتابة في المدونة حول الموضوعات ذات البُعد الإنساني والثقافي والتاريخي والاجتماعي، وكذلك في مجالات جديدة أخرى لاسيما فيما يتعلق بتخصصي في هندسة البترول، وما يتعلق بالمقومات والموارد الطبيعية والاستثمارات النفطية والمعدنية باعتبار هذه الموارد والاستثمارات قاطرة التنمية للاقتصاد الوطني لبلد غير مصنع بل ويعاني أزمة طاقة كاليمن، ولكن يمكن لهذه الثروات النفطية والمعدنية أن تنقل بلادنا في المستقبل إلى مصافي بلدان الجزيرة والمنطقة إذا تم التمكن من اكتشافها واستغلالها بالطريقة المثلى.